حملات «لا» تجتاح الشارع المصري

حملات «لا» تجتاح الشارع المصري
 
عصام الشربيني ومصطفى مراد
الأربعاء, 16 سبتمبر 2015 19:32

«لا.. للأحزاب الدينية».. حملة هدفها القضاء على حزب النور والداعمين للإخوان

«لا.. للفلول».. ضد رجال الحزب الوطني المنحل في صدارة المستبعدين

«لا.. لرجال الأعمال».. الغرض منها القضاء على زواج المال بالسلطة

 

"لا.. للأحزاب الدينية، لا.. للفلول، لا.. لرجال الأعمال".. ثلاث حملات قوية تصدرت المشهد الانتخابى مع فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية الحالية لمنع الناخبين من التصويت لرجال الأعمال ورجال مبارك وحزب النور السلفي.

ويرى الداعون لهذه الحملات أن هؤلاء الفئات الثلاثة كانوا من أسباب قيام ثورتى 25 يناير و30 يونيو, فثورة يناير قامت من أجل القضاء على رجال مبارك وحزبه الوطنى والقضاء على زواج المال السياسى بالبرلمان، بينما استطاعت 30 يونيو القضاء على تيار الإسلام السياسى بعد عزل جماعة الإخوان المسلمين وبالرغم من القضاء عليه إلا أنه لوحظ مع بدء الترشح للانتخابات البرلمانية وجود عدد كبير من رجال الحزب الوطنى ورجال الأعمال فى مقدمة صفوف المرشحين للانتخابات البرلمانية بالإضافة إلى ترشح عدد كبير من رجال حزب النور السلفى على معظم الدوائر الانتخابية.

 

ويرى المحللون أن دخول هذه الفئات الانتخابات البرلمانية سوف يعيد نظام مبارك بشكله الأكثر قبحًا لرغبة هذه الفئات فى الانتقام والتغلغل بشكل أكبر فى السلطة عبر استخدام العصبية من فلول الوطنى والمال السياسى من قبل رجال الأعمال والشعارات الدينية من قبل الأحزاب التى تأسست على أساس ديني, وشدد المحللون على أن نجاح هذه الحملات يتوقف على مدى قدرتها على إيقاظ وعى المواطنين.

 

وفى إطار ذلك كله ترصد "المصريون" آراء المحللين فى مدى نجاح حملات "لا" فى التأثير على المشهد الانتخابى فى مصر.

 

"لا.. لترشح  الفلول".. حملة لمنع وصول رجال مبارك للبرلمان

دشن عدد من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى وعدد من السياسيين حملة شعبية لمنع ترشح أعضاء الحزب الوطنى المنحل للانتخابات البرلمانية المقبلة، وسميت هذه الحملة باسم  "لا.. لترشح الفلول"، واعتمدت الحملة على ذكر تجربة هؤلاء الأعضاء السابقة فى البرلمان طوال فترة حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، والتى أدت إلى فساد الحياة السياسية وكانت نتيجتها ثورة 25 يناير، والثورة على النظام بالكامل, وتغلغل عدد كبير من أعضاء الوطنى المنحل فى عدد من الأحزاب السياسية القائمة، بل وأنشأ بعضهم أحزابًا منفردة, ومن المقرر أن يخوضوا الانتخابات المقبلة معتمدين على المال السياسي, والتعصبات القبلية.

 

عبود: الشعب قادر على منع ترشح الفلول للبرلمان المقبل

ويقول سعد عبود، البرلمانى السابق، والقيادى بحزب الكرامة، إن أعضاء الحزب الوطنى المنحل يسعون بقوة نحو الدخول إلى  البرلمان المقبل وعودة الأوضاع  إلى ما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير.

وأضاف عبود أن وعى الشعب المصرى هو الذى سيكون حائلا أمام عودة الفلول للبرلمان، لا سيما أنهم ذاقوا سلبيات هذا النظام، فقد يتمكن البعض منهم من دخول البرلمان نظرًا لكثرة أعدادهم الطامعة إلى مقاعد البرلمان، لا سيما أن هناك دوائر سيكون جميع المرشحين فيها تابعين لـ"الوطني" ما يضع المرشح فى خيار بين السيئ والأسوأ.

وأشار عبود إلى أن الثورة لم تفرز حتى الآن شخصيات قادرة على تصدر المشهد السياسى والاستحواذ على ثقة المواطنين  فأصبح وجود أعضاء الحزب الوطنى منتشرًا بشكل كبير ومن لم يترشح منهم سيرشح أبناءه.

وتابع القيادى بحزب الكرامة أن أعضاء الحزب الوطنى سوف يسعون للسيطرة على مفاصل الدولة كما كان فى السابق لدعم مصالحهم الشخصية.

وشدد  عبود على أن حملة "لا.. لترشح الفلول" قد تلاقى نجاحًا كبيرًا إذا ما استطاعت إظهار حجم الفساد الذى أوجده الحزب الوطنى وزواج السلطة بالمال، والذى أدى إلى قيام ثورة 25 يناير.

 

"لا.. لرجال الأعمال".. المال الحرام فى الانتخابات هو المسيطر

مع بدء  ثانى انتخابات برلمانية فى مصر بعد ثورة 25 يناير وبعد اكتشاف الجميع حجم الفساد الذى سببه تزاوج المال بالسلطة والذى أدى إلى سيطرة رجل الأعمال والقيادى الأبرز بالحزب الوطنى المنحل أحمد عز على المجلس التشريعى السابق إبان حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، والذى كان سببًا فى انطلاق الثورة, ما دفع البعض إلى إنشاء حملة على مواقع التواصل الاجتماعى والشارع السياسى  لرفض تكرار سيناريو الفساد السابق, إلا أن هناك عددًا كبيرًا من رجال الأعمال الذين يقودون أحزابًا سياسية على رأسهم نجيب ساويرس دفعوا بأموال كثيرة عبر دعم عدد كبير من المرشحين للحصول على أكبر عدد من المقاعد فى البرلمان المقبل, وعلى رأس هذه الأحزاب صاحبة القدرة المالية هو حزب المصريين الأحرار الذى بدأ بعقد مؤتمرات حاشدة فى المحافظات بتكاليف باهظة, وإقدام البعض على استخدام اللحوم "كوسيلة لكسب أصوات المرشحين لا سيما الفقراء منهم".

 

حمدان: دخول رجال الأعمال البرلمان المقبل كارثة

ومن جهته يرى مجدى حمدان، المحلل السياسى والقيادى السابق بجبهة الإنقاذ، أن دخول رجال الأعمال إلى البرلمان المقبل هو بمثابة كارثة كبرى, لا سيما أن رجال الأعمال هم من أسقطوا نظام مبارك, من خلال تطويعهم لمجلس الشعب الماضى لخدمة مصالحهم وزيادة أموالهم, واستيلائهم على الأراضى ومشروعات الدولة وتحقيق أرباح مضاعفة على حساب المواطنين البسطاء.

 

وأوضح حمدان أن رجال الأعمال الحاليين تخطت طموحاتهم ما كان يجرى فى الماضى حيث رصد البعض منهم مبالغ تقترب من مليار جنيه للسيطرة على عدد كبير من مقاعد البرلمان بل وصلت إلى سعى رجل الأعمال نجيب ساويرس إلى السيطرة على البرلمان المقبل من أجل تشكيل الحكومة التى ستكون فى المقام الأول مطوعة لخدمة أمواله فى الداخل والخارج, وهذا يعد تهديدًا لسيادة الدولة وقدرتها على استيعاب جميع أطياف المجتمع.

 

وتوقع حمدان, أن يتسم البرلمان القادم فى ظل وجود رجال الأعمال بـ"المصلحة", ومن ثم انتهاء فكرة السعى لإنشاء حياة سياسية، فمن المتوقع أن يشهد الشارع المصرى فى ظل برلمان رجال الأعمال حالة من الصراع  والاستقطاب  لكون رجال الأعمال هم القادرون على دفع الأموال للحصول على الأصوات, مشيرًا إلى أن الرشاوى الانتخابية بدأت بالفعل.

 

وأوضح حمدان أن منع رجال الأعمال من الترشح لابد أن يكون من  خلال حملة إعلامية كبيرة ممنهجة يقودها شخصيات صادقة ليس عليها خلاف لفضح فساد وانتماءات رجال الأعمال لكونهم جميعًا ينتمون إلى نظام مبارك الذى أفسد الحياة السياسية طيلة 30  عامًا.

 

"لا.. للأحزاب الدينية".. حملة هدفها إقصاء حزب النور من الانتخابات

ظهرت حملة "لا.. للأحزاب الدينية" فى أبريل ٢٠١٥ من خلال  مجموعة من الشباب بهدف منع تواجد الأحزاب السياسية التى تم تأسيسها على أساس دينى فى الحياة السياسية حتى لا تكون بوابة خلفية لعودة الإخوان المسلمين مرة أخرى بعد أن تم إزاحتهم عن الحكم فى 30 يونيو 2013, وبدأ بإنشاء الحملة كل من محمد عطية عضو التكتل الثورى وحسين حسن عضو المجلس المصرى لحقوق الإنسان وكل من ثروت الخرباوى وعدد من السياسيين والنشطاء.

 

وتم تدشين الحملة بشكل رسمى فى ١٨ أغسطس الماضى من خلال مؤتمر صحفى ثم بدأ الأعضاء المؤسسون فى تشكيل مكاتب تنفيذية فى عدد من المحافظات وبدأوا فى جمع توقيعات المواطنين على استمارات لدعم الحملة فى عدد من المحافظات.

 

وتم تكليف المحامى سمير صبرى بتولى أمر التحرك القانونى للحملة، وقاموا بتوجيه خطابات للجنة شئون الأحزاب للنظر فى حل نحو 9 أحزاب سياسية على رأسها حزب النور لكونها تأسست على خلاف الدستور, ومن ثم رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة لحل هذه الأحزاب.

 

ووافقت لجنة شئون الأحزاب مؤخرًا بعد ضغط كبير بتحريك طلبات "الحملة" وإحالة المذكرة القانونية المقدمة للمحامى العام للنظر فيها تمهيدًا لرفع دعوى قضائية من قبل لجنة شئون الأحزاب لحل  جميع الأحزاب التى تم تأسيسها على أساس دينى وهو ما يخالف نص دستور 2014 بحسب محامى الحملة.

 

عطية: لن نسمح بعودة الإخوان المسلمين عبر بوابة الأحزاب الدينية

ويقول محمد عطية المنسق العام لحملة "لا.. للأحزاب الدينية" إن الحملة ظهرت من أجل تجنيب البلاد سيناريو مشابه لما حدث مع الإخوان ولكن هذه المرة مع أحزاب "بذقون" جديدة تدعى أنها أحزاب سياسية وهى فى الحقيقة تريد فرض أفكارها المتشددة دينيًا التى تسيء للإسلام من خلال حصولها على سلطة سياسية.

 

وأوضح عطية أنه منذ إبريل 2015 قام بالتواصل مع المهتمين من الشخصيات العامة والشباب فى كل المحافظات وتم انتخاب هيكل تنفيذى من أجل العمل فى الشارع والترويج للحملة عبر الاستعانة بتصميم البوسترات وطباعتها، والاعتماد بشكل أساسى على التمويل الذاتى فى كل تحركات الحملة ومصاريفها.

 

 وأضاف عطية أن الحملة تسعى لحل نحو 9 أحزاب سياسية نظرًا لتأسيسها على أساس دينى وهو ما يخالف الدستور, وهى أحزاب الأصالة, والنور والوطن, ومصر القوية والجماعة الإسلامية وغيرها.

 

فالحملة نظمت العديد من الفعاليات فى المحافظات المختلفة للحصول على أكبر دعم من قبل المواطنين وهو ما لاقى نجاحا كبيرا فى محافظة الإسكندرية والقليوبية, وذلك من خلال تحركات مسئولى الحملة التنفيذيين الذين تم انتخابهم مؤخرًا.

 

وأوضح عطية أن وجود حزب النور فى الحياة السياسية هو بمثابة غطاء سياسى لعودة أعضاء جماعة الإخوان المسلمين للحياة السياسية مرة أخرى ما يعد ضد رغبة وطموحات الشعب الذى أزاحهم عن السلطة فى 30 يونيو.

 

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus