• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر01:08 م
بحث متقدم

{استفتاحية}.. "كله في الهجايص !!!"

الفتانة والمهرشة

{استفتاحية}.. "كله في الهجايص !!!"
{استفتاحية}.. "كله في الهجايص !!!"

 * بعد مرور نحو خمسة أشهر على 25 يناير 2011.. كان انطباعى الشخصى أن الضباب يلف المشهد بأكمله، وكل الطرق بلا علامات استرشادية.. وطفت على السطح التحولات المذهلة والسريعة فى مواقف رموز السياسة والإعلام والنخب بل ورجال الدين.. الصورة كلها لا تبعث على الارتياح.. وقتها استضافنى الإعلامى المعروف معتز الدمرداش فى إحدى حلقات برنامجه، وكانت أزمة ارتباك الحياة قد زحفت بكل قوة وعنف.. وسألنى برأيك أين الأزمة بالتحديد فى مصر؟.. قلت له "الضمير".. وانتهى اللقاء.

 عندما يصبح كل شىء مباحاً.. شهادة الزور.. الكذب.. الخيانة.. عندما يجذبك لون الدم كما يجذبك لون فستان بائعة هوى.. عندما يكون الحلال حراماً والحرام حلالاً.. وعندما يُطرَح لحم البشر على موائد آكلى لحوم البشر.. تأكد أن الإنسانية فقدت ضميرها.. عندما تجد مَن مدحك فى المساء يبصق عليك فى الصباح.. فتِّش عن ضميره.

كلام جميل قرأته يقول.. حين يموت الضمير يصبح الأنين الآدمى كمعزوفة رومانسة من قيثارة فريدة.. وأصوات المدافع كقرع الطبول.. وهدم المساجد والكنائس على المصلين.. وتدمير المنازل على رؤوس أصحابها كمشاهدة فيلم أمريكى مثير.. حين يموت الضمير تهاجر الحمامات البيضاء، ولا يبقى فى الجو إلا غربان تنعق صباحاً ومساءً.. ملحوظة "الحمامات البيضاء هى الحمامات الحقيقية، وليس ما يدور برأسك أيها الخبيث.. وعلى أى حال أنت وضميرك".

 السؤال.. ما هو ذلك الذى يموت ويحيا.. ويدعى الضمير؟!

 الضمير إحساس يولد معنا.. عند البعض يضمر.. وعند البعض يتلاشى.. وعند البعض يتضخم.. والنوع الأخير هو الذى لا يحتمل سخافات وحماقات البشر بل وحماقته هو نفسه.. هكذا يقول المفكر الفرنسى "ديبوى لاروش" فى كتابه "ماذا يعنى الضمير؟".

والواقع أن الضمير مسألة نسبية.. ويمكن القول إنه المعيار أو الميزان الحساس الذى نزن به سلوكياتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين.. وكما يقول شاعر الحرية الكاميرونى "مامادو بونجو" لا تنظر إلى لونى بل انظر إلى ضميرى، وإذا لم يعجبك لونى فأنا متأكد أن ضميرى سيبهرك.. هكذا عبّر شاعر الحرية الأفريقى بونجو عن نسبية النظرة إلى الضمير، وأن النظرة للوهلة الأولى عادة ماتكون خادعة؛ مما يستوجب الترَوِّى وعدم التسرع فى إطلاق الأحكام على الآخر.. وهنا أنتقل إلى عالم النفس الصينى "يان شو ليان" الذى يقول إن الضمير كائن حى يتألم ويحزن وتنفرج أساريره.

 عزيزى القارئ.. لقد وخزَنى ضميرى بشدة ولا أدرى كيف أنام.. ولهذا سأطرح عليك الحقيقة كاملة، وأعتَرِف أن المفكر الفرنسى والشاعر الكاميرونى وعالم النفس الصينى المذكورين أعلاه، لا وجود لهم على الإطلاق، بل هى أسماء هجايص قمت بتأليفها من العدم.. لكن بذمتك وضميرك.. ألا يوجد نخبويون نصابون يكتبون بهذه الطريقة.. ويحصلون على جوائز الدولة؟!.

*المقال أعلاه بعنوان "هل وجعك ضميرك اليوم؟".. من كتاب "كله في الهجايص" بقلم العبد لله.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:22 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى