السبت 05 ديسمبر 2020
توقيت مصر 17:06 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

في الصحافة والحياة..

لمن سيعصرون الليمونة؟!

 
أيهما سيطر على مناظرة فجر الجمعة .. ترامب أم بايدن؟.. ترامب ظهر أكثر إتزانا وتحكم في انفعالاته وردود فعله عن المناظرة السابقة في نهاية سبتمبر والتي أفقدته عدة نقاط في استطلاعات الرأي التي أعقبتها. 
في المقابل لم يكن جو بايدن سيئا في أدائه، واعتقد أنه سيظل محتفظا بالنقاط العشر التي يسبق بها ترامب في الاستطلاعات وبتفوقه كذلك في الولايات المتأرجحة.
لكن مناظرة الأمتار الأخيرة ليست كافية لأي منهما ليضمن الفوز أو تقربه منه. هناك كائن غير مرئي سيكون له دور كبير خصوصا مع المترددين الذين لم يحسموا قرارهم. إنه فيروس كورونا الذي يستمر في هجومه الضاري على المجتمع الأمريكي منذ يناير الماضي دون أن تنجح معامل الدولة الأعظم في العالم في مواجهته، وعلى العكس ظهرت كأنها واحدة من دول العالم الثالث لا حول لها ولا قوة.
قبل هذه المناظرة، كان يبدو ترمب مهتزا وقلقا بسبب أسبقية بايدن عليه في استطلاعات الرأي، مع أن هيلاري كلينتون كانت تسبقه أيضا في الاستطلاعات قبل انتخابات 2006 وكسبها.
يدرك ترامب أن الوضع مختلف في الانتخابات الحالية بسبب كورونا. الناس تعاني من الإصابات الكثيرة وتفقد أحباءها ووظائفها، وهو لا يملك سوى الوعد بعدم إغلاق الاقتصاد.. وعد يحمل معه أخطار الهلاك في ظل الموجة الثانية من كورونا.
لهذا السبب تحدث بايدن عن وفاة 220 ألف أمريكي وآلاف الوفيات والإصابات يوميا والتوقعات الأسوأ للشهور القادمة.
لكنه لم يقدم أيضا إشارات حل مريح سوى الإلتزام بالكمامة.. هل يختلف في ذلك عن أي دولة فقيرة ونائية في العالم.
المشكلة أن الأمريكيين ليس أمامهم سوى انتخاب أحد العجوزين.. ترامب (74 عاما) أو بايدن الذي يكبره بأربع سنوات، أي أنهم سيعصرون ليمونة على طريقة المصريين في انتخابات 2012.
الأمريكيون يعرفون كل شيء عن بايدن من خلال موقعه السابق كنائب للرئيس ثماني سنوات في إدارة أوباما وهو ما ركز عليه ترامب في انتقاداته خلال المناظرة لم يفعل خلالها شيئا مما يعد به من إصلاحات.
ويعرفون كل شيء عن ترامب من خلال الأربع سنوات التي قضاها في البيت البيضاوي، أسلوبه المتهور، قراراته الصادمة، هجماته الضارية على الإعلام التي جعلت منه عدوا . وفي مواجهة كورونا كان يكتفى دائما باتهام الصين حتى في مناظرة الأمتار الأخيرة.
لم يكن ترامب موفقا عندما أمر برفع السرية عن اميلات هيلاري كيلنتون، فلا شيء فيها سيغري الناخب الأمريكي بالإعراض عن منافسه الديمقراطي، وربما قد تدفع بعض المترددين إلى العكس لأنها ستذكرهم بقوة أمريكا وتدخلاتها كدولة عظمى. ولن يفيده كثيرا التطبيع الإماراتي البحريني مع إسرائيل واللمسات الأخيرة التي توضع حاليا لتطبيع سوداني . الشرق الأوسط كله لا يعني الناخب الأمريكي حاليا.
الاقتصاد ثم الاقتصاد وسبل النجاة من كورونا يشكل الهدف الذهبي الذي يهدي الرئاسة لترامب أو بايدن.. وكلاهما للأسف لم يقدم في حملته الانتخابية المهر المقنع. إذن نحن مقبلون على انتخابات عصر الليمونة.. لكن لمن؟.. هذا سؤال صعب جدا.