• الخميس 20 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر10:13 م
بحث متقدم

ما الهدف من هوجة التحرش الجنسي!

مقالات

لم أكن مرتاحًا، لانتشار الشائعات، على مواقع التواصل الاجتماعي، عشية إقرار قانون الجرائم الإلكترونية.
بدت الشائعات، وكأنها حملة منظمة وممنهجة ومتعمدة، على نحو يستفز الرأي العام، ويجعله متعاطفًا ومتقبلاً للقانون الجديد.
ففي ليلة واحدة قرأت أخبارًا على الفيس، تتحدث عن وفاة ربع فناني وفنانات مصر، من بينهم شباب وشابات.. وأكثرها صخبا، كانت عن زواج الإعلامية الكبيرة سلمى الشماع (70عامًا) من زوج الفنانة الراحلة فاتن حمامة.. فيما كان الرجل على بعد سويعات قليلة من وفاته ورحيله عن دنيانا!
حجم الأكاذيب والشائعات كان مبالغًا فيه، ويقطع بوقوف "ذباب إلكتروني ـ كتائب إلكترونية"، وراءها بشكل واضح وصريح ولا يستعصى على أي مراقب مبتدئ.
توقعت على الفور أن وراء هذه الحملة، هدفًا هو توفير غطاء أو مظلة، تؤسس لبنية أساسية اجتماعية، لتشريع جديد، سيخرج إلى النور بزعم مكافحة الجرائم الإلكترونية.
بعد هذه الحملة بأيام، صدر القانون!!.. في صيغته الاجتماعية (معاقبة التعدي على الحياة الخاصة ونشر الأكاذيب).. ولكن ما أخفي في الصدور قد يكون أكبر!
القانون بصيغته، ربما سيحمي خصوصية الأفراد.. ولكنه يمكن مطه "استرتش" ليتحول إلى أداة تهديد للسياسيين وللكتاب والصحفيين والإعلاميين وأصحاب الرأي في المجمل.. ليضعنا أمام سؤال يبحث عن غايته الحقيقية، وما إذا كان المقصود منه، فرض مزيد من القيود على حرية الرأي في مصر.
بالمثل يمكن النظر، بعين الريبة والشك، إلى هذا الصخب والشغب المتنامي بشأن "التحرش"، والتي باتت القضية الأعلى شوشرة على السوشيال ميديا.
وهو ضجيج من المرجح أن يكون مفتعلاً ومنظمًا، تمهيدًا لتشريع جديد محتمل، يغلظ العقوبة على المتحرشين.. لاحظ أن بعض الإضافات تقترح عقوبة الإعدام!
وفي أجواء تضطرب فيها علاقة السلطة بالمعارضة، والتي بلغت حد التصفية المعنوية للمعارضين، من خلال الصحف المحسوبة على الأجهزة، فإنه لا توجد ضمانات تحول دون استخدام قانون التحرش المتوقع، كأداة تهديد وضغط لإسكات المعارضة أو إخافتها.
القانون ـ إذا مرر الآن أو مستقبلاـ لا أحد بوسعه، أن يضمن عدم استخدامه من قبل بعض من بأيديهم الدفاتر وكتابة التقارير، في "تظبيط" قضايا تحرش، لأي سياسي مشاغب مزعج يستعصى على الاحتواء والإغواء.
قد يكون مفهومًا أهمية إصدار تشريعات لمكافحة جرائم الإنترنت والتحرش.. ولكن المشكلة تتلخص في أنه من أين تأتينا الثقة في نبل الغرض واستقامته وخلوه من أي هوى سياسي؟!
في أية بيئة سياسية متوترة، تستسهل توزيع التهم الخطيرة على أي ناشط سياسي، يتبنى رؤى نقدية مستقلة، فإنه لا تثريب على أية شكوك في أي تشريع يصدر، حتى لو غلف بورق سوليفان اجتماعي شديد النعومة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • فجر

    04:24 ص
  • فجر

    04:23

  • شروق

    05:47

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:22

  • مغرب

    17:59

  • عشاء

    19:29

من الى