• الأربعاء 24 مايو 2017
  • بتوقيت مصر12:30 ص
بحث متقدم

مجلس النقابة وموت الصحافة

مقالات

أخبار متعلقة

نقابة الصحفيين

انتخابات

فراج إسماعيل

مجلس النقابة

التحدي الخطير أمام مجلس نقابة الصحفيين القادم هو الصحافة نفسها وليس السلطة أو بدل التكنولوجيا. الصحافة الورقية تموت ببطء. هذه هي الحقيقة التي لا مناص من مواجهتها. في التسعينيات كان توزيع الصحف اليومية القومية الثلاث بالإضافة إلى الصحيفتين المسائيتين ثلاثة ونصف مليون نسخة. اليوم لا يتجاوز توزيع 22 صحيفة تصدر كل صباح نصف مليون نسخة.
إذا اعتبرنا أن الحكومة لن تستمر إلى الأبد في الصرف على صحفها ، وقد عاير رئيس مجلس النواب الأهرام على ذلك عندما قام بتأنيبها على تجرؤ إحدى إصداراتها، فإن الصورة قاتمة للغاية.
الصحف الخاصة لن تستطيع المقاومة طويلا ولن يصمد رجال الأعمال الذين يمولونها. إما صحف الأحزاب فقد أصبحت إحدى الكائنات المنقرضة ولا يعنيها هذا الحديث.
نقابة الصحفيين في الأساس نقابة للصحافة الورقية ولم يتغير ذلك رغم الصعود الكبير للصحافة الالكترونية والإعلام الجديد، مع أن كل نقابات الصحف في العالم خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا تتعامل بواقعية مع هذا التطور الهائل لإدراكها أنه لا يمكن الوقوف أمامه.
الصحفيون خصوصا آلاف الأجيال الجديدة لن يعيشوا إلى الأبد على بدل زهيد يبشرهم كل نقيب قبل انتخابه إنه سيزيده. عشرات الجنيهات زيادة لن تفتح بيوت الشباب وربما من مضى عليه سنوات في المهنة. في ظل التضخم الهائل والغلاء المتفشي والانخفاض المستمر في قيمة الجنيه فخمسة أضعاف البدل الحالي لا تكفي.
أذكر صحفيا في "الجمهورية" اسمه حسن عتمان عليه رحمة الله عندما قال لي مع أول دخول لي في عالم الصحافة "يا بني صدقني لو ربيت لك عجلين أفضل لك". لم يكن الحال أيامها في مطلع الثمانينات قاتما مثلما عليه حاليا ومع ذلك تنبأ عتمان بما سيكون عليه من أوضاع مادية مزرية.
للأسف الكل خاسر الآن. لم تعد هناك صحف الشمال وصحف الجنوب كناية عن ثراء الأولى وفقر الثانية. كلهم في الهم سواء. فالإعلانات التي كانت تتستر بها وتعوض خسائر التوزيع في تناقص مستمر.
الإعلام الجديد من وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية يلتهم رويدا رويدا أجزاء متزايدة من كعكة الإعلانات. الطريق أمام المعلن إلى تلك الوسائل أيسر وأسرع وتأثير إعلانه سيكون أكثر انتشارا ووصولا إلى الطبقات المستهدفة إضافة إلى انخفاض أسعاره.
الزحف الإعلاني إلى وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الإلكترونية في العالم العربي تزداد وتيرته. في الغرب يستحوذ على نحو 80% من قيمة الإنفاق الإعلاني وفي الخليج العربي القريب منا سيستحوذ خلال خمسة سنوات على 20% من الحصيلة الإعلانية.
في السنوات القادمة لن يتبقى للصحافة الورقية سوى الفتات خصوصا أن القنوات التلفزيونية المتزايدة والتي صار إطلاقها سهلا وغير مكلف تلتهم جزءا كبيرا. على مجلس نقابة الصحفيين أن يتعامل مع تلك الحقائق بوضوح وشجاعة لانقاذ المهنة وتعديل الأوضاع.
الوقوف أمام التكنولوجيا سيقتلع الجميع والأفضل التعامل معها وتعديل الأوضاع بما يحفظ للصحفيين أكل عيشهم. لا يجب أن تظل النقابة قاصرة على الصحافة الورقية فقط. ينبغي التفكير في كيفية تحصيل ضرائب على الإعلانات التي تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا صعب جدا إن لم يكن مستحيلا  فالدولة نفسها بجلالة قدرها لا يمكنها أن تجد طريقة لتحصيلها، فحتى الدول المتقدمة فشلت في ذلك. 
الأزمة تجاوزت البدل والحد الأدنى من الرواتب والخدمات التي يبشر بها المرشحون في حملاتهم.
[email protected]

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادات جديدة في الأسعار خلال شهر رمضان؟

  • فجر

    03:21 ص
  • فجر

    03:21

  • شروق

    04:59

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:55

  • عشاء

    20:25

من الى