و.بوست: البرلمان القادم "مطب سرعة"

و.بوست: البرلمان القادم "مطب سرعة"
 
صحف ومواقع
الأربعاء, 14 أكتوير 2015 11:04

أكد ناثان براون ،مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن، على البرلمان المصرى القادم سيلعب نفس الدور القديم له كمجلس ضعيف ولكن ليس بلا أسنان ،لافتا بأن المجلس سيكون أقل شكلية، بحيث لا يتجاوز دوره "مطب سرعة" يضايق حكام مصر على حد وصفه .

وأضاف براون فى مقالة له تحت عنوان "لماذا سيولد البرلمان المصري مكسورا؟  بجريدة واشنطن بوست الأمريكية بأن المجلس في واقع الأمر، سيكون الوضع مخيبا لآمال الجميع.

وأوضح براون بأن قادة مصر الذين لا تستهويهم السياسة سيجدون برلمانا ينبغي أن يُدلَّك، فيما ستجد المعارضة نقاطا قليلا للدخول، كما لن يستمتع النواب إلا بسلطات قليلة، ولن يكون أمام  الناخبين سوى خيارات زهيدة على حد قوله .

  وجاء نص المقال كما نشرته جريدة واشنطن بوست الأمريكية كالتالى:-

خلال الأسابيع المقبلة، سيصوت المصريون في الانتخابات البرلمانية التي لا يعلم أحد من سيفوز بها بالرغم من أن نتيجتها معروفة للجميع.

سيدعي النظام وقتئذ، (على نحو غير دقيق) أن خارطة الطريق التي أُعلنت بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي قد اكتملت.

القليل من المراقبين تحدوهم آمال كبيرة بالنسبة للبرلمان الجديد، غير أن مستقبله الباهت يتجلى من خلال الماضي المعقد للدولة المصرية.

النظام البرلماني المصري يبدو  أنه لا يخدم هدفا معينا، ولكن أسلوب تخطيطه أيضا لم يكن عبثا.

ما هو السر وراء ما يبدو هلاكا مخططا له للبرلمان؟ الانتخابات لن تكون ستالينية، حيث سيتواجد العديد من المرشحين، وقوائم حزبية تتنافس على مجموعة من المقاعد، وبعض الحدود التي أعيد ترسيمها، ولاعبون لم تتم تجربتهم، وشخصيات بارزة تناور في تحالفات جديدة.

من الصعب التنبؤ بنتيجة السباق الفردي، لكن المردود المتوقع يظل متشابها، ألا وهو فوز مجموعة من السياسيين والمحللين والمؤيدين( لا ينتمون لأحزاب قوية) يسعون إلى الوصول للموارد، ومنصات تكسبهم وضعا و"بريستيج".

لا تستطيع المعارضة أن تحقق انتصارا، في ظل غياب معارضة حقيقية تخوض الانتخابات التي جرت هيكلتها بعناية لتهميش الإسلاميين الأكثر تأثيرا، وتعزيز تطلعات أفراد محليين بارزين لا ينتهجون أيديولوجية أو انتماء واضحين.

الحرية والعدالة، الحزب الأكبر في انتخابات مصر  البرلمانية الأخيرة، جرى قمعه بعنف، وبات من بقوا أحرارا من أعضائه يتحدثون عن الثورة أكثر من الانتخابات.

حزب النور السلفي، ثاني أكبر الأحزاب يتشبث بوجوده القانوني، لكن مصداقيته بين مؤيديه السابقين ما زالت لم تختبر.

وللتأكد من ذلك الاتجاه، فإننا نجد العديد من الشخصيات المستقلة تتنافس على المقاعد.

في ظل البيئة السياسية الضيقة بمصر، وتخويف أو احتواء منظمات المجتمع المدني، والحظر العنيف للمظاهرات، ومراقبة معظم المنظمات، فإن الأحزاب القائمة تتذمر من عدم قدرتها على حشد أنصارها للتنافس الانتخابي بشكل ملائم.

وبالرغم من ذلك، وبافتراض رفع تلك القيود بشكل مفاجئ، فإن القليل من المؤسسات  الراهنة لديها مهارة الحشد الانتخابي الحقيقي.

لجنة الانتخابات والمحاكم يتصارعان علنا بشأن هوية من يمكنهم الترشح.

وبشكل أكثر تكتما، تشتكي بعض الشخصيات السياسية من أن هيئات أمنية تتدخل بشدة لمحاباة مرشحين معينين، فيما يتعرض آخرون لمضايقات.

ومع وجود أحزاب ضعيفة، فإن مجلسا يزيد أعضاؤه عن البرلمان السابق بنسبة الخمس تقريبا عن سلفه الذي جرى حله عام 2012، وتعتمد معظم حملاته الانتخابية على السمعة و الشبكات المحلية، سيكتظ البرلمان الجديد بنواب يفتقدون الخبرة السابقة أو الأيديولوجيات القوية، ويتخذون من برامج تافهة ووعود مفرطة دليلا مرشدا لهم.

النواب "الفردي" قد يتكبدون ثمنا من أجل الولاء، بين تقديم سلع، وإظهار القدرة على إبرام علاقات.

المستقلون والمثقفون قد يراودهم الاعتقاد بإمكانية أخذ  أفكارهم على محمل الجد، قبل أن يغردوا على الخط.

برلمان 2015 ربما يكون فرصة لإضافة استعارات شديدة التنافر إلى اللهجة المصرية.

لكن هل يهم كل ذلك؟ الإجابة نعم، بسبب وجود إجراءات يستطيع البرلمان اتخاذها قد تؤثر على أسلوب الحكم في مصر.

ثمة ممارسات يفترض أن تثير المشاكل حال اتخاذها.

وعلى مدى الأربع سنوات ونصف العام الماضية، استفاد حكام مصر من ميزة الفراغ البرلماني لإصدار مئات التغييرات القانونية عبر مراسيم.

الرئيس السيسي أصدر أكثر من 200 مرسوم، بعضهم يغطي قضايا شديدة الحساسية.

المادة 156 من الدستور المصري الجديد تنص على تقديم تلك القوانين مباشرة إلى البرلمان، وإذا فشل  في ذلك، تُلغى بأثر رجعي.

الصيغة التي كتبت بها الدستور صارمة، وإذا لم يجدوا ثغرة، وربما سيجدونها، سيكون من الصعب تخيل النواب يسلكون طريقا غير الرضوخ المخزي للحقائق السياسية، والموافقة عليها جميعا، في إجراء دميم.

ولأن البرلمان الجديد سيستغرق أسابيع لتنظيم شئونه الأساسية، مثل الموافقة على اللوائح، وانتخاب قيادة، وتشكيل لجان، لا يبدو محتملا أن يكون النواب قادرين على قراءة الكثير مما ستمارس ضدهم ضغوطا للموافقة عليه.

والأكثر احتمالا أن يتسم البرلمان المقبل بالعجز عن ممارسة سلطاته التي منحت له "شكليا".

المجلس التشريعي المفترض سيواجه مشكلة في التشريع.

في الماضي، كانت القوانين تصاغ عبر مؤسسات تنفيذية مختلفة، ثم تُراجع من خلال مستشارين قضائيين قبل تقديمها إلى البرلمان.

ولا يحتمل أن يتغير ذلك في البرلمان القادم، بالرغم من أن نوابا قد يقدموا، على نحو صاخب، مشروعات قوانين يعلمون أن مصيرها الفشل، أو يستخدمون المناقشات التشريعية للفت الأنظار.

ومن المحتمل أن يستطيع النظام تمرير أي قانون يريده إذا عمل بجدية كافية، لكنه قد يجد نفسه مجبرا على "ترقيع" الأغلبية معا للموافقة على بعض القضايا.

سيكون من الصعب تغيير بعض التشريعات، ، وقد يرتبط بعضها بأسباب معقولة، الأمر الذي سيسعد قلة معينة.

القانون المصري يقر نوعا خاصا من التشريع الذي يندرج بين القانون العادي والنص الدستوري، فيما يسمى "القوانين المكملة للدستور".، والمصممة لتمرير حقوق أو إجراءات محددة.

ووفقا للمادة 121 من دستور 2014، فإن ما يمس  هذه القوانين يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء.

الغرض المفترض من هذا الشرط التيقن من أن المواد الأساسية في الإطار القانوني المصري هي نتاج مداولات واتفاق جماعي وموقفا معقولا.

ومع ذلك، في ظل السياق الراهن، فإن هذا الشرط يعني أنه سيتعين عليك التخلص من عقبات مرتفعة.

ولحين حدوث ذلك، لن يمكن المساس بأجزاء أساسية في القوانين المصرية الاستبدادية.

وما يزيد من هشاشة الوضع، هو أن البرلمان المقبل سيعمل تحت وطأة سيف القضاء المسلط على رقبته، حيث تستطيع المحكمة الدستورية إسقاط قانون الانتخابات وحلا فوريا للمجلس التشريعي.

ومنذ 2011، حاول العديد من المشرعين إيجاد سبيل لإبطال مسألة حل البرلمان، لكن لم تكلل أي من تلك المحاولات بالنجاح.

النواب المنتخبون على أساس فردي، ويفترض أن يتحلوا ببعض المسؤولية، لن تندهش إذا رأيتهم يتصرفون كأفراد غير مسؤولين.

من السهل تصوير هؤلاء بمجموعة من المتفاخرين المزايدين، وموزعي المحسوبية، والسياسيين المرتشين.

لكن سيتعين على الرئيس التعامل معهم، وقد أظهر بالفعل بعض العلامات حول إدراكه ذلك، صانعا أدوات تستهدف إخضاعهم تحت إرادته.

العام الماضي، قفز جنرال بالباراشوت إلى منصب الأمين العام للبرلمان، في خطوة غير مسبوقة، قبل أن يفوز أي نائب بمقعد.

كما أمر السيسي مؤخرا بتشكيل مجلس وزراء جديد، وأوضح أنه يأمل أن يوافق عليه البرلمان المقبل، بما كشف النقاب عن رغبته في "تصويت ثقة تلقائي" يتعلق بوزرائه الجدد.

خبراء السياسة الذين درسوا سلوكيات الأنظمة الاستبدادية لاحظوا أن العديد منها يتم دمجه بعناصر من الإجراءات الديمقراطية.

الأنظمة التي لديها بعض الانتخابات، وتعددية محدودة المدى في حياتها السياسية تدوم أطول من تلك التي لا تمتلكها.

ثمة أسباب عديدة تشير إلى أن الوضع قد يكون مماثلا لذلك، مثل السماح بجمع بعض المعلومات، وشرعنة بعض قنوات المعارضة، وبعض الفرص المحدودة للتعاون مع منتقدين، وربما بعض الاحتمالات للتطوير بدلا من الصلابة.

وجود برلمان مكتظ ومطواع، وفي ذات الوقت ليس تابعا بشكل كلي يمكن أن يخدم في سبيل تحقيق ذلك.

ومع ذلك، يخطئ الباحثون دائما في افتراض أن الوظيفة المحتملة للمؤسسة وضعت بشكل مقصود لتحقيق مثل هذا المأرب.

النظام الانتخابي المصري يظهر شكلا مختلفا من الاستبدادية، لا يعمل على أساس تصميم هيكلي طويل المدى لكنه يخدم قرارات بعينها واحتياجات قصيرة المدى.

لا يبدي حكام مصر أي علامات حول إذا ما كانوا قد تداولوا مسألة الرغبة في وجود برلمان قبل هندسته.

التخطيط الدستوري يظهر، على أحسن الأحوال، منطقا تكتيكيا في مثل هذه الأمور.

في عام 2013، اكتشف قادة نظام،  يعيد تشكيل نفسه على عجل،  أن فكرة البرلمان تمثل جزءا راسخا طويل المدى في النظام السياسي المصري، ولذلك سلموا بضرورة وجوده.

المخططون الدستوريون للنظام أدركوا  الأمور التي لا يريد النظام للبرلمان أن يفعلها مثل مناقشة موازنة الجيش، أو مسألة الرقابة على شؤون الشرطة.

وعلموا أيضا رغبة الحكام في قواعد انتخابية تمنع أي جماعة أيديولوجية، لا سيما التي يهيمن عليها الإسلاميون.

لقد نجحوا في تلك المعارك السابقة، لكنهم في إطار ذلك، تركو بعض البنود الأخرى دون مساس، كما لم تخضع مجموعة أخرى للاختبار بعد.

البرلمان المصري المقبل قد يولد مكسورا.  وجرى تأسيسه على هذا المنوال ليس بدافع تصميم ذكي، ولكن بمزيج من عملية صنع قرارات خاصة، وجمود تاريخي، وغفلة.

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus