• الأربعاء 21 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر01:51 م
بحث متقدم

أمريكا بين جيفرسون و ترامب

مقالات

مع  اندلاع المواجهة( الحضارية) بين الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب و نائبة الكونجرس من أصل صومالي ، إلهان عمر ، و انتقالها إلى الشارع الأمريكي الذي انقسم بدوره إلى مؤيدين لترامب ، يرددون هتاف : أعدها إلى إلى وطنها  Send her back  ،  ومؤيدين لإلهان و حقها في التعايش وفق مظلة القيم الأمريكية  American Values  ، مع اندلاع هذه المواجهة ينبغي أن نتوقف أمام ( الخلفية الثقافية) التي تغذي ذلك الانقسام في المشهد الأمريكي الذي لا يمكن اختزاله في أنه مجرد خلاف (سياسي) ، فالرئيس ترامب يحمل أيدلوجية عنصرية و متطرفة ليس فقط ضد الإسلام و العالم الإسلامي ، بل وضد الآخر بشكل عام . وربما نتذكر تصريحاته المسيئة للشعوب الأفريقية في عام 2018   ثم ادعى بعدها في أحد اللقاءات أنه ليس عنصريا ، وأنه الشخص الأقل عنصرية عندما قال : I am not a racist I am the least racist person you have ever interviewed ! . ينبغي أن نتوقف إذن و نقارن بين الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة (ترامب) وبين الرئيس الثالث توماس جيفرسون الذي يعد واحدا من أهم ما يطلق عليهم الآباء المؤسسون Founding Fathers  للولايات المتحدة الأمريكية . فإذا كان جيفرسون الذي أعد  مسودة إعلان  الاستقلال الأمريكي (1776) يعد مفكرا و فيلسوفا له آراء  مهمة على مستويات أخلاقية و اقتصادية وثقافية ، فإن ترامب في الجانب المقابل له تاريخ  طويل من العنصرية و التحريض على الكراهية قبل أن يكون رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية . ومن آراء جيفرسون التي ينبغي أن تستدعي في ظل هذا الانقسام الأمريكي قوله : Equal rights for all, special privileges for none
تمنح الحقوق المتساوية للجميع ، ولا مزايا خاصة لأحد .
ومن أقواله  المهمة أيضا : We hold these truths to be self-evident: that all men are created equal; that they are endowed by their Creator with certain unalienable rights; that among these are life, liberty, and the pursuit of happiness.
نحن نعتقد أن هذه  الحقائق من البدهيات : كل البشر خلقوا متساويين ، وقد وهبهم الله حقوقا غير قابلة للتبديل ، ومن هذه  الحقوق ، حق الحياة و حق الحرية وحق الحصول على السعادة .إن مراجعة كثير من مواقف جيفرسون وآرائه في مختلف القضايا تجعلنا نرى فرقا كبيرا بين القيم و المبادئ التي كان يؤمن بها المؤسسون الأوائل للولايات المتحدة و هي في طور التشكل و التكوين ، والقيم التي تغيرت وفق قوانين الصيرورة و التحولات مع بروز الولايات المتحدة كقوة  عظمى ، حتى صارت إمبراطورية تمارس الهيمنة  والغطرسة على هذا العالم . و على الرغم من وجود بعض النزعات العنصرية لدى كثير من رؤساء الولايات المتحدة على مدى تاريخها ، فإن الرئيس ترامب وصل ذروة هذه العنصرية حتى منحته بعض الصحف الأمريكية لقب الرئيس الأكثر عنصرية . و على المستوى الاقتصادي ، فإن جيفرسون كان يخشى من سيطرة المؤسسات البنكية (المصرفية) الخاصة على اقتصاد الولايات المتحدة خوفا على الأجيال القادمة  وكان يعتبر هذه المؤسسات أشد خطورة من الجيوش النظامية ، و من أقواله : I sincerely believe that banking establishments are more dangerous than standing armies, and that the principle of spending money to be paid by posterity, under the name of funding, is but swindling futurity on a large scale.
إنني أومن مخلصا أن المؤسسات المصرفية أشد خطورة من الجيوش النظامية و أن مبدأ إنفاق الأموال الذي تتحمله الأجيال القادمة باسم التمويل هو عملية احتيال على المستقبل  على نطاق واسع . و في المقابل فإن ترامب من أشد المؤيدين للرأسمالية المتوحشة ، ويمارس عمليات ابتزاز مختلفة من أجل تحقيق أكبر المكاسب المادية بصورة غير مسبوقة . لقد ظن ترامب أن العوامل الاقتصادية و العسكرية هي التي تحافظ على استمرار الحكم الإمبراطوري ، وهذا وهم و تصور غير صحيح ، فالدول تستمر و تتطور بدعم من العوامل الأخلاقية و الثقافية أيضا ، بل ربما تكون تلك العوامل هي الأكثر تثبيتا لدعائم الدولة المتقدمة ، لكن يبدو أن التاريخ يعيد نفسه ، وأن الفكر الإمبراطوري الذي بدأ يهيمن على منظومة القيم الأمريكية سوف يعجل ببعض التنبؤات عن أفول القوة الأمريكية خلال عقود .   

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:40 م
  • فجر

    04:00

  • شروق

    05:29

  • ظهر

    12:03

  • عصر

    15:40

  • مغرب

    18:37

  • عشاء

    20:07

من الى