الخميس 01 أكتوبر 2020
توقيت مصر 00:29 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

علماء:

«ماناوس» البرازيلية أول مدينة بالعالم تحقق «مناعة القطيع»

 
قال علماء، إن مدينة برازيلية تكدست فيه جثث ضحايا فيروس كورونا المستجد في شاحنات مبردة ربما وصلت إلى مناعة القطيع ضد المرض دون إغلاق.

وشهدت مدينة ماناوس تراجعًا حادًا، لكن غير مبرر في حالات الإصابة والوفيات والاستشفاء، على الرغم من عدم وجود تدابير للسيطرة، مما يشير إلى أن فيروس كورونا قد تلاشى بشكل طبيعي. 

وتصدرت المدينة الواقعة في وسط غابة مطيرة دمرها فيروس كورونا في بداية الوباء عناوين الصحف الدولية قبل أربعة أشهر، عندما التقطت صور الطائرات بدون طيار الجرافات وهي تحفر مقابر جماعية لضحايا (كوفيد – 19).

وتم تخزين مئات الجثث في شاحنات مبردة في مشاهد وصفها رئيس بلدية المدينة بأنها "فيلم رعب". 

على عكس غالبية آسيا وأوروبا، لم تفرض المدينة أبدًا إغلاقًا، أو قواعد صارمة للتباعد الاجتماعي، أو فرضت أقنعة الوجه. وكان الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو من أشد المنتقدين لتلك الإجراءات التي شلت الاقتصادات لكنها أنقذت الأرواح. 

وقال جارباس باربوسا دا سيلفا، مساعد مدير منظمة الصحة للدول الأمريكية، إن ذروة تفشي الفيروس كانت قوية للغاية، والتي ربما أنتجت نوعًا من "المناعة الجماعية". 

لكنه أضاف أن المدينة الواقعة في ولاية أمازوناس "دفعت ثمنًا باهظًا للغاية". إذ تشير الأرقام إلى أنها عانت من 3300 حالة وفاة بين 1.8 مليون شخص - أي ما يعادل وفاة واحد من كل 500 من السكان بسبب الفيروس.

ولا يزال العلماء لا يعرفون بشكل مؤكد معدل الوفيات بسبب المرض، لكنهم يعتقدون أنه يقتل حوالي 0.6 في المائة من جميع المرضى، ومعظمهم من كبار السن.

وتفشي فيروس كورونا في البرازيل هو ثاني أكثر تفشي فيروس كورونا في العالم، بعد الولايات المتحدة، حيث تم تسجيل أكثر من 3.6 مليون حالة و115309 حالة وفاة منذ مارس.

لكن تفشي المرض لا يزال مستمرًا، حيث سجلت البرازيل 1271 حالة وفاة (كوفيد -19) و47134 حالة إصابة جديدة يوم الاثنين.

وتعد منطقة الأمازون واحدة من أكثر الولايات تضررًا، حيث سجلت 116579 حالة إصابة و 3588 حالة وفاة تم الإبلاغ عنها حتى يوم الثلاثاء، معظمهم في ماناوس.

وتضم المدينة، جميع وحدات العناية المركزة في أمازوناس و 80 في المائة من أطبائها المتخصصين، وفقًا لبرناردو ألبوكيرك، خبير الأمراض المعدية في جامعة أمازوناس الفيدرالية. 

ولم يتم فرض أي إغلاق رسمي على المدينة. لا يتم تشجيع ارتداء الأقنعة في جميع أنحاء البلاد.

ونفى الرئيس البرازيلي، الذي أصيب بنفسه، آثار الفيروس. وقد وصفها بأنها "نزلة برد خفيفة" وطالب بإنهاء إجراءات الإغلاق. لكن العديد من قادة المنطقة تجاهلوا توصيته وفرضوا إجراءات الحجر الصحي الخاصة بهم.

وحاول مكتب المدعي العام البرازيلي في ماناوس في أبريل، فرض إغلاق لاحتواء الوباء في المدينة. لكن قاضيًا محليًا رفض الطلب، مشيرًا إلى عدم كفاية المعلومات، وفقًا لتقرير نشرته المجلة الطبية (Nature Medicine).

وفي 6 مايو، وافقت الجمعية التشريعية لولاية أمازوناس على مشروع قانون يسمح بإعادة فتح المعابد والكنائس، وافتتحت متاجر البيع بالتجزئة "غير الضرورية" في 1 يونيو، وأعيد فتح المدارس الخاصة الشهر الماضي. 

لكن على الرغم من ذلك، لم تشهد ماناوس زيادة في الحالات مثل البلدان الأخرى التي خففت من قيود (كوفيد – 19) على الحركة، بما في ذلك المملكة المتحدة ومساحات واسعة من أوروبا.

وهناك ما يقرب من الصفر (وفيات زائدة)، وتم إغلاق المستشفى الميداني بالمدينة، المصمم خصيصًا لمرضى (كوفيد -19)، والذي كان مكتظًا بالكامل بالمرضى، بسبب نقص حالات الإصابة. 

وتسجل منطقة أمازوناس عمومًا حوالي 780 حالة جديدة يوميًا و 10 حالات وفاة بـ (كوفيد – 19)، بالمقارنة مع 2700 حالة و50حالة وفاة خلال أحلك أيام الأزمة في نهاية مايو.

قال هنريك دوس سانتوس بيريرا، العالم في الجامعة الفيدرالية في أمازوناس: "لا يوجد تفسير ملموس". 

ويقول جارباس باربوسا دا سيلفا، مساعد مدير منظمة الصحة للبلدان الأمريكية: "ماناوس هي حالة مثيرة للاهتمام حقًا". وأضاف إن الانخفاض في حالات الإصابة كان تدريجيًا بما يكفي لاقتراح "ديناميكية طبيعية" بدلاً من تأثير مبادرات الصحة العامة. 

وتابع في تصريحات إلى صحيفة "واشنطن بوست": "الفرضية - وهذه مجرد فرضية - هي الذروة التي وصلنا إليها في ماناوس كانت قوية للغاية، وكان هناك انتقال واسع النطاق للمجتمع ربما يكون قد أنتج نوعًا من المناعة الجماعية".

لكن باربوسا أصر على أن مدينة ماناوس "دفعت ثمنًا باهظًا للغاية" وأن عدد الوفيات "كان مأساة".


وتحدث مناعة القطيع - التي تعني أن سكان منطقة ما لم يعودوا معرضين لخطر الإصابة بـ (كوفيد – 19) - عندما يكون عدد كافٍ من السكان محميين من المرض لأن الكثير منهم قد تعرضوا له - لأنهم أصيبوا به بالفعل أو تم تطعيمهم - بحيث لا يمكن أن ينتشر. 

ومع ذلك، يحتاج ما يصل إلى 70 في المائة من السكان إلى الإصابة بالفيروس، والذي سيؤدي بدوره إلى وفاة ملايين الأشخاص. ولا يوجد ما يشير إلى أن أي بلد في العالم قد طور مناعة القطيع حتى الآن، بناءً على دراسات الأجسام المضادة.

تعتبر دراسات الأجسام المضادة الطريقة الأكثر دقة لحساب عدد السكان المصابين بالفعل، لأن ملايين المرضى المصابين لم يتم فحصهم بحثًا عن الفيروس خلال ذروة الأزمة، إما بسبب نقص الاختبارات أو لعدم ظهور أعراض عليهم. . 

وفي الأماكن التي ضربها المرض بشدة، تكهن بعض المتخصصين في الأمراض المعدية بوجود مستوى معين من الحماية.