الأحد 29 نوفمبر 2020
توقيت مصر 23:56 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

في الصحافة والحياة..

رحم مصر.. هل عقم أم انقطعت عنه دورة الحياة؟!

 
كان الصحفي السعودي الشهير داود الشريان يحكي عن ذكرياته في مصر وذكرياته عنها متمتما: الأصيل أصيل مهما أصابه من متغيرات الدنيا.
لقد عاش مرحلة من حياته في القاهرة دارسا ومزاولا لهوايته في التمثيل، وقد شاهدت فيديو قديما لمسرحية أداها على خشبة أحد المسارح وكان يضحك الجمهور بالفطرة، فهو موهوب، ولولا أن الصحافة اختطفته ، لوجدنا له بصمة بين أهم الممثلين العرب الكبار.
وقد نبهني إعلامي عربي كبير فيما بعد، أن أداء الشريان المبهر في برامجه التليفزيونية الحوارية فيما بعد في قناة العربية ثم في قناة mbc راجع لموهبته التمثيلية الكوميدية، ففي أشد حالات غضبه على بعض ضيوفه، ينتزع من صدور مشاهديه ضحكة كأنه الريحاني.
سألت الشريان عن ما يقصده بعبارة الأصيل أصيل، فأجاب: عند بائع الصحف تكتشف ذلك. إذا تفحصها المصري لا يترك أثرا في الصحيفة، إنه ابن العز الأصيل، عكس غيره الذي يترك أثاره على الصحيفة، وهذا جعلني أتأكد ما إذا كان مصريا مر عليها أم لا!
عملت تحت رئاسة داود الشريان مرتين. الأولى في جريدة المسلمون، شقيقة جريدة الشرق الأوسط، والثانية في قناة العربية. 
في المرة الثانية طلب مني أن أحضر محررين من مصر، ولم أكن ميالا لذلك، فالشروط التي نطلبها ليست متوفرة، وأولها إجادة اللغة الإنجليزية على الأقل، فكان يرد: مصر ليست داخل الصندوق الذي تفكر فيه، أي ليست داخل وسائل الإعلام المعروفة، إنما داخل الأكاديميات التي تقدم تعليما حديثا، هناك ستجد كفاءات هائلة من الشباب والفتيات، يتحدثون الإنجليزية مثلا كأهلها، ويعرفون العربية وأسرارها.
والمحصلة عنده أن رحم مصر لا يعقم، ودورة حياته متجددة دائما، وإن تأخرت أحيانا لأسباب قهرية.
البكاء على الماضي وعمالقته يعود إلى قصر النظر وانحساره داخل الصندوق، في حين أن مصر الحقيقية الولادة توجد خارج هذا الصندوق.
لهذا نجد من يحصل على 100% في الثانوية العامة والثانوية الأزهرية من مناطق لم نسمع عنها في الصعيد وبحري، أبناء ناس عاديين، ليس معهم ما ندفعه للمدرس الخصوصي في القاهرة والإسكندرية والمدن الكبرى.
في كل مرحلة من تاريخ مصر كان هناك بكاء على الماضي برجاله ونسائه، رغم أن رحم مصر كان يمدنا بمن هم أفضل وأحدث وأكثر تمكنا من العلم والعصرنة.
نحتاج فقط إلى إعادة اكتشاف أنفسنا والتفتيش في ثروتنا البشرية وعدم التقليل من قيمتنا وإمكانياتنا.