ستراتفور : انخفاض سعر النفط سيدفع الخليج للتغيير

ستراتفور : انخفاض سعر النفط سيدفع الخليج للتغيير
 
متابعات – ابتسام تاج
الإثنين, 28 سبتمبر 2015 10:53

ينشر مركز ستراتفور،تحليلا لاستكشاف التحديات الاقتصادية التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي: السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، عمان.

توفر دول الخليج لمواطنيها (والسكان الأجانب الذين يتنامى عددهم) البنزين والديزل بأسعار تعتبر من بين الأرخص في العالم. وتدعم السعودية النفط الخام والغاز الذي يتم إنتاجه لمصافي التكرير واستخدام الأسمدة المحلية وتوليد الطاقة، وهي الممارسة التي تنعكس في جميع أنحاء الخليج.

في السنوات الأخيرة التي سبقت انخفاض أسعار النفط، كانت فاتورة دعم الوقود في السعودية هي الأعلى في العالم، حيث أنفقت المملكة أكثر من 50 مليار دولار لتوفير النفط الرخيص والمنتجات الثانوية لسكانها.

تاريخيًا، لطالما كان إصلاح دعم الوقود خطوة بالغة الصعوبة لدول مثل فنزويلا والأردن وإيران والهند. لكن انخفاض أسعار النفط، قد يمنح دول الخليج، مثل: السعودية، ميزة تساعدها في تسهيل الانتقال من أسعار الوقود المدعوم إلى معدلات السوق.

في سياق مشابه، حررت الحكومة الهندية سعر الديزل في عام 2014، وانخفضت الأسعار بالفعل نتيجة تراجع أسعار النفط العالمية. في العام ذاته، خفضت الأردن ومصر وإيران دعم الوقود، وتمكنت هذه الدول إلى حد كبير من إدارة الاحتجاجات الناتجة عن ذلك، رغم مواجهتها ظروفا اجتماعية أكثر خطورة من دول مجلس التعاون.

بدورها حرصت كافة دول الخليج على عدم إظهار أي ضعف مؤسسي أو تأثر مالي نتيجة انخفاض أسعار النفط. لكن حتى إذا ظلت أسعار النفط منخفضة طيلة عام 2015 وصولا إلى عام 2016، من المرجح أن تكون دول الخليج قادرة

التوظيف وإصلاح سوق العمل

تعتمد دول الخليج على العمالة الأجنبية. ويتراوح هذا الاعتماد ما بين معدل منخفض نسبيًا يبلغ 28% من السكان في عمان، وصولا إلى نسبة ضخمة تصل إلى 85% (وتتزايد) في قطر والإمارات.

ورغم الظروف الصعبة غالبا، فإن عدم وجود ضرائب على الدخل أو قيود على التحويلات النقدية، بالإضافة إلى الرواتب العالية نسبيًا، جعل دول مجلس التعاون الخليجي أحد أكبر مَصدر للتحويلات في العالم.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن تحويلات دول مجلس التعاون بلغت 93.4 مليار دولار في عام 2013، ما يوازي 5.7% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة.

ويشكل العمال الأجانب 47% من مجموع سكان دول مجلس التعاون؛ ما يخلق تحديًا فريدًا من نوعه لبعض الدول، مثل: قطر والإمارات.

هذه الوفرة في العمالة الرخيصة أسهمت إلى حد كبير في ازدهار الإنشاءات داخل دول الخليج، خاصة الدوحة ودبي. لكن في المقابل، سيطرت العمالة الوافدة طيلة عقود على قطاعات الخدمات والتقنية والطاقة والطب والتصنيع في الاقتصادات الخليجية.

لذلك أنشأت دول الخليج نظاما تقوم الحكومة بموجبه بتوظيف المواطنين، لكن في بيروقراطيات متضخمة وتفتقر إلى الكفاءة (ما يضع مزيدا من الضغوط على ميزانيات دول الخليج)، في حين يرسِل العمال الوافدين عشرات المليارات من الدولارات خارج الاقتصادات المضيفة.

بالإضافة إلى ذلك، تلتزم حكومات الخليج بإنفاق مليارات الدولارات على تطوير البنية التحتية للنقل والإسكان والمياه والكهرباء لدعم العمال الأجانب الذين يفوق عددهم أضعاف سكانها الأصليين.

كما أن تعداد المواطنين السعوديين الضخم والمتنامي، والذي ارتفع من ما يزيد قليلا عن 3 ملايين في عام 1950 إلى أكثر من 28 مليونًا في عام 2015، يخلق تعقيدات لوجستية خاصة، نظرا لعدم إمكانية توظيف كافة السعوديين في أجهزة الدولة والحكومة.

ويهدف توفير قوانين ضريبية مثمرة للشركات الأجنبية إلى: تشجيعهم على تعيين عدد أكبر من الموظفين المحليين، وهو الجهد الذي حقق نتائج مختلطة. حيث تفرض السعودية، وعدد من جيرانها، بما في ذلك: قطر وعمان، حصصا على الشركات الأجنبية تترجم إلى عدد محدد من المواطنين الذين يجب توظيفهم أو ضَمّهم لإقامة شراكات محلية.

الهدف من وراء هذه التدابير هو: الحد من اعتماد السكان المحليين اقتصاديا على الدولة، لكن هذه الممارسات أصيبت بالفساد وتعاني من عدم الكفاءة، وتتركز بين عدد صغير من السكان المحليين. لذلك بدأت السعودية تتراجع ببطء عن سياسات السعودية، وتطبق إصلاحات أخرى في سوق العمل، مثل: السماح بتوسعات محدودة للموظفات الإناث في المملكة. لكن العملية تسير بخطى بطيئة.

بدأت دول الخليج الأخرى، مثل: الكويت وسلطنة عمان، بتطبيق أكثر صرامة لقوانين العمل ووضع القيود على عدد من المهاجرين غير الشرعيين. وكان الدافع المذكور وراء هذه التحركات هو: الأمن، فيما ساعد المستوى الجديد من التطبيق أيضًا في تقليل نمو السكان الوافدين، ووضع خطط لتقليص تلك المجتمعات الوافدة في العقود المقبلة.

من جانبها، اتبعت السعودية النهج ذاته، وعملت مباشرة مع حكومات الهند وباكستان والفلبين وبنغلاديش لتحديد حصص أكثر قابلية للتنفيذ للمساعدة في فطم الخليج عن اعتماده على العمالة الأجنبية.

هذا سيتطلب عملية بطيئة وموجهة لعكس الجانب الثقافي المتأصل بعمق في الشرق الأوسط، وسيكون من الأسهل بكثير تنفيذ ذلك في بعض أجزاء دول مجلس التعاون الخليجي- مثل عمان- أكثر من غيرها، مثل: قطر والإمارات.

ومع ذلك، كانت إصلاح قوانين الهجرة هي أحد المبادرات سياسة الأكثر نجاحا في دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الأخيرة، وساعدت العلاقات بين دول الخليج والبلدان التي تتلقى الجزء الأكبر من تدفقات التحويلات على تسهيل العملية دون ظهور أصوات معارضة كثيرة في صفوف العمال.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus