• الثلاثاء 23 مايو 2017
  • بتوقيت مصر12:51 م
بحث متقدم

حقيقة مصر التي وصفها السيسي بـ «الدولة الفقيرة»

ملفات ساخنة

حقيقة مصر التي وصفها السيسي بـ «الدولة الفقيرة»
حقيقة مصر التي وصفها السيسي بـ «الدولة الفقيرة»

رؤساء العالم: مصر لديها ثروات ضخمة غير مستغلة وتكفى لمساعدة ٥٠ دولة على مستوى العالم

مواطنون لـ «السيسي»: مصر دولة كبيرة وغنية ولكن سياساتكم فاشلة

محللون: لدينا فقر إداري.. ومشكلتنا ليست فى الإمكانيات ولا الموارد وإنما الفساد

 

أثار تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذى قال فيه "إحنا فقراء أوي"، استغراب المحللين والمواطنين المصريين الذين أكدوا أن مصر ليست دولة فقيرة كما وصفها رئيس الجمهورية، وأنها تمتلك موارد ضخمة لو تم استغلالها بشكل قوى ستكون من أقوى الاقتصادات على مستوى العالم كله.

وقد انفعل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثناء مشاركته فى الندوة المعدة للحديث عن الصناعات الصغيرة والمتوسطة للصعيد، قائلًا: "إحنا فقراء أوي.. ودولة فقيرة.. ولازم تفهموا إن أهل الشر مش عايزينكم تعيشوا"، وقد رد عدد من المواطنين والمحللين على ذلك بأن سياسات الحكم هى الفاشلة بسبب عدم استغلال موارد الدولة بشكل صحيح.

العالم يعترف: مصر دولة غنية

يعترف العالم كله بأن مصر من أغنى دول العالم، وفى تصريح مهم فى فبراير من عام ٢٠١٢، قالت كاثرين آشتون، نائب رئيس المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي، إن مصر لديها ثروات تكفى لمساعدة ربع الدول الأوروبية، وإن ما تمت سرقته وإهداره من أموال وأرصدة طبيعية خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة من حكم مبارك، يكفى لظهور ملايين الأثرياء فى مصر.

أما مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، فقد أكد خلال زيارة للقاهرة، أن مصر لديها ثروات ضخمة غير مستغلة كافية لمساعدة حوالى ٥٠ دولة على مستوى العالم.

فيما أكد الدكتور عبد الخالق عبد الله، مستشار ولى عهد أبو ظبى محمد بن زايد، أن مشكلة مصر سوء الإدارة لمواردها، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك 141 منجم ذهب و191 حقل نفط، وتُعد عاشر أكبر احتياطى غاز، كما أن لديها ثلثى آثار العالم، وغيرها من الموارد، ورغم ذلك تعانى اقتصاديًا.

احتياطى بالمليارات

تمتلك مصر احتياطيًا كبيرًا من الثروات الطبيعية لو تم استغلالها جيدًا ستكون بداية نهضة حقيقية، فحسب وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، يبلغ حجم احتياطى مصر المؤكد من خام الفوسفات نحو 2 مليار طن، يتركز فى منطقة أبو طرطور فى قلب صحراء مصر الغربية وفى سواحل البحر الأحمر شرق البلاد.

كما يبلغ احتياطى الحديد حوالى ٤٠٠ مليون طن فى أسوان، والواحات البحرية، والصحراء الشرقية، وتضم مصر جبلاً من الذهب فى منجم السكرى بمخزون يقدر بحوالى خمسة ملايين أوقية، وهو الموقع الوحيد المعلن من بين قرابة ٢٧٠ موقعا آخر فى انتظار من يخرج منها الذهب.

وبالإضافة إلى ذلك هناك مخزون من "المنجنيز" فى سيناء يقدر بحوالى ١٧٥ ألف طن، وهناك مخزون من الرمال البيضاء التى تدخل فى صناعة الزجاج، وشرائح الأجهزة الكهربائية، وإنتاج الكهرباء يقدر بحوالى 20 مليار طن.

وطبقًا لتقرير أعدته هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية حول الكميات الممكن استخراجها من غاز وبترول حول العالم، تأكد أن حوض دلتا نهر النيل والظهير البحرى له من البحر المتوسط بهما أكبر التقديرات على مستوى العالم وبها ١٨٠٠ مليار برميل بترول و٢٢٣ ألف مليار قدم مكعب غاز و حوالى ستة مليارات برميل غاز مسال، بالإضافة إلى 5 مليارات برميل بترول فى البحر الأحمر و١١٢ ألف مليار قدم مكعب غاز.

وطبقًا لدراسة أعدها مركز معلومات مجلس الوزراء، فإن مصر تملك أكبر مخزون من الرخام، والجرانيت، على مستوى العالم، ويمكنها أن تصدر إلى الخارج كميات بقيمة مليارى دولار سنويًا إذا أحسن استغلال المحاجر، ويضاف إلى هذا مئات الملايين من الأطنان من الرمال السوداء التى تدخل فى صناعة السيراميك.

كما تطل مصر على بحرين هما الأكبر حول العالم بسواحل على البحر المتوسط تبلغ 995 كيلومترًا شمالا، و1941 كيلومترًا شرقا على البحر الأحمر، ويشقها طوليًا أكبر أنهار العالم وأكثره بركة نهر النيل.

سياسات مفقرة

شدد عدد من المواطنين الذين ساءهم تصريح الرئيس، على أن مصر ليست دولة فقيرة ولكن السياسات التى تديرها هى سياسات فاشلة، فتقول مروة يوسف، وتعمل محاسبة، إن البلد الذى يمتاز بوسطية موقعه بين ثلاث قارات للعالم ويعتبر حلقة وصل فيما بينها وموقعه الاستراتيجى وامتلاكه قناة السويس وثلث احتياطى مناجم الذهب، يعتبر من أغنى دول العالم وليس فقيرًا".

وأضافت يوسف، أن مصر تتنوع أرضها عن معظم أراضى العالم من أراض خصبة وصحراوية وجبلية، بالإضافة إلى السد العالى والنيل ومضيق باب المندب والبحرين المتوسط والأحمر، جعل منها محط أنظار دول العالم من مئات السنين هذا بخلاف ثلث آثار العالم واعتدال جوها بالنسبة لدول العالم، كما أن أرضها يزرع فيها جميع المزروعات، كل هذه العوامل لو تحققت إرادة قوية سيجعل مصر دولة العالم الأول بلا منازع.

ويقول حسام مصطفى، مدرس، إن مصر ليست فقيرة ولكن هناك سياسات فاشلة تحكمها، فكيف نكون أفقر دولة ونكون ثانى أكبر مستورد للسلاح بعد قطر، فيكفى أننا اشترينا طائرات رافال بمبلغ 40 مليار دولار، كما قمنا بحفر قناة السويس الجديدة بمبلغ 62 مليار جنيه كاملة.

وتساءل مصطفى، كيف لدولة فقيرة أن تقوم بعمل احتفالية بافتتاح قناة السويس الجديدة وصلت تكلفتها إلى ما يقارب 240 مليون جنيه، بالإضافة إلى إقامة عدة مؤتمرات كلفتنا الكثير من خزينة الدولة.

وصف مرفوض

من جانبهم، قال المحللون إن المشكلة الرئيسية التى تعانى منها مصر منذ قديم الأزل هى سوء الإدارة من السلطة الحاكمة، رافضين أن يتم وصف المصريين بالـ"فقراء أوي".

الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، يقول إن مصر ليست دولة فقيرة بحكم الموقع الجغرافى والموارد الطبيعة والقدرة البشرية، فلا يجوز وصف المصريين بـ"فقراء أو فقراء أوي"، فى حين نتمتع بثروات يتم إهدارها وسرقتها ويُساء استخدامها كل لحظة.

وأضاف عامر، فى تصريحات خاصة لـ"المصريون": "يعد الاقتصاد المصرى من أكثر اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط تنوعًا، حيث تشارك قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات بنسب شبه متقاربة فى تكوينه الأساسي، ويبلغ متوسط عدد القوى العاملة فى مصر نحو 26 مليون شخص بحسب تقديرات عام 2010، يتوزعون على القطاع الخدمى بنسبة 51%، والقطاع الزراعى بنسبة 32% والقطاع الصناعى بنسبة 17%، ويعتمد اقتصاد البلاد بشكل رئيسى على الزراعة وعائدات قناة السويس والسياحة والضرائب والإنتاج الثقافى والإعلامى والصادرات البترولية".

وأشار رئيس مركز المصريين إلى أن موارد مصر تتمثل فى قناة السويس وتبلغ عائداتها ما يقارب 6 مليارات جنيه سنويا، بالإضافة إلى البترول وهو ثورة هامة لو تم استغلالها بشكل قوى سنكون من أغنى دول العالم، كما يمثل السد العالى موردا مهما فى الدخل القومي.

