• الأحد 15 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر02:33 م
بحث متقدم

تونس..النهضة.. ليت الحوادث باعتنى!

مقالات

تاريخ السياسة والسلطة والحكم هو عندى الوجه الآخر لتاريخ المخادعة والمراقبة والملاحقة والاحتكار, احتكار المعرفة والأيديولوجيا والعنف,, إلى ذلك وطبقًا لذلك واتصالاً بذلك لم استطع فهم قرار حزب النهضة بالترشح لرئاسة الجمهورية فى تونس.
الراشد الجليل كان دائمًا ما يقول إن الشعوب تحب رؤية الإسلاميين فى المعارضة ولا تطيق رؤيتهم فى الحكم .فما الذى جرى وأخذت الأمور الشكل الذى أخذته بهذا القرار بترشيح الشيخ عبد الفتاح مورو لرئاسة الجمهورية رغم أن فضاء التحالفات والتوافقات كان يسع الجميع وعلى رأسهم حركة النهضة .

الشىء الوحيد الذى يجعلنى أنظر إلى الموضوع باهتمام هو أن حركة النهضة تعتبر نفسها حزبًا سياسيًا( بحتًا).. وليست هى الحركة الإسلامية الراشدة التى تظلل الجميع وتحتوى الجميع,, مثلها فى ذلك مثل حزب العدالة والتنمية فى تركيا أو العدالة والتنمية فى المغرب,, وهى فى موقفها هذا إنما تتعامل مع الواقع الذى يتطور بها وفيها تعاملاً صادقًا,, انتهت إذن  قصة الحركة الإسلامية المجتمعية التى تتحرك فى المساجد والمقاهى والنوادى وتدعوا الناس إلى الإسلام ليكون واقعًا متجسدًا فيهم خلقًا وقولاً وعملاً وفكرًا.
اذا كان الأمر كذلك واعتقد أنه كذلك فهناك تحولاً تاريخيًا عميقًا هادئًا قد تم داخل أدبيات الحركة.. العدالة والتنمية التركى يقول إنه حزب علمانى متصالح مع وجود الدين فى المجال العام ولا علاقة له بنشاطات المتدينين.. العدالة والتنمية المغربى كون حركة إصلاحية لا علاقة لها بالسياسة والسلطة اسمها (التوحيد والإصلاح).
ما نراه الآن فى تونس هو أن هناك حزبًا سياسيًا  تطور من حركة إسلامية. ولسنا أمام حزب إسلامي تطور من حركة سياسية ..ليكن ذلك.. ليس هناك ما يمنع .. ومعرفتى بطبيعة عقل وفهم الأستاذ الراشد تجعلنى أنظر إلى هذا التطور باحترام واهتمام  وبعض القلق..
أذكر أن  الدكتور ميشيل لودس أستاذ الدراسات السياسية والخبير فى شئون الشرق الأوسط بجامعة برلين قال (لو استرشد الرئيس المصرى محمد مرسى بآراء راشد الغنوشى لجنب مصر الكثير من الأحداث  غير الجيدة..) قال ذلك سنة 2014م فى برلين فى معرض التقديم للشيخ راشد بعد حصوله على جائزة ابن رشد للفكر الحر ببرلين.. فى عام 2012م اختارت مجلة (فورين بوليسى) الشيخ راشد على رأس أفضل مائة مفكر فى العالم كما اختارته مجلة التايم ضمن أكثر من مائة شخصية نفوذًا وتأثيرًا فى العالم
نموذج الشيخ راشد الغنوشى فى الزعامة و السياسة يعتبر نموذجًا جليلاً جديرًا بكل الاعتبار والشرف.. ورغم ثقافته الواسعة وفكره العريض الصلب إلا أن طريقه وتجربته فى الحياة تختلف كثيرًا عن كثير من الزعماء والقادة فى المنطقة العربية.. تاريخيًا هو لم يفصل نفسه أبدًا عن التيار العام للحركة الإسلامية المعاصرة ورغم اكتشافه للضحالة والسطحية عند بعض قادتها الذين يحتكرون المفاتيح التنظيمية إلا أنه ظل ناصحًا ومخلصًا ومتواصلاً.. وفى تونس ظلل الجميع بأفقه الواسع وزعامته المعلمة الراشدة ومن أشرف مواقفه هو تجاوزه عن أخطاء أصحابه ورفاقه وفتح الباب واسعًا لهم  للمراجعة والمعاودة ليكونوا فى أوائل الصفوف وأبرز مثال على ذلك الشيخ عبد الفتاح مورو شخصيًا..
الشيخ راشد الغنوشى، له ميزان ثقيل فى المعطيات والأدبيات الفكرية والسياسية لمدرسة الإصلاح الكبرى، وإن حالت حوائل كثيرة دون أن يكون لهذا الميزان تأثيراته التى تناسب حجم الرجل ولا حجم المتغيرات والتناقضات وقوى الصراع القديمة القائمة فى طول وعرض المنطقة العربية.. خاصة مصر التى لم يكن قيادات الإصلاح فيها ينظرون بارتياح كبير للرجل واجتهاداته بالغة الرقى والعمق الفكرى والسياسى.
 ذلك أن الراشد الغنوشى، قام بنقد التيار السياسى الإسلامى فى العالم العربى مبكرًا جدًا وكان نقدًا حادًا جدًا وصادقًا جدًا وعميقًا جدًا..
كان الراشد أول من أعلن أن هناك ضعفًا فى الفكر وعقمًا فى التخطيط!! وغيابًا فى النظرة الاستراتيجية للأمور تلك النظرة التى تجمع العقول والخبرات وتفتح أفق الحوار الممتد زمانًا ومكانًا.. وتساءل الراشد ذات مرة فى براءة وهدوء:
(أولئك المطمئنون أن الأمور تسير سيرًا حسنًا.. هل جلسوا مرة واحدة ليقيموا ما حصل رغم ضخامة وفظاعة ما حصل)؟.
(هل استطعنا أن نفهم الناس أن الإسلام جاء ليعمر وييسر للبشر استكمال خصائص إنسانيتهم)؟.
(هل نتفق على أن انعدام الرؤية التقييمية والركون إلى التقليد فى المضمون ووسائل التنفيذ خطر كبير يهدد الجميع)؟.
(هل استطعنا الربط بين الدعوة وبين مطالب الناس وطموحاتهم فى استقلال الإرادة الوطنية والعيش فى حرية وكرامة)؟.
(هل تيقنا فعلا بضرورة العمل وسط الجماهير لإبلاغ الفكرة وبلورة المشروع مع احترام الأطراف الأخرى فى ساحة العمل أم ما زلنا ندعى الكهانة والوصاية على الآخرين)؟.
(هل استطعنا أن نصوغ رؤية إسلامية معاصرة تستوعب مكاسب البشرية ونضع لها مكانها فى الوعى الإنسانى)؟.
هل تيقنا بضرورة فسح الطريق لنماذج التجديد لتضيف إلى التصورات التقليدية ويدفعون الناس إلى ألوان جديدة من المجاهدة الفكرية والثقافية وإلى مساحات جديدة من العمل السياسى والاجتماعى أوسع وأرحب)؟.
(هل تيقنا أننا تغيب عنا فلسفة للتربية ما يجعل العمل التربوى أقرب إلى التنميط والتكديس منه إلى البناء والتفرد)؟.
الراشد المرشد طرح هذه الأسئلة من ثلاثة عقود!! ولربما أكثر.. ولم يستمع إليه أكثرهم.
لكنى أجدنى مضطرًا بلا اضطرار لأن أورد قولاً مهمًا لشخص مهم  اسمه جراهام فوللر نائب رئيس المخابرات الأمريكية الأسبق وله كتاب مهم اسمه(مستقبل الإسلام السياسي)..
يقول الرجل ( إن المحك الأساسى لاختبار الإسلاميين هو فخ السلطة التى إن فشلوا فيها كانت السم الذى يميتهم ويستأصلهم.. إذ لا شىء يمكن أن يظهر الإسلاميين بأسوأ صورة من تجربة فاشلة فى الحكم..)..انتهى.
جراهام فوللر اسم كبير فى دنيا المعلومات المخابراتية وتوظيفاتها الاستراتيجية.. فوللر خريج هارفارد ومتخصص فى الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية وهو يتقن العربية وشغل مناصب دبلوماسية فى المنطقة لما يزيد عن عشرين عامًا ومسماه الوظيفى تحديدا داخل المخابرات الأمريكية: الرئيس السابق لقسم البحوث والتخطيط (إن أى سى) وهو القسم المسئول عن التنبؤات المستقبلية بعيدة المدى..
 دعونا نختم ببيت المتنبى أستاذ أشعار الحكم والمعانى:
ليت الحوادث باعتنى الذى أخذت منى** بحلمى الذى أعطت وتجريبى.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • عصر

    03:26 م
  • فجر

    04:20

  • شروق

    05:44

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    18:06

  • عشاء

    19:36

من الى