• الإثنين 24 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:25 م
بحث متقدم

انهيار الأخلاق وانتشار الزواج العرفي في المجتمع

وجهة نظر

انهيار الأخلاق وانتشار الزواج العرفي في المجتمع
انهيار الأخلاق وانتشار الزواج العرفي في المجتمع

أن العنوسة والطلاق ظاهرتان خطيرتان ولا يمكن فصلهما عن بعضهما لخطورتهما على المجتمع إذ يهددان أي مجتمع بالفساد وتشرد الأطفال ورغم أن الطلاق حلال إلا أن الله تعالى قال أبغض الحلال عند الله الطلاق 

كما أن الزواج العرفي نشأ نتيجة تكاليف الزواج المبالغ فيها والمغالاة في المهور ويجب على الشباب أن يبتعد عن الزواج العرفي لخطورته التي تكمن في الأطفال إذ يصبحوا مشردين بلا هوية حيث لا يتم تسجيل أسماؤهم لأنه زواج غير موثق
إن تلك المظاهر المجتمعية الفاسدة أدت إلي تشتت ذهن الشباب وهو ما قد يدفع بهم إلي الانتحار أو التطرف و العنف والإرهاب وقد تتلقفهم أيادي ماكرة خبيثة للعبث بأمن الوطن والمجتمع وعلى المجتمع كله تنمية القدوة الحسنه حتى تكون نبراساً للشباب تجعله يسعي لتقليدهم .
أن مشكلة العنوسة بمعنى تأخر سن الزواج ذكورا أو إناث أصبحت ظاهرة وأصبح هناك ملايين الشباب والفتيات الذين لا يجدون ما يستطيعون أن يتزوجوا به وحينما قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج» فإن الباءة هنا يقصد بها القدرة على الزواج المادية والبدنية.
تلعب الأسرة دوراً خطيراً في ظهور مسألة الزواج العرفي بين طلبة الجامعة نتيجة اختلاف التنشئة الاجتماعية عنها في الماضي حيث أصبحت أكثر حرية في إعطاء أبنائها الحق في ارتداء الملابس اللائقة وحرية الاختلاط، والتي تستمر مدة طويلة، وهذا أدى إلى نوع من الاستهتار وعدم التمسك بالقيم والأخلاقيات.
ومما لا شك فيه هناك صعوبات اقتصادية التي أثرت بالسلب على قدرة الشباب حيث أصبح العديد منهم متعطل عن العمل بالإضافة إلى تكاليف الزواج المرتفعة والمبالغة أن الأسباب التي أدت إلى ظاهرة الزواج العرفي كثيرة ومتعددة وهي تعبر عن خلل في المجتمع في علاقاته وسلوكياته وأخلاقياته، وفي قيمه وعاداته وتقاليده وفي القوانين التي تحكمه. إن ظاهرة الزواج العرفي غير مقتصرة على طلبة الجامعة
بل منتشرة في المجتمع كله وأيضاً في المدارس الثانوية، وهي زواج لا تترتب عليه حقوق، ويلجأ إليه غالباً أولئك الذين يعانون مشكلات حادة في منازلهم كالتفكك الأسري، ولكن لابد للشباب أن يدركوا خطورة هذا الزواج.
أما السبب في انتشار الزواج العرفي، فيرجع إلى أزمة في التربية حيث الأسر غير قادرة على عملية التنشئة الاجتماعية لأبنائها، بينما أصبحت المدارس مكاناً لإيواء التلاميذ في حين ينشغل المدرسون بالدروس الخصوصية، كما أن وسائل الإعلام تمجد العنف وتدعو إلى الإباحية والجنس.
ظاهرة الزواج العرفي لان الأسرة صارت طاردة للأبناء، بينما أساس وظيفتها هو جذب الأبناء وغرس القيم والأصول في نفوسهم. والشباب في سن المراهقة يستجيبون في هذه الحالة للنداء العضوي الداخلي، وهو خطير والإلحاح الغريزي منبه ومستمر. كما أن الاستثارة مستمرة لاختلاط الأولاد بالبنات .
ونستطيع حصر هذه الأسباب فيما يلي:
تنص المادة 11 مكرر من القانون 25 لسنة 1929، والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه: " على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن. وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول. 
ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضررٌ مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها ".
وتنص المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الملغاة في فقرتها الرابعة على أنه: " لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمي في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931م ".
 وعلى الرغم من وجود نص المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، والتي تحظر سماع دعاوى الزوجة في حالة الإنكار إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية، إلا أن الزواج العرفي قد انتشر في الآونة الأخيرة. 
ولم يبالي بالمادة سالفة البيان، وذلك نظراً لصدور القانون رقم 100 لسنة 1985، والصادر بشأن تعديل نصوص القانون رقم 25 لسنة 1929م، والذي أضاف المادة 11 مكرر، والتي تلزم الزوج عند الزواج أن يقر بحالته الاجتماعية في وثيقة الزواج، وإن كان متزوجاً فيلزم كتابة اسم وعنوان زوجته الأولى ليس هذا فقط بل تلزم المادة أيضاً الموثق بإخطار الزوجة الأولى بخطاب مسجل مقرون بعلم الوصول بإتمام هذا الزواج التالي.
كما أن هذه المادة تعطى الحق للزوجة الأولى بأن تطالب بالطلاق إذا لحقها ضرراً مادياً أو معنوياً يتعذر معه دوام العشرة نتيجة هذا الزواج التالي. وليس هذا فقط، بل أن من التعديلات الواردة على القوانين في الأحوال الشخصية، أحقية الزوجة الحاضنة المطلقة بالاحتفاظ بمنزل الزوجية بعد الطلاق.
لذلك فقد انتشر الزواج العرفي لأنه يتم في عقد محرر بين الطرفان في وجود شاهدين، وهذا العقد لا إلزام فيه على الزوج بإخطار الزوجة الأولى إذا كان متزوجاً لأنه لا يتم على يد موثق معتمد يخضع في عمله لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1985م. 
كما يعد من عوامل انتشار هذا النوع من الزواج خوف بعض الزوجات من فقد أحد المصادر المالية كالمعاشات إثر زواجهن زواجاً رسمياً، فيلجأن إلى الزواج العرفي وأيضاً هناك أمثلة كثيرة لانتشار هذا النوع من الزواج لما فيه من خفاء وعدم علانية.
وكذلك الأحوال المادية الصعبة التي يمر بها كل من يقدم على الزواج، وأيضاً التدخل التشريعي المتلاحق لقوانين الأحوال الشخصية، ووضع الكثير من القيود على الزواج الموثق، وكذلك العديد من العقبات الأخرى التي تواجه الشباب عند الإقدام على الزواج وهي الغلاء في المهر، وتكاليف الزواج مع قلة الدخل، وانتشار البطالة، وعدم توافر المساكن، وضعف الوازع الديني. فكل هذه العقبات جعلت الشباب لا يقدم على الزواج الرسمي، والهرب إلى الزواج العرفي. 
ونتيجة لانتشار الزواج العرفي، ظهرت آراء ترى أنه لابد من الحد من الزواج العرفي ومواجهته بالكثير من الإجراءات كتقوية الوازع الديني لدى الشباب وتنمية التربية الدينية في عقولهم. ولإضفاء السكينة والمودة بين أفراد المجتمع، وللقضاء على الآثار المدمرة على حياة الزوج أو الزوجة اشترط البعض وجود ضوابط مادية عند إنشاء الزواج العرفي مثل إيجاد غرامة ضخمة يدفعها المتزوج لزوجته الأولى التي تضار من الزواج .
في حين رأى البعض الآخر تعديل القانون بمنع إبرام عقود الزواج العرفي والنص على بطلان هذا العقد وعدم الاعتداد بأي آثار قانونية لعقد الزواج العرفي، ومنع الزواج العرفي قد يدخل الشباب في علاقات غير مشروعة، والعديد من الشباب يفعلون ذلك إذا لم يتمكنوا من الزواج الرسمي أو العرفي، وقد يؤدي إلى انحلال أخلاقي في المجتمع، ومما لا شك فيه أن الإبقاء على الزواج العرفي يكون أهون الضررين
والأهون إلغاؤه لأن الضرر في بقائه أقل بكثير من الضرر الذي يترتب من إلغائه. كانت بداية ظهور التفرقة بين الزواج العرفي والرسمي اعتباراً من أغسطس 1931، وهو القيد بعدم سماع الدعوى إلا إذا كانت بوثيقة رسمية عند الإنكار مع العلم أن هذا القيد لا ينال من الزواج ذاته ولذلك فالزواج العرفي زواج شرعي صحيح
ولعل ما يمكن إبرازه في هذا الموضوع الشائك والذي لا يعرفه الكثيرون منا هو أن هناك " سماسرة " للزواج العرفي، يزوجون الفتاة في سن الثامنة عشر من عمرها لكهل في السبعين من عمره وأهم سمه تميز هذا الزواج أنه لا يستمر طويلاً بدون تبديل وتغيير، والمشكلة الكبيرة هي دخول بنات صغيرات إلى هذه السوق التي لا تعترف بأي آدمية أو إنسانية .
وقد أرجعت الدراسات والأبحاث الميدانية سبب الزواج العرفي إلى ارتفاع تكاليف الزواج والمغالاة في المهور وارتفاع نسبة العنوسة بين الفتيات وزيادة معدلات الطلاق بالإضافة إلى تخوف عدد كبير من الفتيات من الزواج نفسه بسبب المشاكل الأسرية التي تعرضن لها طيلة حياتهن ومعاناة أمهاتهن من الزواج ومسئولية الأسرة.
حيث أشارت أخر إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى وجود أكثر من ثلاثة ملايين و800 ألف فتاة تجاوزن سن الثلاثين وهو سن الزواج المتعارف عليه.
بينما أشارت إدارة التوثيق بوزارة العدل المصرية إلى وجود مليوني و 200 ألف مطلقة مصرية غالبيتهن متزوجات من أجنبي ومن بينهن 100 ألف تزوجن بإجراءات غير قانونية كما أن 37% من الزيجات الحديثة تصل إلى الطلاق بعد فترة زواج لا تتعدى عامين وأن نسبة الزواج العرفي بين طلاب الجامعات والمعاهد العليا بلغ 2%.
أن المجتمع المصري ما زال حائرا في مواجهة مشكلة الزواج العرفي باعتبار أن بعضها حالات تسيطر عليها أمراض الجهل والفقر والبعض الأخر يسيطر عليه عدم إدراك الزوج والزوجة بتبعات الزواج ولهذا يجب محو أمية هذه الطبقة دينيا وثقافيا. 
وتلعب العيوب الاجتماعية دور كبير في تفاقم ظاهرة الزواج العرفي والسري منها تكاليف ارتفاع الزواج من حيث استحالة حصول الزوج على الشقة والعمل وأعراف وتقاليد الزواج بما له من متاعب ومشاق بالإضافة إلى بعد الأسر المصرية عن روح وتقاليد الإسلام.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:27 ص
  • فجر

    04:26

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى