الثلاثاء 24 نوفمبر 2020
توقيت مصر 14:14 م
المصريون
رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير

جمال سلطان

ADS
 

ماكرون.. الرئيس المثقف !!

 
ربما يعرف قليلون أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان تلميذ أحد اكبر فلاسفة القرن العشرين، الفيلسوف الفرنسي الراحل " بول ريكور" الذي توفي في مايو عام 2005.
أوعلى الأقل كان معاونا له المدهش أن "بول ريكور" شكر تلميذه "ماكرون" في مقدمة كتابه الأشهر والذي صدر عام 2000 بعنوان " الذاكرة، التاريخ، الإنسان" والذي "يدين له بنقد صائب للكتابة ولصياغة الجهاز النقدي لهذا المصنف".
جاك دريدا وصف أستاذ ومعلم ماكرون " بول ريكور" بأنه "فيلسوف التسامح والغفران".. وينعته الفيلسوف الفرنسيّ كريستيان دو لاكومبان بـ"فيلسوف كل الحوارات الممكنة".
ولكي "ندعبس" في الأصول الفلسفية المكونة لمشروع ماركون السياسي، علينا أن نتعرف جيدا على " بول ريكور" . بالطبع من الصعب في عمود صحفي الإلمام بفلسفته وهي فسيفساء متنوعة وواسعة وتستعصى على الفهم إلا بشق الأنفس.
في دراسة له عن "فشل العدالة" يقول بول ريكور، فيما يتعلق بسؤال العنف الممارس داخل المجتمع " أنه من الأفضل بالنسبة إلينا كضحايا محتملين، وأيضا كمعتدين محتملين، أن تكون فكرة إرضاء المذنب ـ عبر إعادة إدماجه داخل جماعة المواطنين ـ  مكملة لفكرة إرضاء الضحية ـ عبر تقييم الضرر الذي لحق بها. بذلك، يتراجع مفهوم الانتقام ليفسح المجال أمام مفهوم التسامح".
وفي "الإنسان الخطاء" يقول بول ريكور " من الممكن أن نخطئ. نحن خطاؤون ولكن الشر وإساءة استخدام الحرية ليس أصيلا ولا حتى ضروريا هو فقط ممكن".
وفي مجمل مشروعه الفلسفي كان كفيلسوف "قاري" وكوني عابر للأزمنة والأمكنة، كان يتمحور حول نقطة جوهرية وهي صوغ "فلسفة توليفيّة " تبحث كما يقول النقاد " عن الوحدة بين وجهات النظر التي لا يمكن التوفيق بينها ظاهريًا".
ولذا يعتقد محللو الفحوى أو المضمون ـ ومن بينهم إيلين برينان متخصصة في فلسفة ركيور ـ  أن ثمة علاقة وطيدة بين الخطاب السياسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفلسفة " ريكور" خاصة الرؤية المركزية الأوروبيّة السياسيّة التي يحاول الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون تقديمها إلى العالم: فرنسا موحَّدة، وأوروبا موحّدة في توليفة سياسية في مواجهة أيديولوجيا اليمين المتطرف".
نقطة أخرى أريد الإشارة إليها، وهي موقع المذاهب الدينية المسيحية وتأثيرها على التكوين النفسي والوجداني لـ ماكرون، فالأخير درس في مدرسة بروفيدانس وهي مدرسة ثانوية كاثوليكية خاصة في مدينة اميان وهي مدرسة أسسها مجمع اليسوعيين. ثم تابع دراسته في مدرسة هنري الرابع، وحصل منها على بكالوريا ، تعتبر هذه المدرسة من المدارس المرموقة في فرنسا ومنها تخرج علية القوم، وهي تدعم اللغة العربية حيث تعتبر من المدارس المهمة في فرنسا التي تعلم اللغة العربية.
ولكن أستاذه "ريكور" تربى هو وأخته مع أجداده ومع عمة غير متزوجة في رينيس. والذين كانوا ملتزمين دينيا بالبروتستانتية الفرنسية الإصلاحية وهو مذهب أكثر تقدما وتعتبر الكاثوليكية التقليدية مذهبا "رجعيا" بل إن الأولى قامت من أجل إصلاح الثانية.
وحتى الآن لا يوجد دليل علمي على أن ماكرون تأثر بالكاثوليكية.. وأن أستاذه ريكور اتخذ من البروستانتية مرجعية فلسفية له.
ولكن يبقى السؤال: هل  فشل ماكرون في الاستفادة من العامين الذين تلقى فيهما الفلسفة التوليفية من أحد أعظم فلاسفة القرن العشرين "ريكور" في أن يحقق وحدة فرنسا
وهل لا يزال ـ الرئيس المثقف ـ  هو الأصلح في تحقيق هذه الوحدة بدمج الأقليات المسلمة في النسيج الوطني الفرنسي؟!
هذا ما سنناقشه لاحقا إن شاء الله تعالى
[email protected]