• السبت 29 أبريل 2017
  • بتوقيت مصر05:36 ص
بحث متقدم

«سلطان»: القوى المدنية ألبست الثورة «الخازوق»

دفتر أحوال الوطن

الكاتب الصحفي جمال سلطان
الكاتب الصحفي جمال سلطان

محمد أبوالفضل

أخبار متعلقة

الثورة

الإخوان

جمال سلطان

القوى المدنية

قال الكاتب الصحفي جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة "المصريون"، إن القوى المدنية ما زالت تقيم مراسم العزاء في 19 مارس عن (المسمار) الذي دقه الإسلاميون في نعش الثورة ، لكنها لا تتذكر (الخازوق) الذي ألبسوه هم أنفسهم للثورة في يوليو 2013.

ويأتي مقال «سلطان» تزامنًا مع ذكرى التعديلات الدستورية في 19 مارس، والتي تلت ثورة 25 يناير، وقال في مقاله اليوم تحت عنوان " ذكرى 19 مارس ..الزهايمر السياسي الذي أصاب الجميع"، إن هناك إجماع على أن التعديلات في حد ذاتها كانت دعما للديمقراطية وتحصينا للانتخابات وشفافيتها وتحقيقا جزئيا لأهم مطالب الثورة ، ولكن الخلاف كان على توقيت الخطوات.

وجاء نص مقاله كالتالي:-

في مثل هذا اليوم ، التاسع عشر من مارس عام 2011 ، عام الثورة المجيدة ، كان الاستفتاء الدستوري الأول بعد الثورة على حزمة تعديلات دستورية أشرفت عليها لجنة برئاسة المستشار الفاضل طارق البشري ، وهناك إجماع على أن التعديلات في حد ذاتها كانت دعما للديمقراطية وتحصينا للانتخابات وشفافيتها وتحقيقا جزئيا لأهم مطالب الثورة ، ولكن الخلاف كان على توقيت الخطوات ، وخاصة الدعوة لانتخابات برلمانية خلال ستة أشهر ، حيث اعتبر نشطاء وقوى مدنية أن هذا وقت قصير ولا تستطيع فيه تلك القوى ترتيب أمورها ، وأن الانتخابات ـ في تلك الفترة ـ لن يستفيد منها سوى الإخوان الأكثر تنظيما وفلول الحزب الوطني الأكثر خبرة ، وكثير من نشطاء القوى المدنية حاليا يعتبرون هذا الاستفتاء انتكاسة للثورة ، وأنه أول مسمار في نعشها ، وبعضهم اعتبرها الجريمة الأعظم ، وهو كلام عاطفي لا يستند إلى منطق ، ويمثل ـ في تقديري ـ استمرارا لمحاولات الهرب من المسئولية عن إضعاف الثورة وتراجعها .

الأصوات المدنية تعلقت بكلمات دعائية ساذجة قالها شيخ سلفي يدعى حسين يعقوب في درس ديني له في أحد المساجد وصف التصويت في صيغة فكاهية بأنه "غزوة الصناديق" ، فتركوا كل شيء وتعلقوا بتلك العبارة ، وهذه طفولية سياسية بكل تأكيد ، والحديث عن أن الاستفتاء مكن الإخوان وفلول الوطني من السيطرة على البرلمان لم يكن صحيحا ، فلم يفز فلول الوطني بخمسة في المائة من البرلمان ، كما أن قوى إسلامية جديدة على العمل السياسية مثل حزب النور ، لم يكن له أي خبرات سياسية أو قدرات تنظيمية مثل الإخوان ، فاز بأكثر من 25% من مقاعد البرلمان ، بما يعني أن "العيب" كان في شعبية القوى المدنية وكسلها السياسي وارتكانها لشعبوية الشارع الفوار وقتها ، وليس في أصل الفكرة ، كما أن الانتخابات قطعت الطريق على الفلول وعلى هيمنة المجلس العسكري ، لأنها انتزعت حق التشريع والرقابة لممثلي الأمة المنتخبين بالفعل ، لكن الحقيقة أن المشكلة كانت في إساءة العمل من خلاله والتهريج الذي مورس فيه ، والانتهازية السياسية التي ظهرت على بعض القوى الإسلامية فيه ، وهو ما عقد الأمور .

الحديث عن أن الدستور الكامل لو أنجز وقتها لانتصرت الثورة وتهمش المجلس العسكري كلام طوباوي بعيد عن الواقع والمنطق ، لأن انجاز هذا الدستور الكامل كان يمكنه أن يستغرق عدة سنوات تكون كافية لتمكين المجلس العسكري وقتها وانفراده بكل شيء ، كانت الصعوبات واضحة ، بدءا من اختيار لجنة صياغة الدستور ، حيث لا يوجد أي بنية مؤسسية تختار هؤلاء ، إلا أن نسلم باختيار المجلس العسكري لهم ، ولو تم اختيارهم بالانتخابات فالنتيجة معروفة ولن ترضي القوى المدنية أبدا ، كما أن التوافق على كامل نصوص الدستور في ظل التشتت وبعثرة الشارع والقوى السياسية كان شبه مستحيل ويحتاج لحوار وطني طويل ، أضف إلى ذلك أن القوى المدنية أنجزت بالفعل دستورها "المدني" في 2014 ، وهو دستور رائع بالفعل ويضاهي أعظم دساتير العالم ، ولكنه بقي حتى الآن نصوصا "تبلها وتشرب ميتها" ، لأن الدول لا تبنى بالدساتير وإنما تبنى بتوازن القوى شعبيا ومؤسسيا ، ويأتي الدستور تسجيلا لهذا التوازن وحماية له .

القوى المدنية تقيم مراسم العزاء في 19 مارس عن (المسمار) الذي دقه الإسلاميون في نعش الثورة ، لكنها لا تتذكر (الخازوق) الذي ألبسوه هم أنفسهم للثورة في يوليو 2013 ، وعكس ذلك صحيح أيضا ، لأن الإسلاميين الذين يقيمون مراسم العزاء لما جرى للثورة والحريات بعد 3 يوليو ، تضعف ذاكرتهم عن تذكر ما فعلوه هم سابقا عندما تحالفوا مع المجلس العسكري فأضاعوا أنفسهم والثورة معا ، الجميع يحاول البحث عن شماعة ، والجميع يتحدث عن الذاكرة الفولاذية "لن ننسى" عندما يكون الأمر متعلقا بأخطاء الآخرين ، لكن ذاكرته تكون مريضة ومغيبة ويصاب بالزهايمر عندما يكون الأمر متعلقا بأخطائه هو وجنايته على الثورة والوطن كله ، وطالما بقي الجميع مستغرقين في رحلة البحث عن "شماعة" ، وتقديم كل طرف نفسه في مظلومية تاريخية ، وضحية لانتهازية الآخرين ، وقد سبقهم بها ، فلن ينصلح الحال ، ولن تجرى أي مراجعات جادة ، وسيظل "صوان العزاء" منصوبا لثورة يناير إلى سنوات طويلة قادمة .


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توافق على قرار «الأوقاف» بإلغاء مادة التربية الإسلامية في المدارس؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:46

  • شروق

    05:17

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى