• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر06:02 ص
بحث متقدم

تعديلات إردوغان والاستبداد

مقالات

أخبار متعلقة

أردوغان

تركيا

مصر

فراج إسماعيل

تعديلات دستورية

لا يوجد ما يضمن ألا يتحول نظام رئاسي في الشرق إلى نظام مستبد ومسيطر على كل السلطات. لا يمكن بأي حال مقارنة دساتير تتغير وتتعدل حسب الطلب كالدستور التركي الذي خضع للتعديل سبع مرات منذ العام 1997 بدستور الولايات المتحدة المستقر ونظامها الرئاسي المتوازن.
السببان السابقان يبرران الشعور بالحساسية الشديدة تجاه التعديلات الدستورية في تركيا التي تثير الجدل الداخلي والأوروبي هذه الأيام. أوروبا رافضة وتشعر بالقلق الشديد وتعتبره ردة عن الديمقراطية إلى الوراء، وهذا حقها وليس تدخلا في شأن لا يخصها كما يعتقد كثيرون، فتركيا جزء معنوي من نسيجها حتى لو لم تكن عضوا في ناديها المسمى الاتحاد الأوروبي. في أوروبا يعيش قرابة خمسة ونصف مليون تركي يتمتعون بمواطنة تلك الدول، ثلاثة ملايين منهم في ألمانيا.
دول الاتحاد الأوروبي ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية بتركيا وهم أكبر شركائها التجاريين. في العام الماضي وصل التبادل التجاري بينهما إلى 142 مليار دولار، يخص ألمانيا منها 35 مليارا.
الموقف الأوروبي المناهض للتعديلات الدستورية والذي تجسد على أرض الواقع في التصدي للدعاية الجماهيرية لها في أكثر من دولة أبرزها الأزمة الأخيرة بين هولنا وتركيا، من الاستسهال الشديد نعته بالمؤامرة. دعم الاتحاد الأوروبي للتجربة الاقتصادية والسياسية التركية الناجحة منذ تولي حزب العدالة والتنمية بقيادة إردوغان كان من أهم أسباب نجاحاته وتحقيقه قفزات كبيرة في النمو طوال العقد الماضي.
ليست هناك مؤامرة أوروبية ولا خوف من صعود أنقرة سياسيا واقتصاديا في ظل نظام رئاسي بعد التعديلات، ولكنه قلق فعلي من ردة إلى الخلف تسبب الفوضى والضعف سيما أن الشعب التركي متنوع ومنقسم وكانت الديمقراطية الجامع الأقوى له تحت سقف برلمان يملك الصلاحيات التي يدير بها الدولة.
أكثر ما يخيف في النظام الذي تريد أن تنتقل تركيا إليه بعد تسعين عاما من النظام البرلماني، هو شخصية إردوغان نفسه. الزعيم هو ما يثير القلق في نظام رئاسي خالص يملك من خلاله الصلاحيات التي قد تحوله إلى ديكتاتور ومستبد، وهذا ليس بعيدا عن عالمنا في الشرق، ولدينا الكثير من ذكرياته السيئة والحزينة. الزعماء الأقوياء ليسوا ملائكة حتى لو كانوا أطهارا، والسلطات عندما تتمركز في أيديهم بلا مشاركة أو رقابة جدية تفسدهم وتحولهم إلى التسلط.
ربما لو يكن إردوغان هو رئيس تركيا الذي يسعى لتركيز الصلاحيات في يديه وتحويله من رئيس رمزي إلى فاعل وأوحد، ما كانت الاعتراضات على تعديلاته الدستورية الـ18 مثل الحادثة حاليا في أوروبا، وفي الداخل التركي أيضا.
أيا كانت المآخذ على النظم البرلمانية ونعتها بالضعف والبطء في اتخاذ القرارات، فإنها الضامن الرئيس للديمقراطية وحقوق الإنسان في شرقنا. نجاحات إردوغان الاقتصادية والسياسية حققها في ظل نظام برلماني يراقب ويشارك في الحكم بفعالية ولا يكتفي بالموافقة والتمرير. حتى عندما فشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على الأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة في عام 2015 كان السبب هو خوف الشعب التركي من نزعة إردوغان للتحول إلى النظام الرئاسي وظهور بعض طفراته الفردية.
التعديلات التي وافق عليها البرلمان بأغلبية 330 صوتا أهلتها للاستفتاء الشعبي في منتصف أبريل القادم تصنع في حقيقتها نظاما رئاسيا مطلقا يجعل من الرئيس الرأس الأوحد، ويحول البرلمان إلى مؤسسة منزوعة الدسم، يختص بالتشريعات فقط وفقا لأهواء السلطة التنفيذية. 
الرئيس هو كل شيء. تدور حوله السلطة وتنتهي عنده. لا يوجد ما يوازنه. هو صانع السلطة القضائية وصانع الوزراء ورؤساء المؤسسات الحكومية وصانع القوانين. الكل في الكل وفق عرف أناضولي رئاسي استنه السلطان عبدالحميد في القرن الثامن العشر.
انتخاب البرلمان في يوم واحد مع الانتخابات الرئاسية كل خمس سنوات يقتل التوازن تماما لأن الناخب لن يعطى الفرصة لانتخاب برلمان يملك أغلبية من حزب آخر غير حزب الرئيس، عكس انتخابات الكونجرس في الولايات المتحدة.
إذا أجريت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2019 وفق التعديلات الجديدة فهذا يعني إمكانية ان يظل إردوغان في الحكم إلى عام 2029 لأنه يحق له الترشح مرتين كل منها خمس سنوات. فهل فصل الرجل أو حزبه التعديلات على شخصه؟!.. المخاوف حقيقية لا يستهان بها ويجب أن توضع في إطارها الصحيح بعيدا عن اتهام نظرية المؤامرة بإثارتها.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى