تفاصيل خطة الإنقاذ

تفاصيل خطة الإنقاذ
 
حسن عاشور
الأربعاء, 11 يناير 2017 15:40

5 مشروعات قومية جديدة ضمن خطة السيسي للستة أشهر القادمة

ملف "تيران وصنافير" يجهض مساعي الحكومة لتنفيذ خطة "الإنقاذ"

الحكومة تعد بإنجازات غير مسبوقة.. ومحللون: الشعب لن يصبر والقادم أسوأ

 

 تعد الستة شهور المقبلة ذات أهمية خاصة للنظام الحالي؛ حيث طلب الرئيس السيسي مهلةً من الشعب المصري لنظامه؛ حتى تتحسن الأحوال الاقتصادية للدولة، وهو ما يعتبر وعدًا للمواطنين الذي طالبهم خلالها بأن يتحملوا الفترة المقبلة وبعدها يكون هناك استقرار اقتصادي وسياسي.

وقد طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة، بالمزيد من الجهد لضبط الأسعار، لافتًا إلى أن الشعب المصري نجح وبجدارة في تحمل الأوضاع الراهنة والإجراءات الصعبة، وناشد "السيسي" خلال كلمته في افتتاح مشروع الاستزراع السمكي بمدينة الإسماعيلية نهاية الشهر الماضي رجال الأعمال والمستثمرين والشعب، أن يقفوا إلى جانب الدولة، قائلًا: "استحملوا 6 شهور بس، والأمور هتتحسن وهتبقى أفضل بكتير".

وتحاول الحكومة عبر مؤسساتها أن تقدم تغييرًا للأفضل خلال الستة شهور المقبلة؛ حتى تستطيع أن تنفذ رؤية السيسي، فأعلن رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، أن الأسعار ستستقر بشكل كبير خلال 3 شهور، فيما تحاول وزارة البترول إضافة نصف مليار قدم مكعب غاز إنتاج يومي قبل منتصف عام 2017، كما تعمل وزارة الاتصالات على تحسين خدمات الاتصالات الجماهيرية ـ وتحاول وزارة الصناعة غلق ملفات المصانع المتعثرة.

وعلى جانب آخر، يرى المراقبون أن النظام الحالي سيتخلى عن جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

وفي إطار ذلك، تستعرض "المصريون" خطة السيسي خلال مهلته التي طلبها من أجل استقرار الأوضاع الاقتصادية للدولة.

استقرار الأسواق

في البداية، وعدت الحكومة المصرية المواطنين بأن الأسعار في الأسواق ستستقر خلال الثلاثة شهور المقبلة، وقد أكد المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء ذلك؛ حيث قال إن المرحلة الحالية شهدت تغيرات كثيرة؛ نتيجة عدم استقرار سعر الصرف، لكن من المتوقع أن تستقر الأسواق خلال 3 شهور مع استقرار سعر الصرف، مشيرًا إلى أن التصنيف الائتماني لمصر حاليًا مستقر، وهو أمر إيجابي ونأمل أن يتحسن الموقف في المرحلة المقبلة.

وأضاف رئيس الوزراء في تصريحات بمقر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي: أنه على المدى المتوسط والبعيد ستتحسن البيئة الاقتصادية لمصر؛ حيث سنتعامل بآليات السوق ونخرج من الموقف الحالي الذي يتمثل في دعم الدولة لأمور كثيرة، ما أدى إلى الإنفاق في مجالات ما كان ينبغي أن ننفق فيها، وانهيار الخدمات ومعاناة المواطن المصري، مثل التعليم والصحة والنقل، والآن نشهد تحسنًا في أداء الشركات والتحرك تجاه آليات السوق والاقتصاد الحر، وهو الأمر الذي سينهض بالاقتصاد المصري، وتزداد صادراتنا وتقل وارداتنا ويزداد إنتاجنا وتتحسن جودته.

غاز يومي

وقد أكدت معظم الوزارات في الحكومة على هذا؛ فقالت وزارة البترول إن عام 2017 سيشهد تحقيق نقلة نوعية في إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، وأن هناك خطة لدى الوزارة للعمل من خلالها  على تنمية حقول الغاز المكتشفة خاصة الواعدة منها والتي يقع جانب كبير منها في البحر المتوسط من خلال حقلي "ظهر" و"أتوول" ووضعها على الإنتاج وضخها في الشبكة القومية للغازات الطبيعية لتلبية احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي.

وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن إنتاج مصر حاليًا من الغاز الطبيعي يصل لنحو 4.4 مليار قدم مكعب يوميًا، وإنه من المخطط إضافة أكثر من مليار قدم مكعب يوميًا قبل نهاية 2017 من الإنتاج المبدئي لحقل ظهر، وتابع أنه في إطار خطة زيادة الإنتاج المحلى لتخفيض معدلات الاستيراد ستتم إضافة نحو نصف مليار قدم مكعب غاز إنتاج يومي قبل منتصف عام 2017 من إنتاج حقول شمال الإسكندرية، وقال إن هناك أيضًا إنتاج حقل نورس والذي وصل حاليًا إلى نحو 870 مليون قدم مكعب غاز، وسوف يتزايد بعد دخول آبار جديدة على خط الإنتاج.

 الاتصالات الجماهيرية

من جانبها، كشفت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن رفع مستوى الخدمات الجماهيرية وتخفيف العبء عن المواطنين هو الهدف الذي تسعى الوزارة لتحقيقه خلال الفترة المقبلة، ووعدت الوزارة بتحسين جودة خدمات الاتصالات، من خلال رفع كفاءة جميع السنترالات على مستوى الجمهورية، بهدف تطوير شبكة الاتصالات الأرضية في مصر، وصيانة الشبكات النحاسية في محيط السنترالات، والانتهاء من قوائم الانتظار، وتحسين خدمات الإنترنت، وتطوير خدمات ما بعد البيع، وتوجيه العناية بخدمات الاتصالات المقدمة للمواطنين في المناطق الحدودية، والبدء في تصنيع مجموعة من الأجهزة الإلكترونية الحديثة في مصر والتي تخص الهواتف الذكية.

وقالت الوزارة إنها ستسعى في تفعيل خدمة الجيل الرابع، والتي ستساهم في زيادة سرعات الإنترنت، وتحسين جودة الخدمة الحالية، وإدخال خدمات جديدة، كما سيساهم دخول الشركة المصرية للاتصالات كمشغل جديد لخدمات التليفون المحمول في زيادة المنافسة الحرة مما يعود بالفائدة على المواطن من حيث جودة الخدمات المقدمة لهم والأسعار.

المصانع المتعثرة

وبدورها، قالت وزارة الصناعة إن أهم الملفات المطروحة على أولويات الوزارة خلال الفترة المقبلة هي إغلاق ملف المصانع المتعثرة نهائيًا، والذي ظل عالقًا لأكثر من 5 سنوات، كما سيتم طرح أربعة مجمعات صناعية للشباب ضمن مشروع أطلقته الوزارة في ديسمبر وهى مبادرة "مصنعك جاهز بتراخيصه"؛ حيث سيتم تسليم شباب المستثمرين مصنعًا جاهزًا وشاملاً كل التراخيص والموافقات يضع فيه آلاته ومعداته ليبدأ العمل فورًا.

مشروعات قومية جديدة

فيما قالت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إن هناك 5 مشروعات قومية لتطوير أداء القطاع الزراعي، أهمها مضاعفة المساحات المنزرعة بالقطن المصري لتلبية احتياجات السوق المحلية لمصانع الغزل والنسيج، كما سيتم البدء في إنشاء 100 ألف صوبة زراعية، لتلبية احتياجات التصدير من منتجات هذه الصوب، بالإضافة إلى مشروع إنتاج مليون رأس من الماشية لزيادة الإنتاج المصري من اللحوم، وتطوير قطاع الإنتاج الحيواني.

الاستثمارات المباشرة

فيما كشفت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، أن نشاط الوزارة في عام 2017 سيبدأ بعدة جولات في أسواق المال الإقليمية والعالمية، وإن الوزارة تستهدف بدء خطتها أيضًا لجذب ما يتراوح بين 10 و15 مليار دولار للاستثمارات المباشرة، وأعلنت خورشيد أن عام 2017 سيشهد انتهاء الوزارة من تحديث الخريطة الاستثمارية الموحدة لمصر عن طريق التنسيق والتطوير المؤسسي على المستوى الأفقي (القطاعات)، والمستوى الرأسي (المحافظات)، لتحقيق أهداف السياسة الاستثمارية وإعداد خريطة استثمارية كاملة تتفق مع الأهداف القومية، كما سيشهد إصدار قانون الاستثمار الموحد، ولائحته التنفيذية والذي سيعد جزءًا من حزمة تشريعية كبيرة يحتاجها مناخ الاستثمار.

"تيران وصنافير" سعودية

على جانب آخر، تقف عدة أزمات خطيرة أمام سعي الوزارات والحكومة كلها لتقديم أفضل ما لديها خلال الستة أشهر فترة المهلة، مما يهدد نجاح السيسي في أن يفي بوعده، ويعد ملف أزمة جزيرتي تيران وصنافير من أهم الملفات التي ينتظر الشعب المصري حلها وحسم الخلاف فيها خلال الأشهر القليلة المقبلة، والتي بحسب ما يرى المحللون والمراقبون، فإن الحكومة المصرية ستقوم خلال الفترة المقبلة بتسليمهما إلى المملكة العربية السعودية، على الرغم من رفض عدد كبير من القوى السياسية والحزبية لهذا القرار إلا أن إصرار الحكومة بالإضافة إلى موافقة رئاسة الوزراء وانتظار قرار مجلس النواب، كل هذه الدلائل والمؤشرات تثبت أن النظام الحالي سيقوم بتسليم الجزيرتين للمملكة.

هل يتحمل الشعب؟

من جانبهم، أكد المحللون أن الشعب المصري بمقدوره أن يتحمل 6 شهور مقبلة في حال أن الحكومة بدأت بشكل فعلي وبخطوات جادة نحو الاستقرار الاقتصادي واستقرار أسعار السوق التي تزيد كل يوم؛ فيقول الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، إن المصريين سيتحملون فقط عندما يجدون الأمل في المستقبل ويجدون ثمرة تحملهم، ولكن إن لم يجدوا ما صبروا عليه سوف ينقلب الوضع نهائيًا".

وأضاف: "ما قاله الرئيس السيسي هو وعد مشروط وخلال هذا العام ستظهر الصورة كاملة، إما تظهر ملامح لنجاحات النظام الحالي أو أن يظهر عكس ذلك، فهذا العام هو الامتحان الحقيقي للنظام الحاكم".

اختلف معه الدكتور خالد متولي، عضو حزب الدستور؛ حيث يرى أنه لا يمكن أن يتحمل الشعب المصري كما يراهن السيسي لمدة 6 شهور مقبلة، فقد تحمل أثناء حرب الاستنزاف وبعد 67 وقبل حرب النصر في 73، لكن هذا التحمل كان مسببًا بظروف الحرب؛ أما هذه الأيام فما الذي يجبر المصريون على التحمل".

وأضاف متولي لـ"المصريون": "لم يقدم الرئيس السيسي خلال فترة توليه الحكم منذ ما يقارب من ثلاثة أعوام وحتى الآن ما يشفع له عند الشعب لتحمله، وخاصة بعد كل هذه المشاريع الوهمية التي أقامها وأهدر فيها الاحتياطي النقدي وأهدر معه أموال مَن وثقوا فيه، فالشعب لن يتحمل مرة ثانية".

 وتابع: "أضف إلى ذلك إن مكافحة الإرهاب زادت الإرهاب قوة، فبدلاً من انحصاره في سيناء توغل إلى قلب القاهرة وربما يتسع ومع غياب منظومة علاج ودواء وتوفير في السلع الأساسية ورفع الدعم والمحروقات لن يبقي الشعب على أحد، وسيحترق السيسي بنار الشعب".

من جانبه، يقول الدكتور جمال الشحات، الخبير بالمعهد الأمريكي  للاستشارات المالية والاقتصادية، إنه لا المرحلة السابقة ولا المرحلة اللاحقة ستشهد استقرارًا اقتصاديًا؛ وذلك لأن النظام يسير على نفس السياسات الفاشلة والمشاريع غير المجدية؛ فالسيسى يبحث عن مشاريع لتخليد اسمه وليس لمصلحة البلد وأولويات الوطن".

وأضاف الشحات: "هل نستطيع أن نصدق وزارة الصناعة التي قالت ستنهي ملفات المصانع المغلقة؛ فهناك 5700 مصنع هل سيتم غلق ملفاتها المرحلة المقبلة، نعم قامت الوزارة بعدد من هذه المصانع فعلاً ولكن عددها قليل جدًا بالنسبة للمصانع التى أغلقت".

وتابع الخبير والمحلل المالي أنه للأسف الحكومة ليس لها سبيل إلا الاستدانة ما بين قروض وسندات خزانة، وأن الأمور ستتفاقم خلال المرحلة المقبلة للأسوأ.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus