• الأحد 18 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر11:22 م
بحث متقدم

قضية تيران وصنافير.. أخطاء قاتلة ودروس مستفادة (1)

وجهة نظر

قضية تيران وصنافير.. أخطاء قاتلة ودروس مستفادة (1)
قضية تيران وصنافير.. أخطاء قاتلة ودروس مستفادة (1)

فى العاشر من أبريل الماضى كتبت مقالاً بعنوان ( أين الشفافية يارئيس الجمهورية ) بدأته بالقول إن " كل المؤشرات تؤكد  أن السلطة الحالية فى مصر أصبحت مدمنة للدخول فى أزمات , وأصبحت تتعامل مع الشعب والبرلمان الذى يمثله وكأنه غير موجود . والأمر المؤكد أن نفس السلطة لا تجيد كغيرها من الأنظمة السابقة التعامل مع الأزمات بشكل علمى وعملى وسياسى وقد وضح ذلك بشدة فى التعامل مع العديد من الأزمات من بينها على سبيل المثال لا الحصر أزمة سد النهضة الأثيوبى وأزمة مقتل الشاب الإيطالى باولو ريجينى والأزمة الخاصة بجزيرتى تيران وصنافير "  وقلت فى نهايته "  كفاكم تلاعبا بالشعب وبرلمانه ودستوره . وعليكم أن تكشفوا الحقيقة كاملة للرأى العام , وكفاكم حديثاً عن الأمن القومى الذى ترتكب الكثير من الجرائم تحت ستاره . من حق الشعب أن يعرف الحقيقة , ومن واجبكم أن تكشفوها له والا تتعاملوا معه وكأنه ( أطرش فى الزفة ) , وتعلموا من أخطائكم وأخطاء الأنظمة السابقة قبل أن يدفع الجميع الثمن الذى سيكون غالياً على كافة المستويات والأصعدة " .

وحدث ما  توقعته تماماً منذ بداية الأزمة حيث تصاعدت ووصلت إلى حد اتهام البعض للنظام بالعمالة والخيانة وبيع تراب الوطن .

وفى مقالى المنشور بتاريخ 22 أبريل بعنوان ( مفاجآت مثيرة فى قضية جزيرتى تيران وصنافير ) كشفت بالمستندات الرسمية ملكية مصر لهاتين الجزيرتين منذ عام 1701 ..  وفى  22يونيو 2016 كتبت مقالاً  بعنوان ( الحقائق الغائبة فى قضية تيران وصنافير ) وفيه  كشفت عن مستندات جديدة تؤكد ملكية مصر لهاتين الجزيرين بدون منازع .

وجاء الحكم النهائى والبات الذى صدر – الأثنين -  من  المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة برئاسة المستشار  أحمد الشاذلي برفض طعن الحكومة المصرية في حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، وقضى  بتأييد مصرية الجزيرتين , ليؤكد صحة ما نشرناه من قبل .

‎وبهذا الحكم ، حسمت المحكمة مجموعة من المسائل، أولها مسألة السيادة. وخلصت إلى أن قرار الحكومة قرار إداري وليس سياديا، بالإضافة إلى أن الثورات المتعاقبة لمصر أقرت أن السيادة للشعب، كما رفضت المحكمة المنازعة التي أحيلت إلى المحكمة الدستورية.

‎وأضافت المحكمة فى حيثيات حكمها  أن "مصر ليست نقطة في خرائط الكون أو خطا رسمه خطاط، إنما من أكبر البلاد وأقدمها حضارة، وجيش مصر حديثا وقديما لم ولن يحتل أرضا ليست تابعة له؛ حيث ثبت واستقر في وجدان المحكمة، سيادة مصر مقطوع بها على الجزيرتين، وأن الحكومة لم تقدم وثيقة تثبت أن الجزيرتين سعوديتان، ولهذه الأسباب قضت المحكمة برفض الطعن".

هذا الحكم يدفعنا لطرح مجموعة من التساؤلات التى  يجب أن يبحث الجميع عن إجابه  لها ومن بينها : ما السيناريو القادم لهذه القضية ؟ وهل سيتم إسدال الستار عليها عقب صدور هذا الحكم النهائى الغير قابل للطعن عليه ؟ وهل من حق مجلس النواب فتح ملف هذه الإتفاقية حالياً ؟ وكيف يستفيد النظام والحكومة الحالية من مثل هذه الأزمات ؟.

وفى رأيى الخاص أن هذه الأزمة لن تتوقف عند هذا الحد إلا اذا تعلم النظام من أخطائه التى ارتكبها منذ بداية الأزمة فى شهر أبريل الماضى , ولذلك أتوقع أنه سوف يقوم بدفع مجلس النواب  لمناقشة الإتفاقية وهو ما سيؤدى إلى إشعال الأزمة بصورة أكبر من جديد , وسيؤدى ذلك إلى المزيد من تصعيد الأزمة على المستوى الداخلى بين البرلمان والقضاء ممثلاً  فى مجلس الدولة وسوف تدخل حلبة الصراع معهما المحكمة الدستورية العليا التى يرى البعض أنها هى جهة الفصل فيما يتعلق بمدى توافق توقيع  الحكومة لإتفاقية ترسيم الحدود مع المملكة السعودية  مع الدستور المصرى .. وهو إجراء سوف يتم الطعن عليه وفقاً لحيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر أمس .

أما بالنسبة لمجلس النواب فسوف يقوم بفتح ملف الإتفاقية  , وهذا ليس رأيى الشخصى بل قاله د. على عبدالعال رئيس مجلس النواب  عقب صدور الحكم فى حواره مع  الإعلامى أسامة كمال على قناة دى إم سى , حيث أعلن أن المجلس سوف يقوم بمناقشة الإتفاقية وسيعقد جلسات استماع بشأنها  للإستماع إلى كافة الاطراف المؤيدة والمعارضة للإتفاقية .

ووفقاً لقاعدة أن ما بنى على باطل فهو باطل , أؤكد لرئيس مجلس النواب أن مناقشة البرلمان

للإتفاقية المحالة اليه من الحكومة  سيكون باطلاً وفقاً للمادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب والتى صدرت فى أبريل الماضى وصدق عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى   ونشرت فى الجريدة الرسمية للدولة ( الوقائع المصرية ) حيث تنص المادة صراحة على أن إحالة الإتفاقيات للبرلمان من اختصاص رئيس الجمهورية وليس من اختصاص الحكومة كما  حدث منذ أسبوعين  , وفيما يلى النص الحرفى لهذه المادة التى تجاهلها رئيس مجلس النواب عندما أعلن عن مناقشة الإتفاقية المرسلة من الحكومة  :

"يبلغ رئيس الجمهورية المعاهدات التى يبرمها إلى رئيس المجلس، ويُحيلها الرئيس إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، لإعداد تقرير فى شأن طريقة إقرارها وفقًا لحكم المادة (151) من الدستور، وذلك خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ إحالتها إليها.

ويعرض رئيس المجلس المعاهدات وتقارير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية فى شأنها فى أول جلسة تالية، ليقرر إحالتها إلى اللجنة المختصة، أو طلب دعوة الناخبين للاستفتاء عليها، بحسب الأحوال.

وفى غير الأحوال المنصوص عليها فى الفقرتين الأخيرتين من المادة (151) من الدستور، يكون للمجلس أن يوافق على المعاهدات أو يرفضها، أو يؤجل نظرها لمدة لا تجاوز ستين يوما، ولا يجوز للأعضاء التقدم بأى اقتراح بتعديل نصوص هذه المعاهدات. ويتخذ قرار المجلس فى ذلك بالأغلبية المطلقة للحاضرين.

ولرئيس المجلس أن يُخطر رئيس الجمهورية ببيان يشمل النصوص والأحكام التى تتضمنها المعاهدة، والتى أدت إلى الرفض أو التأجيل.

وإذا أسفر الرأى النهائى عن موافقة المجلس على المعاهدة، أرسلت لرئيس الجمهورية ليصدق عليها، ولا تكون نافذة إلا بعد نشرها فى الجريدة الرسمية.

ولا يتم التصديق على المعاهدات المشار إليها فى الفقرة الثانية من المادة (151) من الدستور، إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء عليها بالموافقة.

 

نواصل فتح هذا الملف غداً إن شاء الله

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:04 ص
  • فجر

    05:03

  • شروق

    06:29

  • ظهر

    11:45

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    17:00

  • عشاء

    18:30

من الى