إهدار المال العام (يطحن) شركة المطاحن

تحت أضواء فلاشات الكاميرات ، ووعود  وزير التموين الجديد ، بحياة أفضل للمواطن ، و بالحفاظ على موارد الوطن ، افتتح  محمد على مشروع  تطوير وشراء معدات جديدة لمطحن الهدى ، بتكلفة بلغت في الجرائد الرسمية 90 مليون جنيه ، و هي تابعة لشركة مطاحن ومخابز شمال القاهرة -إحدى شركات الشركة القابضة للصناعات الغذائية  ،  حيث تم تطوير الماكينات والمبنى ، لتصبح القدرة الإنتاجية ٦٠٠ طن طحن يومي ، بدلا من ٢٥٠ طن طحن في السابق ، ويخدم المطحن صومعتين تابعتين له بسعة تخزين 6000  طن . و ربما يبدو خبر التطوير براقاَ ، مفرطا في التفاؤل ، لو لم تعرف أن آخر تطوير لمطحن الهدى تم منذ عامين فقط ! و لا يوجد أي تطوير حقيقي تم ، بل كان المطحن يعمل منذ سنتين من آخر تطوير له ، ليرسم علامات استفهام كبيرة حول مغزى الافتتاح ! والمطحن الذي بلغت قيمة تطويره السابق 130 مليون جنيه ،  له حكاية أيضا ، ،  فتحت  نفس أضواء  فلاشات الكاميرات ، وصفها رئيس مجلس ادارتها  بأنها صرح عملاق و هرم رابع جدير بكل فخر و اعتزاز ، انكشفت عيوب ماكيناته بعد 10 أشهر فقط من بدء تشغيله ! فتدرجت العيوب ما بين تلفيات كبيرة في أجزاء المطحن ، و عدم مطابقة بعض قطع الغيار للمواصفات المطلوبة ، أو عدم وجود قطع أساسية الى عدم كفاءة المكثف لوظائفه  .  ناهيك عن عمليات شراء واسعة لقطع غيار بعد التطوير في صفقات فساد أخرى  ، تبعها الاعلان عن تطوير مطحن آخر ، و هو مطحن فؤاد بتكلفة بلغت 19 مليون جنيه ! و المطحن – كما يزعم عماله ، كان لا ينقصه إلا بعض التطويرات ، حيث أن قطع الغيار ، متوفرة  بالفعل في مطحن الهدى ، إلا أنهم استلموا أوامر تفكيكه إلى قطع ، بعد رفضهم بيعه لأحد التجار . ومن المتوقع الانتهاء من تطويره في غضون العام والنصف ، بنفس الخطوات المتبعة في إهدار الأموال العامة ، حيث كان مقررا تطوير جراراته  بمبلغ 2.7 مليون جنيه ، ثم ألغي الأمر، و تم تخصيص مبلغ 14 مليون جنيه من الموازنة لشراء سيارات جديدة ! و بعد أن استبشر العاملون في المطاحن بتغيير وزير التموين ، و عقدوا الآمال على تغييرات إدارية ‏تطول مجلس إدارته ، بقي  الوضع على ما هو عليه ،من إهدار في الموارد المالية للشركة ، بدون رقيب ‏أو حسيب .‏ و الفساد – حسب شهادات العمال – ليس بدخيل ، ولم يقتصر على اتمام الصفقات فقط ، بل أصيل ينبع من إدارة مشتريات الشركة ، حيث يزعمون أن رئيس مشترياتها لا يجيد اللغة الانجليزية ، ليكون أمينا على استيراد المعدات  من الخارج ، كما يزعمون أن العديد من المواد الموردة ، يتم اخراجها من المخازن ثم توريدها مرة أخرى ! كما طالت شبهة الفساد تعيينات اللواء (م ش ) قيادات الشركة ،  و الذين تم تعيينهم من جهة سيادية ، لضمان الاحكام و السيطرة على الشركة . و الأرباح التي تحققها المطاحن ، هي أرباح لا تستند إلى أسس التشغيل ، حيث يتحصل أصحاب المطاحن علي 180 كيلو نخالة من وزارة التموين ، تمثل مخرجات طحن طن القمح، تباع بـ 540 جنيهاً، في الوقت الذى تبلغ فيه تكلفة طحن طن القمح الرسمية 205 جنيهات، ليحصل اصحاب المطاحن علي فروق تزيد عن 335 جنيهاً في كل طن ! هذا في الوقت الذي كان  فيه سعر طن النخالة 1500 جنيه، وعندما ارتفعت الأسعار إلي 3 آلاف جنيهاً للطن ، لم تحاسب الوزارة المطاحن علي فروق السعر وتركت لهم، ليصل ما يتحصلون عليهم ملياري جنيه من بيع النخالة بضعف الثمن ، في ملف فساد جديد يضاف إلى ملفات الوزير السابق خالد حنفي ، الذي أصدر قرار لم ير النور ، بتثبيت سعر النخالة على سعر 1500 جنيه فقط ، و كان الغرض من القرار ليس السيطرة على الاسعار التي أشعلت سوق اللحوم  الاعلاف بالتبعية ، بل لاهداء حصص من النخالة الى أصحاب الحظوة بالسعر الرسمي ، ليتم بيعها في السوق السوداء بسعر السوق !! المعلومات  السابقة مأخوذة من أفواه العاملين ، الذين يرجون أن تقوم لجنة مخصصة بالتفتيش على صحة ‏ادعاءاتهم الموثقة بمستندات و أدلة . ‏ فهل  يوجد على أرض المحروسة  من يستمع إلى شكواهم ، أم تظل المطاحن شاهدة على تغلغل الفساد في كل مفصل من مفاصل الدولة ، بدون توافر نية صادقة لمحاربته ؟


tablet only