الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
توقيت مصر 12:09 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

الموت في الأدب الغربي

 
يمثل  الموت في الأدب الغربي ركيزة أساسية  في الموضوعات المتعددة التي يتضمنها هذا الأدب بأجناسه المختلفة ، شعرا و قصة ورواية  ومسرحا حتى صارت هناك العديد من المصطلحات الأدبية المعنية بتوصيف ذكر الموت في تلك الأجناس ، ومنها مصطلح  gothic  literature(و هو المصطلح الأشمل والأعم والأشهر) و macabre literature(أقل شيوعا)، وهو يختلف بذلك عن الموت في الأدب العربي ، الذي كان يذكر بشكل عابر باعتباره أحد الأحداث التي تصيب الإنسان ، أوطلبا للثأر من القاتل ، أو حزنا على فراقه ، وهو ما يسمى بالرثاء بأنواعه المختلفة، ففي القصيدة المنسوبة إلى  تأبط شرا أو ابن أخته أو غيرهما على خلاف بين الرواة والتي تقول :
 إن بالشِّعب الذي دون سلع لقتيلا   دمه ما يطل ُ
خلف العبء علي وولى          أنا بالعبء له مستقلُ
(وهي من بحر المديد ، خلافا لما يقوله موقع ويكيبديا العربية ، وبعض المواقع الأخرى)
وفي هذه القصيدة ذكر لصفات المقتول وشمائله والثأر لقاتله ، وغير ذلك من الأمور التقليدية المطروقة ، وكذلك الحال في قصائد الخنساء ، وجليلة بنت مرة ، وغيرهما . لكن هناك شعراء آخرون تناولوا الموت من زاوية أخرى مثل  جذيمة الأبرش  في قصيدته الشهيرة والتي يقول فيها :
ربما أوفيت في علم     ترفعن ثوبي شمالات 
والتي جاء فيها :
ليت شعري ما أماتهمو    نحن أدلجنا و هم باتوا
وهي تختلف عن قصيدة تأبط شرا ، وعن قصائد الخنساء في أنها تطرح بعض الأسئلة الوجودية عن معنى وفلسفة الموت ، وكيف للبعض أن ينجو ، وللبعض الآخر أن يموت ، وهم كانوا معا في طريق واحد ، وكانوا يعتقدون أن مصيرهم سيكون واحدا . 
لكن الموت في الأدب الغربي لم يكتف بفكرة الرثاء فقط ، ولكنه ركز أيضا على جانب الرعب في الموت ، والفظائع التي يمكن أن تحدث ، والأشباح التي تظهر مصاحبة له، والرموز التي تعبر عنه  أ وتشير إليه مثل الجماجم ، وغير ذلك من الأمور التي تسبب الهلع و الفزع . وقد برع في ذلك النوع الكثير من الشعراء و الروائيين وكتاب القصة ، ومنهم تشارلز ديكنز ، وتوماس هاردي و إدجار ألن بو . كما برزت بعض المصطلحات التي تناولت ذلك النوع من الأدب ، ومنها مصطلح  macabre literature  ، وهو المصطلح الذي اختلف فيه الأدب الغربي على جذوره اللغوية ، فقد عزاه بعضهم إلى اللاتينية ، وعزاه البعض الآخر إلى الفرنسية ، وذهب فريق آخر من الباحثين الغربيين إلى رده إلى أصول عربية ، وهو الأمر الذي أميل إليه ، وأرجحه وذلك للتطابق (وليس التشابه) بين الكلمة العربية مقابر وبين نظيرها الغربي. ويبدو أن اللغة العربية مارست كثيرا من سطوتها وهيمنتها على العلم و الأدب الغربي باعتبارها لغة الحضارة حينئذ ، وباعتبارها لغة عالمية لعدة قرون . لكن العجيب أن ذلك المصطلح مقابر macabre  لم يلتفت إليه كثير ، وربما لا يلتفت إليه أحد من الباحثين والدراسين العرب ، ولذلك أدعو دارسي الأدب الغربي إلى العناية به ، وتقديم رسائل الماجستير و الدكتوراه حوله ، وهم مايمكن أيضا  أن يفتح آفاقا جديدة في الأدب و الأدب المقارن.