الأربعاء 02 ديسمبر 2020
توقيت مصر 21:48 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

في الصحافة والحياة..

هجوم نيس.. حان وقت المراجعة

 
الإرهابي الذي قتل ثلاثة أشخاص طعنا بسكين في كنيسة نوتردام بمدينة نيس الفرنسية طعن في الواقع المسلمين الذين يدافعون عن حماية مقدساتهم ويدفعون ما تعرض له الرسول صلى الله عليه وسلم من رسوم مسيئة في حماية حرية التعبير والقيم العلمانية.
لقد قلب هذا الموتور الصغير (21عاما) ويقال إنه تونسي الجنسية، الصورة  من أول دقيقة لجريمته النكراء، من استنكار واسع على تصريحات مانويل ماكرون المؤيدة للرسوم المسيئة، وحملة ناجحة عليه اقتربت من إجباره على التراجع، إلى حملة شجب عالمية واسعة للجريمة التي وقعت صباح الخميس ضد أبرياء، من مجرم ردد أثناء وعقب جريمته نداء (الله أكبر) خصوصا بعد قطعه لرأس سيدة، كأنه يريد إلصاق فعلته مباشرة بالإسلام!
استخدم ماكرون وصف ( إرهابي إسلاموي) على المجرم، وهو وصف مدروس جنبه أخطاء سابقة قريبة كان يجنح فيها إلى التعميم على الإسلام والمسلمين، وهو هنا يستفيد من غلطته القريبة التي كلفته غضبا إسلاميا شاملا.
لا يجب علينا كمسلمين ألا نضيع الوقت ، تكرار أخطاء المجرمين بحجة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والتصدي للهجمات اليمينية واستهداف الإسلام، يكلفنا الكثير. يهز بشدة صورة المسلمين، وصورة الإسلام أيضا، ولا يجب أن نكذب على أنفسنا ونقول غير ذلك. 
الرأي العام في فرنسا وباقي أوروبا لن يفرق بين الإسلاموي والمسلم، ولا بين من يعتنق الإسلام وبين الإسلام. تحت تأثير حملات إعلامية وسياسية وثقافية ستذوب أي فروق ولا يخدمنا أي تجميل للمصطلحات.
على المسلمين الذين يعيشون في أوروبا احترام قوانينها وعلمانيتها وإدراك أنهم لا يعيشون في أرض النعمان. السيدة التي تتمسك بالنقاب وتعتبر عدم الترحيب بها في الأماكن العامة اعتداء على حرية العقيدة، كان يجب عليها ألا تغادر بلدها، أما وقد سافرت إلى ثقافات وقوانين أخرى فعليها احترام ذلك.
الأسلوب الحالي من بعض الذين يدينون بالإسلام يهدد الجالية الإسلامية في فرنسا وهي الأكبر في أوروبا، ويعصف بحقوقها ويجعلها في وضع الإرتياب، ويحول استقرارها إلى خوف وعدم ترحيب، وهذا ما يجب مراجعته والتراجع عن أغلاطه الموجعة وإعادة الاندماج السلمي في مجتمع الوطن البديل.
أي جلسة هادئة مع النفس ومقارنة موضوعية، ستكون محصلتهما أن الوطن البديل منحهم حقوقا هائلة أغلقت في وجوههم بأوطانهم الأصلية، أبسطها الحريات والعدالة والمساواة والأمن على المال والنفس والولد.
يحتاج مسلمو الغرب والعالم الإسلامي بأسره إلى هكذا جلسة وفتح باب مراجعة الأغلاط بشجاعة وجرأة وحزم بمنأى عن العواطف أو النرجسية أو الشعور بأن أوروبا أرض إسلامية.