وأوضح عامر أن فشل الإدارة السياسية هى السبب فى سوء الاقتصاد المصري، وأكبر مثال على ذلك هو أن القطاع العام كان يشمل إنتاج 1000 مصنع، وخمسة آلاف شركة تجارية لها أكثر من مائة ألف فرع فى جميع أنحاء مصر، تم توقيفها لإجبارها على الخسارة - بهدف بيعها بتراب الفلوس، وآخر مشروع قومى سوف يباع قريبا: الهيئة القومية للسكك الحديدية، التى ظلت حكومية على مدى ثلاثة قرون، كما بيعت من قبل الهيئة القومية للكهرباء والغاز - وكما هو مدرج فى جدول البيع الهيئة القومية للبريد - والهيئة القومية للاتصالات - ومن يدرى؟؟!!-- لعلهم يبيعون السد العالى غدًا ؟؟ كان القطاع العام يعطى لشعب مصر كله كفاية الحاجات دون حاجة إلى استيراد السلع من الخارج بالعملة الصعبة - وكانت مصر تصدر فائض إنتاج القطاع العام للخارج - وكانت أموال هذه المصانع والمتاجر تدخل الخزانة العامة المصرية.

فقر إدارى

من جانبه يقول الدكتور صلاح هاشم، أستاذ الحماية الاجتماعية، أن مصر ليست دولة فقيرة فى الموارد ولكن عندها فقر إداري، فالفقر المتوالد يوما بعد يوم ناتج عن السياسات الفاشلة فى جذب الاستثمار.

وأضاف هاشم، أن مصر من أفضل 20 وجهة سياحية على مستوى العالم، وبالرغم من ذلك هناك انخفاض فى معدلات السياحة، كما أنها من أفضل 5 دول جاذبة للاستثمار، وبالرغم من ذلك هناك تراجع ملحوظ فى الاستثمار الأجنبي، كما أن بها ثلثى آثار العالم والإشغالات السياحية لا تتجاوز 10% من فنادقها.

وتابع هاشم: "40% من سكان مصر شباب، ورغم ذلك فنسبة البطالة تزيد كما أن مصر بها وزارة الثقافة وفى كل محافظة فرع للوزارة، ومع ذلك هناك تراجع ملحوظ فى الثقافة الحالية، وفى مصر الأزهر الشريف ومع ذلك تزيد حالات التحرش والانحدار الأخلاقي، كما أن بها 3 وزارات مهتمة بالتعليم وهناك نسبة كبيرة من الأمية".

وواصل: "مصر بها أكبر جهاز أمنى من حيث العدد والإمكانات على مستوى الشرق الأوسط، وبالرغم من ذلك تزيد نسبة البلطجة، وفى مصر جامعة لكل محافظة فلم تحصل مصر على أى ترتيب فى جامعات العالم، كما أن مصر بها أكبر عدد من المستشفيات، إلا أن نسبة الأمراض تزيد يوما بعد يوم".

وأشار هاشم إلى أن مشكلة مصر الحقيقة ليست فى إمكانياتها ولكن عدم الاستفادة من تجارب الدول التى مرت بنفس تجاربنا، فمازالت السياسة المصرية كما هي، فيتم اختيار المسئولين بناءً على رؤية أمنية وليست بالكفاءة، كما أن سياسة الإقصاء مازالت هى المسيطرة على الوضع الحالي.

وتابع: "لا بد من محاولة الاستفادة من الخبرات السابقة لبعض الدول من أهمها الهند وسنغافورة وفنلندا، ولا بد من الاعتراف بفشل الحكومة فى إدارة الدولة، ولا مانع من الاستعانة بخبرات أجنبية خاصة فى التعليم والصحة، حتى نستطيع التخلص من بعض المشكلات الموجودة، وقد سبقنا بعض الدول فى عمل ذلك، فالولايات المتحدة الأمريكية مثلا  استعانت فى بعض الوقت بالخبرات اليابانية، ومعظم الدول الخليجية استعانت ببعض الخبرات الأجنبية".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تتوقع زيادات جديدة في الأسعار خلال شهر رمضان؟

  • عصر

    03:36 م
  • فجر

    03:22

  • شروق

    05:00

  • ظهر

    11:57

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:54

  • عشاء

    20:24

من الى