الجمعة 30 أكتوبر 2020
توقيت مصر 12:05 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

في الصحافة والحياة..

السودان.. هل يكفيه الدعاء؟!

 
لا يجب أن يكون الدعاء لأهل السودان هو الملجأ الأخير. هذه ليست أول كارثة فيضان يواجهه هذا البلد المتسع جغرافيا الغني مائيا والمفترض كذلك زراعيا. ربما يكون هو الأخطر. مرت فيضانات مشابهة خلفت خسائر كبيرة، أقربها إلى ذاكرتنا فيضان 1948 وفيضان 1988.
تحليلات الخبراء بشأن الفيضان الراهن استبعدت تماما افتراضات ترددت في الشارع السوداني حول سبب هذه الكارثة الطبيعية الجديدة، كتأثير بحيرة السد العالي، وهذا افتراض خيالي لأن بحيرة السد بعيدة جدا، وذلك أيضا ينطبق على ربط السبب بسد النهضة الإثيوبي.
لكن الأخطر في الكارثة هو ضرورة التنبه لما يمكن أن يحدث للسودان مستقبلا في حال انهيار السد الإثيوبي بعد ملئه، إذا ما أخذنا فيضان النيل الحالي على أنه بروفة مصغرة جدا، وهي على صغرها فاقت قدرة الحكومة وحكومات شقيقة وصديقة على التعامل معها.
في الحالات الطبيعية.. الماء هو خير وبركة وثروة لا تقدر بمال، لكن ذلك لا يحدث إلا إذا استعدت الحكومة ببنية تحتية قوية، وبنت ما يحمي بلدها من الغرق، وهذا ما يحسب لأعظم مشاريع مصر القومية عبر تاريخها.. السد العالي.. وللرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي أصر عليه وتحدى الغرب في سبيل بنائه.
لم تستعد حكومات السودان لفيضانات النيل رغم أنها دولة نيلية حتى النخاع وكثيرا ما تعرضت بعض ولاياتها لكوارثه الطبيعية وغرقت قرى كاملة.
من الممكن القول إن الفساد والحروب الأهلية والإنقلابات أهم أسباب التقاعس والإهمال، لكن حتى في زمن الحكومات الديمقراطية لم يكن هناك اهتمام بهذا الجانب المؤثر على سلامة البشر وممتلكاته ومصادر حياته، وتوجه الإهتمام للحزبية في شكلها الدميم بالعالم الثالث، حيث يبقى القبض على السلطة ومكتسباتها هو أهم المشاريع.
وفي حالة الفيضان الراهن.. عجزت الحكومة الانتقالية عن التعامل معه، مناطق غطتها المياه وحاصرت بيوتها وانقطعت عنها تماما سبل الحياة من ماء وكهرباء ودواء. 
وفي الوقت الذي كان يجب على الرئيس البرهان الوجود في قلب الكارثة أو قريبا منها ذهب إلى ارتيريا، وهو الذي كان يتوعد في خطاب استعراضي قبلها بأيام برفع العلم على الأراضي التي تعتقد السودان بأنها ضمن حدودها.
أهالي المناطق المنكوبة يشتكون من أن الدولة لم تمد يد المساعدة بشكل ملائم، والقول بأنها تعيش مرحلة إنتقالية تبرير غير مقبول.