• الأحد 23 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر06:05 م
بحث متقدم

سر عرض مدير الاستخبارات البريطانية الذي رفضه «سيد قطب»

ملفات ساخنة

سيد قطب
سيد قطب

عبد القادر وحيد

عمليات للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال تحمل اسم «سيد قطب».. وشقيقته: رفض ظهورًا متلفزًا مقابل وقف الإعدام

اشتهر المفكر الإسلامى سيد قطب كأديب وشاعر كبير قبل أن يتحول إلى جماعة الإخوان المسلمين، حيث اعتبره بعض النقاد أحد رموز مدرسة أبوللو.

وخاض معارك أدبية واسعة على الصحف في أربعينيات القرن الماضى مناصرًا لآراء وكتابات أستاذه العقاد، ضد أساطين الأدب وقتها وعلى رأسهم "مصطفى صادق الرافعى".

ويتناقل المقربون من سيد قطب ممن عاصروه أو عاصروا مقربين له، روايات تؤكد عروضًا من قبل السفارة البريطانية أثناء رحلته إلى أمريكا فى أربعينيات القرن الماضى.

«قطب» فى أمريكا

كان من ضمن هذه الروايات ما ذكره زعيم الجهاديين الراحل، عبد الله عزام، عن مقربين من سيد قطب بأن السفارات العالمية كانت تتسابق على اصطياد الشباب المسلم، و"سيد" كصحفي معروف كان أحد هؤلاء الذين تدور حولهم العيون ليكون صيدًا سهلًا وفريسة مستساغة لصائده، فدعاه مدير الاستخبارات فى السفارة البريطانية فى واشنطن إلى بيته.

ونقل عن سيد: فعندما دخلت بيته كم أذهلنى مفاجأة أنى رأيت عنده كتاب (العدالة الاجتماعية)، ولم يكن قد وصل أمريكا إلا نسخة واحدة أرسلها لى أخى "محمد قطب"، إذ إنه قد أشرف على طباعة الكتاب فى غيابى.

وأضاف أن الحديث بدأ عن الشرق ومصر وتوقعات المراقبين بأن الوريث للحكم الملكي القائم هو أحد اثنين: إما الشيوعيون وإما الإخوان المسلمين، والمرجح أنهم الإخوان.

وقال "سيد"، فى روايته، ثم بدأ يفتح لى ملفًا خاصًا بالإخوان فيه من التفصيلات والجزئيات ما يخفى على أبناء مصر أنفسهم حتى المختصين، ثم قال: إذا وصلت جماعة الإخوان إلى الحكم فإنها ستحرم مصر من ثمار الحضارة الغربية، ثم قال أخيرًا: نحن نهيب بأمثالك من المثقفين أن يحولوا بين الإخوان وبين الوصول إلى الحكم، لأن وصولهم هو نهاية مصر المؤسفة الأليمة.

وأكد "سيد"، وفى بيت مدير الاستخبارات البريطانى فى واشنطن قررت أن أدخل جماعة الإخوان فور عودتى.

ومضى زعيم الجهاديين فى حديثه عن سيد قطب، وكيفية تحوله إلى جماعة الإخوان المسلمين: أنه كان مبعوثًا لوزارة المعارف المصرية إلى أمريكا فى الوقت الذى لم يكن يعرف فيه حقيقة الإسلام بعد، ولم يلتزم بعد بتعاليمه، فيقول عن نفسه وهو في طريقه إلى أمريكا: (كنت أحد ستة نفر من المنتسبين للإسلام في باخرة تشق عباب الأطلسي ميممة شطر أمريكا) وفى أمريكا جرت له حادثتان كانتا سببًا لدخوله فى الحركة الإسلامية (كما حدثنى بذلك أحد أرحامه).

وكانت أولى هاتين الحادثتين بالإضافة إلى حادثة مدير الاستخبارات البريطانية: كنت فى 13 فبراير 1949،  مستلقيًا على أحد أسرّة مستشفى في أمريكا فرأيت رقصًا صاخبًا وموسيقى وأنوارًا ورأيت الابتسامات تعلو الوجوه، والفرح يغمر المستشفى فقلت: أي عيد هذا الذى تحتفلون به قالوا: اليوم قتل عدو النصرانية في الشرق، اليوم قتل حسن البنا، قال: فهزتنى هذه الكلمة من أعماقى.

موقفه من الإعدام

كان سيد قطب دائمًا يردد: "أنا لا أستطيع أن أعيش بنصف قلب نصفه لله ونصفه للدنيا.. وإن إصبع السبابة التى تشهد لله بالوحدانية فى الصلاة لترفض أن تكتب حرفًا واحدًا تقر به حكم طاغية".

تروى شقيقته "حميدة" أثناء خروجها من السجن: جاءنى مدير السجن الحربى حمزة البسيوني يوم (28) أغسطس 1966م، وأطلعنى على قرار الإعدام الموقع من عبد الناصر بإعدام سيد قطب ثم قال: إن إعدام الأستاذ سيد خسارة للعالم الإسلامى والعالم أجمع وأمامنا فرصة أخيرة لإنقاذ الأستاذ من حبل المشنقة، وهى أن يعتذر على التلفاز فيخفف عنه حكم الإعدام ثم يخرج بعد ستة أشهر من السجن بعفو صحي، هيا فاذهبي إليه لعلنا ننقذه.

قالت حميدة: فتوجهت إليه لأبلغه الخبر فقلت له: إنهم يقولون إن اعتذرت فسيعفون عنك، فهدأني سيد بضربات حانية على كتفي قائلًا: عن أى شيء أعتذر يا حميدة، عن العمل مع الله?! والله لو عملت مع أى جهة غير الله لاعتذرت، ولكنى لن أعتذر عن العمل مع الله.

ثم قال: اطمئنى يا حميدة إن كان العمر قد انتهى فسينفذ حكم الإعدام، وإن لم يكن العمر قد انتهى فلن ينفذ حكم الإعدام ولن يغني الاعتذار شيئًا فى تقديم الأجل أو تأخيره.

يقول "عزام"، أيضًا فى حديثه ومن علامة جدّيته: أنه استقال من وزارة المعارف في اللحظة التي قرر فيها دخول الحركة الإسلامية.

ورعه فى التفسير

أوضح عبد الله عزام أن الاحتياط والورع والهيبة أمام النصوص القرآنية كان سمة سيد قطب، ويبدو هذا من خلال تفسيره لكتاب الله فيقول - فى ظلال القرآن - عند آية: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين): "أشهد أني وقفت أمام هذه الآية ستة أشهر لا أنتقل إلى ما بعدها، كيف جاءت آية الصلاة بين آيات الطلاق، وكنت آمل أن يفتح الله علىّ فى هذه الفترة ولكن لم يفتح الله على، فإن فتح الله على أحد من القراء فليتفضل إلى مشكورًا".

ويقول في مقدمة سورة الرعد فى تفسير الظلال (4/8302): "كثيرًا ما أقف أمام النصوص القرآنية وقفة المتهيب أن أمسها بأسلوبي البشري القاصر المتحرج أن أشوبها بأسلوبى البشرى الفانى، ولكن ماذا أصنع ونحن في جيل لا بد أن يقدم له القرآن مع الكثير من الإيضاح، ومع هذا كله يصيبني رهبة ورعشة كلما تصديت للترجمة عن هذا القرآن".

معسكرات لمواجهة الصهاينة

يقول عزام: إن بعض الناس بدأوا يشككون في عقيدة سيد قطب، حتى إنه ترامى إلى مسامعى أن باحثًا يؤلف كتابًا سماه (تنقية الظلال من الضلال)، ولقد بالغ بعض القوم حتى قالوا إن سيدًا يقول (بوحدة الوجود) وكأنهم لم يقرأوا مئات المرات في الظلال التفريق بين الخالق والمخلوق.

وأضاف أن الذين يتابعون تغير المجتمعات وطبيعة التفكير لدى الجيل المسلم يدركون أكثر من غيرهم البصمات الواضحة التي تركتها كتابة سيد قطب وقلمه المبارك فى تفكيرهم.

وأكد فى حديثه عن تأثره بسيد قطب: الحق أننى ما تأثرت بكاتب كتب في الفكر الإسلامي أكثر مما تأثرت بسيد قطب، وأنى لأشعر بفضل الله العظيم علىّ إذ شرح صدرى، وفتح قلبى لدراسة كتب سيد قطب، فقد وجهني سيد قطب فكريًا، وابن تيمية عقديًا، وابن القيم روحيًا، والنووي فقهيًا، فهؤلاء أكثر أربعة أثروا فى حياتى أثرًا عميقًا.

وأوضح أن استشهاد سيد قطب أثر فى إيقاظ العالم الإسلامي أكثر من حياته، ففى السنة التى استشهد فيها طبع الظلال سبع طبعات بينما لم تتم الطبعة الثانية أثناء حياته، ولقد صدق عندما قال: (إن كلماتنا ستبقى عرائس من الشموع حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء).

لقد مضى سيد قطب إلى ربه رافع الرأس ناصع الجبين عالي الهامة، وترك التراث الضخم من الفكر الإسلامي الذي تحيا به الأجيال، بعد أن وضح معانى غابت عن الأذهان طويلًا، كمعاني البراء والولاء، والتوحيد والتوكل على الله والخشية منه والالتجاء إليه.

وأكد أن الذين دخلوا أفغانستان لمواجهة المد الشيوعي يدركون الأثر العميق لأفكار سيد في الجهاد الإسلامى، وفى الجيل كله فوق الأرض كلها، لافتًا إلى أن بعضهم كان لا يطلب منك لباسًا وإن كان عاريًا ولا طعامًا، وإن كان جائعًا ولا سلاحًا، وإن كان أعزل ولكنه يطلب منك كتب "سيد قطب".

وتابع: وكم هزني أن أسمع أن هنالك قواعد جهادية في أفغانستان وعمليات حربية يطلق عليها اسم "سيد قطب".

واختتم حديثه قائلًا من جميل الموافقات العجيبة أن المجاهد الكبير في فلسطين (صلاح حسن) كان يعد لعملية في فلسطين يسميها عملية (سيد قطب) ولشدة ما كانت الدهشة أن "صلاح حسن" قد استشهد في ليلة 29 أغسطس نفس الليلة التي أعدم فيها سيد قطب.


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • عشاء

    07:25 م
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:55

  • عشاء

    19:25

من الى