• الأربعاء 26 يوليه 2017
  • بتوقيت مصر10:36 م
بحث متقدم

الذوق العام

مساحة حرة

الذوق العام
الذوق العام

الذوق فطرة بشرية جميلة وحالة انسانية راقية وقيمة سماوية عالية .

الذوق يشرق في وجه الانسان ، ينير  له الطريق ويجذب له القلوب ويثير له المشاعر ...!!

الذوق خلق بكل ما تحمل الكلمة من معني  ،بل قل إن شئت إنه خلق حسن وأدب رفيع وقيمة عالية   كيف ؟!!

 لئن رأيت  أدباً في الحديث، ورقياً في الحوار، وتحضراً في المناقشة. فهذا من قبيل الذوق،

ولئن شاهدت خجلاً من إتيان المنبوذ من القول والفعل فهذا من بنود الذوق.

ولئن رأيت  مكروبا   أو مظلوما أو منكوبا أو مستغيثا  ثم أعنته او أرشدته او قدمت له المساعدة فهذا ذوق رائع .

 ولئن رأيت سلوكاً متحضراً في الشارع والجامع والجامعة. فهذا من إنتاج الذوق .

ولئن رأيت احتراماً للقيم والآداب العامة بلا رقابة أو وصاية أو شروط أو قوانين فهذا من فروض الذوق،

ولئن رأيت   حياء من اقتراب الذنب واقتراف الإثم  ، وانتظاما مع قوانين السماء وبنود القرآن فهذا قمة الذوق  .

 ولئن رأيت نقيض كل ذلك..فاعلم ان الذوق ارتحل الي وجهة اخري عند أناس تستحقه وتحافظ عليه ..!!

الذوق اذن خلق ذو اهمية خاصة حيث انه يبوح عن مكنون الانسان ويحدث عن طبعه ، يفك شفراته ويظهر  علاماته ،  يعلنه بتلقائية شديدة للعالم الخارجي دون تمعر او تقعر ، وبلا تكلف أو تمثيل ...!  حتي إنك تشعر أنها عادة ولازمة سلوكية لا تنفصل عنه  أو ينفصل عنها مهما كانت الضغوط التي يتعرض لها .

الذوق ، أو ( الاتيكيت )  ليس كلاما منمقا أو شعرا مؤثرا أو غرفا مكيفة ، أو مقاعد وثيرة ، وإنما هو ممارسة عمليه في واقع الحياة حتي لا يكون هنالك انفصام بين النظرية والتطبيق ، أو انفصال بين القول والفعل، ومن ثم يصبح الكلام بلا أثر ملموس فتتلاشى قيمته وتذهب هيبته، لأن كل قول لا يترتب عليه عمل يعد عبثاً وإهداراً للوقت وتشويهاً للحقيقة .

ان إطلاق أصوات إنذار السيارة في لندن دون سبب جوهري يعد جريمة ، وإلقاء عقب سيجار في شوارع باريس يعد كارثة عندهم  كيف ؟!

سافر أحد المغتربين - العرب - في بعثة دراسية إلي باريس ،  وذات مرة أشعل سيجاراً وهو يترجل في أحد شوارع باريس الجميلة ...

يقول هذا الرجل : ومع الدخان المتطاير من فمي وأنفى أخذتني سنة من التفكير في أحد القضايا، فسهوت وألقيت بكعب السيجار على الأرض، وأنا أعلم أن ذلك لا يليق بشارع على هذا القدر من الجمال، ومضيت ولا زال السهو يغلف ذاكرتي، حتى انتبهت على يد تجذبني، وإذا بها يد صبى في التاسعة أو العاشرة من عمره، أخذني الطفل إلى المكان الذي ألقيت فيه كعب السيجار، وأشار بأدب جم إلى أن أعقاب السجائر لا تُلقى هنا، بل هنا، وأشار إلى صندوق للمهملات قريب، تصبب العرق رغم البرد القارص من جبيني حياءً وخجلاً، ثم مضيت أقول إن الذوق يجب أن يحتل دائماً بؤرة الشعور ...!!

