• الخميس 22 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر06:59 ص
بحث متقدم

حتّى أموال الزكوات.. سرقوها (20)

مقالات

في السياق فإن إدارة "الأموال العامة" ـ على سبيل المثال ـ في "دولة الخلافة"، تحتاج إلى إعادة قراءة، وإعادة طرح الأسئلة أيضًا بشأنها، طالما ظلت هذه "الدولة/الخلافة" في المخيال الإسلاموي العام هي النص التاريخي المؤسس لمشروعهم السياسي في الوقت الحاضر.
مثال آخر ـ بعد نموذج أمير مصر "عبد العزيز بن مروان" ـ نقدمه لاستنطاق المسكوت عنه فيما يتعلق بالعلاقة بين (السلطان والأموال والفقهاء) في دولة الخلافة (التي يحلم بها الإسلاميون).. مشهد نقله إلينا ابن كثير في "البداية والنهاية".. حوار دار بين الفقيه الزاهد الحسن البصري وبشر بن مروان والي العراق (شقيق عبد العزيز والي مصر والخليفة عبد الملك بن مروان).. وذلك في مرض بشر، وقبل وفاته بثلاثة أيام تقريبًا أو أقل.. يقول ابن كثير: 
روى ابن جدعان عن الحسن البصري، قال: "قدم علينا بشر البصرة وهو أبيض بض أخو خليفة وابن خليفة فأتيته فقال الحاجب من أنت قال حسن البصري قال ادخل وإياك أن تطل ولا تمله فأدخل فإذا هو على سرير عليه فرش قد كاد أن يغوص فيها ورجل بالسيف واقف على رأسه فقال من أنت قلت الحسن البصري الفقيه فأجلسني ثم قال ما تقول في زكاة أموالنا ندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء قلت أيهما فعلت أجزأ عنك فتبسم..  ثم عدت إليه من العشي وإذا هو انحدر من سريره يتململ وحوله الأطباء ثم عدت من الغد والناعية تنعاه ودوابه قد جزت نواصيها ووقف الفرزدق على قبره ورثاه بأبيات فما بقي أحد إلا بكى" انتهى.
المشهد ـ رغم قصره ـ يعكس مستوى "السفه" في ترف "السلطة/الأمير" حتى وهو يحتضر ويموت: "فإذا هو على سرير عليه فرش قد كاد أن يغوص فيه"!.. غير أن اللافت أكثر، أن "بشر/الحاكم/السلطان" لم يتذكر زكاة المال إلا قبل وفاته بيومين.. فيستدعي فقيها "البصرى" ليسأله عنها!! فكيف كان يتصرف فيها قبل أن يشرف على الهلاك؟!: أين كانت تذهب؟!
ثم يبقى سؤال "بشر" كاشفًا أو باحثًا عن "مبرر شرعي" يوسع له دائرة التصرف في الزكاة.. رغم أنها معروفة حتى للعامة (المصارف الثمانية) التي وردت في القرآن: ندفعها للسلطان أم للفقراء؟!.. تأمل السؤال ولغته المراوغة.. وهو ما التقطه البصري بذكائه، فتفلت منه (أيهما فعلت أجزأ عنك)!
رغم أنه ليس مال خراج ولا مال فيء ولا مال جزية.. فكيف يبيح له أن تذهب إلى جيوب وكروش السلاطين"؟!
سؤال "المال العام" ـ يظل مهمًا ـ خاصة أن "بشر" أنفق مالاً طائلاً دون رقيب ولا حسيب من أموال الدولة (بما فيها كما يبدو أموال الزكوات) للدعاية له من خلال ميكنة "الإعلام" المعروفة في ذلك الوقت:  الشعراء مثل الأخطل، والفرزدق، وجرير، وكثير عزة، وغيرهم.
ونكمل لاحقا إن شاء الله تعالى..

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    12:03 م
  • فجر

    04:01

  • شروق

    05:30

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:36

  • عشاء

    20:06

من الى