• الأحد 19 مايو 2019
  • بتوقيت مصر04:18 م
بحث متقدم

لماذا أدخلوني بدون تأشيرة؟!

مقالات

في مهماتنا الصحفية تقابلنا طرائف ومواقف مضحكة تلتصق بالذاكرة حتى لو لم نسجلها في الدفتر الخاص الذي يحتفظ به بعضنا للذكرى والتذكر والرجوع لأيام الشباب.
أثناء حرب البوسنة توجهت إلى جمهورية سلوفينيا رفقة وفد هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التي كان يرأسها وقتئذ السعودي الدكتور فريد قرشي لحضور مؤتمر في تلك الجمهورية التي كانت قبل استقلالها عام 1991 تابعة ليوغسلافيا.
تقع سلوفينيا في أوروبا الوسطى قريبة من كرواتيا وإيطاليا والنمسا، وقد صارت فيما بعد عضوا في الاتحاد الأوروبي ومنطقتي اليورو والشنجن وفي منظمة الناتو، ثم صارت صاحبة أعلى دخل للفرد وأعلى نمو اقتصادي في أوروبا الوسطى بسبب تحولها إلى نظام برلماني ديمقراطي حر بعد تبعيتها السابقة للاتحاد اليوغسلافي الشيوعي الذي تزعمه في عز قوته الرئيس جوزيف بروز تيتو صديق عبدالناصر وأحد مؤسسي كتلة عدم الانحياز.
عندما ذهبت إليها وكانت في فترة مبكرة عقب استقلالها وتفكك الاتحاد اليوغسلافي ونشوب حرب البوسنة، لم تكن بمستواها الاجتماعي والاقتصادي والحضاري الحالي. كانت فقيرة محدودة الإمكانيات عكس أوضاعها الراهنة من اقتصاد حر قوي وصناعات ثقيلة وغذائية ونظافة وجمال ونظام ودقة. 
في مطار فرانكفورت بألمانيا فوجئت بالدكتور قرشي يسألني عن جواز السفر، ثم يقلب فيه وينظر ناحيتي بغضب وقلق كبيرين قائلا بلهجة حازمة: للأسف لن تستطيع الدخول.. أين التأشيرة؟..
قلت له بصعيديتي البسيطة: لم يخبرني أحد منكم عن ذلك، كما أنه في جدة، حيث مقر عملي ليست هناك قنصلية لسلوفينيا (في ذلك الزمن).
أجاب: كان يجب أن تخبرنا لنأخذها لك من فرانكفورت. عموما ستركب معنا الطائرة وهناك يتولاك الله، فإما ننجح كهيئة إغاثة في الحصول لك على تأشيرة من المطار، وإما تقبع فيه لحين تسهيل سفرك للعودة من حيث أتيت!
كان يتكلم بجدية شديدة وكنت أنصت إليه وقد هيأت نفسي لترحال صعب وشاق.
في مطار ليوبليانا – اسم عاصمتها – طلب مني أن اتقدم الوفد أمام ضابط الجوازات حتى يعرف ما إذا كنت سأدخل أم سأحتجز في المطار، حتى يمكنهم القيام بمحاولات مع سلطات المطار.
قدمت جواز سفري الأخضر الكبير، حيث إن الجواز بحجمه الحالي لم يكن قد صدر بعد. فوجئ الدكتور فريد قرشي ومن معه بالضابط لا ينتظر كثيرا بعد أن رأى اسم جمهورية مصر العربية ، وطبع فورا عليه ختم الدخول.
عبرت البوابة وانتظرت الآخرين. كان الضابط يختم لهم الواحد تلو الآخر، إلى أن جاء دور الدكتور فريد وكان آخرهم، فلم يختم له. والسبب أنه لم يحصل على تأشيرة في فرانكفورت، وكان يعتقد أن الجهة التي ستستضيف المؤتمر قد أرسلت اسمه للجوازات في مطار ليوبليانا وهذا لم يحدث.
سألهم الدكتور قرشي : لماذا دخل هذا إذن بدون تأشيرة؟!..  فأخبروه بأنني أحمل جواز سفر مصريا، وهناك اتفاقية لا تزال سارية من أيام عبدالناصر وتيتو باعفاء المصريين من تأشيرة  دخول يوغسلافيا.
بعد ساعتين أو أكثر لحق بنا الدكتور فريد قرشي رئيس هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، وفي مطعم الفندق التقاني وقد انتابته نوبة ضحك وهي يسألني: هل كنت تعرف أنك لا تحتاج تأشيرة؟!
قلت: بالطبع لا.. إنه دعاء الوالدين.. فجواز سفري المصري كان يلزمه تأشيرة في كل الدول التي زرتها مهما كان شأنها!

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

برأيك.. من أفضل لاعب كرة قدم في التاريخ؟

  • مغرب

    06:51 م
  • فجر

    03:26

  • شروق

    05:02

  • ظهر

    11:56

  • عصر

    15:35

  • مغرب

    18:51

  • عشاء

    20:21

من الى