• الأربعاء 17 يوليه 2019
  • بتوقيت مصر10:22 م
بحث متقدم

"أمان يا للالي"

مقالات

فُجعنا وصُدمنا بحريق كنيسة نوتردام، ولو أننا قربنا ننسى حتى يقع الحريق القادم؛ كعادة شعبنا الطيب الذي يعاني من الأمية الثقافية، وهي أخطر بمراحل من الأمية التعليمية، ونقصد القراءة والكتابة وأبجد هوز حطي كلمن.. ومحدش طبعًا بيحط حاجة؛ وهي أبسط مراحل الأمية التي يجهلها الكثير والعديد من الكوادر القيادية في شتي المجالات وبمناسبة حريق نوتردام، على سبيل المثال لا الحصر، فيجب محو الأمية الأمنية _ إن جاز التعبير _ والاهتمام بالنشر في وسائل الإعلام المختلفة عن كيفية التعامل الفوري مع أجهزة إطفاء الحرائق، ومعرفة أماكن ومصادر المياه المختلفة في مصانعنا وشوارعنا وكان زمان - علي أيامنا -  يوجد (حنفيات حريق) ضخمة ببعض الشوارع يتم الكشف الدوري عليها وصيانتها من رجال الإطفاء؛ تحسبًا لوقوع الحرائق، والعمل على تنبيه المواطنين بضرورة إخلاء الطريق المؤدي إليها حال حدوث الحرائق، وبالتالي يا أحبائي فالمطلوب ضرورة الاهتمام بهذه الجزئية في حياتنا وأحوالنا، والبدء الفوري في علاج النقص والقصور الشديد المتفشي في غالبية مصانعنا ومؤسساتنا، والتخلي مؤقتًا عن مبدأ التواكل (وخليها على الله) ومثلها (ربنا يحرسها)، وما حدث في كنيسة نوتردام بفرنسا مؤخرًا والحريق الهائل الذي كاد يزيل الكاتدرائية من الوجود تمامًا هذا الحادث المؤلم خير عظة وتنبيه لنا بالبدء الفوري في اتخاذ كافة وسائل الأمان والتأمين، ويكفي نظرة واحدة لمؤسساتنا المختلفة فنجد قلة من طفايات الحريق ترقد على استحياء ببعض الحوائط في تناسق وديكور جميل لزوم الشياكة، ولو سألنا أحدًا من العمال أو الموظفين عن طريقة استعمالها يقابلك بهز رأسه بشدة، نافيًا علمه بطريقة تشغيلها كأنها كمبيوتر غامض وخطير يخشي العامل الاقتراب منه لئلا ينفجر في وجهه!!! وقد بحثت في الكاتدرائية الكبرى بالعباسية عقب الملايين التي صرفت لتجديدها ومثلها جميع الكنائس بالقطر المصري التي أتردد عليها والأديرة، بل والمقر البابوي والكلية الإكليريكية، وللأسف نادرًا ما وجدت ما يصلح لإطفاء شمعة صغيرة بالرغم من نشوب العديد من الحرائق في كنائسنا؛ بسبب الشموع ويكفي حزنًا وألمًا أن نتذكر اللوحة الخالدة التي رسمها القديس لوقا الرسول للسيدة العذراء وهي تحمل الطفل يسوع بين ذراعيها، وكيف احترقت هذه اللوحة الفنية بشمعة صغيرة أذرفت دموعها السخينة حزنًا على كنيستنا!! هذه الحوادث المؤلمة بالأماكن المقدسة نعتبرها جرس الإنذار والدرس التعليمي الموجه لنا من السماء وبالتحديد من صاحب البيوت، وهو رب البيت الذي به أيقونات للقديسين والشهداء ونطلق عليها (بيوت الله) ولدينا مزمور لداود النبي يقول ((إن لم يبنِ الرب البيت فباطلًا تعب البناءون، وإن لم يحرس الرب المدينة فباطلًا تعب الحراس))، وكالعادة هناك من يتوكل على الله، ويردد هذا المرموز دون فهم، مع أن الكتاب المقدس يذكر لنا أوامر الرب قديمًا عند بناء هيكل سليمان بإقامة الأبواب والأسوار التي كانت تحيط أورشليم، وعليها الحراسة المشددة، وبالمثل أمر الرب بتخصيص إحدى عشائر بني إسرائيل للخدمة في هيكل سليمان والحفاظ عليه، ليتنا نفيق من غفوتنا (الإيمانية)، ونتبع وسائل الأمان فورًا ونتخلى مؤقتًا عن المبدأ العقيم الذي نتبعه ونردده منذ نعومة أظافرنا (أمان يا للالي).

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • فجر

    03:29 ص
  • فجر

    03:29

  • شروق

    05:07

  • ظهر

    12:06

  • عصر

    15:45

  • مغرب

    19:05

  • عشاء

    20:35

من الى