• الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:23 ص
بحث متقدم

أنا السبب!!

مقالات

للشاعر العراقى أحمد فؤاد مطر (1954 ـ 2014)، رأي جميل في الصحافة والإعلام.. فعندما سُئل لمَ تتجاهل وسائل الإعلام؟ قال: "إنني لم أتجاهل وسائل الإعلام، بل تجاهلت وسائل الإعدام.. تلك التي تكتب بالممحاة، وتقدم للناس فراغًا خاليًا محشوًا بكمية هائلة من الخواء، وللإعلاميين أقول: احذروا أن تعبثوا بالحقائق، واحذروا بلع أطراف الحروف، فالكلمة حساسة جدًا، يمكن تحويلها بلمسة بسيطة غير مسئولة، من أداة إحياء إلى أداة قتل، إن عبثًا هينًا بكلمة "إعلام" يحولها ببساطة إلى "إعدام"!.
و"مطر"، أحد أبرز من كتبوا بدقة عن دور الشعر التنويري والنضالي، وهو كلام مهم، لأن الناس عندنا ـ في العالم الإسلامي ـ لم يفهموا أنه لا تغيير إلا بالفنون وأن تراجع الفنون عندنا، أدى إلى تراجع القدرة على التغيير والقبول بالعيش في خدمة السلاطين.. نموت لكي يعيش السلطان.. ونجوع من أجل أن يشبع حتى التخمة السلطان.. ونتعرى من أجل أن يلبس أشيك الأزياء معالي السلطان.
يقول "مطر": "إن الشعر ليس نظامًا عربيًّا يسقط بموت الحاكم، كما أنه ليس بديلًا عن الفعل، بل هو قرين له، إنه نوع من أنواع الفنون من مهماته التحريض والكشف والشهادة على الواقع والنظر إلى الأبعد، وهو بذلك يسبق الفعل ويواكبه ويضيء له الطريق ويحرسه من غوائل التضليل، وقديمًا قال نصر بن سيار: إن الحرب أولها كلام، والواقع إن الكلام محيط بالحرب من أولها إلى آخرها، توعية وتحريضًا وتمجيدًا، وهذا ما مثله ابن سيار نفسه.. وقال المتنبي:
"الرأي قبل شجاعة الشجعان *** هو أول وهي المحل الثاني".

كل الثوريين العرب، والناقمين على الديكتاتوريات، يعتبرونه "ملك الشعر".. ولافتاته (إحدى دواوينه).. يعتبرونها "إنجيل الثورة".. وأنه بشعره مهّد لتسليم بعض الطواغيت العرب إلى ما وصفهم "مطر" بـ"الجموع الحافية".. بل يعتبر ما حدث للقذافي بكل تفاصيله، إحدى نبوءات قصائد أحمد فؤاد مطر:
من أروع ما قرأته له قصيدة "أنا السبب" يقول في بعضها:
لم ينتخبني أحدٌ، لكنني
إذا طلبتُ منكم
في ذات يوم طلبًا
هل يستطيعٌ واحدٌ منكم
أن يرفض لي الطلبْ؟....
فلتقبلوني، هكذا كما أنا
أو فاشربوا من
"بحر العرب"
ما دام لم يعجبْكم العجبْ
ولا الصيامُ في رجبْ
فلتغضبوا إذا استطعتم
بعدما قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ...
وبعدما أقنعتكم
أن المظاهراتِ فوضى ليس إلا وشَغَبْ
وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ
وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ
وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم
حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ
***
يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ
نعم أنا.. أنا السببْ
في كل ما جرى لكم
فلتشتموني في الفضائياتِ
إن أردتم والخطبْ
وادعوا عليَّ في صلاتكم ورددوا:
"تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ"..
ماذا يضيرني أنا؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ
يريد أن يسقطني بصوتهِ
وبالضجيج والصَخب
أنا هنا، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها
وأحملُ الرتبْ....
هل عرفتم؛ من أنا؟!

انتهى

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:27

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:18

  • مغرب

    17:53

  • عشاء

    19:23

من الى