• الخميس 15 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر03:37 ص
بحث متقدم

لغة المصالح تفرض نفسها على محادثات «حماس» بالقاهرة

دفتر أحوال الوطن

لغة المصالح تفرض نفسها على محادثات «حماس» بالقاهرة
لغة المصالح تفرض نفسها على محادثات «حماس» بالقاهرة

القاهرة تبدي ارتياحها لإجراءات الحركة على الشريط الحدودى ولجم أنصار «داعش»

«هنية» حصل على ضمانات بتشغيل منتظم لمعبر رفح.. ومصر تراهن على القطاع سوقًا رائجة لبضائعها

تغليب لغة المصالحة، وتنحية الخلافات الإيديولوجية جانبًا؛ هما المحصلة الأهم لزيارة وفد حركة "حماس" للقاهرة، برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، والذي ضم إلى جانبه موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي بالحركة، وقيادات أخرى.

ووفق مصادر مطلعة على المحادثات، "نجح الطرفان في التواصل إلى توافق على عدد من القضايا في مقدمتها المصالحة الفلسطينية، وضبط الأوضاع على الحدود، وتطوير وهيكلة مؤسسات منظمة  التحرير الفلسطينية، خلال لقاءات هنية بالقاهرة".

ووصفت "حماس"، لقاءاتها بالمسئولين المصريين بالناجحة، وخصت بالذكر لقاءات وفدها مع وزير المخابرات، خالد فوزي، مشيرة إلى تطلع الطرفين لتطوير علاقاتهما بشكل يصب في صالح قضايا الشعبين؛ مع تأكيد وجود توافق في وجهات النظر حول قضايا كانت لفترة قليلة محل جدل كبير.

وتراهن "حماس" بحسب مقربين منها، على تجاوز أعوام من التوتر الذي شهدتها علاقات الطرفين؛ خاصةً بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي، الذي ترتبط معه الحركة بروابط أيديولوجية، بعدما أدرك الطرفان (مصر وحماس)، أن ما يجمعهما من مصالح مشتركة أكثر بكثير مما يفرقهما.

وشهدت المفاوضات، تجاوب كلا الطرفين مع مطالب الآخر، والعمل على تبديد مخاوفهما، إذ أبدت مصر، ارتياحًا لمجمل الخطوات التي قامت بها "حماس"؛ للجم الجماعات السلفية الجهادية المرتبط بتنظيم "ولاية سيناء"، في غزة، وفرضها قيودًا على الشريط الحدودي مع مصر، فضلًا عن الحد من تهريب السلاح بين رفح الفلسطينية وشقيقتها المصرية، واعتقال جهاز الأمن التابع لها  ما يقرب من 40 مقاتلًا ينتمون لحركة "صابرين" الموالية لـ"داعش" في القطاع.

تجاوب "حماس" مع مطالب القاهرة، وتقديم ضمانات لها، بضبط الحدود؛ فرض على الأخيرة أن ترد التحية بمثلها، حيث خففت من القيود على معبر رفح، وسمحت بفتحه بشكل منتظم خلال الأشهر الماضية، والتعاطي بإيجابية مع مطالب الحركة بتطوير المعبر، وتحويله لمعبر تجاري يسمح بمرور الشاحنات التجارية، وعدم اقتصاره على نقل الأفراد، كما هو معمول به من سنوات.

وكشفت المصادر عن وجود إجماع داخل دوائر صنع القرار المصري، على ضرورة انفتاح القاهرة على قطاع غزة، وتطوير العلاقات مع "حماس"؛ لضمان نجاح الحرب التي تشنها القاهرة على جماعات العنف والتكفير في شبه جزيرة سيناء؛ لاسيما أنه بدون التعاون مع الحركة الفلسطينية لن يُكتب لهذه الحرب، أن تحقق أهدافها؛ خاصةً أن الخطوات التي قامت بها "حماس" قللت لحد كبير من معدل الهجمات في منطقة الشريط الحدودي مع القطاع.

ولا تقتصر أهداف القاهرة، من وراء التعاون مع "حماس"، على الجانب الأمني فقط، بل ترى في القطاع الذي يضم أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، سوقًا رائجة للمنتجات المصرية؛ في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر، وحاجتها الشديدة للدولار، وبالتالي فيمكن للقطاع الذي يعاني من حصار إسرائيلي منذ ما يقرب من عشرات السنوات أن يوفر طوق نجاة ولو نسبي للقاهرة.

وجاءت زيارة هنية، للقاهرة، حلقة في مسلسل الخطوط المفتوحة بينها والحركة، التي ظهرت جلية في عدد من المؤتمرات التي عُقدت في منطقة "العين السخنة"، وشاركت فيها شخصيات تنتمي للحركة، وهو ما يعني وجود توجه إستراتيجي للتقارب مع "حماس"، وطي صفحة الخلافات معها؛ بما يحقق مصالح مهمة لمصر.

ساعد على تحقيق أجواء التقارب، التي تمر بها علاقات القاهرة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورفضها لكل الإجراءات التي اتخذها خلال المؤتمر العام التاسع لحركة "فتح"، ورفضه المصالحة مع رجل الأمن الوقائي السابق في القطاع محمد دحلان، أو المقربين منه.

وأدخلت هذه التطورات علاقات "أبو مازن" بالقاهرة نفقًا مظلمًا، وجاء التقارب مع "حماس"، والتي  كانت آخر حلقاته، استقبال هنية وأبو مرزوق، جزءًا من الرد على تشدد رئيس السلطة الفلسطينية، كما يؤكد الدكتور عبدالله الأشعل، مساعد وزير الخارجية السابق.

وأوضح الأشعل لـ "المصريون"، أن "علاقة القاهرة لحركة حماس، قد شهدت تطورًا نوعيًا؛ في ظل المصالح المشتركة بين الطرفين، فمصر تريد ضبط الأوضاع الأمنية مع القطاع وحماس، وتريد تشغيلًا منتظمًا لمعبر رفح، وهو ما يبدو أن الطرفين قد وصلا لتوافق حوله خلال الفترة الأخيرة، مع الوضع في الاعتبار الدواعي الأمنية المصرية التي قد تحول دون تشغيل المعبر بشكل كلي.

وأضاف: "لا يبدو أن تسويق القيادي السابق في فتح محمد دحلان كان بعيدًا عن هذه المحادثات، فالقاهرة تراهن عليه لخلافة عباس على سدة السلطة، وهو أمر لن يمر بدون وجود "ختم" حماس عليه، الأمر الذي تبذل معه القاهرة جهودًا جبارة لإقناع ليس الحركة وحدها بل كل الفصائل الفلسطينية، والعمل على فض الأنصار حول عباس".

يأتي هذا في الوقت الذي كشفت مصادر مطلعة، عن وجود تحركات مصرية مكثفة؛ لعقد لقاء قريب بين إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لـ "حماس"، ومحمد دحلان، القيادي السابق في حركة "فتح"؛ لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، والبحث عن دعم من جانب الحركة المسيطرة على قطاع غزة لطموحات القيادي الفتحاوي السابق في خلافة عباس، لاسيما أنه قد سعى لخطب ود "حماس" بالتدخل لدى إسرائيل؛ للإفراج عن عدد من معتقلي الحركة.

وقال الدكتور طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إن "زيارة هنية لمصر جاءت إيجابية، حيث شهدت توافقًا بين الطرفين حول عدد من القضايا، وإن كانت هناك قضايا مثل المصالحة الفلسطينية، والانتخابات التشريعية، والمعابر وغيرها؛ لتحتاج مزيدًا من الوقت للتشاور بين الطرفين".

 

وقلل فهمي، من أهمية وجود مساعٍ مصرية لتقريب وجهات النظر بين حماس ودحلان، مشيرًا إلى أن "موقف القاهرة الرسمي يسير في إطار دعم الرئيس محمود عباس، وإن كان هذا لا ينفي دعمها كذلك؛ لتحقيق التوافق بين جميع الفصائل الفلسطينية، ووحدة الصف في ظل التحديات الشديدة التي تواجه الشعب الفلسطيني؛ في ظل ما يتردد عن اعتزام واشنطن نقل سفارتها إلى القدس؛ بشكل يعقد جهود تسوية القضية الفلسطينية".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:01 ص
  • فجر

    05:01

  • شروق

    06:27

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:41

  • مغرب

    17:02

  • عشاء

    18:32

من الى