• الثلاثاء 30 مايو 2017
  • بتوقيت مصر12:57 م
بحث متقدم

الأطفال المفقودون ضحية إهمال الأسرة أم تخاذل الأمن؟

ملفات ساخنة

الأطفال المفقودون ضحية إهمال الأسرة أم تخاذل الأمن؟
الأطفال المفقودون ضحية إهمال الأسرة أم تخاذل الأمن؟

"ليالي" تركت الأكل لتلعب واختفت.. و"آية" خرجت تصلى ولم تعد.. وضياع "محمد" يصيب والده بالعمى

أهالى المفقودين: نحمل وزارة الداخلية مسئولية خطف أبنائنا والمحاضر تم حفظها

 

"يا ريت ابنى يرجعلي.. نفسى أشوفه وأخده فى حضني".. كلمات أمهات ثكلى ودموع لا تنقطع لا ترى على وجههم إلا الحزن والأسى، لا ترى إلا ظلامًا بعد فراق أبنائهم، وقلوب تسبب فيها أشخاص لا تعرف للإنسانية أى معنى لا دين ولا رحمة نتيجة أعمالهم التى يرفضها المجتمع، لا سيما بعد أن شهدت الفترة الأخيرة العديد من حالات خطف الأطفال داخل محافظات الجمهورية فى ظل وجود بعض حالات الانفلات الأمنى التى استغلها الذئاب البشرية فخرجت من جحورهم  لتمارس أبشع الجرائم من خطف الأطفال دون الشعور بقلب الأم، وكأنهم بلا قلوب للشعور بآلام الآخرين، وكانت الرحمة قد انتزعت من داخل صدورهم فقاموا بحرمان الأب والأم من طفلهما لكى يستخدموه فى التسول أو تجارة الأعضاء البشرية للتربح وكسب الأموال عن طريق أبناء ليسوا أبناءهم فما أقساها من حياة تفرق الحنين بين الأم وطفلها.

وتعيش "المصريون" أوجاع آباء وأمهات لا تعرف للحياة طعمًا لا ترى على وجوههم إلا الدمع بعد فراق أعز ما لديهم وهو "الابن أو الابنة".

"ليالي" تاهت فى غمضة عين

"ليالي.. نعم يا ماما تعالى اتغدى يا بنتى لا يا ماما كمان شوية سيبينى ألعب".. هذا آخر كلام جمع الأم بابنتها الطفلة التى تبلغ من العمر 9 سنوات.

فبقلب حزين وعيون لا تتوقف عن ذرف الدموع ويد تشتاق للمسة ابنتها مرة أخرى، قالت فاطمة حسن، 40 سنة، والتى تقيم بمنطقة صفط اللبن بمحافظة الجيزة، ووالدة الطفلة ليالى جمال: "أنا نفسى أشوفك يا ليالى نفسى أخدك فى حضنى أنا حاسة إنك بخير".

وأكدت والدة الطفلة، أنه يوم فى 15 أكتوبر 2016 كانت ابنتها تلعب مع أشقائها بجوار المنزل كعادتها أن تلهو مع إخوتها، بعد أذان العصر، أمام أعين الأم التى كانت تجهز الغداء، وأنها طلبت من أولادها أن يأتوا جميعا لتناول الغداء فأتوا جميعا ماعدا ليالى التى طلبت أن تلعب، وبعد أن فرغ إخوتها من الأكل نظروا إليها خارج البيت فلم يجدوها.

وتابعت: "أن والدها الذى يعمل بقوت يومه كان خارج البيت ولما علم باختفائها جاء فى أسرع وقت لكى نبحث عنها، خاصة أن ليالى غير معتادة على الذهاب بمفردها لأى مكان، فخرجنا نبحث عنها فى كل مكان بجوار البيت وفى المنطقة، حتى حل علينا الليل فلم نجدها بعد أن طوفنا وتجولنا بشوارع المنطقة بأكملها بحثا عن ابنتى التى لم تعرف الشر حتى تكون عرضة للأذية من قبل منعدمى الإحساس والإنسانية".

وأشارت والدة ليالى إلى أنه عندما لم نعثر عليها ذهبنا لقسم بولاق الدكرور لعمل محضر، فكان رد الشرطة تعالوا بعد 24 ساعة، فما كان أمامنا إلا أن ننشر صورة ليالى على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى لعلنا نجد من يعثر عليها، وبعد مرور 24 ساعة ذهبنا لعمل المحضر الذى أخذ رقم 11430 قسم بولاق, وبعدها جاءت المباحث لكى تعاين وتم توجيه بعض الأسئلة لنا من ضمنها هل لكم أعداء؟ فأجبنا: لا يوجد لنا أعداء نحن فى حالنا تماما.

وأضافت والدة ليالي، أنهم لم يتركوا بابًا إلا وطرقوه ولم يتركوا مكانًا إلا وذهبوا إليه بمساعدة أهالى المنطقة بحثًا عن ليالي، منتظرين رنة هاتف يقول لنا ليالى موجودة عندى مقابل فدية مالية، ولكن هذا لم يحدث حتى الآن، منذ أن تغيبت، مشيرة إلى أنه يوجد سيدة فى المنطقة عندها مرض الزهايمر تقوم بخطف الأطفال وتم القبض عليها ولكن عندما تم خطف ليالى كانت محتجزة بقسم بولاق الدكرور فذهبنا لرئيس المباحث لمقابلة تلك السيدة الموجودة بالحجز التى تم القبض عليها بتهمة خطف الأطفال وقضايا أخرى، فأمر رئيس المباحث بإخراج السيدة من داخل الحجز فواجهناها وقالت لنا "أنا لم أخطف ابنتكم".

وأكدت والدة ليالي، أن تلك المنطقة قد شهدت أكثر من حالة من خطف لأطفال من قبل سيدات يستعن بلبس النقاب حتى لا يتم كشفهن والتعرف عليهن.

وأوضحت والدة ليالي، أن قضية خطف ابنتها فى قسم بولاق لم يهتم بها أحد وأن أفراد الشرطة لم يقوموا بواجبهم فى البحث عنها، فلو تم اختطاف ابنة رجل مسئول لقام رجال الشرطة بالبحث فورًا عنها, مشيرة إلى أن بعد عمل المحضر بأربعة وعشرين ساعة تم حفظه من غير تحقيق مع أحد من أفراد الأسرة, وقمنا بالذهاب إلى رئاسة الجمهورية لكى نشتكى قسم بولاق، ولكن دون فائدة، وبقى الوضع كما هو عليه.

وطالبت والدة ليالي، الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالاهتمام بتلك القضية، وأن يعتبر الأطفال المفقودين مثل أبنائه وتطبيق القصاص العادل على هؤلاء الجناة.

"آية" خرجت تصلى الجمعة ولم تعد

"بابا.. نعم يا بنتي.. أنا نازلة أصلى الجمعة فى المسجد.. روحى يا بنتى ربنا يتقبل منك" آخر كلام جمع الوالد بابنته آية التى تبلغ من العمر 16 عامًا والتى خرجت منذ ثلاثة أشهر ولم تعد حتى الآن.

هكذا أكد سعيد السيد، والد آية، والبالغ من العمر 50 عامًا، ويقيم بمنطقة النزهة بمصر الجديدة، قائلا "ابنتى آية الطالبة بالصف الثالث الإعدادى خرجت فى 11 نوفمبر 2016 لكى تصلى الجمعة، ولم تعد حتى الآن، رغم بحثى عنها فى كل مكان، ولم أعثر عليها، وبعد عدة أيام وبعد أن فقدت الأمل فى إيجاد ابنتى عند أقاربى أو عند أحد من صديقاتها أرسل لى أحد الأشخاص رسالة عبر موقع "فيس بوك" وقال لى "إنه توجد بنت تشبه ابنتك آية داخل مول بالإسكندرية فذهبت إلى هذا المول وظللت يومين وذهبت إلى محافظة الإسماعيلية، ولكن لم أجدها ثم ذهبت للقسم لأحرر محضرا وأخذ رقم 13262 جنح النزهة, ثم ذهبت أبحث عنها فى المستشفيات والإسعاف وقمنا بنشر صورها فى الشوارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، علنا نجد من يدلنا عليها ولكن لا يوجد أى خبر عن ابنتى حتى الآن.

وتابع وفى عينيه الاشتياق للحظة التى يرى فيها ابنته مرة أخرى: "أنا نفسى أشوف بنتى نفسى آية ترجع لنا أنا ماليش أى أعداء ولا عداوة مع أى أحد"، موضحا أنه يسكن فى تلك المنطقة منذ 47 عامًا، ومنذ اللحظة التى سكن فيها فى المنطقة حتى الآن لم يؤذ أحدًا, وأن هذه هى المرة الأولى التى تخرج فيها ابنته  آية بمفردها ولم ترجع، ولم يشتك منها أحد، فهى تعرف ما لها وما عليها من حدود.

وأضاف والد الطفلة آية: "منذ أن تغيبت ابنتى ولا يعلم حالنا إلا الله، فمنذ أن فقدناها ونحن نعيش فى حزن ولا نعرف للحياة طعمًا، فكل حياتنا تغيرت نتيجة تأثرنا بغيابها فكل من يعرف بغياب آية يعيش فى اكتئاب, ففقدان بنت عمرها 16 عامًا أمرًا صعبًا، فالعيشة من غير ابنتى صعبة جدًا لن يشعر بها إلا من ذاق الحرمان من "الضنا", فآية كانت تعيش وسط إخوتها حياة كريمة والكل يحب التعامل معها، فهى كانت تعامل الجميع بأسلوب محترم، وأنها كانت متفوقة دراسيًا.

وتابع والد آية: "منذ فقدانها لم يتصل أحد بنا, مع أننا كنا منتظرين أن يتواصل أحد معنا ويخبرنا بأن آية موجودة معه عن طريق طلب فدية مالية، ولكن للأسف لم نجد هذا"، متسائلا أين دور رجال الأمن؟ ولماذا الاستهتار بحياة الأطفال ونحن يقال عن بلدنا أنها بلد الأمن والأمان؟ وكيف يتم ترك قلة من المجرمين يعبثون بمشاعر المواطنين؟

وأوضح أن رجال الأمن حتى الآن لم يفعلوا له شيئًا، بل بالعكس تم حفظ المحضر، وتقدمت بطلب للمحامى العام لإعادة فتح القضية، وبالفعل تمت إعادة فتحها لكن لا يوجد جديد, مطالبًا المسئولين بإقامة العدل ونشر الأمن والأمان والاهتمام بحياة الأطفال ومعرفة سبب اختفائهم, مشيرا إلى أن الحكومة لا تهتم بحياة الأطفال والمواطنين.

وتساءل: لماذا لا يتم التحرى عن السيدات التى تحمل أطفالاً لا يوجد شبه بينهم، مما يجعلنا نشك فى أن الطفل ليس ابنها؟

وطالب والد آية، القضاء المصرى بتطبيق أقصى عقوبة على كل من تسول له نفسه خطف طفل، وهى الإعدام شنقًا حتى يكون عبرة لغيره.

 

فقد بصره بعد غياب ابنه

"بابا أنا رايح عند جدتى ومش هتأخر".. آخر كلام جمع الطفل محمد البالغ من العمر 13 عامًا بوالده.

وقال مهدى أبو الدهب، 48 سنة، والد محمد، والذى  يقيم بمنطقة عين شمس بمحافظة القاهرة: "ابنى طلب منى أن يذهب إلى بيت جدته بالقرب منا كالعادة فى 11 ديسمبر 2016، وعندما تأخر قمنا بالاتصال ببيت جدته، فقالوا إنه لم يأت إلينا اليوم، فراودنا الشك بأن ابننا قد تم اختطافه، فقمنا بالبحث عنه فى كل مكان ولم نجدة وذهبنا إلى قسم المرج لتحرير محضر حمل رقم 7159 جنح المرج، ولكن الشرطة لم تهتم بالبحث كما كنا متوقعين، ثم ذهبنا إلى البيت، وإذ برقم يتصل علينا ويقول إن ابنك معنا ولكن بشرط جهز لنا 50 ألف جنيه، ثم عاودنا الاتصال بالرقم ووجدناه رقم سنترال بحدائق القبة, ثم اتصل بنا مرة أخرى، وقال لنا هل جهزت المبلغ، قلنا له نعم، لكن نحن نريد أن نسمع صوت ابننا، وبالفعل سمعنا صوته ولكن على بعد واتفقنا أننا سنتقابل.

وتابع، أن المتصل أعطانا ميعادًا بجوار الطريق الدائرى وبالفعل ذهبنا ولكن لم نجد أحدًا واتصل بنا مرة أخرى ولكن من رقم خاص، واتفقنا على ميعاد فى منطقة أخرى ولكنه لم يأت، مدعيا أننى مجهز له كمينًا أمنيًا.

وحمل والد محمد، مسئولية حياة ابنه لوزارة الداخلية، موضحا أن الشرطة لم تتخذ الإجراءات الكافية فى البحث عن ابنه, متمنياً أن يقابل وزير الداخلية أو مدير الأمن لكى يوضح لهما كمية المعاناة الذى يحملها بعد فقدان ابنه ولم يشعر بها أحد، خاصة أنه بعد حرمانه من ابنه فقد بصره وانتشر فى جسمه المرض.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في حجب المواقع الإخبارية بمصر؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:18

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى