بعد مباركة الكنيسة الروسية

«الحرب المقدسة» بسوريا تعيد زمن «الحروب الصليبية»

«الحرب المقدسة» بسوريا تعيد زمن «الحروب الصليبية»
 

بوتين يستعيد أمجاد بطرس الناسك ولويس التاسع

 

قامت الثورة السورية منذ ما يقرب من أربعة أعوام، ولم يستطع خلالها طرفا النزاع المتمثل فى النظام السوري الذي يقوده بشار الأسد أو المعارضة، بسط سيطرتهما على الدولة السورية، فاستعان النظام السوري بالعديد من القوات الإيرانية وعدد من جنود حزب الله، فيما تمكن تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام والمعروف إعلاميًا باسم "داعش" من السيطرة على أماكن كبيرة فى نواحي سوريا، واشتد الصراع والحرب بعد تشكيل تحالف يضم أكثر من 50 دولة لضرب داعش، وبالرغم من ذلك لم تستطع قوات التحالف أو قوات بشار الأسد، القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

ونظرًا لسيطرة داعش على عدد كبير من أراضى سوريا؛ طالب بشار الأسد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتدخل عسكريًا لضرب التنظيم فى سوريا وبين عشية وضحاها قامت القوات الروسية بضرب معاقل داعش.

وبين أحلام بوتين وتطلعاته والموافقة الكنسية على الحرب يظل شبح "الحرب الصليبية" التي شنتها أوروبا وغلفتها برداء ديني من أجل أطماعها الاستعمارية منذ قرون يلقى بظلاله على الحرب الروسية الآن، من أجل كسب عطف الرأي العام العالمي وتأجيج الصراع فى المنطقة ليكون بين المسلمين والمسيحيين ولا يقتصر على السنة والشيعة، كي تتحقق نظرية "الفوضى الخلاقة" التي تبنتها الولايات المتحدة الأمريكية وأعلنت عنها.

فمنذ مئات السنين جاءت حملات صليبية متتالية لغزو الشرق الأوسط، متخذة من "الدين" شعارًا وهميًا لتحقيق أهداف ذات بعد سياسي واقتصادي واجتماعي، إلا أن هذه الحملات فشلت فى تحقيق أهدافها، إلا أن شيئًا واحدًا خلفته وراءها وهو نهب ثروات الشرق الأوسط وتفريغه من العلماء المسلمين الأولين وتراثهم.

وتتجدد الحملات الصليبية فى القرن الحالي بالحرب التي تقودها روسيا فى سوريا، حيث تزدحم السماء السورية بعشرات الطائرات التابعة لتحالف تقوده أمريكا وتحالف آخر تقوده روسيا وكل منهما تدعى محاربة الإرهاب وداعش.

وكان هدف الحروب الصليبية قديمًا، الاستيلاء على القدس والأراضي المقدسة التي كانت تحت سيطرة المسلمين، وكانت القاعدة التي أطلقت فى الأصل استجابة لدعوة من الإمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية الشرقية لمساعدتهم ضد توسع المسلمين فى الأناضول.

أما هذه المرة أيضًا استجابت "روسيا" لنداءات الكنيسة، وسارعت بتوجيه ضربات عسكرية جوية ضد تنظيم داعش فى سوريا، مدعية أن التحالف الذي تقوده أمريكا ضد هذه التنظيمات فشل فى تحقيق أهدافه، وعليها التدخل، وبالفعل تدخلت روسيا عسكريًا فى سوريا لأهداف قال عنها محللون سياسيون، إنها ستنضج فيما بعد.

فعلى الرغم من تشابه الأحداث إلى حدٍ كبيرٍ بين الحروب الصليبية فى الماضي والحرب الروسية فى سوريا الآن، حيث المكان موحد وهو الشرق الأوسط، والأطراف وهم «الغرب والمسلمون»، إلا أن الأهداف هذه المرة مختلفة، حيث تخشى روسيا من توسع نفوذ تنظيم داعش فى المنطقة العربية وانتقاله إلى بلدان مجاورة لها كالشيشان، ما جعلها تتخذ سريعًا قرارًا بالتدخل العسكري فى سوريا.

"فالحملات الصليبية" ضد سوريا، هذه المرة تختلف كثيرًا عن الحملات السابقة، لأنها مدعومة عربيًا، إذ أن التحالف الذي تقوده أمريكا ضد محاربة داعش مدعوم من الدول العربية وفى مقدمتها السعودية، كما أن التحالف الذي تقوم به روسيا تدعمه مصر، التي اعتبرت أنه يخدم مصالحها فى محاربة الإرهاب والقضاء عليه.

ومن المرجح أن يستغل تنظيم داعش مباركة الكنيسة الروسية التدخل الروسي فى سوريا، لجذب شباب الإخوان المسلمين للانضمام إلى صفوفه، وتوصيف الصراع فى سوريا بأنه "صليبي إسلامي" وسط رفض أوروبي وأمريكي للتدخل العسكري الروسي فى سوريا وتوقعات سياسية بأن يتحول الصراع الأوروبي الأمريكي من جانب والروسي من جانب آخر إلى حرب عالمية ثالثة فى سوريا للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط والاستحواذ على خيرات المنطقة العربية.

الحروب الصليبية.. تاريخ طويل من الصراع فى الشرق الأوسط

تعتبر الحروب الصليبية من الحروب الطويلة التي شنها المسيحيون فى أوروبا على المسلمين فى شرق وجنوب البحر المتوسط بين القرنين 11 و14 باسم المسيح والمسيحية بتحريض من باباوات الكنيسة الكاثوليكية، على شكل حملات عسكرية سميت باسم الحملات صليبية، كان هدفها أخذ المقدسات المسيحية وأراضى جنوب البحر المتوسط باعتبارها ورثًا شخصيًا لكنيستهم من المسيح ومن الرومان، وتأمين طرق الحجاج وإقامة مملكة بيت المقدس (مملكة أورشليم).

ولعبت غارات الترك السلاجقة وتوسعهم فى آسيا الصغرى دورًا فى قيام الحروب الصليبية وقد بدأت هذه الحروب سنة 1096 بحملة شعبية قادها بطرس الناسك وخلصت بشكلها الضخم المنظم بهزيمة لويس التاسع هزيمة ساحقة فى مصر سنة 1250.

وانطلقت الحملة الصليبية الثانية عام 1147 وانتهت عام 1192 واشترك فيها العديد من ملوك أوروبا وأقاموا مملكة القدس والتي تمتد حدودها الشرقية من قرب بيروت الحالية، حتى نهر الأردن ثم جنوبًا إلى خليج العقبة، وكانت عاصمتها القدس نفسها، حتى حررها صلاح الدين الأيوبي فى موقعة حطين يوليو 1187, ثم انطلقت بعدها 9 حملات صليبية بدعوات من قبل الكنيسة الأرثوذكسية خلفت الدمار الكبير كان أخرها عام 1443 ضد الإمبراطورية العثمانية.

 

القوصى: هناك تشابه فى المكان والأحداث بين الحروب الصليبية وتدخل روسيا فى سوريا حاليًا

فيقول السفير أحمد القوصى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن التشابه بين الحرب الروسية ضد داعش وما بين الحروب الصليبية فى السابق، هو المكان الثابت وهو الشرق الأوسط، إضافة إلى أن الغرب هو من يأتي للحرب وليس المسلمون هم من يذهبون للحرب.

وأكد القوصى أن الحروب الصليبية كان لها هدف وهو تأمين بيت المقدس، ولكن هذه المرة هناك إرادة غربية في إعادة صياغة منطقة الشرق الأوسط بأكملها لحساب إسرائيل، لتكون هذه الصياغة على أساس طائفي وتكسير الكيانات الكبرى فى الوطن العربي من جديد.

وأشار القوصى إلى أن المنطقة جميعها وليست سوريا فقط يسعى الغرب إلى تقسيمها إلى دولة علوية وتكون روسيا مسئولة عنها ودولتين كل منهما تنازع الأخرى إحداهما للشيعة والأخرى للسنة بالإضافة إلى دولة تستفيد من كل هذا الصراع وهى الدولة اليهودية وتكون هى المسيطرة على الوضع فى الشرق الأوسط.

وعن حتمية وجود إصابات خاطئة يتأثر بها المدنيون، جراء الضربات الجوية، أكد القوصى أن «جميع الدول الأجنبية المشاركة فى الحرب السورية، تنفذ ضربات جوية نظيفة، لأنها تقوم باستطلاعات سابقة لتنفيذ الضربات الجوية، ما يجعل ضربتها مكثفة ومركز بشكلٍ كبير».

 

الكنيسة الروسية تقود الحرب المقدسة فى سوريا

"حرب مقدسة".. هكذا وصفت الكنيسة الأرثوذكسية، التدخل الروسي فى سوريا، لتبدأ الحرب وتنطلق الطائرات بموافقة الكرملين ومباركة الكنيسة نحو الأراضي السورية، مرتدية عباءة الحرب الدينية من أجل الدفاع عن المسيحية ضد الإسلام المتطرف فى الشرق الأوسط، أو ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام "داعش".

أسعد: الحرب فى سوريا ليست مقدسة وروسيا تحارب بكل الأسلحة

يقول جمال أسعد، المفكر القبطي والمحلل السياسي، إن تصريح كهنة الكنيسة فى روسيا عن كون تدخلها فى سوريا ومباركتها للجنود والأسلحة هى حرب مقدسة هو أمر سيئ للغاية ومرفوض شكلاً وموضوعًا, كما أنه لا يوجد مبرر له أو أسباب تؤدى إلى فعله, وربما تحاول روسيا لإضفاء مزيد من الشرعية عبر إدخال الكنيسة فى الأمر.

وأضاف أسعد أنه لا دخل فى الأصل للكنيسة الروسية فى هذه القضية السياسية البحتة لاسيما أن الكنيسة الكاثوليكية عائدة ما بعد تفكك الاتحاد السوفيتي حيث إنه كان لا يوجد كنيسة ولا دين، فالصراع فى سوريا هو سياسي فى المقام الأول وأن أطراف الصراع الحقيقيين هم العرب والمسلمون بدعم غربي، لأنهم انقسموا بين محور أمريكي سني يضم تركيا والسعودية وقطر وأمريكا ومحور آخر روسي شيعي يضم روسيا وإيران وحزب الله والعلويين فى سوريا.

فالحرب فى سوريا لن تكون حربًا دينية ولن تعيد عصر الحروب الصليبية مرة أخرى, وذلك بالرغم من وجود محاولات من القوى الكبرى لخلق صراع طائفي شيعي سني فى المنطقة العربية من أجل تفتيتها, واستغلالها لتحقيق أطماعهم السياسية.

وما يحدث فى سوريا ليست حربًا مقدسة أو دينية وإنما هى حرب مصالح أو حرب استعمارية تسعى خلالها كل من القوى الكبرى للحفظ على منطقة نفوذها بل والتمدد بشكل أكثر داخل المنطقة العربية وسط غفلة من المسلمين والعرب وانشغالها بمحاربة بعضهم البعض.

فموقف روسيا فى مساندة الرئيس السوري بشار الأسد قد يبدو طبيعيًا للدفاع عن آخر قدم لها فى المنطقة العربية فى مواجهة النفوذ الأمريكي الأوروبي, سواء بالادعاء بمواجهة داعش أو ضمان الحصول على جزء من سوريا إذا ما تم تقسيمها.

 

عبد المتعان: روسيا تتخذ الشعارات الدينية لتبرير احتلالها لسوريا

من جانبه قال السفير جمال عبد المتعان، مساعد وزير الخارجية السابق، إن اتخاذ الكنيسة الروسية لشعارات دينية فى الهجمات ضد سوريا يعيد إلى الأذهان الحروب الصليبية، مؤكدًا أن روسيا لديها مطمع فى أن يكون لها قاعدة عسكرية دائمة فى سوريا ومنها تنطلق إلى بغداد، وأنه على الأمد القريب قد يبدو أن التدخل الروسي فى سوريا يتفق مع السياسة والدبلوماسية المصرية ولكن هذا سيختلف بشكل كبير على الأمد البعيد عندما يتضح للجميع "خداع روسيا".

وأشار عبد المتعان إلى أن الحرب الدينية التى يقوم بها الغرب ضد العالم الإسلامى لم تنته، وما زالت موجودة وهى موجات ترتفع أحيانًا وتنخفض فى أوقات أخرى، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبح الإسلام هو العدو الأول للغرب، وكان التفكير دائمًا فى موجة جديدة من الحروب الصليبية.

وأشار مساعد وزير الخارجية السابق إلى أن نظرية الفوضى الخلاقة التي فرضها الغرب علينا هى التي شكلت المنطقة خلال الـ5 سنوات الماضية، فأمريكا لديها دائمة رغبة للانتقام لأحداث 11 سبتمبر المؤسفة إضافة إلى انهيار الاتحاد السوفيتي وبحثها الدائم عن عدو جديد لها، وتخلف العالم العربي اقتصاديًا ساهم كل ذلك فى خلق داعش وهو بالتأكيد من صنع الغرب.

وأوضح عبد المتعان، أن الفوضى فى ظل الارتباك الأمريكي وعدم وضوح الرؤية جعل الروس يسعون لأخذ قطعة من الكعكة، لكي يكون لهم موضع أو جزء فى سوريا، مؤكدًا أن الشرق الأوسط يُقسم حاليًا لإعادة موازين القوى بين القوتين الكبريتيين "روسيا وأمريكا".

 

الشرقاوى: روسيا تستخدم الكنيسة لتأجيج الفتنة فى المنطقة

ولفت الدكتور فتحى الشرقاوى، أستاذ علم النفس السياسى بجامعة عين شمس، إلى أن موافقة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية على الحرب ووصفها بـ"المقدسة" الغرض منه إعلان فكرة "الطائفية" فى الحرب حتى تضمن تأجيج الصراع بدعوى أنها آتية لحماية المسيحيين من بطش "داعش" الذي يكرس للإسلام التكفيري والذي يدعو لقتل الأبرياء إضافة إلى استعطاف الرأي العام العالمي.

فالغرض من ذلك إحداث فتنة بالمنطقة بين المسلمين والمسيحيين ليتزايد الصراع ولا يقتصر على السنة والشيعة فقط وتنفذ إستراتيجية الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها وزير الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس من أجل إقامة ما يسمونه بـ"الشرق الأوسط الجديد" والذي تكون فيه المنطقة العربية مقسمة إلى دويلات داخل الدول.

 

الإخوان تتجه إلى مساندة داعش نكاية فى السيسى

يشعر الشباب المنتمى إلى التيار الإسلامي فى مصر بصفة عامة وشباب جماعة الإخوان المسلمين بصفة خاصة بنوع من اضطهاد من النظام الحالي الموجود فى مصر، خاصة بعد ارتفاع عدد المعتقلين داخل السجون بحسب منظمات حقوقية إلى آلاف المعتقلين داخل السجون وتوليد حالة الظلم والتهميش التي يعانى منها شباب التيار الإسلامي إلى حالة من التفكير فى الهجرة إلى سوريا والانضمام لتنظيم داعش والجهاد هناك ضد نظام بشار الأسد وضد القوات الروسية خاصة بعد إعلان الكنيسة دعمها للحرب فى سوريا ووصفتها بأنها مقدسة ما يجعل الحرب حربا عقائدية دينية بحتة ضد الإسلام.

 

حبيب: سوريا مهيأة لاستقبال العديد من الجماعات الدينية لمواجهة روسيا

فيقول الدكتور كمال حبيب، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إن التدخل الروسي فى الشأن السوري أشبه بتدخله فى الماضي فى أفغانستان, فأصبحت سوريا الآن هى أفغانستان المتوسط, ومن المتوقع عدم قدرة روسيا على تحقيق أي نتائج من أهدافها المعلنة فى مواجهة الإرهاب لاسيما أن الولايات المتحدة فشلت على مدار عامين فى القضاء على داعش داخل سوريا.

وأكد حبيب أن النظام السوري الحالي قتل مئات الآلاف من السوريين حتى الآن ومساندة روسيا له بدعوى مواجهة الجماعات الإسلامية أو الإرهابية المسلحة ستؤدى إلى جذب مزيد من الشباب الإسلامي الغاضب من مختلف دول العالم لاسيما الذي له ذكرى مؤلمة مع روسيا فى أفغانستان, بجانب رغبة هذا الشباب فى نصرة الشعب السوري ضد نظامه الحالي الطائفي".

ويرى حبيب أن مشاركة الإخوان للحرب فى سوريا هو أمر وارد وطبيعي لاسيما أن التنظيم موجود بشكل كبير فى سوريا والدول العربية المجاورة, مشيرًا إلى أن الجيل الأول من تنظيم القاعدة تأسس فى أفغانستان, لأنه كان يريد حماية دولة إسلامية من غزو شيعي له من قبل روسيا, وهذا ما يحدث الآن فى سوريا, ما سيؤدى إلى فتح ميادين الجهاد لجميع الدول, وانضمام عدد كبير من الشباب للقتال فى سوريا.

فهذا المناخ من شأنه أيضًا جذب العديد من الجماعات الدينية المتشددة خاصة أن التيار الإسلامي يرغب فى الثأر من الكيان الروسي بعد ما ألحقه من ضرر ببعضها فى أفغانستان.

 

عبد العزيز: الإخوان أغروا «روسيا وأمريكا» بالتدخل فى سوريا

من جانبه قال اللواء علاء عبد العزيز، الخبير العسكري السابق بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إن وجود الجماعات المتطرفة ومساندة جماعة الإخوان لها فى سوريا، ساهم بشكل كبير فى الوصول للوضع الحالي هناك، مؤكدًا أن التنظيمات الدينية ومن وراءها جماعة الإخوان أعطت مبررًا لروسيا والولايات المتحدة بالتدخل العسكري فى سوريا.

وأوضح عبد العزيز أن ما قدمته جماعة الإخوان للجماعات المسلحة فى سوريا "أغرى" روسيا بالتدخل، لأنها رأت أن مصالحها باتت مهددة، وخصوصًا فى ظل العلاقة القوية التي تربط جماعة الإخوان بأمريكا.

واستبعد الخبير العسكري، حدوث صدام بين أمريكا وروسيا فوق الأراضي السورية، مؤكدًا أن هناك تنسيقًا تامًا فيما بينهما عسكريًا تفاديًا لوقوع حرب عالمية جديدة، حيث إن كلتا القوتين مدعومة دوليًا من دول أخرى.

 

أوربا ترفض تدخل روسيا فى سوريا خوفًا من الحرب العالمية الثالثة

رفضت عدة دول أوروبية على رأسها فرنسا، وألمانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة إضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية الضربات العسكرية الروسية على الأراضي السورية، وأعربت أوروبا فى بيان لها عن قلقها العميق إزاء الحشود العسكرية الروسية فى سوريا، وعلى الأخص الغارات الجوية التي تشنها القوات الجوية الروسية فى حماة وحمص وإدلب والتي أدت لسقوط ضحايا فى صفوف المدنيين، ولم تستهدف تنظيم داعش».

وتابع البيان: «إن هذه الأعمال العسكرية من قبل روسيا ستصعّد من حدة التوتر، ولن تحقق سوى تأجيج التطرف والتشدد، ودعت الدول الأوروبية روسيا الاتحادية إلى وقف هجماتها على المعارضة السورية والمدنيين فورًا، وتركيز جهودها على مكافحة تنظيم داعش الإرهابى».

