• الإثنين 24 سبتمبر 2018
  • بتوقيت مصر09:08 ص
بحث متقدم

نهاية التوك شو السياسي في مصر

مقالات

لم تعد برامج التوك شو السياسي جذابة أو ذات أهمية لمشاهدي القنوات العربية.
منذ نشأتها كانت عبارة عن زعيق وشتائم متبادلة بين الضيوف، أو تقتصر على مقدم البرنامج يتكلم لمدة ساعة أو ساعتين. يتحدث مع نفسه بشأن موضوع معين، ويزيد ويعيد ظنا أن الناس تسمع وتتمتع، وأنه يؤثر فيها.
في فترات الأحداث الكبرى كان الناس يتابعون هذه البرامج. ما بعد ثورة 25 يناير وأثناء فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي وفي الفترات التي تلت خلعه.
قيمة الخبر تزداد وقت الحدث. فيما بعد تزداد متابعة التحليلات بشأنه والبحث عن الجديد. كل ذلك أدى لبروز التوك شو السياسي في تلك المرحلة بغض النظر عن صدقه وكفاءة مقدميه وضيوفه.
أحداث يناير وما بعدها خلقت نجوما للتوك شو. ظل الناس يتابعونهم ويتسمرون أمامهم خصوصا في القنوات المصرية.
أصبحت مملة بعد انتهاء تلك الأحداث وعدم جاذبية ما يقدمونه من موضوعات.
تبع ذلك انطفاء النجوم وتردد شركات الإعلان في حجز ثوان لإعلاناتهم أثناء برامج التوك شو، ثم أخيرا الاحجام نهائيا.
الظروف الاقتصادية للقنوات أثرت على ذلك أيضا. لم تعد ميزانياتها تتحمل تمويل برنامج توك شو بمقدمه وضيوفه ورئيس تحريره ومعديه.
مشكلة التوك شو السياسي في مصر أن أكثر مقدميه لا يتمتعون بالثقافة السياسية اللازمة لإدارة حوارات رفيعة المستوى.
الحوار السياسي ليس كالحوار الفني أو الاجتماعي أو الرياضي. إنه يتطلب مؤهلات خاصة وثقافة عالية وحس خبري صحفي ولغة جسد معبرة للغاية.
تتمتع مصر بهذه الكتائب الخاصة لكنها للأسف هاجرت إلى القنوات العربية الشهيرة ولم يبق في مصر إلا من وجد طريقه بالواسطة والصداقة والمجاملة.
أعرف كثيرا من النجوم المهاجرة التي يمكنها أن تقدم إعلاما تليفزيونيا خبريا يشد الأنظار من نظيراتها العربية الكبرى، لأنهم بالفعل يشتركون في إداراتها وسياساتها التحريرية، وأيضا عناصر رئيسة في إبداعاتها، لكن لو عادوا إلى مصر فلن يجدوا الفرصة، فالعملة الرديئة لا ترحب إطلاقا بالعملات الجيدة.
أعرف مقدم برامج سطع نجمه في قناة إخبارية عربية كبرى. قدم برنامج رفيع المستوى، يدخل الكواليس ويكشف بعين ثالثة أسرارا مخبأة. في مصر عجز أن يجد مكانا. لم يكن مرحبا به على الإطلاق لسبب واحد هو كفاءته، وأظن أنه يجلس في بيته منذ عدة سنوات.
وأعرف صحفيا رائعا كان عمودا رئيسا في قناة إخبارية كبرى، ثم انتقل ليؤسس قناة مناظرة في الدولة نفسها. أسسها من الألف إلى الياء. عاد كذلك إلى مصر منذ سنوات وبسبب كفاءته البالغة لم ترحب به قيادات القنوات في مصر!
يبقى هناك خوف غريب يعتري القابع على قمة أي قناة من أن تزيحه مهارة وإمكانيات القادم الجديد.
لو كانت الكفاءة هي التي تحكم القنوات، والمعيار الأول فيها، ما خافت من الكفاءات الأخرى، بل تستفيد منها، مكونة جهازا أشبه بفريق يلعب كرة جماعية ممتعة وبمهارات تشد الأنظار وتسرق الآهات من القلوب.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل توقع فوز «صلاح» بجائزة أفضل لاعب فى العالم؟

  • ظهر

    11:52 ص
  • فجر

    04:26

  • شروق

    05:49

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    15:19

  • مغرب

    17:54

  • عشاء

    19:24

من الى