• الأحد 30 أبريل 2017
  • بتوقيت مصر11:06 ص
بحث متقدم

تنقية المساجد مما يلهي العابد

مساحة حرة

كاتب
كاتب

محمد رجب عبد المنعم

أخبار متعلقة

فساد

تهم

نساء

رياضة

القرآن الكريم

قال الله تعالى : {إنما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأَقامَ الصِّلاةَ وآتى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلا اللهَ فَعَسَى أُوْلئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدينَ} (التوبة:18)

عمارة المسجد عند أهل العلم على ضربين:

-   العمارة الحسية: بالبناء والتشييد وأجرها عظيم لمن قصد بها وجه الله عز وجل. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة]. (متفق عليه)

-   العمارة المعنوية : بالصلاة والذكر والدعاء وقراءة القرآن الكريم، فعمارة المساجد تكون بإقامة الصلاة فيها ، وحلقات الذكر ، ومدارسة القرآن الكريم وتلاوته وحفظه.

المساجد بيوت الرحمن وهي خير بقاع الأرض، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها]. (رواه مسلم)

لذا يجب أن تنزه المساجد عن كل أعمال الشرك والبدع وكل ما يلهي المصلين أو يشغلهم ، وعدم رفع الصوت فيها لأنها أماكن للسكينة والهدوء، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده]. (رواه مسلم)

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] (رواه مسلم)

وعن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد [ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، وإياكم وهيشات الأسواق] . (رواه أبو داود).  وهيشات الأسواق تعني اختلاطها والمنازعة والمخاصمة وارتفاع الاصوات  .

وينهى عن رفع الأصوات في المساجد ولو كانت بقراءة القرآن وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يوماً أصحابه وهم يرفعون أصواتهم بالقرآن فقال : [ألا إن كلكم يناجي ربه فلا يؤذي بعضكم بعضاً ولا يرفعن بعضكم على بعض في القراءة] (رواه مالك في الموطأ والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ورواه غيرهما وهو حديث صحيح) .

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إنشاد الضالة في المسجد فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من سمع رجلاً ينشد ضالته في المسجد فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا]  (رواه مسلم)

وكذلك ينهى عن اصطحاب الآباء للأطفال صغار السن الذين لم يبلغوا سبع سنوات مما يؤثر على المصلين في الصلاة أو القراءة أو مناجاة الله عز وجل أو الدعاء، وكثير من المصاحف نجدها ممزقة أو في وضع غير سليم على الأرفف، ويجب على محفظي القرآن داخل المسجد قبل الإقدام على تحفيظ الأطفال القرآن الكريم لا بد من تعليمهم آداب التعامل مع كتاب الله وحمله وكيفية وضعه على الأرفف ولا تلقى المصاحف بعد إنهاء حلقة التحفيظ يميناً وشمالاً مقلوبة وممزقة. وكذلك لا بد من تعليمهم آداب المساجد واحترامها وصيانتها من اللهو واللعب والصخب.

وانتشرت في الآونة الأخيرة داخل المساجد مزهريات بها زروع طبيعية وماء وصدف، وهذه الظاهرة لم تكن من قبل، ولا نعلم الحكمة من ذلك فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم المساجد بوضع الزهور فيها ولكن تعظيم المساجد يكون بالصلاة والذكر والطاعة والاعتكاف فيها وكثرة الخطى إليها ، وسائر العبادات . كما أن تزيين المساجد بوضع الزروع فيها تشبه باليهود والنصارى فيما يصنعون ببيعهم وكنائسهم ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [من تشبه بقوم فهو منهم ] (رواه أبو داود) .

كما أن هذه الزروع تشغل المصلين وتلهيهم في الصلاة . وقد أخبرني صديق أنه أثناء الصلاة لفتت انتباهه هذه المزهريات وبعد الصلاة أثناء أذكار ما بعد الصلاة تذكر قدرة الله في الزروع وهذه الأشياء .

فالمساجد تعمر بالذكر والدعاء وقراءة القرآن ، ولا تعمر بالزخارف والألوان والزروع  والأزهار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدمار عليكم ] (رواه الترمذي وحسنه الألباني).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: [لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى] (رواه أبوداود)

فزخرفة المساجد اتباع سنن اليهود والنصارى فما من كنسية ولا معبد يهودي إلا فيه أنواع الزخارف والنقش.

والزينة تؤدي إلى مفاسد كثيرة منها إفساد الخشوع على الناس في صلاتهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على الخشوع في الصلاة ، والخشوع ركن من أركان الصلاة .

روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي لها:[أميطي قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي] (رواه البخاري).

وروى البخاري أيضاً ومسلم عن عائشة رضي الله عنها في الخميصة التي كان لها أعلام فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلما انصرف قال صلى الله عليه وسلم: [اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وائتوني بأنجباتيه أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي] (رواه البخاري) والخميصة هي كساء مربع له أعلام، والانبجاتيه : هي كساء غليظ لا علم له.

   وانتشرت أيضاً في المساجد لوحات كبيرة مكتوب عليها أذكار بعد الصلاة ووضعت على الحائط أمام المصلين وهي تلهيهم و تشغلهم في الصلاة. قال عمر رضي الله عنه عند تجديد المسجد النبوي : (أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس ) وانتشرت في المساجد حلق للأقوام يجلسون في المسجد للخوض في أحاديث الدنيا ويشغلون الناس عن الصلاة وقراءة القرآن . قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين رحمه الله:"لا يجوز في المساجد الكلام في أمور الدنيا ، ولا أمور الرياضة وغيرها فقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم :(إذا سمعتم من يبيع أو يشترى في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك) وقال : (من سمعتم ينشد ضالة في المسجد فقولوا: لاردها الله عليك ، فان المساجد لم تبن لهذا) وقال-صلى الله عليه وسلم-:( إنما بنيت المساجد للصلاة والذكر ، وقراءة القرآن أو نحو هذا ) فعلى هذا يقال للذين يخوضون في أمر الدنيا وفى الأمور التي تتعلق بالعادات ، والرياضة  إن هذا لا يصلح في المساجد فاشتغلوا فيها بالذكر والدعاء وقراءة القرآن واستمعوا للقراءة أو بتعلم العلم النافع والعمل الصالح فإن هذا هو الذي بنيت المساجد لأجله كما ذكر ذلك العلماء في أحكام المساجد ويطالع في ذلك صحيح البخاري وغيره".(انتهى كلامه) .

   وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا ، إمامهم الدنيا فلا تجالسوهم ، فإنه ليس لله فيهم حاجه)                                                                        صحيح.

   وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما توطن رجل مسلم المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله له كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم )                                                                      صحيح.

    لذا يجب تنقية المساجد مما يلهي العابد ويجعله غير خاشع متدبر حاضر مع الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة]. (رواه الطبراني والنسائي والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم)

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع وقف الهجوم على الأزهر بعد زيارة بابا الفاتيكان؟

  • ظهر

    11:57 ص
  • فجر

    03:45

  • شروق

    05:16

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:38

  • عشاء

    20:08

من الى