في معظم بلاد المسلمين تجد تلوث سمعي رهيب فضلا عن التلوث النظري ، تنطمس عندهم ملامح الذوق في ثلاث أضلاع لمثلث متساوي الأضلاع ، إفتقاد القدوة العملية، الغرور والكبر، الفقر والجهل ، وهذا الثالوث ناتج من البعد عن تعاليم الإسلام الصحيحة ...!!

رأينا الصرف يلقي في النيل رأسا ، ورأينا القاذورات تملأ الحدائق ، ورأينا مرضي ماتوا في المشفى لانهيار السقف عليهم ، وسمعنا اصوات السيارات لا تنقطع بالليل والنهار في اعرق الشوارع ، ورأينا اكوام القمامة تملأ الاحياء وتنفث الرائحة الكريهة ...!!

ورأينا عراك يقوم بين الاقارب والجيران وربما يصل لحد القتل علي اتفه الاسباب منه مثلا علو الصوت  ..!!

المجتمعات التي يمتلك افرادها مقومات الذوق  مجتمعات متحضرة وناجحة حتي ولو كانت غير مسلمة ، اما المجتمع الاسلامي لو نفذ هذه البنود وتعبد بها لله وحده وتربي علي كتاب الله ، واستقام مع السنة الشريفة ، ينجح في الدنيا ويفلح في الاخرة ...!!  كيف ؟

 أما في الدنيا  " وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا " الجن

وفي الاخرة. : " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ  "  فصلت

من أجل ذلك فإنه من الأهمية بمكان أن نعيد ضبط كلماتنا و آرائنا وتصرفاتنا على ميزان الشرع ، حيث  الذوق العالي والادب الرفيع والخلق الحسن ، و لا غنى لأي مجتمع يسعى إلى ترسيخ قيمة الإحساس بالجمال، والحرص على الممتلكات العامة، والإبقاء على البيئة نظيفة جميلة بلا تلوث، من ممارسة الذوق كسلوك عملي في كل مناحي الحياة ...!!

الذوق كلمة رائعة يكثر نطقها في المجتمعات المتأخرة الفاشلة ، ويكثر فعلها ويبرق أثرها في المجتمعات المتحضرة المتقدمة ، كل حسب تفاعله معها ،  وهي عدوي محمودة تنطلق من قدوات - ربما تكون معدودة -  لكنها حملتها وفهمتها ونفذتها علي أرض الواقع  ، لقد تحدث القرآن الكريم عن رجل كان أمة " إن ابراهيم كان أمة "  النحل  لماذا ؟! "  قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين  *  شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم  " النحل

إن كل مؤهلات الذوق ، وكل الصفات الحميدة ، وكل الآداب الرفيعة  التي تفرقت في البشر تجمعت في شخص رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي كان قرآن يمشي علي الارض ؟!!

كيف لا وقد قال الله تعالي : ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ورفعنا لك ذكرك " الشرح

كيف لا وقد قال الله تعالي : " وانك لعلي خلق عظيم "

كيف لا وقد قال الله تعالي : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " ال عمران

كيف لا وقد قال عن نفسه : " انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق

وقال ايضا  " انما انا رحمة مهداه"

والرحمة في قلب الإنسان مؤشر على اتصاله بالله عز وجل ومؤشر علي صدق الايمان ، ودليل قوي علي بلوغ الاحسان ،   وبعدُ قلب عن الله عز وجل هو القلب القاسي ، والقلب القاسي خالي من الذوق ..

اللهم ارزقنا قلوبا رحيمة مؤمنة ونفوسا زكية مشرقة  تتمتع بالذوق الرفيع والخلق الحسن ، و لا يخرج عنها الا ما ينفع العباد والبلاد ...

 

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

الزيادات الجديدة في أسعار شرائح الكهرباء

  • فجر

    03:38 ص
  • فجر

    03:37

  • شروق

    05:13

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:46

  • مغرب

    19:00

  • عشاء

    20:30

من الى