• الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
  • بتوقيت مصر08:24 م
بحث متقدم
في حواره مع «المصريون»

د. محمد عمارة: «السادات» كان ينوى تطبيق الشريعة

ملفات ساخنة

د. محمد عمارة
د. محمد عمارة

محمد عبدالقدوس

الشريعة لا تحتاج إلى إقامة دليل على وجودها ونجاح تطبيقها

حلم حياة «السنهورى» أن تكون الشريعة المصدر الرئيسى للقانون فى العالم العربى

الشريعة عمرها ألف عام.. والقوانين الوضعية لا يتجاوز عمرها قرنين

أكثر من مائتى عالم قاموا بتقنين فقه الشريعة بناءً على طلب «السادات»

الحجاب يتم بالتربية.. وليس بالقوة والقهر فهو اختيار وليس إجبارًا

ظلم المرأة سببه الابتعاد عن الدين والاكتفاء بمظاهره وقشوره

الفن الهابط لا يسمى فنًا وهو يسيء إلى الفن والأخلاق معًا

اختزال الشريعة فى تطبيق الحدود يسيء إليها

* لماذا لم نرَ نموذجًا عمليًّا ناجحًا لها فى مختلف الدول الإسلامية؟

* حقوق المرأة والشريعة

* هل سيختفى بعد تطبيقها نجوم الغناء مثل عمرو دياب وتامر حسنى؟

* مخاوف من قطع يد السارق وجلد الزانى

الداعية الإسلامى الكبير، الدكتور محمد عمارة، يلتزم الصمت، ولا يتحدث لأجهزة الإعلام إلا نادرًا، وأخيرًا خرج عن صمته، ووافق على حوار غير تقليدى معى، كانت فيه عدة مفاجآت أهمها أن الحجاب اختيار وليس إجبارًا، والرئيس الراحل أنور السادات أفضل من قام بتقنين الشريعة الإسلامية.

ولنبدأ الحوار من أوله..

أين الشريعة فى واقع حياتنا؟

كان هذا سؤالى الأول للعالم الإسلامى الكبير.. نسمع ونقرأ كثيرًا عن تطبيق الشريعة، لكن لا توجد أى نماذج عملية ناجحة فى حياتنا تكون قدوةً وتشجع الشعوب والدول على تطبيق شرع الله.. كله كلام فى كلام!!.

طرأت الدهشة على وجهه وتعجب من سؤالى قائلًا: السؤال غلط من أساسه.. الشريعة لا تحتاج إلى إقامة دليل على وجودها ونجاح تطبيقها، فهى قد حكمت الأمة الإسلامية أكثر من عشرة قرون.

وأضاف: كانت أمتنا خلال تلك الفترة العالم الأول على ظهر الأرض، والعديد من المستشرقين أشادوا بها وتحدثوا عن تميزها عن قوانين الأرض، والشريعة الإسلامية تم الاعتراف بها عالميًا فى مؤتمر "لاهاي"؛ باعتبارها منظومة قانونية متميزة ومستقلة يجب تدريسها مع القوانين الدولية لكى يستفيد منها العقل القانونى.

وإذا كان الدكتور "عبد الرازق السنهورى"، رحمه الله، وضع القانون المدنى لـ"مصر والعراق وسوريا وليبيا والسودان والإمارات"، فقد كان حلم حياته، النص على أن تكون الشريعة الإسلامية المصدر الأول للقانون فى العالم العربى، وقد جمعت آثاره الإسلامية فى مجلدين.

القوانين الوضعية نتاج الغزو الأجنبى

قلت له: كلامك صحيح 100%، وابصم عليه بالعشرة كمان، ولكن إذا جئنا إلى واقعنا نجد أن القوانين الوضعية المستمدة من فرنسا وإنجلترا هى المطبقة فى العالم العربى باستثناءات قليلة؟

أجاب: هذا لم يحدث بإرادة الشعوب، بل تم على يد الاحتلال الأجنبى، وبدأ تحديدًا أوائل القرن التاسع عشر عند مجيء نابليون بونابرت إلى مصر، وبعد احتلال الإنجليز لبلادنا عام 1882؛ بدأت الإطاحة بقوانين الشريعة بعد سنة فقط من الاحتلال.. وهكذا يتّضح لك بوضوح أمران.. أولهما أن الشريعة ظلَّت مطبقةً لأكثر من ألف سنة بينما القوانين الوضعية لا يتجاوز عمرها قرنين من الزمان، والأمر الثانى أن هذه القوانين تم فرضها علينا فرضًا من الأجانب.

دور «السادات» فى تقنين الشريعة

سألت عالمنا الكبير: افترض معى أن بلادنا قررت تطبيق الشريعة، فأين هى القوانين المستمدة منها أم سنبدأ من الصفر؟

إجابته كانت مفاجئة: القوانين موجودة وتم إعدادها منذ ما يقرب من أربعين عامًا.

سألته: واشمعنى هذا التاريخ تحديدًا؟؟

أجاب: فى السبعينيات من القرن العشرين عهد الرئيس السادات، رحمه الله، إلى مجلس الشعب برئاسة الدكتور صوفى أبو طالب، بتقنين فقه الشريعة، وشارك أكثر من مائتين من علماء الشريعة والقانون، وتم وضع ذلك فى سبعة مجلدات كبيرة أشرت إليها تفصيلًا عندما كنت رئيسًا لتحرير مجلة الأزهر، والغريب أن كل من يكتب عن إنجازات "السادات" لا يشيرون أبدًا إلى هذا الإنجاز!! وبعد وفاته رحمه الله توقف المسار على يد خليفته حسنى مبارك؛ فقد خشى من اتهامه بأنه يسير على درب النميرى بالسودان أو الخمينى بإيران!!.

وماذا عن المرأة؟

طرحت عليه عدة مخاوف خاصةً بتطبيق الشريعة، أولها وضع المرأة.. وهل سيفرض عليها الحجاب فرضًا ويتم حبسها فى منزلها؟؟

أجاب فى غضب مكتوم: هذا الكلام يسيء إلى الشريعة والمرأة معًا.. الحجاب يتم بالتربية، وليس بالقوة والقهر فهو اختيار وليس إجبارًا!.

والمرأة فى الإسلام وضعها متميز، وأول ممن آمن برسالة السماء كانت امرأة وهى زوجته السيدة خديجة، وفى البيعة والحروب والغزوات كانت حواء دومًا موجودة، وفى الجاهلية "كانت ولا حاجة"، وجاء الإسلام وقرر لها حقوقًا متكاملة! والمؤسف أن عقلية الرجل الشرقى مازالت تحكم البيوت الزوجية التى تشكو فيها الزوجات من الظلم، وهى نتيجة متوقعة للابتعاد عن تعاليم الدين والاكتفاء بمظاهره وقشوره.

الفجور ليس من الفن!

والأمر الآخر الخاص بتطبيق الشريعة يتعلق بالفن.. هل غناء عمرو دياب، وتامر حسنى يتعارض مع تطبيق شرع الله فيختفى هؤلاء عند قيام الدولة الإسلامية؟!!

ركز الدكتور محمد عمارة، فى الإجابة عن هذا السؤال على عدة نقاط:

* أنا شخصيًا وضعت كتابًا دافعت فيه عن الفن بأنواعه وكان عنوانه الإسلام والفنون الجميلة، وموقفى هذا مستمد من موقف جمهور العلماء وتاريخ الموسيقى والفن فى الإسلام، وكان انتشارها واسعًا فى العصر العباسى وغيره.

الفن الهابط لا يسمى فنًا وهو يسيء إلى الفن والأخلاق معًا، فالفن الحقيقى مرتبط بترقية المشاعر، فالجمال والأخلاق صنوان لا يفترقان، وهذا ما أجمع عليه الفلاسفة من مختلف الحضارات.

الفن مرآة المجتمع، وهو بالتأكيد يختلف من بلد إلى آخر، بل وداخل الدولة ذاتها من زمن إلى آخر حسب تطورها، فالمجتمع الذى يسوده الفجور ينتج فنًا هابطًا عكس المجتمع الذى يعلى الجوانب الأخلاقية.

تطبيق الحدود لها شروط

قلت له: هناك من يعتقد أن الشريعة تعنى بالدرجة الأولى تطبيق الحدود.. قطع يد السارق وجلد الزانى؟

أجاب بسرعة وتلقائية قائلًا: هذا جهل من ناحية وإساءة إلى شريعتنا من جهة أخرى، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، وتطبيق الحدود لها شروط، وهى لا تتعدى 1% من القانون الإسلامى، والشريعة الإسلامية تشمل الحياة كلها من قبل مولد الإنسان وحتى وفاته، وكل ما يتعلق بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وعلاقة الطبقات داخل المجتمع الإسلامى، وكذلك الأقليات والقوميات المختلفة، والعلاقة مع الأمم الأخرى أو القانون الدولى، وهى خير وبركة على الجميع وهذا ما يشهد به التاريخ، والتطبيق العملى لها على مر العصور، وإذا كانت هناك تجاوزات فهى استثناء وانحراف عن المسار الذى جعل من الأمة الإسلامية "رقم واحد" فى العالم قرونًا عدة.

وختم الدكتور محمد عمارة، حديثه معى، بمفاجأة عن تطبيق الحدود، حيث قال "السادات"، رحمه الله، لرئيس مجلس الشعب المرحوم، الدكتور صوفى أبو طالب عند بدء تقنين الشريعة الإسلامية، إننى كولى للأمر وعلى مسئوليتى سأقوم بتأجيل الحدود حتى تتوفر الظروف الاجتماعية والاقتصادية والشروط اللازمة لتطبيقها!!.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

من المسؤول عن خسارة الأهلي للقب الأفريقي؟

  • فجر

    05:00 ص
  • فجر

    04:59

  • شروق

    06:25

  • ظهر

    11:44

  • عصر

    14:42

  • مغرب

    17:03

  • عشاء

    18:33

من الى