• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر06:02 ص
بحث متقدم

في رحاب سورة هود

وجهة نظر

ربيع الزواوي
ربيع الزواوي

ربيع عبد الرؤوف الزواوي

أخبار متعلقة

إسرائيل

تهم

الحج

غضب

تكشف

في أجمل من سلاسل الذهب
وألين من مس الحرير
وأرقّ من نسمات الصباح
وأعذب من الماء الفرات...
 جاءت آيات سورة (هود) عليه السلام...
جاءت السورة الكريمة في (مقدمة) و (خاتمة) وبينهما (سبع قصص) من قصص أنبياء الله الكرام عليهم السلام مع أقوامهم... ممتلأة رقة وعذوبة ورقيا وجلالا... فسبحان من هذا كلامه...
جاءت المقدمة في 24 آية
والخاتمة في 24 آية أيضا
والقصص السبع في 75 آية
فآيات السورة الكريمة 1233 آية...
وقد جاءت القصص السبع على الترتيب التالي:
- قصة نبي الله (نوح) عليه السلام مع قومه
- قصة نبي الله (هود) عليه السلام مع قومه عاد
- قصة نبي الله (صالح) عليه السلام مع قومه ثمود
- قصة نبي الله (إبراهيم) عليه السلام مع قومه
- قصة نبي الله (لوط) عليه السلام مع قومه
- قصة نبي الله (شعيب) عليه السلام مع مدين
 - قصة نبي الله (موسى) عليه السلام مع بني إسرائيل.
وسورة (هود) تتمحور حول مقصد ظاهر وواضح؛ هو بيان منهج الرسل عليهم السلام مع أقوامهم المكذبين...
سبحان من هذا كلامه... فمع هذا الكم الرهيب من العنت والتكذيب والجحود الذي تكشفه السورة الكريمة وتطلعنا عليه؛ مما لاقاه هؤلاء الأنبياء الكرام مع أقوامهم مع اختلافهم واختلاف تكذيبهم واختلاف عقابهم... تحافظ السورة الكريمة على هذا النسق البياني الراقي والفريد... الذي ابتدأت به واختممت عليه...
تجيء السورة الكريمة في سلاسل من الحكمة، ودرر من البلاغة، وجبال من أدب المحاورة، وطوفان من الصبر على البلاء، وأحمال من الحجج وحسن البيان... وغير ذلك من عطاءات هذه السورة الكريمة التي قال عنها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (شيبتني هود)...
تهيؤك (مقدمة السورة الكريمة) لتلقي هذا القصص العجيب... وتعطيك جرعات من التوحيد والعقيدة الراسخة.. وتعلو بك فتصل إلى الحديث عن عرش الله جل وعلا؛ (... وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا...)...
ولا تزال آيات (المقدمة) تترقى بك وتسمو بروحك في آياتها الـ 24 حتى تضعك بسلام أمام القصة الأولى من هذا القصص الكريم (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه...)...
وتتسلمك (خاتمة السورة الكريمة) بعد ان تنتهي قصة موسى عليه السلام مع قومه، على نفس النسق البياني الكريم ونفس السلاسل العذبة من الهدوء والحكمة، في آياتها الـ 24 أيضا، ابتداء من قوله جل وعلا (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك...)... إلى آخر السورة الكريمة...
ثم تنتهي السورة الكريمة بهذه الآية التي تملؤك أملا وتفاؤلا وتدفعك للأمام دفعا (ولله غيب السموات والأرض وإليه يُرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون).
ويبقى السر والحكمة في أن تسمى هذه السورة الكريمة باسم (هود) عليه السلام دون غيره ممن ذكروا فيها من الانبياء الكرام عليهم السلام - يبقى هذا السر في علم الله وحده... ولحكمة ربانية تظل محلا للتفكير والتأمل والنظر...
وإن جاز لضعيف مثلي أن يجتهد في استجلاء ذلك السر... فلعل السر هو ما كان من عاد قوم (هود) عليه السلام... الذين كان الكبر والطغيان والأشر والبطر والعلو والغرور شأنهم... وقالوا لنبيهم صراحة ( من أشد منا قوة)...
الذين قال فيهم ربهم (ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد)...
حقا... إن إرم لم يخلق مثلها في البلاد أبدا...
فهؤلاء القوم المتكبرون الأشرون... أرسل الله لهم نبيه هود عليه السلام... فكم لاقى... وكم قاسى وكم تعب...
ولذلك أهلكهم الله بمخلوق لا يرى بالعين... هو الريح... (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية)... وسمى الله ذلك العقاب (عذاب الخزي)...
إي والله بالريح.. لا طوفان ولا صاعقة ولا نار ولا حجارة... بل بالريح... (فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون)...
ريح مدمرة استمرت سبع ليال... فصرعتهم حتى تركتهم أجسادا بلا رؤوس... كأنهم نخل.. (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية)...
ولا تزال هذه الرياح تتكرر ذكراها كل عام حينما تهب العواصف والرياح المحملة بالأتربة والغبار... ويسميها الناس لليوم (الحسمات)...
استحق نبي الله هود عن جدارة أن تسمى هذه السورة الكريمة باسمه الكريم... ذلك النبي الذي واجه هؤلاء الجبابرة الطغاة الذين كانوا يواجهونه في صفاقة وغرور (... أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين)...
لكنه عليه السلام يكل الأمر إلى ربه في سلام نفسي عجيب... إذ يقول لهم (...إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به إليكم...) فشغله الشاغل تبليغهم دين ربهم وحسب...
فكان جواب ربه سريعا (... ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم...)...
فاللهم أعذنا من غضبك... ونجنا من عذابك...
 وصلّ اللهم وسلّم على نبيك محمد وآله...

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى