• السبت 23 سبتمبر 2017
  • بتوقيت مصر09:12 ص
بحث متقدم

«الإخوان» و«السيسي» في ملاعب الكرة

ملفات ساخنة

«الإخوان» و«السيسي» في ملاعب الكرة
«الإخوان» و«السيسي» في ملاعب الكرة

 

«الإخوان» تستغل أبو تريكة للترويج لها.. وعبد الظاهر يدفع ضريبة رفع شعار رابعة

محمد صلاح يتبرع لصندوق تحيا مصر.. والسيسى يستغل الحضرى إعلاميًا

محللون: السيسى والإخوان يستغلان مشاهير كرة القدم

 

تعتبر لعبة كرة القدم هى اللعبة الشعبية الأولى فى مصر، ويتم صرف ملايين الجنيهات فيها، فتحولت من لعبة هواة إلى استثمار كبير يصل إلى مليارات الجنيهات خلال العقود الأخيرة، وتحولت اللعبة الأكثر شهرة عالميًا من مجال منافسة على أرض الملعب إلى مجال الاستغلال السياسي، لتحقيق بعض المكتسبات للنظام الحاكم، وقد بدأ الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك فى استغلال كرة القدم سياسيًا، فمع غرق العبارة سلام 98 عام 2006، وبعدها بساعات قليلة وفى ظل غضب الشارع والحزن الشديد على القتلى، إلا أن الرئيس مبارك ونجليه وعدد آخر من قيادات نظامه كانوا فى المقصورة الرئيسية لمشاهدة مباراة منتخب مصر فى نهائى بطولة أفريقيا، والتى انتهت بحصول المنتخب على البطولة، وتم التغاضى وقتها على حادث الغرق.

واستغل مبارك كرة القدم جيدًا بالإضافة إلى عدد كبير من لاعبى المنتخب، والذين كانوا من أكبر الداعمين له خلال فترة ثورة يناير والرافضين للثورة عليه، وبعد عزل مبارك استغلت جماعة الإخوان المسلمين، محمد أبو تريكة فى الترويج لمرشحها الرئاسى الدكتور محمد مرسي، وبعد عزله يستغل النظام الحالى عدد كبير من لاعبى كرة القدم لكسب شعبية فى الشارع، كان آخرهم محمد صلاح، لاعب المنتخب المصرى ونادى روما الإيطالي، والذى تبرع لصندوق تحيا مصر بمبلغ 5 ملايين جنيه.

وأكد عدد من المحللين أن الأنظمة الحاكمة أو المعارضة هدفها الأول والأخير تثبيت وجهة نظرها، وتستخدم فى ذلك كل الأسلحة المتاحة، ومن ضمن هذه الأسلحة، لاعبو الكرة لما، يتمتعون به من شعبية واسعة لدى قطاع كبير من المواطنين.

وفى إطار ذلك كله، تستعرض "المصريون" استغلال النظام والمعارضة للاعبى كرة القدم للترويج لأفكارهم..

نجوم أنصار السيسي

يستغل أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسى والنظام الحالي، شعبية لاعبى الكرة فى الترويج للنظام، فى محاولة منهم لتثبيت نظام الحكم وكسب شعبية جديدة لهم خاصة فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تعانى منها البلاد، وكان نجما المنتخب المصرى عصام الحضرى قائد منتخب مصر، ومحمد صلاح لاعب نادى روما الإيطالي، هما نجما الشباك للنظام الحالي، فالبداية كانت مع نجم روما حيث فوجئ اللاعب فى أثناء وجوده داخل معسكر الفريق، والذى كان يستعد لنهائيات بطولة أمم أفريقيا والتى أقيمت فى الجابون، وحصل فيها منتخب مصر على المركز الثاني، بإبلاغه أنه تم استدعاؤه للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولم يكن يعرف سبب اللقاء وقتها، وفقا لما ذكره اللاعب نفسه، وكان اللقاء تشجيعًا من الرئيس عبد الفتاح السيسى لمنتخب مصر، بالإضافة إلى تكريم صلاح بعد أن تبرع بمبلغ 5 ملايين جنيه لصندوق تحيا مصر، فيما ربطت بعض التحليلات السياسية وقتها، أن اللقاء كان مرتبطًا بظهور نجلى الرئيس الأسبق جمال وعلاء مبارك فى ستاد القاهرة تشجيعًا لمنتخب مصر قبل انطلاق البطولة.

لم يكن فقط محمد صلاح هو اللاعب الوحيد الذى احتفى به النظام تأييدا له، فيأتى عصام الحضري، حارس مرمى المنتخب المصرى وقائد الفريق، أبرز النجوم الكروية التى يستغلها النظام سياسيًا، فعقب هزيمة المنتخب فى بطولة أفريقيا، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاعبى المنتخب فى المطار ورحب كثيرا بالحضري، وقال له مواسيًا "معلش.. متزعلش".

فيما وجه السيسي، كلمة للاعبى الفريق كاملاً قال فيها: "أنا أتألم لأنكم متألمون، وكتر خيركم وإحنا مقدرين، أرجوك ارفع رأسك، وأنا بالنسبة لى والله كتر خيركم.. هذا إنجاز كبير، وحديثى ليس ترضية أو مجاملة، ولكن هذا تقدير حقيقي، وإن شاء الله تحققوا كل الآمال للمصريين".

تريكة ..نجم الإخوان الأول

يعتبر محمد أبو تريكة، نجم المنتخب المصرى السابق والنادى الأهلي، من أبرز اللاعبين الذين استخدمتهم جماعة الإخوان سياسيًا للترويج لها ولفكرها، وقد ظهر ذلك خلال دعوته المباشرة والصريحة فى انتخابات الرئاسة 2012، والتى دعا فيها المواطنين بانتخاب الدكتور محمد مرسي، مرشح الجماعة، وكان هذا العمل مغايرًا لقرار مجلس إدارة النادى الأهلى وقتها، والذى أكد منعه الحديث فى السياسة، واعتبر أبو تريكة من أكثر اللاعبين دخولاً فى السياسة، وتدخل فى محرابها عقب تولى المجلس العسكرى إدارة شئون البلاد، بعد وقوع مذبحة بور سعيد الدامية، التى سقط فيها 72 من شباب وجماهير النادى الأهلى المعروفة بالألتراس.

 ورفض الساحر، مصافحة المشير محمد حسين طنطاوي، عند استقبال الفريق فى مطار ألماظة قادماً من بورسعيد، عقب المجزرة التى وقعت بنهاية مباراة المصرى البورسعيدى مع الأهلي، وقام أبو تريكة بدعم المعزول محمد مرسى فى الانتخابات الرئيسية عام 2012، وطاردته الشائعات بدعم اعتصام رابعة، ومن ثم صدور قرار التحفظ على أمواله، وأخيرًا تم إدراج أبو تريكة على قوائم الإرهاب.

لم يكن فقط أبو تريكة هو نجم الإخوان الأوحد، فهناك لاعب آخر وهو أحمد عبد الظاهر، لاعب النادى الأهلى السابق، فعقب هدفه فى مرمى أورلاندو بيراتس الجنوب أفريقي، فى نهائى بطولة دورى أبطال أفريقيا، رفع اللاعب إشارة رابعة بعدما سجل الهدف الثانى للأهلي، وهى الإشارة التى جعلته يلقى أشد العقاب من جانب إدارة ناديه، حيث أعلن النادى الأهلى رسميًا عن عرض مهاجمه أحمد عبد الظاهر للبيع مع حرمانه من مكافأة الفوز ببطولة دورى أبطال أفريقيا، وذلك على خلفية الإشارة السياسية التى قام به، وتم استبعاده من القائمة التى ستشارك فى بطولة كأس العالم للأندية التى أقيمت فى الشهر الذى تلا بطولة أفريقيا فى المغرب.

النظام والإخوان فى الملاعب

من جانبهم، أكد المحللون السياسيون، أن كرة القدم أصبحت تُوظف سياسيًا فيستخدمها النظام الحاكم من أجل استعادة شعبيته ويستغل من خلال ذلك، عددًا من لاعبى المنتخب أو الأندية، فيما تستغل المعارضة عددًا آخر من لاعبى كرة القدم، وهذه الأمور طبيعية، فالمشاهير دائما يضفون شعبية كبيرة للداعمين لهم.

أمر طبيعي

وفى هذا الإطار، يقول الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن استغلال الرياضة وتوظيفها سياسيًا من قبل السلطة وجماعة الإخوان المسلمين، أمر طبيعي، حيث إنهما الطرفان الأقوى على الساحة السياسية فى مصر.

وأضاف فى تصريحات لـ«المصريون»، أن استخدام جميع الأدوات من رياضية أو إعلامية أو الأحزاب أو الشارع أو النخبة مباحة فى ممارسة العمل السياسى بمصر، إلا أن كرة القدم تظل الأكثر تأثيرًا فى هذه الأثناء، لافتًا إلى أن هذا يوضح اهتمام الساسة بها.

وقال إن كلا الجانبين يلجآن إلى كرة القدم من أجل تحقيق غرض معين، حيث إن السلطة تستغلها للهروب من التكاليف الواقعة على عاتقها، من مواجهة أزمة الغلاء، أو العمل على تحسين البنية التحتية للدولة، من إنشاء طرق أو مستشفيات أو مدارس، فضلًا عن حجتها فى مواجهة الإرهاب.

أما جماعة «الإخوان»، فقال غباشي، إن الجماعة توظف القضايا الرياضية البارزة، فى خدمة أهدافها السياسية عن طريق تصدير حالة القمع التى تتعرض لها المعارضة فى مصر، مستدلًا على ذلك بقضية أبوتريكة الأخيرة.

وعن تأثير هذه الأدوات فى الجماهير المستهدفة، أكد المحلل السياسي، أنها تتوقف على عدة عوامل، أهمها قوة الأدوات المستخدمة فى الترويج، وحجم الرصيد الشعبى لدى كل طرف عند المواطنين، وقدرة كل طرف على استثمار الحدث لصالحه.

السلطة أكثر حظًا

بدوره قلل الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، من قدرة جماعة الإخوان المسلمين فى حشد دعم لها فى مواجهة الدولة عن طريق الاعتماد على كرة القدم، مشيرًا إلى أن الجماعة مكون سياسى فى مصر ضمن أحزاب ومكونات أخرى.

وأكد أنه من المبالغ فيه اعتبار الجماعة قادرة على تحقيق أهداف معينة عن طريق تبنيها الرياضة أو كرة القدم، كوسيلة إلى تحقيق مآرب سياسية، لافتًا إلى أن السلطة تكسب فى هذا الجانب تحديدًا.

وأوضح صادق، فى تصريحات لـ«المصريون»، أن تفوق النظام يعود إلى عدة نقاط، منها أن النشاط الرياضى فى مجمله تتم ممارسته فى مصر، وتسيطر عليه أجهزة تابعة للدولة، كما أن رعاية المجال الرياضى يتم عن طريق قنوات رسمية توفرها الدولة فى الأساس.

وأشار إلى هدف آخر يؤكد انتصار النظام أيضًا، وهو أن معظم لاعبى كرة القدم غير ملمين بالأحداث السياسية، فضلًا عن عدم اهتمامهم بها، ما يسمح بقدرة الأكثر إمكانات وأدوات على تجنيدهم لصالحه، وفى هذا تجد أن السلطة الأوفر حظًا.

النظام يكثف والإخوان تنتقي

فى السياق ذاته، يرى الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، أن الوسائل التى يستخدمها النظام والإخوان واحدة فى ممارسة العمل السياسي، مشيرًا إلى أن السلطة تستخدم الوطنية، فى مقابل استخدام الإخوان للدين، موضحًا أن الدولة لا تتورع من أن تشوه الدين نفسه، فى سبيل الانتصار للوطنية من أجل تحقيق أغراض سياسية.

وتابع فى تصريحات لـ«المصريون»، أن الفرق بينهما هو استخدام النظام لكرة القدم بشكل مكثف، بينما الإخوان يستخدمونها بشكل انتقائي.

ولفت إلى أن النظام يحاول الاستفادة من القامات الرياضية ذات الشعبية الكبيرة، مثلما فعل مع ممد صلاح، بينما يلجأ إلى التشويه ومحاولة الانتقاص من هذه الشعبية فى حال عدم قدرته على الاستفادة منها، كما حدث مع اللاعب محمد أبو تريكة.

وشدد دراج على أن «الإخوان»، ستخسر إذا أرادت الدخول فى منافسة مع النظام على استغلال الرموز أو الأحداث الرياضية فى صراعها السياسي، مستشهدًا بالاحتفاء الكبير الذى صحب المنتخب الوطنى فى بطولة أمم أفريقيا بالجابون، من قبل النظام السياسي، ووسائل إعلامه المختلفة.

وأشار إلى أن السلطة تمتلك أكثر من أدوات متنوعة فى هذا الجانب، مقارنة بجماعة الإخوان، مشيرًا إلى أنها تمتلك الدعاية والأموال والسلطة فى مصر، فضلًا عن قدرتها على ممارسة الضغوط على الأندية واللاعبين.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع عودة أحمد شفيق إلى مصر لخوض انتخابات الرئاسة؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى