شهادة العقاد عن الاغتيالات والعنف

شهادة العقاد عن الاغتيالات والعنف
 
هشام النجار
الخميس, 15 أكتوير 2015 15:55

من مضبوطات قضية الفنية العسكرية جاء نص البيان كالتالى – فى حال نجاح اغتيال السادات فى استراحته - : " بسم الله الرحمن الرحيم " قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير " .. أيها الشعب الحبيب ، أيتها الأمة المجاهدة الصابرة ، لقد نجحنا والحمد لله صباح اليوم فى السيطرة على الحكم واعتقال جميع المسئولين عن النظام السابق ، بدأ عهد جديد ... " .. الخ .

 وهو الأسلوب المكرر ونفس الأمنيات التى شغلت التنظيمات منذ اغتيال النقراشى باشا الى اليوم ؛ أن الاغتيال السياسى يسهل الاستيلاء على السلطة وهو نوع من الجهاد فى سبيل الله واستعادة العزة – يربطون العزة بالملك – ومن ثم اقامة حكم الله فى الأرض .

قد يعتبر البعض شهادة المفكر الكبير عباس محمود العقاد مجروحة بسبب خلافه السياسى الشهير مع الاخوان ، ولصداقته وقربه من النقراشى والحزب السعدى الذى كان يرأسه .

لكن نحن فى مقام من يتعلم من التاريخ ومن التجارب ، والعقاد كقيمة يشغل مكاناً هاماً من تاريخنا الفكرى لا ينبغى تجاوزه بسبب خلاف سياسى أو تشويه شخصى مغرض .

نتجاوز التشويه الشخصى الذى تورط فيه الجميع – حتى العقاد نفسه رحمه الله – وما يهمنا هو قيمة الطرح وخلاصة الفكر والرؤية .

فى معالجته الفكرية لقضية الاغتيال السياسى كوسيلة تعليقاً على اغتيال النقراشى باشا ، يؤكد العقاد فى جريدة الأساس ـ‏2‏ يناير‏1949:

أن " أصحاب الأديان يؤمنون علي اختلافها بأن الله هو خالق الخلق .

وأنه سبحانه وتعالي يفعل ما يشاء ،‏ ويؤمنون جميعاً بأن حق الله ليس فوقه حق‏ ،‏ وأن سلطانه ليس فوقه سلطان ، ومع هذا يؤمنون جميعاً بأن الإله الذي هذه صفته وهذا سلطانه لا يعاقب أحداً بغير حساب‏ ،‏ والإسلام في طليعة الأديان التي برزت فيها هذه العقيدة علي وجه واضح ناصع لا لبس فيه ، ولهذا يسمي يوم القيامة في الإسلام يوم الدين الذي يدان فيه الناس بما يعملون‏ ،‏ ويوم الحساب الذي يسأل فيه كل إنسان عما أتاه من خير وما جناه من شر‏ .‏

وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تصف الله عز وجل في مقام العطاء والإحسان بأنه يرزق بغير حساب ويوفي الأجر بغير حساب ،
ولكن ليس فيه آية واحدة تقول للناس إن الله يدين أحداً بغير حساب أو يعاقبه بغير سؤال ، هذا وهو الخالق العليم بما يعمل خلقه ، الغني عن سؤالهم بعلمه‏ ،‏ الذي له قدرة علي جزائهم كما يشاء‏، وله العدل الذي تنزه عن الشبهات ‏.‏
وإذا نزلنا عن مرتبة الربوبية إلي مرتبة النبوة لم نجد نبياً واحداً أباح لنفسه أو أباح له الدين أن يتصرف في نفس بشرية بغير بينة وشهادة وقضاء‏ ،‏ وأن أدب النبوة مع هذا كله ليوحي إليه بأن يدرأ الحدود بالشبهات‏.‏

وتأتي بعد مرتبة الأنبياء مرتبة ولاة الأمور‏ ، وليس لأحد منهم بالبداهة أن يجيز لنفسه في محاسبة الناس حقا فوق حق النبي أو حق الإله ‏.‏

وعلي هذه السنة القديمة دام المجتمع الإسلامي في جميع العهود‏ ، من أيام الخلفاء الراشدين إلي أيام الخلافتين الأموية والعباسية إلي هذه الأيام‏ ،‏ وكل ما جاء من الشذوذ عن هذه السنة التي لا يستقيم أمر مجتمع من المجتمعات بغيرها إنما كان من طائفتين خارجتين علي جماعة المسلمين ،‏ وهما طائفة الخوارج وطائفة اليهود والمجوس الذين دخلوا الإسلام ليفسدوه ويهدموا دولته من داخلها‏ " .

يختلف العقاد بالطبع مع الاخوان ومع سيد قطب – وهو تلميذ العقاد – وهو خلاف مشهور ، وليس العقاد وحده بل كثير من المفكرين والعلماء ، ودورنا نحن أن نحرر هذا الخلاف ونتواصل مع أطرافه ونعمق النقاش حوله ونوازن بين آراء المختلفين ونختار الأقرب للحقيقة والثوابت والمنطق والصواب .

حق الأجيال والشباب – اذا كنا نحترم عقولهم – أن ينفتحوا على مختلف الآراء ويقرأوا لجميع المفكرين والكتاب ، لا أن نجبرهم على فكر أحادى مقابل تشويه الآخرين والانتقاص من قدرهم .

وللحديث بقية ان شاء الله

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus