• الأحد 15 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر02:34 م
بحث متقدم

«مافيا الشقق المفروشة للمغتربات».. استغلال وأمراض وأشياء أخرى

ملفات ساخنة

الشقق المفروشة - أرشيفية
الشقق المفروشة - أرشيفية

إيمان هانى

السرير الواحد بـ 400 جنيه.. واللى مش عاجبه الباب يفوت جمل.. والمضطر ينام ولو على الأرض

مغتربات: نعانى الويل من أجل الدراسة بعيدًا عن أهلنا.. ونصرف على السكن من جيوبنا.. ولا نملك الاعتراض

أم محسن: «البنات ساكنين عندى عشان مفيش عرسان».. عم زغلول: «الليلة بـ40 جنيه للبنت اللى ملهاش مكان».. وعم محمد: بأخجل من اللى بأشوفه بعينى

"أصحاب السكن سماسرة وبيسرقونا".. بلكنة صعيدية متميزة راحت بعض المغتربات الوافدات من "الصعيد الجواني"، يفتحن قلوبهن لنا، ليكشفن عن أسرار ما يدور داخل الشقق المفروشة بإحدى المناطق القريبة من جامعة القاهرة، وما تعانيه الطالبات من سيطرة وسوء معاملة واستغلال من قبل الملاك.

"أثاثات متهشمة، جدران محطمة، وحمامات غير آدمية".. هنا تكمن "ويلات الغربة"، لطالبات لم يحالفهن الحظ بالقبول بالمدينة الجامعية، فلجأن إلى السكن الخاص، ليصبحن فريسة لـ"مافيا الشقق" بشارع السكرى بمنطقة "بين السرايات"، القريبة من جامعة القاهرة.

المنزل ثلاث حجرات؛ وكل حجرة تضم ثلاثة أسرّة، والسرير الواحد بـ400 جنيه، تتحدث "أنوار عبدالفتاح"، وهي طالبة بكلية الآثار جامعة القاهرة عن الظروف الإنسانية الصعبة للطالبات المغتربات، قائلة إنهن يمتن بالبطيء داخل الشقق المفروشة.

وأضافت "أنوار": "بدفع الإيجار ولو نزلنا يومين إجازة نسلم على أهلنا بنرجع نلاقى صاحبة السكن مأجرة السرير لبنت تانية، ولو اتكلمنا تمشينا بالليل من السكن".

وتابعت: "إحنا بنصرف على السكن أكتر ما بنصرف على الدراسة، كل حاجة فى الشقة غير آدمية وبيجلنا أمراض بسبب رداءة الأجهزة والأوانى والأثاث بالمكان، هما كام سنة وهيعدوا بس هنكون كرهنا الدنيا بعد ما يخلصوا".

وطالبت "أنوار" المسئولين بتوفير سكن لمغتربات فى حال عدم قبولهن بالمدن الجامعة، قائلة: "ياريت الدولة توفرلنا مكان نسكن فيه بنفس السعر بس يكون أدمي، إحنا كده بنموت وبيتنقلنا أمراض وبتتسرق فلوسنا".

"فى ليل الغربة يا أمايا".. بضحكات ساخرة تكشف عن دموع مكتومة تأبى أن تسقط على وجنتيها، ردت ريم أحمد خريجة "حاسبات ومعلومات" وتعمل بإحدى الشركات بالقاهرة، على سؤالنا: "أنتِ طالبة ولا خريجة، بتعملى إيه فى القاهرة؟".

تقول "ريم": "أنا خلصت دراسة وجيت أشتغل فى أم الدنيا، خلصت فلوسى على السكن والمواصلات وجاتلى حساسية من سوء نظافة المكان".

وأضافت: "أنا بنزل 3 أيام البلد، وبقعد هنا 4 أيام، باجى ألاقى سريرى متأجر لبنت تانية الـ3 أيام اللى بنزلهم البلد، وحاجتى وأدواتى فى حد تانى مستخدمها، ومقدرش أتكلم هيمشوني، ومش هلاقى مكان تانى بسهولة".

وواصلت حديثها باكية: "إحنا بنوفر من أكلنا ساعات مش بنلاقى ناكل عشان بنكون دفعنا فلوسنا فى تصليح حاجة فى الشقة، رفضت صاحبة السكن تعملها، إحنا عايشين 8 بنات فى شقة واحدة غير البنات اللى بيجوا يباتوا يوم ولا يومين معانا ويمشوا".

"فيسبوك خدعني".. تكشف الطالبة أمنية محمد، المنتظمة في الدراسات العليا في اللغة عربية، رحلتها مع "مافيا" أصحاب الشقق المفروشة، قائلة: "وقعت فريسة للسماسرة عبر صفحات على فيسبوك، وذهبت بالفعل بعد رؤية أحد المنشورات للإعلان عن شقة خاصة للطالبات، وفوجئت بأن ما رأيته عكس الصور التى رأيتها فى الإعلان".

وأضافت: "الشقة رغم أنها غير آدمية وعكس اللى شوفته فى الصورة سعرها كان غالي، اضطريت أسكن فى مكان تانى مع طالبات معرفهمش".

وعلى الجانب الآخر، تحدثنا إلى "أم محسن"، والتي تقوم بتأجير منزلها للطالبات المغتربات عن الشروط المطلوبة للفوز بسرير لديها.

"أنا ميهمنيش غير الالتزام فى الإيجار، والأمانة".. هذه هى كل الشروط المطلوبة لدى أم محسن للفوز بسرير لديها داخل الشقة.

وعن تجربتها مع المغتربات، قصت "أم محسن" العديد من المواقف لها مع الطالبات، قائلة: "البنات مش لاقية عرسان، بييجوا عندى عشان مينكدوش على نفسهم بيدرسوا ويشتغلوا فى نفس الوقت من غير ما حد ينكد عليهم".

وأضافت: "قابلت منهم الحرامية والمحترمة واللى لا مؤاخذة، بس أنا مليش دعوة أهم حاجة ميجليش مشاكل جوة الشقة وتلتزم بالإيجار، غير كده هما أحرار، دى بنات كبيرة خلاص عارفة الصح والغلط".

"البنات آخرها صوت مش بتجيب مشاكل جامدة، لكن الولاد بيضربوا بعض داخل الشقة وبتحصل مصايب، وأغلب مشاكلهم على بنت".. هكذا رد عم زغلول "صاحب سكن" على سؤالنا له: "ليه بتسكن بنات ما تسكن الولاد؟".

ووصف "عم زغلول"، الطالبات المغتربات قائلاً: "البنات المغتربات كلهم ولادى وأسرارهم ومشاكلهم معايا".

وأضاف: "البنات اللى عندى كلهم بناتي، أنا بسكن فى شقق ملكى وشقق لناس تانية مسافرة بره بسكنهلها أنا، ودى مسئولية كبيرة، مش أى حد يسكن طالبات".

وتابع: "السرير عندى بـ500 جنيه فى الشهر، واللى بتيجى ليلة وتمشى بتدفع 40 جنيه، عشان ملهاش مكان، وأنا بوفرلها مكان أحسن ما تبات فى الشارع".

أما أهالى المنطقة، فكان لهم رأى آخر فيما يجوب حولهم، حيث اشتكى "عم محمد"، بائع فى سوبر ماركت، من اختلاط الجنسين، بحسب وصفه.

وقال "عم محمد": "شارع (  ) معروف أنه كله سكن طالبات، الليل ييجى ونلاقى الشارع بقى كله ولاد وأصوات بتنادى و"صفافير" والبنات تنزل".

وأضاف: "أنا راجل عجوز وأشعر بحياء، من المشاهد اللى بشوفها قدام عيني، الشارع بقى عبارة عن ملهى ليلي".

وقاطع "عم محمد" حديثه لنا غاضبًا: "المفروض يكون فى رقابة من الدولة على الشقق اللى بتسكن الطلبة والطالبات يا أستاذة، وامشى بقى مش هتكلم تاني".

من جهتها، حملت الدكتورة هويدا مصطفي، وكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة، الجامعة مسئولية الإقامة لطلبات المغتربات قائلة: "إقامة وأمن الطالبات مسئولية الجامعة".

وأضافت في تصريحات إلى "المصريون": "بالطبع الجامعة لا يمكنها استيعاب كافة الطلبة المغتربين، ولكن لابد من التفكير في حلول أخري لإنقاذ هؤلاء الطلبة من مافيا السماسرة".

واستنكرت مصطفى، انتشار سكن المغتربين من دون الحصول على تصريح من أي جهة رسمية، وفي ظل غياب الرقابة على أصحاب الأملاك".

وطرحت عدة حلول في مواجهة مافيا سكن المغتربين، قائلة: "يمكن أن تشارك جامعة القاهرة في حل جزء من الأزمة من خلال دورها الرقابي علي سكن الطلبة خارج الجامعة، بحيث تكون الجامعة هي الجهة المسئولة عن تسكين الطلبة خارجها، أي يتم التنسيق بينها وبين صاحب السكن من خلال منحه تصريحًا بالتسكين، بينما تقوم الجامعة بدور رقابي وإشرافي كامل على السكن والطلبة يخضعون لرعايتها".

وتابعت: "كما يمكن أيضًا أن تسهم الحكومة في إيجاد حل لأزمة السكن للمغتربين بأن تسند إلى جهة ما مسئولية تفتيش سكن الطلبة ومحاسبة من يقوم بتسكين الطلبة دون الحصول على تصريح رسمي ببذلك".

واقترحت وكيلة كلية الإعلام أيضًا أن تشارك وزارة الشباب والرياضة في حل الأزمة من خلال توفير مساكن خاصة للطلبة في دور الشباب والإشراف عليها.

وشددت على أنه "على الحكومة أن تدعم الطلبة الذين لم يقيموا داخل المدن الجامعية بأن تقدم لهم الدعم المالي لتوفير سكن مناسب لهم، باعتبار أن التعليم مجاني، والإقامة جزء من تلك المنحة، وفي حال عدم توفير الدعم تقوم بالإشراف والرقابة على تسكينهم بالخارج لضمان مكان مناسب لهم وعدم استغلالهم".

واختتمت مصطفى بتوجيه نداء عاجل إلى وزير التعليم العالي وأعضاء البرلمان بطرح ظاهرة مافيا الشقق المفروشة، والعمل على تنفيذ الحلول المطروحة، أو تقديم حلول أخرى تكون في مصلحة الطالب من أجل أن يعيش في مكان لائق به، ولأجل تخريج جيل قادر على تحمل المسئولية يفيد المجتمع".


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:26 م
  • فجر

    04:20

  • شروق

    05:44

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    18:06

  • عشاء

    19:36

من الى