• الثلاثاء 22 يناير 2019
  • بتوقيت مصر12:34 م
بحث متقدم

ورقات ثلاث.. وألف سؤال وسؤال

مقالات

الورقات الثلاث ليسوا الا شعاعا وميضا من الضوء الذى غمرنا به العقل الاستراتيجى :الدكتور حامد ربيع المفكر والأكاديمي والأستاذ لأجبال عديدة من الباحثين والدارسين والذى لم يكن فقط مجرد استاذا للعلوم السياسية فى جامعة القاهرة ولا فى الجامعات العربية ..بل كان صاحب رؤية ومشروع سياسى واستراتيجى متكامل..سيكون هاما ان نعلم ابتداء انه صاحب المقولة الشهيرة( صراعنا مع اسرائيل صراع وجود لا صراع حدود) وهى المقولة التى غابت ويتم تغييبها عن الوعى العام للامة استفتاحا لزمن جديد تكون فيه اسرائيل فى قلب الوجود العربى .
الدكتور ربيع ايضا هو هو الذى انشأ المعهد الديبلوماسى التابع لوزارة الخارجية المصرية والذى يقوم باعداد الديبلوماسيين وتأهيلهم..وهو ايضا الذى انشا معهد الدراسات العربية ببغداد اثناء وجوده فى فتره هامة بالعراق فى السبعينيات ونشات بينه وبين صدام حسين علاقة وثيقة(مكث بالعراق 8 سنوات ) كانت اشبه ما تكون بعلاقة الملك الطاغية هنرى الثامن ملك انجلترا وتوماس مور المفكر الكبير صاحب المؤلف الشهير( اليوتوبيا)..لكن د.حامد ربيع  استطاع ان يهرب من مصير توماس مور حيث اعدمه الملك الذى كان فى يوم ما صديقه ومستشاره واقرب الناس اليه ..ترك د حامد ربيع بغداد هاربا عام 1979م بعد خلافه مع صدام وبداية ظهور ديكتاتوريته وشراسته..رغم ان النهاية المفاجئة والغامضة للدكتور حامد فى 9/9/1989 اشارت الى شبهة اغتيال .  .
ترك حامد ربيع ما يقرب من خمسين كتابا والمئات من البحوث والدراسات والمقالات (هو فى الاصل حصل على خمس شهادات دكتوراه فى علم الاجتماع والقانون والتاريخ والسياسة والمجتمع المدنى)  لكنى توقفت  توقفت عند ثلاث ورقات بالغى الخطورة.. وثيقى الصلة بمجريات الامور فى الشرق الاوسط الان وربما  لمدة طويلة قادمة .. الورقة الاولى كانت فى الاصل رسالة لحافظ اسد واظنها كانت سنة 1983 لأنها تناولت احداث صابرا وشاتيلا.. الورقة الثانية كانت عبارة عن مقال نشر فى الاهرام الاقتصادي عام 1983 عدد 31 يناير تحديدا وكانت عن تقسيم مصر!! .والورقة الثالثة (وهى الأهم والأخطر فى رأى) و كانت عن دور التيارات الاسلامية فى التطور الاجتماعي والأخلاقي داخل المجتمعات العربية _ وأرجو من القارىء العزيز أن يضع الف خط تحت كلمتى الاجتماعى والاخلاقى_ وكانت عبارة عن مقالله نشره فى جريدة الموقف العربى التى كانت تصدر فى باريس فى الثمانينيات
لنقرا ملخص رسالته لحافظ الاسد: ...السيد الرئيس  اسمح لنفسي أن أفتح صدري وأحدثكم بلغة صريحة واضحة لا مواربة فيها :الى متى تظل تلعب هذا الدورغير الايجابي والمخرب في الوطن العربي ؟هذا الدور الذي ظل خافياً علينا والذي كنا نتساءل عن حقيقته حتى بدا واضحا للعيان لاغموض فيه ؟ دعني سيدي أحدد مجموعة من النقاط الاساسية : اولا اشير الى أن قيادة الطائفة العلوية عقدت مؤتمرا في 18 /7 / 1963 في حمص وقررت ضرورة التخطيط على المستوى البعيد لتأسيس الدولة العلوية وعاصمتها حمص,ثانيا لقد دعتني الحكومة الليبية لكي أقوم بالإعداد لمحاكمة دولية للمسؤولين الاسرائيليين عن مذابح صبرا وشاتيلا وبعد ان درست الموضوع وناقشت تفاصيله مع كبار رجال القانون العالميين  وجدنا انه من المحتمل أن تثار اثناء المحاكمة مسؤليتكم عن مجازر تل الزعتر كل هذا اتركه وأقتصر على رصد الوقائع التي لاتستطيع  سيدي الرئيس ان تتخلى عن مسؤوليتك بخصوصها وهي : لماذا تم التخلي عن الجولان عام 1967؟ولماذا جرى احباط الهجوم العراقي على اسرائيل عام 1973؟/  لماذا سمحت بمذابح تل الزعتر عام 1976؟/ ماهي حقيقة اهدافك من تفتيت الحركة الوطنية اللبنانية؟/ اين حدود اللعبة مع اسرائيل بخصوص اقتسام لبنان؟/ كيف تفسر الطعنة التي وجهتها للعراق في حربه مع ايران؟/ماهي حقيقة اللعبة التي مارستها في مواجهة المقاومة الفلسطينية أثناء حصار طرابلس ؟ وكيف كنت تخطط لقواتك بالاتفاق التام مع البحرية الاسرائيلية لاستئصال الوجود الفلسطيني في لبنان؟ /ان سياستك سيدي قد حققت جميع اهداف اسرائيل بما لم يفوق حلم بن غوريون /ان سياستك سيدي قد ادت الى ثلاث نتائج اكثر خطورة: *انك اضعفت الجسد العربي في جميع اجزاء المنطقة/*ادخلت قوى غريبة في المنطقة لتكون لها كلمتها في الصراع حول مستقبل المنطقة /فرضت على القومية العربية في سوريا الانكفاء على الذات  حيث اصبحت الشعوبية هي المحور الحقيقي في التعامل مع المستقبل العربي فهل هذا ماتريده سيدي في الزمن البعيد؟. 
نسنطيع الأن أن نتأمل المشهد السورى الحالى فى ضوء تلك الاسئلة المرعبة(الجامعة العربية تناقش اليوم عودة سوريا/ بشار الى عضويتها مرة ثانية) سنعرف من هو بشار وسنعرف من هى الطائفة وسنعرف الأسوأ والأسوأ عن الصراع مع اسرائيل..وكل ذلك ما هو إلا الحالة نفسها التى تشكلت عام 63 من إبتعاث الحالة العلوية والاختباء خلف العروبة والتيار العروبى والقومية .سيكون صعبا على كل من يتابع باهتمام ان يقيس على الحالة السورية أى حالة عربية أخرى ..فمكوناتها الطائفية الخبيثة لا نظير لها والتخطيط الذى خدمها ليس له نظير فى عالم التأمر الحديث من وقت انتهاء الرابطة الاسلامية للشرق(الخلافة الاسلامية).

الورقة الثانية كانت : عما تخطط له إسرائيل بالنسبة لمصر في الأمد البعيد ولو نسبياً ؟ إن المخطط العام الذي يسيطر على القيادة الصهيونية وهو تجزئة المنطقة وتحويلها إلى كيانات صغيرة يسيطرعليها مفهوم الدولة الطائفية ومصر هي الدولة الوحيدة التي سوف تقف عقبة في وجه هذا المخطط. 
ولكن هذا لا يمنع القيادة الصهيونية من أن تفكر في تنفيذ نفس السياسة أيضاً بصدد (وادي النيل) بل إن المخاطر التي يتعرض لها هذا الكيان الصهيوني لو ظلت مصر في تماسكها أولاً وفى تضخمها الديمقراطي ثانياً وفى تقدمها العلمي والتكنولوجي ثالثاً هي قاتلة ...والقيادة الإسرائيلية تعلم ذلك جيداً، فهل تقف صامتة ؟
الخيال الصهيوني يتصور هذه التجزئة في أربعة محاور أساسية أولاً: محور الدولة القبطية الممتدة من جنوب (بني سويف) حتى (جنوب أسيوط) وقد اتسعت غرباً لتضم (الفيوم) التي بدورها تمتد في خط صحراوي يربط هذه المنطقة بالإسكندرية التي ستصير عاصمة الدولة القبطية !! وهكذا تفصل مصر عن الإسلام الإفريقي _شمال افريقيا_وعن باقي أجزاء وادي النيل.ثانياً: ولتزيد من تعميق هذه التجزئة تربط الجزء الجنوبي الممتد من صعيد مصر حتى شمال السودان باسم بلاد النوبة بمنطقة الصحراء الكبرى حيث أسوان تصير العاصمة لدولة جديدة دولة تحمل اسم دولة البربر  ثالثاً: الجزء المتبقي من مصر سوف تسميه مصر الإسلامية ..وهكذا تصبغ الطابع الطائفي على مصر كلها وعندئذ يصير طبيعياً أن يمتد النفوذ الصهيوني عبر سيناء ليستوعب شرق الدلتا بحيث تصير حدود مصر الشرقية من جانب فرع رشيد. دائما ما أقول باستعصاء مصر على التقسيم والتفتيت لكن ما قاله د/ حامد وفمه فى سياق ما يحدث الأن فى المنطقة كلها يجعلنا نقبضا قبضا شديدا على وحدتنا وتماسنا داخل الجماعة الوطنية الواحدة .. لذلك أحمل عتابا الى غبطة البابا تاوضروس على ما نشر على لسانه بموقع عرب نيوز (4/12 الماضى)وتحدث فيه عن تعداد الاقباط . الدولة تعتبر ان الاعلان عن الرقم غير ملائم وتعدادها الاحصائى لا يعلن ارقام طائفية ..تصنيف المصريين من هذا العنوان خطر والمسارعة هكذا بهذه البساطة لاطلاق رقم 15 مليون فى الداخل و2 مليون فى الخارج ..ليس فقط يدعو الى الشك فى الرقم ولكن يدعو اولا الى السؤال عن سبب هذا الاعلان ..والسبب عن تحدى ومخالفة سياسة (الدولة ) ونهجها  اما كان يكفى ان يقول غبطته : الاهم من تعداد الاقباط هو تعداد الاسباب التى يمكن ان تؤثر على وحدتنا الوطنية . لكن غبطته اختار ما اقلقنا و وزعلنا .! 

الورقة الثالثة كانت عن استخدام الصهيونية ورقة التيارات الاسلامية  لتخريب المجتمع العربي ؟  ونشرها فى مجلة كل العرب التي تصدر في باريس عام  1989  .يقول فيها(...أن الإسلام عنصر قوة للمجتمع وانه يعني نظاما للقيم التي ترفض عبودية الإنسان  وتعلن عن حق المواطن في رفض ومقاومة الطغيان ..لذلك جرت وتجري المحاولات الشريرة لاختلاق ما يساعد على الاصطدام به ؟؟!! والسعي لإضعاف تأثيره في النفوس والعقول بدعاوى كثيرة معروفة !!!؟؟؟). علامات التعجب والاستفهام من عندى ..وأعتقد أن هذا الوصف كان على جيل السبعينيات من التيارات الاسلامية التى سعى عدد كبير من قيادتها الى طرق ابواب (العلو الاجتماعى والسياسى ) من باب الدين ولا ينطبق على هذا الوصف على اجيال الثلاثينيات والاربعينيات التى كانت بالاصل تقاوم الاحتلال وتبعث فى النفوس النخوة الوطنية والتوحد حول المفهوم الجامع للأمة.. لكن ما حدث ابتداء من منتصف السبعينيات كان ملفتا للنظر بشكل اسيف واليم  وتم اختطاف الاسلام  العظيم قوام الأمة ونبعها الفياض بالقيم العليا والاخلاق الصلبة ووضعه على مذبح التنافس العليل الخبيث على السلطة والسيطرة السياسية والاجتماعية.. وتم ارهاق المجتمع وابناؤه بهذا النافس وهو المجتمع الذى يمثل البنية الحقيقية للنهوض والاحياء الاسلامى  يقول د/ ربيع : غابت القوة الاخلاقية التى يمثلها الاسلام فى منظومته للقيم والتربية..والقوة النفسية فى رفض عبودية الانسان لللانسان..وقوته التأثيرية على العقول والنفوس..وتحول الى حالة صدامية مع سلطة الدولة ..ما تلبث ان تخفت الا وتشتعل ثانية .. وانصرفت الناس عن المفهوم العميق لمعنى الاسلام لله روحا وجسدا.. واسرة ومجتمع.. و وطن وشعب ووقفوا يتابعوا  تلك الحالة الصدامية التى تكونت وتكون حولها ما يدعو الى الدهشة المريبة.
عظماء التاريخ يتم ابتعاث انوارهم وافكارهم من حين لأخر ..لا لإحياء ذكراهم فقط  ولكن للتبصر والتأمل والاندهاش من جهلنا العميق بهم وبأفكارهم ..فما قاله العلامة حامد ربيع عن سوريا وعن تفتيت المنطقة وعن التيارات الدينية ما هو الا الخيبات الكبرى التى تعيشها المنطقة فى نهاية 2018.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد تخفيف العقوبات على طالبي الحضن؟

  • عصر

    03:05 م
  • فجر

    05:31

  • شروق

    06:57

  • ظهر

    12:11

  • عصر

    15:05

  • مغرب

    17:26

  • عشاء

    18:56

من الى