ضعف الحياة السياسية في مصر

ضعف الحياة السياسية في مصر
 
د. عادل عامر
الأربعاء, 14 أكتوير 2015 17:01

ان ضعف وعدم فاعلية الاحزاب السياسية والتنظيمات النقابية والمهنية والشبابية وعدم قدرتها على ان تكون في معظم المناطق لاستيعاب الشباب والمواطنين بصفة عامة والتعبير عن مطالبهم واحتياجاتهم، فتح مجال استيعاب بعض الشباب في تنظيمات تجعلهم يشعرون بكيانهم وقوتهم وأهمية وجودهم في الحياة وانهم يعملون حسب ما يصوره لهم زعماء التطرف والارهاب.

وأعتقد أن من أولويات الإصلاح الحزبي في مصر هو محاولة دمج عدد من تلك الأحزاب الموجودة في بعضها البعض، بحيث نحصل على عدد قليل من الأحزاب لا يتجاوز العشرة، مع تحديد أهداف محددة وبرامج واضحة لكل حزب من هذه الأحزاب، بحيث يستطيع جذب طائفة معينة من الناخبين، تمكنه فيما بعد من تمثيل مشرف في البرلمان أو تحقيق أغلبية لتشكيل حكومة قوية. ويجب على هذه الأحزاب تصميم نظم داخلية ديمقراطية تمكن أعضائها من انتخاب رئيس الحزب بطرق ديمقراطية سهلة وشفافة يسهل معها تداول رئاسة الحزب، بما لا يُحدث انشقاقات داخلية كلما أراد أحد أعضائها الاستئثار بالسلطة لنفسه مدى حياته وعدم التنازل عنها مهما كلفه الأمر ذلك، حتى ولو بتجميد أنشطة الحزب ذاته.

من بعد الاطلاع علي أسماء المرشحين في قوائم الانتخابات فقد وجدت الأتي عدد المرشحين أحمالا 5956 عدد المستقلين 4059عدد مرشحي الأحزاب 1897 عدد السيدات 308 بذلك نسبة النساء المرشحة 6% عدد مرشحي الأحزاب 32% نسبة المستقلين 68%

بذلك نقول في ظل وجود مائة وستة حزب الان في مصر وتكون نسبة ترشحهم 32% نقول هذا يدل علي ضعف الحياة السياسية عموما وتتنافي مع المادة الخامسة من الدستور والتي تنص علي إن الحياة السياسية المصرية تقوم علي تداول السلطة بين الأحزاب فكيف يكون ذلك في ظل وهن وضعف هذه الأحزاب الغير قادرة علي تجهيز أعضاء لها تنزل جميع دوائر الجمهورية أو علي الأقل ظهير شعبي يساندها فالحياة السياسة في مصر مازالت متوقفة في ظل احتكار المستقلين الحياة السياسية التي لا تتداول السلطة بينها والملحوظة الأهم وجود 800 من قيادات الحزب الوطني وأعضاء برلماناته السابقة في هذه الانتخابات في ظل وهن الأحزاب والحياة السياسية في مصر عموما مما يدل علي سيطرة جزء كبير منهم علي البرلمان القادم ولولا الكوتة التي تلزم ترشح 60 سيدة ما كان فيه مرشحات أصلا للسيدات مما يثبت مازالت المرأة غير قادرة علي المنافسة الشريفة في ظل سيطرة الفكر الذكوري والتطرف الديني ضدها ومسيطر علي كثير منهن مما أدي الي عزوفها عن الترشح بسنية تناسب حجم عضويتها في قاعدة بيانات الناخبين التي تساوي 48 % منها يجب علي الأحزاب السياسية بإعادة النظر في تشكيل أمانات وأنشطة شبابها لتكون مدرسة يديرها الشباب أنفسهم في إطار الاستعانة بالقيادة من ذوي الخبرة فضلا عن تغيير فلسفة التعليم انتقالا من الحفظ والتلقين الي الحوار والمناقشة ودعم مشاركة الشباب في تنفيذ المشروعات القومية. لان انخفاض معدلات التنمية في مصر الأمر الذي أدى الى قصور في الخدمات والانتاج والى تفاوت في توزيع الدخول وكانت المحصلة النهائية لكل ذلك قصور الموارد المحلية المتاحة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسواد الأعظم من المواطنين. مع عدم قدرة الاسرة المصرية على التوجيه السليم لتسيلم التكوين القيمي والاخلاقي لافرادها لانشغال الآباء في اعباء الحياة بالإضافة الى خروج المرأة الى ميدان العمل، الأمر الذي يترتب عليه التخلي عن بعض المفاهيم الأصيلة وانعكاس ذلك على تنشئة الابناء في المرحلة التي تؤثر على سلوكياتهم في المستقبل عندما يصبحون في موقع المشاركة والمسؤولية. وكشف عن تداعي تأثير المناخ الديني والأخلاقي والروحي في ظل طغيان القيم المادية على المبادئ والقيم ومن ثم انتشار التصرفات والسلوكيات غير المشروعة وضعف وازع الدقة والاتقان، الأمر الذي يترتب عليه ردود فعل متطرفة ونزوع الى التطرف الديني. أن الإخوان سيندمجون فى الأحزاب ذات المرجعية الدينية المتبقية بصورة أو بأخرى تحت مسميات مختلفة، وأن هذا الأمر مطروح على دوائر هذه الأحزاب الدينية  ولعل أهم ما ترتب على تدمير مقومات التعددية في مصر هو ضعف تكوين النخبة السياسية والثقافية. فما إن بدأ الانتقال نحو التعددية المقيدة حتى تبين أن هذه النخب أضعف من أن تحمل على كاهلها أعباء بناء نظام تعددي قادر على النمو والتطور. فقد ذهب بعضها بعيدا في مساومات غير مجدية مع نظام الحكم، وتخبط بعض آخر بين المواجهة والمهادنة، وقنعت كلها في النهاية بدور "كومبارس". بدت هذه النخب عاجزة عن المبادرة والفعل المؤثر، وأسيرة ردود فعل غلب عليها الطابع العشوائي، الأمر الذي أدخل التعددية الوليدة في أزمات مبكرة.

كما ظهر أن هذه النخب تعاني من محدودية المعرفة العامة في عصر لم يعد العمل الحزبي فيه خطبا عصماء وشعارات منمقة. لم تكن هذه النخب مؤهلة لبناء أحزاب قادرة على تقديم برامج وطرح سياسات محددة بديلة، وتكوين كوادر على مستوى مرتفع من المعرفة. ولم تكن مدركة أن الأحزاب الفاعلة في هذا العصر تعتمد على قواعد معلومات واسعة، ومراكز أبحاث متطورة، ومتابعة دقيقة لما يحدث حولها في مجتمعها وفى العالم.

بطبيعة الحال كان هناك المؤهلون لذلك والقادرون عليه في مختلف الأحزاب المعارضة، ولكنهم كانوا إما أقل عددا أو أضعف نفوذا، واستسلموا سريعا فاستقال معظمهم واحتفظ من لم يستقيلوا بآرائهم لأنفسهم. وكلما حاول "قادمون جدد" إلى الأحزاب إصلاح ما يمكن إصلاحه فيها وجدوا الطريق مغلقا وأدركوا أن محاولة فتحه تحتاج إلى نضال طويل غير مضمونة نتائجه، وقد تؤدي إلى صدام يعَّرض الحزب إلى خطر حله أو تجميد نشاطه، فقعدوا عن المحاولة.

وليس فقط التكوين المعرفي للنخب الحزبية هو الذي يعاني ضعفا شديدا، فكذلك الحال بالنسبة إلى التكوين الأخلاقي الذي يظهر ضعفه ليس فقط في الفساد الذي ضرب قطاعات من هذه النخب، ولكن أيضا في ميل أعداد متزايدة من هذه النخب إلى نفاق رؤساء الأحزاب والحلقة المحيطة بهم بمن فيهم الموظفون الإداريون في "السكرتاريات" الخاصة لهؤلاء الرؤساء. وكم يبدو المشهد عبثيا عندما ينضم شخص ذو حيثية ما إلى حزب معارض لينافق رئيسه طمعا فى "منصب" حزبي أو للعمل في شركات يملكها. إن هناك عوامل عديدة تهدد مصير الحياة الحزبية في مصر أهمها الانشقاقات والاستقالات المتوالية داخل عدد من الأحزاب السياسية، لان ذلك يمثل ضعف الحزب وعدم الترابط بين قياداته إن المشكلات المادية تعد أيضا عاملا مؤثرا علي قدرة الحزب علي الاستمرار، حيث يعاني المجتمع المصري أزمة اقتصادية اجتماعية، حيث إن أغلب الأحزاب إمكاناتها المادية ضعيفة إلا الأحزاب التي يدعمها رجال أعمال يتكفلون بمصاريف الحزب، مما جعل الكثيرين يبتعدون عن العمل الحزبي ويبدأون البحث عن عمل يساهم في رفع مستواهم المعيشي. ضعف التجارب الديمقراطية في مصر التي تؤثر سلبا في التمتع بالحق في المشاركة عامة والمشاركة السياسية خاصة في ظل غياب الحراك الديمقراطي والاجتماعي العام، والذي غالبا ما يكون موسميا. إن تجارب الأنظمة السياسية الفاشية والشمولية، أعطت مردودات ايجابية على الأنظمة الديمقراطية الليبرالية التقليدية التي بحكم اعتمادها علي الفلسفة التجريبية 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus