• الثلاثاء 30 مايو 2017
  • بتوقيت مصر12:58 م
بحث متقدم

من الخاسر في حرب التسريبات؟

ملفات ساخنة

من الخاسر في حرب التسريبات؟
من الخاسر في حرب التسريبات؟

النظام يستخدم الأذرع الإعلامية لبث تسريبات ضد المعارضة.. وقنوات الإخوان بالخارج تسعى لإسقاطه بنفس السلاح

شهدت مصر عقب أحداث 3 يوليو 2013، عددًا كبيرًا من المتغيرات السياسية والدولية، فالمشهد الداخلي المصري هو صراع شرس وقوي بين نظام ما بعد 3 يوليو من جهة، وبين جماعة الإخوان المسلمين والمعارضين السياسيين من جهة أخرى، وقد استخدم كل طرف عدة طرق لتشويه صورة الآخر، سواء داخليًا أو خارجيًا وذلك من خلال تنظيم مؤتمرات وندوات للتعريف بخطورة الطرف الآخر على الدولة المصرية.

وقد وصلت ذروة الصراع إلى بث مكالمات هاتفية شخصية أو لقاءات مهمة من أجل التشويه وقد بدأت هذه التسريبات عن طريق الإعلامي المصري عبد الرحيم علي الذي أذاع عدة تسريبات لعدد من النشطاء السياسيين وقادة من جماعة الإخوان المسلمين، وخطى الإعلامي أحمد موسى على نفس نهج سابقه وأذاع مؤخرًا مكالمة مهمة بين الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش الأسبق والدكتور محمد البرادعى نائب رئيس الجمهورية السابق.

ولم تصمت جماعة الإخوان المسلمين فبدأت هى الأخرى في إذاعة تسريبات بدأتها إحدى الشبكات الإخبارية التابعة للجماعة بإذاعة تسريبات للرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع واستمرت هذه التسريبات إلى أن أذاعت تسريبًا أخيرًا ومكالمة مسربة بين كل من الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكرى.

وأكد المحللون السياسيون خطورة هذه التسريبات التي ستؤدي في النهاية إلى هدم الدولة المصرية لأنها ستجعل الدولة المصرية بكل أطيافها من معارضة ونظام مكشوفة أمام العالم كله.

وفى إطار ذلك كله ترصد "المصريون" خطورة صراع التسريبات بين الدولة والمعارضة.

تسريبات الإخوان ضد السيسى

بدأت تسريبات جماعة الإخوان المسلمين ضد نظام ما بعد 3 يوليو مبكرًا، حيث كان أول تسريب بثه أحد المواقع التابعة للجماعة نقل خلاله اجتماعًا عقد بين الرئيس عبد الفتاح السيسي حينما كان وزيرًا للدفاع وبين عدد من قيادات المجلس العسكرى، تطرقوا فيه للحديث عن ضرورة وضع خطة للسيطرة على الإعلام، وبعدها نشر نفس الموقع   تسريبًا آخر، كشف النقاب عن حديث الرئيس  عبد الفتاح السيسي، خلال أحد اجتماعاته مع ضباط بالجيش، قال فيه إنه لن تتم محاكمة أي ضابط يقوم بضرب أو قتل متظاهرين.

وذكر السيسى في الفيديو المسرب أن "الضابط اللي حيضرب قنابل غاز وخرطوش وحد يموت أو يحصله حاجة في عينه مش حيتحاكم، والمتظاهرون أدركوا ذلك".

وأذاعت قناة "أحرار 25" التابعة للإخوان تسريبًا بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والكاتب الصحفي ياسر رزق تحدث خلاله السيسي عن عدد من الشخصيات المهمة في مصر.

وبعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم كان أول تسريب خلال فترة حكمه تسريب أذاعته قناة مكملين تضمن مكالمات هاتفية بين وزير الخارجية سامح شكري والسيسى يستطلع فيها رأي السيسي حول موقف مصر من بعض الملفات، مثل العلاقات مع دول الخليج والولايات المتحدة والأزمة السورية.

ويعتبر التسريب المرة الأول التى يتم فيها إذاعة تسجيلات مسربة للسيسي بعد أن تولى رئاسة الجمهورية، إذ كانت التسجيلات التي أذيعت له عامي 2013 و2014 تتناول مكالمات هاتفية له عندما كان وزيرًا للدفاع.

 

وجاء التسجيل الأول حول مشاركة مصر في مؤتمر "لوزان" بشأن سوريا في أكتوبر الماضي، وفي التسجيل، يُبلغ شكري السيسي بأن واشنطن طلبت منه المشاركة في المؤتمر بعد إصرار إيران على حضور مصر، لكنه عبّر عن خوفه من أن يعقّد هذا الموقف العلاقات مع السعودية.

 

ودار التسريب الثاني حول البيان الذي أصدره وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، رفضًا لتلميح مصر بتورط قطر في تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، في ديسمبر الماضي، بينما تناول التسريب الثالث رفض السيسى الاتصال بأمير الكويت، لشكره على جهود الوساطة التي يقوم بها بين مصر والسعودية.

وفى التسريب الرابع، تحدث شكري مع السيسي عن لقائه بويندي شيرمان، مستشارة مرشحة الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون، وأشار إلى إستراتيجيتها في التعامل مع مصر. أما التسريب الخامس فكان متعلقًا بلقاء شكري بمايكل بنس، نائب الرئيس الجديد دونالد ترامب، وإعلانه دعم السيسي في محاربة الإرهاب.

تسريبات للمعارضين

لم تنفرد الإخوان فقط بإذاعة تسريبات لمسئولين مصريين ولكن استخدمت الدولة أذرعها الإعلامية في التخلص من المعارضين وقد بدأت التسريبات مع بداية 2014 ببرنامج «الصندوق الأسود» على فضائية القاهرة والناس، حيث تمت إذاعة نحو 50 تسريب مكالمات لنشطاء من بينهم مصطفي النجار وعبد الرحمن يوسف القرضاوي وأسماء محفوظ ومحمد عادل وأحمد ماهر وإسراء عبد الفتاح وأحمد دومة ووائل غنيم ومحمد عباس، وآخرون، وعلق النشطاء بعدها بأنها وسيلة ضغط لتهديد مصالح شركات تساهم مع الأجهزة الأمنية في اختراق الخصوصية الشخصية للمواطنين، ونشر مكالمات شخصية بدون الرجوع لإذن النيابة.

في إبريل من العام الماضي تم تسريب تسجيل مكالمة جنسية منسوبة للإعلامي يوسف الحسيني، مقدم أحد البرامج على فضائية أون تي في، وجاء التسريب بعد إعلان الحسيني موقفه من جزيرتي تيران وصنافير ورفضه لـ"سعودتهما"، ما جعل البعض يرى أن التسريب مرتبط بموقف الحسيني من قضية الجزيرتين.

وكان آخر تسريب أذيع هو تسريب صوتي للدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق أذاعه الإعلامي أحمد موسى في برنامجه "على مسئوليتي "وهو يهاتف الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق، قائلًا له إنه لا يريد استمرار حكومة أحمد شفيق، كاشفًا بعض كواليس علاقة الرجل بشباب الثورة.

وجاء نص المكالمة المسربة علي لسان البرادعي: «أيوه يا سيادة الفريق أزاي حضرتك عامل أيه.. ربنا يطلعنا من الموقف اللي إحنا فيه».

وتابع: "بقول لحضرتك أيه أنا كان عندي اجتماع النهاردة مع شباب الائتلاف، وكنا بنتكلم عن المشكلات والكلام ده والأوضاع الأمنية وموضوع التحرير والاعتصامات، وكان المطلب الرئيسي إقالة الوزارة كشرط لمنع تظاهرات الجمعة".

واستطرد: "إن هذا المطلب تم التوافق عليه، لذا أردت أن يكون هذا المطلب أمامكم، وبعدين أنا حاولت معاهم كتير ولكن الموضوع تحول معهم مثلما حدث مع الرئيس مبارك مش عارف ليه".

ورد الفريق سامي عنان: "طب أنت مقدرتش تقنعهم أن الوزارة الحالية لابد أن تحصل على فرصتها كاملة، ويا دكتور برادعي، وزارة الفريق شفيق ليس عليها أي سلبيات حتى الآن.. وبعدين لو كان على أن شفيق كان في عهد الرئيس مبارك فالكل كان في عهد الرئيس مبارك".

وقال البرادعي: "يا سيادة الفريق دول كانوا بيتكلموا في حاجات تانية محاكمات عسكرية وما إلى ذلك، ولكني استطعت أن أغلق هذا الملف.. يعني الموضوع دلوقتي رئيس الوزراء و5 وزراء آخرين لابد من إقالتهم.. ورأيي الشخصي إننا نجيب وجه جديد يشعرهم أن الرئيس مبارك ورجاله غادروا الموقع، علي الرغم من أنهم يشيدون بالفريق شفيق".

هدم للدولة

أوضح المحللون السياسيون والقانونيون أن التسريبات سواء كانت من أجهزة الدولة ضد المعارضين لهم أو من جماعة الإخوان المسلمين ضد النظام يشكل هدمًا للدولة المصرية لأن هذه التسريبات ستكشف مصر أمام العالم كله، مؤكدين ضرورة التوقف عن مثل هذه التسريبات وتغليظ العقوبة على المتسببين فيها.

جريمة قانونية

في البداية يقول المحامي أسعد هيكل، رئيس لجنة الحريات بنقابة المحامين سابقًا، إن استراق السمع وتسجيل وإذاعة، مكالمات أي مواطن بغير إذنه أو إذن من القضاء، جريمة معاقب عليها بالحبس وفقًا لنص المادة (309) عقوبات.

وأضاف هيكل أن من ضمن التسريبات بث مكالمة لرئيس أركان الجيش، وعلى فضائية مصرية داخل البلاد، من وجهة نظري يشكل كارثة أخلاقية وجريمة عظمى وسابقة خطيرة جدًا"، وطبقًا لنص المادة 309 مكرر (أ) من قانون العقوبات يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن, وذلك بأن استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيًا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون".

وأوضح هيكل أن "النيابة العامة هي المنوط بها تحريك الدعوى الجنائية بصفتها ممثلة المجتمع المصري، وإذا لم يقدم كل من ساهم في هذه الجريمة لمحاكمة جنائية عاجلة، فإن هذا الأمر سيشكل كارثة وجريمة أخلاقية كبرى، لأنه في هذه الحالة سيتجرأ الناس على بعضهم ويذيعون وينتهكون خصوصياتهم دون رادع من القانون أو الأخلاق".

من جانبه يقول الدكتور صلاح هاشم رئيس أستاذ علم الاجتماع والمحلل السياسي إن التسريبات الحالية والتي انتشرت مؤخرًا لابد من القضاء عليها لأنه لا يمكن إبداء القضاء على الإرهاب إلا بالقضاء على هذه التسريبات لأن الذي يستطيع أن يتصنت على الدولة فهي بالنسبة له مكشوفة الخطط.

وأضاف هاشم: دخل مؤخرًا في حرب التسريبات دول أخرى وهذا يدل على ضعف أجهزة مصر أو هذه الدول لكنه في المجمل فإن إذاعة تسريبات على مواطنين أمر طبيعي لان الدولة تملك هذه الإمكانيات أما إذاعة تسريبات لمسئولين في الدولة فهذا يعتبر اختراقا لأجهزة الدولة المختلفة  ويدل على عدم سيطرة الدولة على وسائل الاتصالات الموجودة.

وأشار هاشم إلى أن المسئولين عن هذه التسريبات هم أشخاص داخل مؤسسات الدولة أو ربما هناك قرصنة على الاتصالات وهنا يظهر عجز الدولة على المواجهة موضحًا أن الدولة هى في البداية المسئولة الرئيسية عن ظهور التسريبات لأنها أول من بدأت التسريبات وكان عليها ألا تسن هذه السنة فهي من ابتدعتها وتدفع الآن الثمن.

وطالب أستاذ علم الاجتماع بأن يتم تحويل كل إعلامي يقوم ببث تسريبات خاصة إلى المحاكمة بتهمة تكدير السلم العام على الأقل.

من جهته، قال الدكتور خالد متولي عضو حزب الدستور إن ظهور هذه التسريبات تظهر الدولة المصرية عارية أمام العالم كله وأن هذه التسريبات ستؤدي إلى هدم الدولة المصرية بالكامل.

وأضاف متولي أن هناك احتمالين للمسئول عن التسريبات إما جهات داخلية وهنا يكون هناك صراع بين أجهزة الدولة المختلفة، والاحتمال الثاني هو أن يكون وراء التسريبات جهات خارجية وهنا مكمن الخطورة لأنه ببساطة تصبح مصر بهذه الصورة مكشوفة أمام العالم الخارجي بالكامل.

وأشار عضو حزب الدستور إلى أن الدستور المصري ينص في بعض مواده على أن  للحياة الخاصة حرمة، وهى مصانة لا تُمس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حُرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب، ولمدة محددة، وفى الأحوال، التي يبينها القانون، وبالرغم من ذلك نجد أن الدولة نفسها تخالف ذلك فعلي الدولة أن تشدد العقوبة على من يقوم ببث مكالمات خاصة وأن تشدد الرقابة من داخلها حتى لا يستطيع أحد أن يقوم بذلك.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما رأيك في حجب المواقع الإخبارية بمصر؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:18

  • شروق

    04:57

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:58

  • عشاء

    20:28

من الى