الثالوث الذي يهدد دولة السيسي

الثالوث الذي يهدد دولة السيسي
 

الفساد: تركة ثقيلة انفجرت فى وجه نظام السيسى

الإرهاب: التحدى الأكبر الذى يهز عرش النظام

الإخوان: القنبلة الموقوتة التى تهدد وجود السيسى فى الحكم

 

"الفساد.. الإرهاب.. الإخوان".. قضايا شائكة وقنابل موقوتة تهدد بقاء نظام الرئيس عبد الفتاح السيسى واستمراره فى الحكم، فهذه الأزمات الثلاث من أهم الأزمات التى يواجهها النظام الحاكم فى مصر، والتى تُهدد كيان الدولة المصرية ككل، فالفساد فى مؤسسات الدولة تعانى منه مصر منذ قديم الأزل وما زال ينخر فى عظام مؤسسات الدولة المصرية رغم ما شهدته مصر من ثورتين متتاليتين.

فبالرغم مما شعر به المصريون من أمل لبعض الوقت لوصول الرئيس عبد الفتاح السيسى للسلطة وإمكانية القضاء على الفساد الذى استشرى فى عهد الأنظمة السابقة، إلا أن الفساد أثبت أنه قائم فى مصر مهما كان النظام الحاكم فيها ومهما كانت قوته وسطوته.

 

فدولة الفساد عادت مرة أخرى لتطل برأسها فى وجه نظام السيسى، وكان أبرزها ظهور قضية فساد وزارة الزراعة والتى تم على إثرها القبض على وزير الزراعة صلاح هلال بعد إقالته من منصبه والتى يتهم فيها بأخذ رشاوى عينية والتربح من منصبه، بالإضافة إلى القبض على البرلمانى السابق حمدى الفخرانى فى قضية الرشوة فهذه القضايا وغيرها تمثل عقبة حقيقية فى وجه السيسى ودولته.

 

أما ثانى الثالوث الذى يهدد بقاء دولة السيسى هو الإرهاب فالبرغم من زعم الدولة المصرية القضاء على الإرهاب إلا أنه بصفة شبه يومية تحدث انفجارات فى سيناء بل امتدت هذه الانفجارات لتصل إلى قلب العاصمة وكان آخرها على سبيل المثال تفجير مبنى الأمن الوطنى بالقليوبية وتفجير القنصلية الإيطالية بوسط العاصمة.

 

وأخر الثالوث الذى يعانى منه السيسى ونظامه كانت جماعة الإخوان المسلمين والتى لم يستطع السيسى القضاء عليها بالرغم من عزلها منذ أكثر من عامين فها تشكل تحالفات بالداخل والخارج لتكون كيانات مضادة للنظام الحالي، وقد منع توغل الإخوان بالخارج السيسى من الذهاب إلى عدة دول أوروبية كان أهمها على الإطلاق دولة "بريطانيا" والتى أجل السيسى زيارته لها عدة مرات بسبب التواجد القوى لجماعة الإخوان المسلمين بداخلها.

 

وفى إطار ذلك تستعرض "المصريون" الثالوث القاتل الذى يهدد بقاء دولة السيسى، مع رصد آراء الخبراء فى كيفية القضاء على هذا الثالوث الذى يهدد عرش النظام الحاكم فى مصر.

 

الفساد.. العدو الأول لدولة "السيسى"

يعتبر الفساد فى مؤسسات الدولة من أهم المشكلات التى تواجه النظام الحالى وتهدد بقاءه فى الحكم، وذلك لأن الفساد منتشر فى كل أرجاء مؤسسات الدولة، ولعل قضية وزير الزراعة وقبلها القبض على البرلمانى السابق حمدى الفخرانى أبرز دليل على تفشى الظاهرة داخل مؤسسات الدولة ما اضطر الرئيس السيسى فى النهاية إلى أن يطيح بحكومة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء ويصرح بأنه "لن يسمح لأحد بسرقة جنيه واحد من الدولة"، فقضية فساد وزير الزراعة وتورط العديد من الوزراء والإعلاميين وكبار رجال الدولة عجل بسقوط حكومة محلب وجعل السيسى يتحرك بكل قوة للخلاص من فساد الأجهزة داخل الدولة.

 

وقد أوضحت النيابة العامة فى بيان لها ملابسات القبض على وزير الزراعة والاتهامات الموجهة إليه، واستعرض المستشار على عمران النائب العام المساعد القائم بأعمال النائب العام، مع المستشار تامر الفرجانى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، التحقيقات التى تمت فى القضية رقم 673 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا، الخاصة بطلب وأخذ مسئولى وزارة الزراعة أشياء عينية ممثلة فى بعض الهدايا، وطلب بعض العقارات من المتهم أيمن محمد رفعت عبده الجميل، مقابل تقنين إجراءات مساحة أرض قدرها 2500 فدان فى وادى النطرون.

 

وكشفت النيابة عن أن هذه الهدايا عبارة عن "عضوية عاملة فى النادى الأهلى بـ140 ألف جنيه لأحد المتهمين ومجموعة ملابس من محلات راقية بـ230 ألف جنيه، وهاتف محمول بـ11 ألف جنيه، وإفطار فى أحد الفنادق فى شهر رمضان بتكلفة 14 ألفًا و500 جنيه، وطلب سفر لأسر المتهمين وعددهم 16 فردًا لأداء الحج بتكلفة 70 ألف ريال للفرد، وطلب وحدة سكنية بأكتوبر بـ8 ملايين و250 ألف جنيه"، وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين فى القضية هم: صلاح الدين هلال وزير الزراعة المستقيل، ومحيى الدين محمد سعيد مدير مكتب الزراعة، الراشى أيمن محمد رفعت عبده الجميل، والوسيط محمد محمود فودة.

 

كما ألقت مباحث الأموال العامة القبض على البرلمانى السابق حمدى الفخرانى ورئيس جمعية مكافحة الفساد بتهمة تلقى رشوة بقيمة 5 ملايين جنيه مقابل التنازل عن  دعوة إلغاء خصخصة شركة النيل لحلج القطن.

 

فانتشار الفساد فى عصب مؤسسات الدولة قد نتج عنه شبح آخر وهو شبح الإهمال المنتشر فى كل مراكز ووحدات ومستشفيات الدولة، ما أدى إلى كوارث كبيرة أهمها قتل الأطفال عن طريق الخطأ فى عدد كبير من مستشفيات الدولة وامتد الإهمال ليصل إلى المعتقلات فقد قتل أكثر من سجين بسبب الإهمال المتعمد داخل السجون.

 

«القوصي»: مخاطر الفساد تُنذر بتدهور الوضع السياسي

فيقول السفير أحمد القوصى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الفساد من أهم الأزمات التى واجهتها مصر فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فالفساد يهدد كيان الدولة المصرية ككل، فالرئيس سيُدير الدولة 4 سنوات ويذهب ويأتى غيره، لكن الفساد فى مصر لا يُقارن بأى دولة أخرى فى العالم، ونستدل على ذلك بقضية "الفساد الكبرى" المتهم فيها وزير الزراعة السابق، فحكومة محلب استقالت لأسباب سياسية فى المقام الأول، رغم أن حكومة محلب كانت تبذل أقصى جهدها وأنجزت الكثير من الأزمات المهمة وكان محلب ينزل للشارع بنفسه ويُفاجئ المؤسسات الكبرى.

وأشار القوصى إلى أن هناك ملفات أخرى بجانب الفساد يُمكنها أن تُهز الدولة المصرية، يأتى على رأسها أزمة المياه وعدم توفر غذاء كافٍ، وأزمات الصحة والتعليم جميعها تفت فى عضد الدولة والنظام السياسى، على حدٍ سواء.

وأشار القوصى إلى وجود مخاطر كثيرة تُنذر بتدهور الوضع السياسي، ومنها النظام الإدارى الفاشل فى مصر حاليًا، الذى ينعكس بصورة أو بأخرى على الاستثمار، معتبرًا أن التهديدات الداخلية والخارجية التى تواجهها مصر حاليًا تُهدد إنجازات الرئيس والبرنامج الانتخابى له.

 

موسى: البرلمان سيبدأ بثورة تشريعية تجفف منابع الفساد وعلى رأسهم الكسب غير المشروع

من جانبه يقول محمد موسى، أمين تنظيم حزب العدل، إنه لأول مرة فى تاريخ مصر تتم إقالة وزير ويتم القبض عليه بعدها بدقائق, بسبب فساده وهذا يدل على وجود إرادة حقيقية من قبل الدولة ورئيس الجمهورية لتجفيف منابع الفساد والضرب عليها بكل قوة.

 

وأوضح موسى أن تعيين حكومة مؤقتة يبين أن الدولة يمكن أن تتحمل أى شيء إلا أنها لن تقبل بوجود الفساد داخلها, لاسيما أن قضية فساد وزارة الزراعة هى الأولى لمسئول فى النظام الحالى يتم الآن محاسبته.

 

وأضاف الأمين العام لحزب العدل، أنه قبل النظام الحالى كان الفساد مستشريًا فى كل ربوع الدولة فى ظل اكتمال مؤسساتها, وبالرغم من اكتشاف قضايا الفساد إلا أن مؤسسات الدولة لم تكتمل بعد لاسيما أن البرلمان  سيكون له دور كبير فى مواجهة الفساد.

 

وأشار موسى إلى أن ما تم نشره أو الحديث عنه من قبل الجهاز المركزى للمحاسبات من قضايا فساد سوف يعرض على البرلمان المقبل فور انعقاده ومن ثم سيقوم باتخاذ قرارات حاسمة وقوية لمواجهة هذا الفساد لأن البرلمان لن يكون أقل جدية من السلطة التنفيذية التى تحاول أن تطهر الفساد المنتشر بين موظفيها حتى ولو كان وزيرًا مسئولاً.

            

فالدولة لا تعمل بكل طاقتها والرئيس السيسى يحمل على عاتقه السلطة التشريعية والتنفيذية، لذلك بعد انتخاب البرلمان سيكون الأمر أكثر جدية ومكافحة للفساد والضغط على عمل الأجهزة الرقابية لتكثيف كشفها لملفات الفساد، وسيبدأ البرلمان بثورة تشريعية وسيكون على رأس أولوياته قانون الكسب غير المشروع خاصة المادة رقم 14 والتى تنص على التصالح مع رجال الأعمال.

 

"حمدان": تطبيق القانون على الجميع وتفعيل الرقابة هما أساس مواجهة الفساد

من جانبه يرى مجدى حمدان المحلل السياسى والقيادى  السابق  بجبهة الإنقاذ، إن الفساد هو نتيجة تسيب أجهزة الدولة وغياب الرقابة التى أصبحت تعمل  بدستور وقوانين غير مفعلة، فمكافحة الفساد تبدأ بتفعيل مواد الدستور وتطبيق القوانين على جميع أفراد الشعب دون استثناء هيئة معينة أو وزارة معينة, وتفعيل الرقابة على جميع المؤسسات فى الدولة, لاسيما أن تخاذلها عن تأدية عملها هو من خلق الفساد فى جميع أجهزة الدولة, وأيضًا ضرورة التوعية للمواطن المصرى عن طريق جميع وسائل الإعلام.

 

الإخوان.. الصداع الرئيسى فى رأس السيسى منذ وصوله للحكم

يعتبر ملف جماعة الإخوان المسلمين من أهم الملفات التى تواجه النظام الحالى فبالرغم من عزل الجماعة من الحكم في30 يونيو 2013 وسقوط الرئيس المعزول محمد مرسى، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين مستمرة فى رفضها لفكرة عزل مرسى بتنظيم مظاهرات مستمرة فى شتى المحافظات، وعلى الرغم من مرور عامين على الإطاحة بمرسى من سدة الحكم إلا أن الصدام بين النظام وجماعة الإخوان مستمر حتى الوقت الراهن ولم يستطع السيسى القضاء عليها نهائيًا وأصبحت تمثل الصداع الدائم فى رأس نظام السيسى منذ وصوله للسلطة.

 

فقد بدأ السيسى فى عزل الإخوان سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا وحاكم معظم أعضاء الجماعة وهم الآن يقبعون داخل أسوار السجون حتى وصل عددهم إلى آلاف المعتقلين داخل السجون إلا أن الجماعة ما زالت تمثل مصدر تشويش وعدم استقرار للنظام الحالى لاسيما أن غالبية قياداتهم باتت تتحرك خارجيًا من أجل إيجاد ضغط خارجى على نظام السيسى وهو ما نجح فى بعض الأوقات.

 

فقد شكلت جماعة الإخوان المسلمين العديد من الكيانات فى الخارج وذلك لتشويه نظام السيسى وقد نجحت هذه الخطط فى بعض الأماكن وعلى رأسها بريطانيا التى لم تصنف جماعة الإخوان المسلمين بأنها جماعة إرهابية بل إنها تساند الجماعة وقد أجل السيسى زيارته إلى بريطانيا عدة مرات وذلك بسبب تواجد عدد كبير من قيادات الجماعة وتمركزهم هناك.

 

العزباوى: تعامل النظام الحالى مع ملف الإخوان يتسم بـ"الجمود"

فيقول يسرى العزباوي، الباحث السياسى بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية، إن تعامل النظام الحالى مع ملف جماعة  الإخوان المسلمين ما زال راكدًا ولم ينجز فيه نظام السيسى أى تحركات إيجابية تستطيع أن تحدث أى انفتاح سياسى خلال الفترة المقبلة، فما يحدث الآن فى الفترة الحالية هو تعقيد المشهد بالكامل من قبل الجانبين على نحو غير متوقع.

 

وأوضح العزباوى أن هناك حالة عناد من قبل جماعة الإخوان المسلمين تواجهها حالة من عناد الدولة المصرية بسبب ارتفاع سقف مطالب الإخوان يقابله رفض من القائمين على الدولة, خاصة أن الإخوان يصرون على أحد الخيارين إما العودة إلى الحكم أو الموت وهو ما يحدث حاليًا فى ظل استحالة تلبية مطلبهم.

 

وأشار العزباوى إلى أن حالة العداء الموجودة لجماعة الإخوان المسلمين فى الشارع المصرى ساعد الرئيس السيسى على مواجهتهم لاسيما أنه من حين لآخر يقوم بعمل إنجازات تبقى على شعبيته التى قد تتراجع من حين لآخر وذلك من خلال افتتاح مشروعات قومية مثل قناة السويس الجديدة أو عمل مشروعات تنموية وجذب استثمارات أجنبية, وكذلك النجاحات الموجودة على المستوى الخارجي, بجانب إستراتيجية مواجهة الإرهاب الموجودة فى غالبية الدول المحيطة, ما يوفر له دعم خارجى وداخلى فى مواجهة الإخوان المسلمين.

 

وأضاف العزباوى أن تحركات جماعة الإخوان المسلمين خارجيًا وداخليًا كلها باءت بالفشل ولم تستطع الجماعة حتى هذه اللحظة أن تستقطب القوى المدنية أو المحافظة على التحالفات التى أبرمتها, بل سعت إلى الانفراد بسلطة اتخاذ القرار فى مواجهة النظام الحالي.

 

نافعة: الإخوان يعتبرون عقبة أمام "النظام" حال إغلاق باب "الديمقراطية"

من جانبه يقول الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة،  إن الصراع بين النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين يعتبر أكبر تحدٍ تشهده البلاد منذ وصول السيسى لسدة الحكم فى مصر، لاسيما أنه سيستمر لفترة طويلة لأن "الجماعة" تسعى إلى تنفيذ إستراتيجية معينة وهى إنهاك النظام من خلال المظاهرات المستمرة لإظهار ضعف الدولة المصرية فى عهد السيسى.

 

وأشار نافعة إلى أنه فى الوقت ذاته يسعى النظام إلى التخلص من "الجماعة" واستئصالها تمامًا من الشارع السياسى المصرى ومعاقبتها كما حدث فى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فالوضع السياسى الراهن يختلف كثيرًا عن عهد عبد الناصر فى أشياء عديدة لعل منها السياسة الدولية والأدوات وطبيعة النظام نفسه وكذلك عدم وجود رؤية ومشروع حقيقى يستطيع أن يواجه به النظام الحاكم "الإخوان" لتكون البلاد أمام تحدٍ كبير بين نظام يحكم وتنظيم اعتاد العمل فى "السر".

 

وأكد نافعة أن أكبر خدمة يمكن أن يقدمها النظام لـ"الإخوان" هى التخلى عن فكرة "الديمقراطية" والتأسيس لنظام ديكتاتورى لأن وجود تلك الديمقراطية يضع أمام الشعب بدائل سياسية وفى ظل عدم وجودها يضطرون اللجوء إلى الفصيل المنظم ولن يجدوا سوى جماعة الإخوان كبديل سياسى لاسيما أنها تعرف جيدًا كيف تنظم نفسها فى الظلام وبالتالى الديمقراطية لا تعنى لها الكثير لأنها كجماعة اعتادت على عدم وجودها فتسمح لها بالانقضاض على السلطة حال عدم وجود بدائل سياسية كما حدث بعد ثورة 25 يناير.

 

واعتبر نافعة أن الحل لخروج البلاد من الصدام الحالى يكمن فى قيام قيادات جماعة الإخوان بمراجعة أفكارهم السياسية وتعاطيهم مع الأحداث لاسيما فى الآونة الأخيرة فالجماعة ينقصها فى الوقت الراهن قيادة لديها القدرة على التعلم من أخطاء الماضى والنظر بعين المراجعة لكل السياسات التى اتبعتها قبل وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وفى المقابل على النظام الحاكم  أن يفتح باب الديمقراطية ويدرك أن "الجماعة" تستفيد من غيابها ليتضح أن الصراع الحالى هو صراع شامل ومعقد أكبر من فكرة "المصالحة".

 

الإرهاب.. الناخور الأكبر فى وجه السيسى

تصاعدت أعمال العنف والإرهاب فى مصر بعد عزل جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم  ومقابلة الأجهزة الأمنية الاحتجاجات بصورة عنيفة أودت بحياة الكثيرين سواء من خلال القتل المباشر أو الموت داخل السجون, ما أدى إلى ظهور العديد من العمليات التفجيرية والانتحارية وزرع القنابل واستهداف الشخصيات العامة والتى كان على رأسها اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات, كما أدت تصاعد حدة العمليات فى سيناء إلى ظهور جماعات مسلحة كبدت القوات المسلحة والشرطة خسائر بشرية ومادية كبيرة, وسط عمليات انتحارية من حين إلى آخر فى ظل عجز النظام الحالى على وقفها والاكتفاء برد فعل ربما يخلق مزيدًا من الفعل المولد للإرهاب، ودائمًا يتحجج النظام بأنه يحارب الإرهاب.

 

وبالرغم من إعلان النظام محاربته الإرهاب وقرب الخلاص منه إلا أن الإرهاب لم يقتصر فقط على سيناء والمدن الحدودية فقط بل إنه وصل إلى قلب العاصمة وكان آخر هذه الانفجارات ما حدث بمبنى الأمن الوطنى بالقليوبية بالإضافة إلى التفجير الذى وقع نهاية شهر يوليو الماضى فى قلب القاهرة وهو  تفجير مبنى القنصلية الإيطالية بوسط القاهرة.

 

صادق: قانون الإرهاب غير كافٍ ويجب وضع إستراتيجية شاملة لمكافحته

 فيقول  الدكتور سعيد صادق المحلل السياسي، إن الإرهاب فى مصر يتخذ عدة أنماط، فالنمط الأول يتمثل فى العمليات التى تحدث فى القاهرة والمحافظات الأخرى من استهداف ضباط الشرطة وتفجير المقار والمنشآت العامة ووضع القنابل وقطع الطرق, والنمط الآخر يتمثل فيما يحدث فى سيناء  وهو ليس إرهابًا بقدر ما هو عمليات عسكرية مسلحة تتم من قبل تنظيمات شبه مسلحة, وهذا ظهر من خلال استخدامهم للأسلحة الثقيلة واستهداف المقرات الأمنية.

 

وأضاف صادق أن الحكومة المصرية وعلى مدار عامين كاملين تجاهلت وضع إستراتيجية محددة لمكافحة الإرهاب, ولن تقتصر على التعامل الأمنى فقط وإنما كان يجب وضع محددات مواجهة الإرهاب الفكرى فى التعليم وعبر وسائل الإعلام فى المؤسسات الدينية والتعامل مع الاقتصاد والأمن والقانون والثقافة, لاسيما أن الأفكار لن تموت.

 

وأوضح صادق أن الاقتصار على تطبيق الحل الأمنى وحده سوف يخلق مزيدًا من التنظيمات المسلحة الأخرى إذا ما تم القضاء على التنظيمات الأم, فتعامل الحكومة بمبدأ رد الفعل هو ما تسبب فى ظهور أساليب متنوعة للإرهاب فى الوقت الحالى للتهرب من عراقيل الحكومة لهم.

 

«بلال»: الإرهاب يُرهق الدولة والنظام سياسيًا واقتصاديًا

وعلى نفس السياق أكد اللواء أركان حرب محمد على بلال الخبير العسكرى  والمساعد الأسبق لرئيس أركان حرب القوات المسلحة، أنه يتم الآن تمشيط سيناء، تمشيطاً «لا يُبقى ولا يذر»، فالإرهاب الذى تواجهه مصر حاليًا يُرهق الدولة سياسيًا واقتصاديًا، فالنظام السياسى فى مصر لن يتأثر كثيرًا بالحرب فى سيناء، لأن الرئيس السيسى استند إلى الشعب فى مواجهة الإرهاب ولم يأخذ قرارات منفردة، وأن ذلك ربما يخصم من رصيد الرئيس لدى الشعب ولكن لن يهزه بشكلٍ كامل.

 

وأكد بلال أنه فى حالة واحدة يُمكن للإرهاب أن يُسقط رئيس وهو إذا تغاضى النظام عن الإرهاب وسمح له بالانتشار مثل ما حدث  فى عهد الرئيس الأسبق محمد  مرسي، فالإرهاب حينها كان يُهدد الرئيس نفسه، الأمر الذى جعل من الرئيس تابعًا له يدخل معه فى مفاوضات.

 

 وأشار بلال إلى أن العملية العسكرية التى تُجريها القوات المسلحة فى سيناء تحت مسمى «حق الشهيد»، هى عملية مصرية تمت بتخطيط كامل مثل حرب أكتوبر المجيدة»، ومعنى العملية العسكرية، أنها تأخذ أكثر من يوم ويكون الهدف منها اقتلاع جذور الإرهاب وتكون عبر مراحل متدرجة.

 

وشدد بلال على أنه عندما تتعامل الدولة مع الإرهاب فإنها تسلك إحدى الطرق الآتية: إما أنها تتعامل معه عسكريًا، كما يحدث الآن فى سيناء، أو تُعد كشوف بمن يمكن تجنيدهم لصالح الإرهاب وتُلقى القبض عليهم مبكرًا، أو تتعامل معهم فكريًا، بأن تحاول تغيير أفكارهم وسلوكهم، وتدخل إليهم لتقوم هذا السلوك والفكر.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus