• الإثنين 24 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر12:44 م
بحث متقدم

حاجر المريس.. قرية طحنها الفقر وتفرق دمها بين المراكز

ديوان المظالم

حاجر المريس.. قرية طحنها الفقر وتفرق دمها بين المراكز
حاجر المريس.. قرية طحنها الفقر وتفرق دمها بين المراكز

حاجر المريس، قرية تقع غرب الأقصر، تستحق عن جدارة لقب الأفقر، حيث يعاني أهلها من الفقر المدقع، ويتخبطون في دوامة من الالتزامات التي لا قبل لهم بها، فبيوت هاوية وأسقف من القش وبيوت حاضنة للأمراض تقتلهم بين الفينة والأخرى، ولكن هذا لم يمنع الدولة من تفريق دمها بين المراكز، حيث تبعت الطود _شرق الأقصر_ إداريًا، وتبعت القرنة أمنيًا، في حين أنها تتبع أرمنت جغرافيًا؛ مما جعل أهلها يذوقون الأمرين لإنهاء بعض أوراقهم الخاصة واستخراج التصاريح أو البطاقات الشخصية.

"المصريون" تقصت حال واحدة من أفقر قرى مصر، إنها حاجر المريس، وتعرفت على قصص أهلها العاملين _أغلبهم_ باليومية، من عمالة في صناعة الطوب وحرقه، أو كسر القصب أو حصاد القمح وحرث الأرض _إن وجد_ حيث وجدنا من لم يعمل طيلة الـ5 أيام متتالية، وربما أكثر، فمش وفتيت عيش يمنعهم من الجوع، وجرادل مياه مخزنة تنقذهم من العطش، حيث يصلهم الماء في أوقات متأخرة بالليل في فصل الصيف.

 

 

في البداية يرى محمد فتحي _مدرس بالأزهر الشريف ورئيس مجلس إدارة جمعية خيرية_ أن قريتهم ليست على الحريطة، مشيراً إلى اعتقاده بأن الدولة ستهتم بهم بعد استشهاد أحد أبنائهم على يد الإرهاب الغاشم في سيناء، ولكن خاب ظنه، لتستمر حياتهم كالأموات _حسب تعبيره_ وليعلل عن قوله هذا بقوله "المياء بتقطع دايما، والكهرباء تم توصيلها عام 1981، ومن يومها والمحول زي ماهو، والنار بتولع فيه في الصيف عشان الضغط الشديد عليه، ومفيش شغل كلنا بنشتغل باليومية، يوم شغل وعشرة مفيش" مؤكداً أن الدولة اكتفت بتكريم ابنهم الشهيد بإطلاق اسمه على المدرسة الإبتدائية بمدخل القرية، مدعياً أن والد الشهيد لم يحظى بأي اهتمام من قبل المسؤولين، وأن المياه قد تم توصيلها إلى منزله بعد استشهاد نجله، ولم تصل إليه الكهرباء حتى الآن، مفصحاً أن هناك إهمالاً كاملاً من قبل مسؤولي المحافظة لقريتهم، وأن محمد بدر محافظ الأقصر لم يزر قريتهم سوى يوم جنازة الشهيد.

 

وطالب فتحي بفصل حاجر المريس عن القرية الأم المريس، وتخصيص مرافق حيوية خاصة بهم، معتقداً أن هذا الأمر يخفف عن معاناتهم، مفصحاً عن أنهم يملكون وحدة صحية يوجد بها طبيبة واحدة، ولا تتواجد بصفة مستمرة، ومركز شباب مهمل، حيث تم بناء مبناه الإداري منذ عدة سنوات مضت، ومع عدم تعيين مسؤول واحد لإدارة المركز أو تفعيله لخدمة شباب القرية، جعل الأتربة تتراكم على جدرانه، ويكأنه مركز شباب الأشباح.

 

 

ويتناول أحمد السيد السعدي _إداري بمعهد المريس الأزهري_ طرف الحديث، حيث يقول "لا يوجد معهد ابتدائي أزهري في الحاجر، مما يضطر أبنائنا لعبور عدة كيلو مترات للوصول إلى المعهد الإبتدائي في القرية الأم، الأمر الذي زاد كثافة الفصول إلى عدد كبير للغاية، حيث وصل عدد الطلاب إلى 600 طالب في الفترة الواحدة" مطالباً ببناء معهد ابتدائي داخل القرية.

 

بينما يقول خالد العبادي _وكيل مدرسة عمر بن الخطاب الإبتداية بحاجر المريس_ أن مشاكل قرية العبابدة لا تعد ولا تحصى، مثلها كبقية قرى الحواجر بالمحافظة، ولكنها تزيد عنهم بأنها تتبع ثلاث مراكز إدارية، مما يعطل مصالح المواطنين بشكل كبير، بخلاف أنهم يشربون مياه غير صالحة، فالمواسير التي تم توصيلها منذ عام 1994، أسمنتية ولم يتم تغييرها حتى الآن، فضلاً عن ضعف المياه بشكل عام، بسبب أن قطر الماسورة 4 بوصة، بالإضافة إلى أن المياه تأتي إليهم من قرية الرياينة جنوب أرمنت، والتي تبعد عنهم ما يزيد عن 10 كيلومتراً، مؤكداً على أن المياه تنقطع بشكل مستمر في فصل الصيف، وأنها تصل إليهم فقط في الساعات المتأخرة من الليل، مما يضطرهم إلى السهر لملىء الأواني الخاصة بهم، حتى يمكنوا من مزاولة الحياه اليومية بشكل طبيعي فى نهار اليوم التالي.

 

بينما يبدي سيد علي محمد _أحد اهالي حاجر المريس_ استيائه من عدم توفير أمصال العقرب والثعبان في الوحدة الصحية، المغلقة معظن الوقت، مشيراً إلى كونهم أكثر عرضة للتعرض للدغات العقرب نظراً لكونهم يقطنون الجبال، مشيراً إلى كونهم يضطرون للذهاب إلى مستشفى القرنة المركزي الذي يبعدهم بحوالي 12 كيلو متراً لأخذ مصل للعقرب، ومطالباً في الوقت نفسه بتوفير سيارة إسعاف لنقل الحالات الخطرة والعاجلة إلى مستشفى الأقصر الدولي، حتى لا تفارق الحياة قبل وصولها.

وأشار محمد إلى أنهم قاموا بالتبرع لعمل الوحدة الصحية، وكذلك بتوفير ثلاجة للمصل، وخزان للمياه، إضافة إلى جهاز تنفس للأطفال، وأنها جميعها بالجهود الذاتية لأهالي القرية، حتى يتم تقديم خدمات طبية جيدة لهم، ولكن هذا لم يحدث، مؤكداً عن كون الوحدة الصحية تغلق أبوابها في الثامنة مساءاً، ولا يوجد بها طبيب في ساعات الليل.

 

بينما تروي أم محمد _إحدى أهالي القرية_ أنها تقطن في منزل من الطوب اللبن، منذ عدة عقود، وسقف منزلها من القش والبوص، وذلك للحماية فقط من الأمطار في فصل الشتاء، ولا تملك أجهزة كهربائية ولا أثاث لمنزلها، مشيرة إلى كون زوجها لا يعمل سوى عدة أيام محدودة في الشهر، بخلاف أن ابنها مبتور الساق، بعد سقوطه من القطار مما يستحيل أن يجد عملاً، رغم أنه يملك طفلين صغيرين، موضحة أن 20 شخصاً يسكنون في هذا المنزل.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • عصر

    03:46 م
  • فجر

    03:35

  • شروق

    05:12

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    19:01

  • عشاء

    20:31

من الى