• الإثنين 22 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر02:26 م
بحث متقدم

هل تسلل الإلحاد إلى مناهج التعليم ؟

مقالات

لا تقف مظاهر التراجع  الحضاري للعالم الإسلامي عند التبعية العلمية لمنجزات العقل الغربي  في العلوم التطبيقية (التكنولوجية) فقط ، ولكن تمتد تلك التبعية لتشمل الرؤية الفلسفية لعلم الكونيات cosmology  و نظرية الخلق أيضا . وهنا تكمن خطورة تأثر الموقف ( الإيماني) بـ (النظرية العلمية ) ، حيث يصبح  الإيمان تابعا  للفرضيات الغربية حتى في القضايا غير المحسومة على المستوى العلمي .فإذا كانت ثمة نظرية (علمية) ما تتعلق بنشأة الكون ، وكان ظاهرها التعارض مع صريح (النص الإيماني) ، فإن العقل العربي و المسلم يقوم بتطويع النص ليوافق (النظرية العلمية  السائدة ) . و قد نفاجأ بأن تلك النظرية السائدة قد تغيرت إلى نظرية أخرى مناقضة  ، و مع ذلك فإن العقل التابع لن يعجز عن تطويع نصه الإيماني للنظرية الجديدة ، وقد حدث ذلك مع نظرية ثبات الأرض أو دورانها ، فقد كانت الفكرة السائدة قديما هي مركزية الأرض للكون ، ودوران جميع الأجرام السماوية حولها، وكان (ظاهر النص ) يتوافق مع تلك الأرض مثل قوله تعالى : الله الذي جعل الأرض قرارا ... وغيرها من الآيات ،  وعندما بدأت (فرضية) دوران الأرض تتسلل إلى المجتمع العلمي على أيدي بعض الثقافات القديمة مثل الثقافة الهندية و اليونانية ثم بعد ذلك تحمس لها كوبرنيكوس ، ودافع عنها رغم اعتراض الكثيرين في ذلك الوقت ، بدأ العقل (الديني) أو الإيماني في تطويع النص ليتفق مع النظرية العلمية الجديدة . وربما هذا ما دفع بعض المشايخ في إصدار كتب ترفض فكرة دوران الأرض ، ومنها الكتاب الشهير لابن باز رحمه الله .الذي صدر في  الثمانينيات من القرن الماضي . وقد يقول قائل  بأن هذا أمر طبيعي ، ولا يقلل  من جدلية (الدين – العلم) ، وهذا  أمر صحيح ويمكن أن يكون مقبولا بشرط ألا يتجاوز (العلم) حدوده ليقتحم حصون الإيمان من أجل هدم فكرة الإيمان نفسها . وهذا ما حدث في السنوات الأخيرة حيث أصبح هدف العلم ليس البحث عن حقيقة العلم نفسه ، بل أصبح هدفه الرئيس هو ازدراء الفكرة الإيمانية ونسفها من جذورها . وقد أدى هذا إلى تنامي ظاهرة الإلحاد التي تجتاح العالم الغربي و التي بدأت تتسلل إلى عالمنا العربي و الإسلامي ليس على مستوى الشباب و الأجيال الجديدة فقط بسبب ضعف المناعة الإيمانية و الإحباطات المتتالية في واقع ثقافي و سياسي ملتبس ، بل بدأت فكرة الإلحاد تتسلل إلى المناهج التعليمية كذلك و ربما دون قصد ، ولكن بدافع التبعية المطلقة للفرضيات الغربية التي أصبح هدفها هو التحرش بالإيمان . لقد أصبحت المناهج التعليمية  في مناهج الجيولوجيا و الأحياء الآن تنحاز إلى نظرية داروين في التطور دون أن تذكر اسم داروين صراحة ، وذلك لما يسببه ذكر هذا الاسم من حساسية عند المؤمنين . ومن الأمثلة على  تسلل ذلك المنهج الإلحادي ما جاء في بعض كتب الأحياء عن فرضية السلف المشترك أو  common ancestor ، وهي فرضية غربية بامتياز ، فنجد عبارة كهذه : "و الشفرة الوراثية  عالمية Universal  أو عامة بمعنى أن نفس الكودونات تمثل شفرات  وراثية لنفس الأحماض الأمينية في كل  الكائنات  الحية من  الفيروسات و البكتيريا و الفطريات و النباتات و الحيوانات التي  تمت دراستها حتى الآن ، و هذا دليل على أن كل الكائنات الحية الموجودة الآن على سطح الأرض قد نشأت عن( أسلاف مشتركة) . وعلى ذلك يظهر أن الشفرة قد تكونت بعد فترة قصيرة من بدء الحياة و استمرت بدون تغير تقريبا لملايين السنين منذ ذلك الوقت ". انتهى
ويلاحظ أن واضعي المناهج التعليمية قد قاموا بترجمة حرفية للكتب العلمية الغربية التي تنطلق من أيدلوجية  رافضة لفكرة الخلق Creationism   ، والتي تبحث عن البداية الذاتية للحياة دون أي تدخل خارجي ، متوهمين أن ذلك هو المنهج العلمي ، على الرغم من أن هذا الاستسهال ( الإلحادي) يتعارض بشكل صريح مع العلم من خلال التساؤلات الآتية : كيف تكونت تلك الشفرة من اللاشيء؟  ولماذا تكونت شفرة واحدة ؟،و هل يمكن أن تؤدي العشوائية أو الصدفة إلى تكون شفرة واحدة  لكل الكائنات؟ وهل يمكن أن تؤدي العشوائية إلى ثبات وعدم تغير الشفرة الوراثية عبر ملايين السنين ؟ ولماذا لم تتكون  تلك الشفرات الآن أمام أعيننا إذا كانت تلك الفرضية صحيحة ؟ وهذه  الأسئلة  هي أسئلة مشروعة ومطروحة في المجلات و المراجع العلمية ، وقد حاولت  مجلة التطور evolution  الإجابة عليها على الرغم من اعترافها بأنها أسئلة لم يستطع العلم أن يجيب عنها . فهل من العلم أن نقدم فرضيات هكذا بطريقة عشوائية  ودون دليل من الملاحظة و التجربة ؟ ألم يكن الأحرى  أن تقدم وجهة النظر الإيمانية بأن تطابق الكودونات  يدل على وجود خالق واحد عليم قدير خلق الإنسان والحيوان و النبات من مادة واحدة (الطين) ولكن مع احتفاظ كل مخلوق بخصوصيته و سماته التي تميزه  عن غيره من المخلوقات ، فلم يلحظ أحد تحول الفأر أو القرد إلى أي حيوان آخر فضلا عن تحوله إلى إنسان ، وبالتالي لا يمكن التسرع بافتراض الأصل المشترك نتيجة لتشابه واحد مع إهمال آلاف الاختلافات الأخرى ، لأن هذا لا يسمى علما بل  هو دجل علمي صريح .

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:45 م
  • فجر

    03:33

  • شروق

    05:10

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:02

  • عشاء

    20:32

من الى