• الأحد 22 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر11:45 ص
بحث متقدم

حلم الزواج بأجنبية يتحول لمآسٍ داخل محاكم الأسرة

ملفات ساخنة

أرشيفية
أرشيفية

شيماء السيد

«المركزى للإحصاء»: 9 آلاف عقد زواج من جنسيات عربية وأوروبية

رجال باعوا أجسادهم وعادوا بخيبة الأمل.. وآخرون تعرضوا للحبس.. وبعضهم مصابون بالإيدز.. ومعظمهم فقدوا أبناءهم?

«الإفتاء»: الزواج من الأجنبية المشركة حرام شرعًا

خبير: لا يجوز توثيق الزواج من أجانب إذا اتضح عدم توافر الأهلية أو الرضا

حلم الزواج من أجنبية حتى ولو كانت عجوزًا يراود الكثير من الشباب المصريين، الراغبين في تحقيق الثراء السريع، والحصول على فرصة السفر خارج البلاد دون التفكير فى عواقب الجريمة التى يرتكبونها بحق أنفسهم، فيبيعون أجسادهم؛ من أجل حفنة دولارات، ويصبحون عبيدًا فى فراش سيدات? تهدر كرامتهم وإنسانيتهم ورجولتهم ونخوتهم؛ من أجل الحصول على الجنسية الأجنبية, مبررين فعلتهم بشماعة الظروف الصعبة التى تضطرهم إلى ذلك

البداية غالبًا تكون من خلال العمل في السياحة، من هنا يتعرفون على الأجانب في البارات والمطاعم، ?ويتم عمل صفقات زواج المصلحة بين الطرفين الشاب بغرض السفر والجنسية، والأجنبية لاستغلال الشاب وقضاء وقت ممتع معه, لينتهى به المطاف إلى العودة إلى وطنه بخيبة الأمل؛ بعد أن تنتهى الصفقة وتتركه الأجنبية, أو تسرق أبناءه وتهرب بهم.

وأحيانًا يتعرض للنصب والحبس وتلفيق القضايا له, وأخيرًا وليس آخرًا معظم هؤلاء الشباب يصابون بأمراض جنسية، أخطرها "الإيدز"، الذي يدمر مستقبلهم نهائيًا.

9 آلاف حالة زواج سنويًا

ونظرًا لأهمية القضية وتفاقمها وعدم تدارك الشباب عواقبها الوخيمة، قامت "المصريون"، بعرض أحدث الإحصائيات حول نسب الزواج من أجنبيات فى مصر، وإن كانت النسبة المعلنة أقل من الحقيقة؛ لأن معظم حالات الزواج لا يتم توثيقها.

كشف أحدث تقرير صادر من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع عدد عقود الزواج التي تم تحريرها بين مصريين وأجانب، لتصل إلى? ما يقرب من 9 ?آلاف عقد خلال عام 2017.

وأوضح التقرير أن الرجال المصريين حازوا النصيب الأكبر بـنسبة 5.8 ألف عقد، مقابل 2.5 ألف عقد للسيدات المصريات المتزوجات من أجانب.

وأشار إلى أن العدد الأكبر من عقود الزواج للمصريين من ذوات الجنسيات العربية من نصيب السوريات بـ472 عقدًا، تليهن الفلسطينيات بـ347 عقدًا، ثم أردنيات بـ117 عقدًا، وسودانيات بـ91 عقدًا.

وبلغ عدد عقود زواج مصريين من حاملات الجنسية الليبية بـ64 عقدًا، ثم السعوديات بـ49 عقدًا، تليهن الكويتيات بـ20 عقدًا، وجنسيات أخرى عربية بـ2043 عقدًا، وجنسيات أخرى أجنبية بـ2664 عقدًا.

وأحصى التقرير، عدد المصريين المتزوجات من أجانب حاملين جنسيات عربية بـ2554 عقدًا خلال عام 2017، في مقدمتهم السعوديون بـ603 عقود، يليهم السوريون بـ279 عقدًا، وفلسطينيون بـ255 عقدًا، إضافةً إلى 125 عقد زواج من أردني، و194 عقدًا من سوداني، و42 من ليبي و24 من كويتي.

كما سجل عدد عقود زواج مصريات من جنسيات عربية أخرى 353 عقدًا، إضافةً إلى جنسيات أخرى أجنبية بخلاف العربية بـ637 عقدًا.

رأى «الإفتاء»

أجابت لجنة أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول مدى شرعية الزواج من أجنبيات، موضحة أنه لا يجوز زواج المسلم إلا من المسلمة أو من الكتابية.

وأشارت إلى أنه إذا كان المعنى بالأجنبية غير المسلمة وغير الكتابية، فإنه لا يجوز الزواج منها، وإذا كان يعني بالأجنبية أي من غير دولته وقطره الذي يعيش فيه، إلا أنها مسلمة أو من كتابية فإنه يجوز الزواج.

«حرمتنى من ابنى»

ولجأ كثير من الشباب الذين وقعوا ضحية الزواج من أجنبيات إلى محاكم الأسرة آملين إنصافهم.

شاب فى الثلاثينيات من عمره وقف أمام مقر محكمة الأسرة فى حالة حزن وندم شديد، بعد أن أقام دعوى قضائية ضد زوجته "كرستين . ا" لتمكينه من رؤية ابنته.

قال والحسرة تملأ قلبه: "أنا كباقى الشباب تخرجت من الجامعة ولم أجد عملًا مناسبًا أو وظيفة حكومية، وعملت فى كل شيء ولم أترك مجالًا إلا وعملت به لكى أبنى مستقبلى وأرحم أهلى من مصاريفى، وأرد لهم الجميل، ولكن لا فائدة فلم أجمع إلا ملاليم قليلة لا تساعدنى على بناء بيت وتكوين أسرة وخاصة أننى لا أجد وظيفة مستقرة،? وأخيرًا انتهى بى المطاف إلى العمل فى أحد الفنادق بالإسكندرية، وتلقيت دورة تدريبية لتعليم السباحة والإنقاذ لتصبح هذه هى مهنتى فى إنقاذ الأجانب من الغرق".

يضيف: "بدأت أتعرف على الأجانب وكنت محط إعجاب كثيرات من الأجنبيات حتى تعرفت إلى "كريستين" وهي فرنسية جنسية تبلغع من العمر 45 عامًا، امرأة جميلة مليئة بالطاقة والحيوية تشعر معها بأنها شابة فى العشرينيات من عمرها، نشأت بيننا علاقة صداقة قوية وخاصة أنها كانت تغدق علي أموالًا، وفجأة وجدتها تعترف لى بحبها الشديد لى ورغبتها فى ممارسة الحب معًا إلا أننى رفضت، وطلبت منها الزواج فوافقت".

يتابع سرد قصته: "بعد مرور عام من زواجنا أنجبت ابنى "تامر" الذى كان قرة عينى، إلا أننى فوجئت بها تخبرنى برغبتها فى السفر إلى بلادها، فرفضت مشترطًا عليها إما أخذى معها أو إما ترك ابنها، إلا أنها تعاملت معى ببرود الأجانب وأقنعتنى بأنها قد غيرت رأيها، وبعد مرور فترة قصيرة استيقظت من نومى لأفاجأ بأنها هربت ومعها نجلى الوحيد، وحرمت حتى من رؤيته ولا أعرف ماذا أفعل".

«رفضت إسلام ابنتى وخطفتها»

أما "فاروق"، البالغ من العمر 28 عامًا فقد أقام دعوى قضائية للمطالبة برؤية ابنته من زوجته ألمانية الجنسية.

يقول: "أنا من مواليد شرم الشيخ وطوال حياتى وأنا أتعامل مع السياح، لدرجة أننى كنت أعتبرهم الأقرب لى من أصدقائى المصريين، ونظرًا لطبيعة عملى مع الأجانب وقع نظرى على الألمانية الجميلة "ايزيس" البالغة من العمر 30 عامًا، حتى سقطت فى غرامها، وتم زفافنا وتوج زواجنا بإنجاب "هاجر"، وعشنا فى سعادة وهناء لمدة 7 سنوات لم يعكر حياتنا إلا بعد أن كبرت ابنتنا، وأردت أن أعلمها تعاليم الدين الإسلامى، وأحفظها القرآن الكريم لأفاجأ بزوجتى ترفض ذلك، وتريد أن تجعل ابنتنا تعتنق الدين المسيحى مثلها، وبدأت المشاكل تدب بيننا، وأصبحت تهددنى بأنها ستسافر بها وتتركنى وحيدًا, رغم وعدها لى قبل الزواج بأن أولادنا سيعتنقون الإسلام، إلا أن موقفها اختلف بعد الزواج والإنجاب وخالفت عهدها لى".

وأضاف: "بدأ الشك والخوف منها يدخل إلى قلبى فأسرعت لاتخاذ ?إجراءات منع سفر ابنتى حتى لا تأخذها وتهرب، لكن بعد فوات الأوان، فقد كانت أسرع منى وخطفت ابنتها وهربت بها إلى خارج البلاد، وحرمتنى منها لأكثر من عام ولم تأتِ إلى مصر منذ ذلك الحين".

«لبستنى جناية وحبستنى»

"رامز" عاش أكثر من معاناة بسبب زواجه من أجنبية، كما يروي بنفسه قائلاً: "وقعت فريسة فى يد أجنبية مسنة بلغت من الشراسة منتهاها, لا يعرف قلبها الرحمة، فبعد أن أخذتنى "لحم رمتنى عظم"، رغم أننى لم أسِئ لها فى أى شيء بل كنت خاتمًا فى يدها تفعل به ما تشاء, فبعد أن سرقت صحتى وشبابى? ووجدت شابًا غيرى لم تتركنى وشأنى بل اتهمتنى بسرقتها وتهديدها بالقتل?،? وبالفعل تمت محاكمتى أمام محكمة الجنايات بالجيزة، وحكم علىّ بالسجن سنة".

وبدأ فى سرد قصته قائلًا: "أنا شاب مطحون كباقى الشباب تخرجت في الجامعة لأدخل دوامة البحث على لقمة العيش, وذهبت فى موسم الصيف للعمل فى السياحة?، وتعرفت خلالها إلى "ايفون" الأمريكية الجنسية البالغة من العمر50 عامًا والتى أغوت عينى بالأوراق الخضراء، ووقعت معها فى الحرام، ثم طلبت منها الزواج طمعًا فى الحصول على الجنسية، وبالفعل تزوجنا وسافرت معها إلى أمريكا، ولكن دبت بيننا العديد من الخلافات لتعدد علاقاتها وخيانتها لى، ولكنها لم تعترِ أى اهتمام بى، وأخبرتنى بأنها حرة تفعل ما تريد وتحول الحب الذى كان بيننا إلى كره ورغبة فى الانتقام، وعدنا بعد مرور شهر واحد إلى مصر لتتعرف على شاب مصري غيرى، وعندما علمت بأمرها فوجئت بها تتهمنى بالسرقة والتعدى عليها، وبالفعل تحول الاتهام إلى قضية وحُكم علىّ بالسجن سنة، دون أن أفعل شيئًا".

«نسبت لى سفاح وجابت لى الإيدز»

في حين أقامت "سيرينا"، الشابة الأوكرانية، دعوى إثبات نسب ضد "وائل" الشاب المصرى الذى تزوجها فى شرم الشيخ وعاشرها معاشرة الأزواج.?

وقال وائل فى الدعوى المقامة ضده بمحكمة الأسرة بشرم الشيخ: "بعد أن انتهيت من التعليم الفنى حلمت بالسفر إلى الخارج والزواج من أجنبية للحصول على الجنسية، وحاولت الهرب فى مركب إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية إلا أننى فشلت، ولكن ظلت الفكرة تراودنى ولم أتخلَ عن حلمى؛ فذهبت للعمل فى أحد البارات بشرم الشيخ وأصبحت أجيد التحدث بالإنجليزية، وبدأت فى إقامة علاقات صداقة بالسياح".

يضيف: "فى يوم من الأيام وقعت فى شر أعمالى، فقد تقابلت مع "سيرينا" الفتاة الجميلة اللعوب، وعرضت على تحقيق حلمى فى الحصول على الجنسية الأجنبية بالزواج منها مقابل تسهيل إقامتها للقيام بفتح مشاريع وأنشطة تجارية فى شرم الشيخ، فوافقت وبالفعل تزوجنا، وبعد فترة أخبرتنى أنها حامل بالرغم من أننى لست الشخص الوحيد الذى تقضى لياليها معه، وأصرت على تسجيله باسمى، وعندما رفضت تسببت فى طردى من العمل بخلاف اكتشافى للمصيبة الكبرى بأنها مريضة بالإيدز نتيجة علاقاتها المتعددة والشاذة".

الضوابط القانونية للزواج من أجانب

مؤكد هذه عينة من مشاكل المصريين المتزوجين من أجانب لكنها ليست كل المشاكل التي يواجهونها، وذلك إما نتيجة الجهل بالقانون، أو الطمع الذي يعمي العيون.

يقول الخبير القانونى، حجاج محمود، إنه يرى أن زواج الشباب من الأجانب يعد زواج مصلحة سيأتى عليه وقت وينتهى، "فهو أشبه بعقد تجارى وصفقة يكون الخاسر الأول والأخير فيه هو الشاب الذى يقع فى النهاية ضحية نصب، وتسلب صحته وكرامته ومستقبله، ويصبح فى النهاية إنسانًا فاشلًا مدمرًا يعيش حياة الانحراف والإدمان، ويبعد عن تعاليم الدين, ونادرًا ما يستطيع الهروب من هذا الجحيم وبناء مستقبله والبعد بنفسه عن الرذيلة".

أما من الناحية القانونية، فهو يشير إلى أن "الحكومة المصرية تقوم بتقنين وتوثيق عقود زواج المصريين من أجانب، ووضع بعض الشروط والقيود للحد من المخاطر، حيث يوجد مكتب لتوثيق الأحوال الشخصية? بوزارة العدل يختص بتوثيق عقود زواج وطلاق المصريين مع الأجانب، والأجانب مع بعضهم، والمصريين مع بعضهم من مختلفى الديانة أو الملة أو الطائفة, وحدد القانون رقم 103 لسنة 86, الشروط والأوراق المطلوبة من راغبى الزواج من المصريين بأجانب والتى لا يجوز توثيقها إلا باستيفائها".

وتابع: "القانون ينص على أنه لا يجوز توثيق زواج المصريين بأجانب إذا اتضح للموثق عدم توافر الأهلية أو الرضا أو الصفات أو السلطات لدى المتعاقدين أو عدم توافر الشروط، أو إذا كان المحرر المطلوب توثيقه ظاهر البطلان، حيث يوجب القانون على الموثق أن يرفض التوثيق وإخطار ذوى الشأن بالرفض بكتاب موصى عليه يوضح فيه أسباب الرفض".

وأشار إلى أن "القانون ألزم على الموثق قبل إجراءات توثيق عقد زواج الأجانب، أن يتأكد من توافر الشروط والأوراق المطلوبة، ووجود شهادات طبية من مستشفى حكومي تفيد بخلوهما من الأمراض المعدية, وأن يكون فرق السن بين الزوجين مناسبًا، ويفترض ألا يزيد على 25 عامًا, ويكلف طالب الزواج الأجنبى من طالبة الزواج المصرية بتقديم شهادات استثمار ذات عائد دورى ممنوح المجموعة (ب) بالبنك الأهلى المصرى بمبلغ خمسين ألف جنيه باسم طالبة الزواج المصرية، وذلك إذا ما جاوز فارق السن بينهما 25 سنة, وتقديم الأجنبى شهادتين صادرتين من الجهة المختصة فى الدولة التى يحمل جنسيتها أو من قنصليتها فى جمهورية مصر العربية، تفيد إحداهما بأنها لا تمانع فى الزواج وتتضمن الأخرى بيانات عن تاريخ وجهة ميلاده وديانته ومهنته والبلد المقيم به وحالته الاجتماعية، من حيث سبقه الزواج وعدد الزوجات والأبناء وحالته المالية ومصادر دخله، وبشرط التصديق على كل من الشهادتين من السلطات المصرية المختصة, وأيضًا التصديق على عقد الزواج من مكتب التصديقات بوزارة الخارجية".

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:53 ص
  • فجر

    04:24

  • شروق

    05:48

  • ظهر

    11:53

  • عصر

    15:20

  • مغرب

    17:57

  • عشاء

    19:27

من الى