• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر02:13 م
بحث متقدم

السويس.. المنسية والمهملة!

مقالات

منذ سنوات طويلة لم أر طريق السويس - الإسماعيلية الصحراوي، كنت فقط أسمع عن "طريق الموت".. وهو اللقب الذي أطلق عليه، بسبب كثرة الحوادث المروعة، لم أتخيل أبدًا أن يكون في مثل هذا السوء الذي رأيته عليه، أثناء ذهابي وإيابي من الإسماعيلية إلى شرم الشيخ.
وصف الطريق بـ"السوء"، ربما لا يكفي لنقل تفاصيل تشعرك بالمرارة، ولا تحتاج إلى تقارير منظمات حقوقية، تتكلم عن الانتهاكات وتردي حقوق المواطن المصري.. فحال الطريق وحده، يجهر بالشكوى: لا قيمة ولا وزن لحياة ولا لأموال أي إنسان يضطر إلى أن يسافر عبر هذا الطريق.
من بين المشاريع القومية، التي أدرجت على رأس أولويات الرئيس السيسي، هي شبكة الطرق التي استهل بها الرئيس فترة ولايته الأولى، ولا يحل لأحد، حتى ولو كان معارضًا لسياساته، أن يتجاهل هذا الإنجاز.. إنه انجاز حقيقي وإضافة صلبة لبنية أساسية مشجعة للاستثمار.. ولعل ذلك ما يحمل على الشعور بالصدمة، حال قادتك ظروفك للسفر، من الإسماعيلية إلى السويس، عبر هذا الطريق الوحيد الذي يربط المدينتين.. وتتساءل لماذا لم يصبه حظ من التطوير.. ولم نسمع ـ بحسب علمي ـ أنه مدرج في أية خطط في المستقبل القريب أو البعيد.
المدهش أن السويس، مدينة سياحية ودينية وذات أهمية اقتصادية وأمنية وعسكرية، وكل المراجع تتحدث بأنها من أقدم المدن المصرية، أهتم بها الفراعنة، وأسسوا فيها قاعدة حربية لحماية مناجم سيناء، وأطلقوا عليها اسم "يوسويتس" وأطلق عليها اليونانيون اسم "هيروبوليس" أي مدينة الأبطال، وعندما حكمت كليوباترا أطلقت عليها اسم "كليو باتريس".
السويس "أيقونة" المقاومة، التي تشرف أي مصري، ولا توازيها قامة أية مدينة مصرية أخرى في التاريخ الوطني ومقاومة المحتل: حروب 48، و56، 67.. وفي حرب 73 رفض أهلها تسليمها للإسرائيليين، في حين رفع محافظها ـ آنذاك ـ الراية البيضاء غير أن المقاومة الشعبية بقيادة الشيخ حافظ سلامة، جمعت ما تبقى من في المدينة من جنود وضباط جيش وشرطة ومدنيين لتكتب المدينة أروع ملحمة في تاريخ المقاومة الشعبية.. تقول المصادر التي سجلت هذه الملحمة: "ففي هذا اليوم المجيد 24 أكتوبر سطرت السويس أروع ملحمة بطولية للمقاومة الشعبية وقواتنا المسلحة ورجال الشرطة، عندما تصدت ببسالة وفدائية للقوات الإسرائيلية التي حاولت احتلال المدينة عبر ثلاث محاور: المثلث - الزيتية - الجناين وذلك بعد قصف المدينة بالطائرات والمدفعية الثقيلة، ولكن عزيمة الأبطال بتقدمهم أعضاء منظمة سيناء العربية الفدائية من شباب السويس، حطمت غرور العدو أمام قسم شرطة الأربعين وسينما رويال ومزلقان الأربعين البراجيلى، وألحقت به خسائر فادحة في الأرواح والدبابات والمجنزرات، 24 دبابة و11 عربة مصفحة و110 قتلى و500 جريح وفر الباقون مذعورين وباءت المحاولة بالفشل الذريع، والثمن 80 شهيدًا وعدد من الجرحى وكان قرار الرئيس السادات رحمه الله باعتبار يوم 24 أكتوبر عيداً قومياً للسويس والمقاومة الشعبية".
بل إن ثورة يناير بدأت من هناك ومرت من هناك وسقط فيها أول شهداء الثورة (غريب عبد العزيز 42 عامًا).. وكتبت مجلة "The New Republic"، الأمريكية، في مقال للكاتبة لورا دين، في الذكرى الثالثة للثورة.. أنه "في حين أن ثورة 25 يناير قامت في كل أنحاء مصر، إلا أن روح الثورة لا تزال مستمرة في مدينة السويس، مكان انطلاق الشرارة الأولى للثورة".
فلماذا ـ إذن ـ تهمل السويس ويتجاهلها المسئولون.. بل إني لا أذكر أن مسئولاً مهمًا أو أقل أهمية.. زار السويس ولو مرة واحدة منذ عشرات السنين..!! ظاهرة شديدة الغرابة.. وكأنها المدينة التي يخشاها الجميع.. فيعاقبونها.. أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات.. فهلا أضاء لنا مسئول واحد أعمدة الإنارة المطفأة في عقولنا منذ سنوات بشأن السويس وأهلها؟!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عصر

    03:22 م
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى