الأحد 06 ديسمبر 2020
توقيت مصر 00:44 ص
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

في الصحافة والحياة..

يا بيروت

 
تخفي عواطف العرب الكثير من الحقائق. بل كل الحقائق. أبكانا تفجير مرفأ بيروت. رثينا بدموع مسكوبة على صفحات التواصل ومقالات الصحف حال العاصمة التي ظلت عقودا طويلة تشكل مع القاهرة ثنائية الفن والثقافة والحضارة الإنسانية وتستأثر وحدها بسائر الحريات الغائبة عربيا من المحيط إلى الخليج.
بالتوازي مع عواطفنا استدعينا من إرثنا التاريخي نظرية المؤامرة أو الطرف الثالث، وعندما جاءها ماكرون، خرجنا من عزاء العواطف الجماعي إلى الغضب المعتاد على الاستعمار وممثله الذي يقدم لنا الدروس ولا يريد نسيان أنه كان ولي أمرنا.
والحق أن زيارة ماكرون حملت معها شيئا مختلفا، درسا نصعبه على أنفسنا ولا يروق لنا. جملة واحدة قالها لخصت الحقيقة وقدمت المتهم الحقيقي. إنه الفساد " لن نمنح الأنظمة الفاسدة شيكا على بياض".
وجد الناس في ماكرون الشخص الوحيد الذي يبثونه شكواهم ليس لأنهم يحبون مستعمرهم القديم ولكن لأن ثقتهم معدومة في البديل الوطني. إنهم لا يثقون حتى في وصول المساعدات إلى استحقاقاتها، وهذا ما جعل سيدة بيروتية ترجوه ألا يرسلها إلى الفاسدين.
حان الوقت للتخلي عن العواطف التقليدية والثورات الحنجورية ومواجهة الحقائق بدلا من استدعاء نظرية المؤامرة التي أخفت سر تدمير المغول لبغداد وحملت مسؤوليتها لابن العلقمي ولم تقل أن فساد النظام السياسي وقتها هو السر الأول والأخير، فتكرر سير العواصم العربية العتيقة على الدرب نفسه.
كلمات ماكرون خارطة انقاذ نتجاهلها دائما ولا نريد التعلم من الدروس المميتة. نتمنى أن تكون بيروت آخر مآسي عواصمنا  وأن يكون درسها هو الدرس الأخير .