 

الشيخ: الدول الكبرى لديها من الحكمة ما يجعلها تمنع اندلاع حرب عالمية ثالثة

وتقول الدكتورة نورهان الشيخ، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن سوريا تحولت إلى منطقة صدام ونزاع فى المصالح منذ أربعة أعوام بين الدول الكبرى, ونشوب حرب عالمية ثالثة على أرضها هو أمر ليس بالسهل, لاسيما أنها ليست المرة الأولى التي تتصادم فيها مصالح الدول الكبرى بشكل كبير, فقد حدث من قبل صدام مباشر فى أوكرانيا, وقبلها فى اوسيتيا الجنوبية.

وأضافت الشيخ أن القوى الكبرى أصبح لديها من الحكمة ألا تسمح بتصعيد النزاعات والخلافات بينها إلى أن تندلع حرب عالمية ثالثة خاصة أن العالم يحتفل الآن بالذكرى السبعين على اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وتابعت الشيخ: "هناك تصادم فى المصالح بين الدول الكبرى فى سوريا لكن التجارب السابقة أظهرت أن هناك طرفا سوف يتراجع عندما تصل الأزمة إلى ذروتها حتى لا يتكرر سيناريو الحروب السابقة والتي عانت منها جميع دول العالم حتى من كانت منها بعيدة عن النزاع".

وأردفت الشيخ أن الولايات المتحدة الأمريكية تراجعت فى الفترة الأخيرة عن موقفها فى بعض الأزمات مع روسيا, وذلك لكونها تعلم جيدًا أنها تدخلت فى منطقة نفوز رئيسية فى روسيا, وهذا هو المتوقع حدوثه فى الأزمة الحالية خاصة بعد خطاب أوباما الأخير الذي اختلف تمامًا عن خطاباته السابقة, والذى أكد فيه التسوية السلمية وإلغاء البرنامج التدريبي للمعارضة المسلحة فى سوريا.

وأشارت الشيخ إلى أن هناك تنسيقًا مباشرًا بين روسيا وأمريكا, بخصوص الغارات العسكرية التي تشنها على معاقل الإرهاب فى سوريا, معللة الهجمة الشرسة التي يشنها الإعلام الغربي على روسيا منذ اللحظة الأولى من تدخلها فى سوريا وذلك لكون تدخلها العسكري سيفضح السياسات الأمريكية وأن روسيا قادرة على إضعاف داعش وهو ما يتناقض مع الخطة الأمريكية ورؤيتها للمنطقة.

فتدخل روسيا فى سوريا هو تدخل مشروع, لكونه جاء بناءً على طلب الحكومة وفقًا للقانون الدولي للسماح بتدخل الدول فى دول أخرى, كما أن روسيا لا تساند بشار ولا سوريا وإنما تسعى للحفاظ على أمنها القومي والخوف من تمدد تنظيم داعش فى سوريا, وإذا حدث تصادم بين روسيا وأمريكا فى سوريا لن تكون روسيا مسئولة عنه فى ظل التدابير التى تتخذها عبر التنسيق الأمنى.

 

حسين: الدب الروسي يسعى إلى استعادة أحلامه الاستعمارية

ويشير الدكتور محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إلى أن روسيا تسعى إلى إعادة أحلام القيصر القديم من خلال إعادة نفوذها السابق بعد أن ضاع الكثير منه ولاسيما فى الشرق الأوسط الذي أصبح مسرح الطامعين من الدول الكبرى، بالدخول بالمنطقة بحروب داخلية تسعى إلى تفتيته.

 وعن إمكانية قيام حرب عالمية ثالثة، قال حسين إنه لا يستبعد قيامها فى ظل قوى عالمية تتصارع من أجل مصالحها ونفوذها فتحرك القوى على أرض الواقع وسير المعارك فى الأراضي السورية سيحدد من سينتصر فى النهاية.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus