د. نادر فرجاني في حواره مع «المصريون»:

ما يجري منذ 3يوليو جريمة تاريخية بحق الوطن

ما يجري منذ 3يوليو جريمة تاريخية بحق الوطن
 
حوار- حنان حمدتو
الخميس, 16 فبراير 2017 16:03

*تراجع ثورة الخامس والعشرين من يناير مؤقت وانتصارها حتمي

*إصلاحات صندوق النقد برنامج تخريبي لخدمة مصالح أهل الحكم

*انتصار الثورة المضادة وهمى.. وسياسات السيسى تخلق الظروف لاندلاع موجة جديدة

*اعتراف الصندوق بكارثية التعويم محاولة لغسل يديه من تخريب البلاد  

إقالة هشام جنينة مرض عضال ينخر فى جسد النظام والشعب معًا

*الغلاء الجحيمى والجباية وراء تفشى الطلاق.. والحديث عن التوثيق لا يحل الأزمة

 

 

هو من أكبر خبراء التنمية في العالم وأكاديمي بارز بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ورئيس تحرير تقرير التنمية العربي التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وواحد من أكبر المدافعين عن ثورة 25 يناير، والرافضين للعملية السياسية التي أفرزتها أحداث الثالث من يوليو باعتبارها "برنامجًا لتخريب مصر لن يقبل بها الشعب الذي سينتفض في موجة ثانية للثورة تعيد بناء البلاد وتستعيد أهدافها من حرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية".

إنه الدكتور نادر فرجاني الذي فتح صندوقه الأسود لـ"المصريون"؛ فهو لا يتردد في التأكيد على ثقته في انتصار ثورة يناير وإلحاق الهزيمة بالثورة المضادة التي وصفها بأنها "جريمة تاريخية بحق الوطن في ظل برامج التخريب الممنهجة لاقتصادنا الوطني والتي تتم على قدم وساق بتحالف بين الرجعية العربية والصهيونية العالمية"، حسب قوله.

وحذر فرجاني من أن "الإصلاحات الاقتصادية التي يتبناها النظام الحالي تقود مصر والمصريين  لكارثة وتدمر مستوى معيشتهم، وهي تمكن المقربين فقط من الهيمنة على مفاصل البلاد"، معتبرًا أن الحديث عن رفض الطلاق الشفوي، وعدم الاعتداد إلا بالطلاق الذي يتم توثيقه بأنه "مظهر من مظاهر الخيبة التي يعاني منها نظام الأمر الواقع في مصر".

الحوار مع خبير التنمية البشرية تطرق لقضايا عديدة نعرضها بالتفصيل في السطور التالية:

*في الذكرى السادسة لثورة 25 يناير، كيف ترى مستقبل الثورة؟ هل تعثرت ودفنت؟ أم أنها قادرة على نفض الغبار وتحقيق أهدافها؟

**الثورة الشعبية العظيمة التي اندلعت موجتها الأولى في 25 يناير 2011 في حالة تراجع، أراه مؤقتًا، تحت وطأة ثورة مضادة عاتية يتصور أصحابها أنهم الآن منتصرين، لكنهم يرتكبون جرائم فادحة ضد الشعب والوطن ستعجل بإنهاء حقبتهم من خلال موجات تالية من الثورة الشعبية قادمة لا محالة، إذ إنهم هم يخلقون الظروف الموضوعية لاندلاعها؛ فالثورات العظيمة دومًا تأتي على موجات ما بقيت الظروف الموضوعية لقيامها مهما مرت بعثرات أو انتكاسات

*كأنك تشير إلى أن انتصار هذه الثورة سيكون حتميًا عاجلاً آم آجلاً؟

**يقيني أن الثورة الشعبية العظيمة في مصر وفي عموم الوطن العربي ستنتصر حتمًا، وتؤسس لنيل غاياتها في الحرية والعدل والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية للجميع التي تبنتها جميع الانتفاضات الشعبية العربية في نهايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. هذا هو حكم التاريخ النازع لهذه القيم الإنسانية النبيلة التي تمثلتها شعارات الثورة الشعبية.

*أقرت الحكومة إصلاحات اقتصادية مثل تعويم الجنيه وتخفيض الدعم عن الوقود في خضوع لمطالب صندوق النقد الدولي، إلا أن نتائج الأمر أخذت مسارًا كارثيًا، كيف تقيّم هذه الإجراءات؟

**المسار الكارثي كان معروفًا ومتوقعًا بدرجة ثقة كبيرة، وكنت، مع آخرين كثر، ممن حذروا من الكوارث التي سيجلبها حتمًا الصندوق بناء على خبرات سابقة في بلدان عديدة وفي مصر ذاتها في الحقبة السابقة من الحكم التسلطي الفاسد الذي قامت الثورة الشعبية لإسقاطه، ولم تفلح بعد، فليس هو إلا برنامجًا لتخريب الاقتصاد المصري وتدمير مستوى معيشة الغالبية الساحقة من المصريين فيما عدا الحكام وحواشيهم، وليذهب سواد المصريين إلى الجحيم..

*هذه الكارثة تفتح الباب أمام تساؤل حول تقييمك لأداء الرئيس عبدالفتاح السيسي على كل الأصعدة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، خصوصًا إلى تراجع شعبيته إلى ما دون 25% بحسب استفتاءات جهات مقربة من النظام؟

**لا تعنيني نتائج الاستطلاعات الشعبية؛ فهي في المجتمعات الاستبدادية بوجه خاص تعاني من شوائب عديدة، لا يتصور مثلاً في ظل القهر الباطش المتفشي في مصر أن يغامر أحد بالتعبير، في مقابلة تليفونية، عن معارضته لحكم تقيد فيه الحريات جميعًا وتراقب الاتصالات الشخصية وتسجل بلا حياء وبالمخالفة للقانون والدستور الشواهد الموضوعية من إهدار كاسح لحقوق المصريين وحرياتهم، وتخريب الاقتصاد وإتعاس المصريين، خلا مجموعة الحكم وأدواتها، بتدمير مستوى معيشتهم من خلال الغلاء الجحيمي والجباية الجائرة، وهو أصدق قولاً وتعبيرًا عن نتيجة هذا الحكم.

*ولكن هل تخلو التجربة من إيجابيات في ظل ما يقال عنه من مشروعات قومية عملاقة وشبكات طرق وغيرها؟

**لا أقر لفظ "التجربة"، ففي القرن الحادي والعشرين لا يصح أن تكون مقدرات الشعوب العريقة محل تجريب أهوج بسبل بيّن سجل التاريخ قطعًا أنها لا تؤدي إلا إلى التخريب والتدمير وإعاقة مسيرة التقدم البشري التعبير الأصح في نظري هو: "الجريمة التاريخية في حق الوطن وشعب مصر"، فهو الأقرب لوصف ما جرى بعد الثالث من يوليو 2013، وأعدها، الجريمة، ناجحة تمامًا حتى الآن بالقياس على أغراضها التي أوجزها في إجهاض الثورة الشعبية في مصر والمد التحرري العربي عمومًا وإخراج مصر من الصراع العربي- الصهيوني..

*ترسم واقعًا مؤلمًا فهل ترى المصريين قادرين على تجاوز هذا النفق المظلم وهزيمة مشروعه؟

**هذا "النجاح" المشين معاكس لجميع مقتضيات التقدم ومدمر لفرص قيام مشروع جاد للنهضة الإنسانية في مصر وفي عموم الوطن العربي، إنه ضد - تاريخي وضد - تقدمي في منظور رفعة مصر وعزة الأمة العربية، اعتبر هذه الجريمة "نكسة تاريخية" أراها أفدح من كارثة النكبة الفلسطينية. وقد تكون المشهد قبل الأخير لضياع فلسطين وتدمير الأمة العربية. أقول قبل الأخير لأن يقيني أن شعب مصر والشعوب العربية ستهزم في النهاية هذه التجربة.

*في ظل هذا الذي تصفه بالفشل قال أحد المسئولين الكبار بصندوق النقد الدولي إن تعويم الجنيه كان خطأ فادحًا وأن مصر هي التي طلبت ذلك، ما الأجندة الخفية للموضوع؟

**الحقيقة أن هذا مكون من وصفة خاطئة ومكررة لصندوق النقد الدولي ثبت فشلها مرارًا وتكرارًا وافقت عليها حكومة السلطة الراهنة لأغراض نفعية تتمثل في القرض الذي وعد الصندوق بتقديمه لهذه الحكومة غير الأمينة على مصالح الشعب، باسم شعب مصر الذي سيتحمل عبء القرض وفوائده، على الرغم من أن القرض سينتهي على الأرجح منهوبًا ومهرّبًا إلى الخارج.

*ولكن لماذا يدلي مسئول كبير في صندوق النقد بهذا التصريح وما هدفه؟

**لقد جاء هذا الأمر في محاولة يائسة من  صندوق النقد الدولي، لغسيل سمعته الناشئة عن تدمير اقتصادات البلدان المبتلاة بالاقتراض منه، يصر على أن تطلب الحكومة، باعتبارها تنوب عن الشعب، رغم أنها غالبًا لا تمثل مصالح سواد الناس، القرض المطلوب في مقابل تنفيذ وصفته التي تصوغها الحكومة وكأنها اقتراح منها فيما يسمى "خطاب النوايا في النهاية، وفق هذه المسرحية، تتحمل الحكومة، وليس الصندوق، شكليًا المصائب القادمة حتمًا.

*تحدث الرئيس السيسي خلال الفترة الأخيرة عن ضرورة توثيق عقود الطلاق بشكل كان مثيرًا للجدل وتحدث عن التوثيق وكأنه السبيل الوحيد للخروج من الأزمة ولم يتطرق لأسبابها وحلولها؟

**هذه مفارقة كاشفة، فالسياسات والأفعال التي ارتكبها الحكم هي التي خلقت الظروف الموضوعية ليس فقط للإحجام عن الزواج ولكن أيضًا لارتفاع معدل الطلاق، فتخريب الاقتصاد وتدمير القدرة الشرائية للدخول، المتواضعة والثابتة، تحت وطأة الغلاء الجحيمي والجباية الجائرة، لسواد المصريين جعلت من تكاليف الزواج والعيش المشترك في حالة الزواج لمن استطاع إليه سبيلاً، شبه مستحيلة وسببًا دائمًا لتعذيب المصريين، خلاف الحكام وبطانتهم، ولتعكير صفو الحياة الأسرية خاصة.

*وضع تقرير لمنظمة الشفافية الدولية مصر في مرتبة متدنية بين دول العالم  فى تغلغل الفساد، ما تقييمك لهذه النتائج؟ وهل كانت إقالة هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات دور في هذا التدني؟

**النظام يبدو في واقع الأمر كمن يكافئ الفساد، ويتسامح مع ناهبي أموال الشعب لقاء فتات مما نهبوا. مع الأسف في ظل هذه السياسة النافذة لا يمكن إلا أن يتفشى الفساد المدمر ليس فقط للاقتصاد ولكن للنسيج الاجتماعي بأكمله ولإمكان تقدم البلد ككل. ولن يفلح في التعمية على هذا الداء اللعين الذي يصم الفاسدين ومسامحيهم على حد سواء، التبجح بإعلانات متفرقة عن الإيقاع ببعض صغار الفاسدين. إقالة هشام جنينة، هي عندي عرض للمرض العضال الذي ينخر في نظام الحكم وفي نسيج المجتمع في آن واحد.

*في ظل حملة التهليل هل يستطيع ترامب تقديم هدية للسيسي بإعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية؟

**التنبؤ في مثل هذه الأمور خطأ وغير محبذ.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus