الأحزاب تتحدى اللجنة العليا بـ 4 مليار جنيه دعاية انتخابية

الأحزاب تتحدى اللجنة العليا بـ 4 مليار جنيه دعاية انتخابية
 
دينا العوفى وآية عز
الجمعة, 02 أكتوير 2015 18:53

"الوفد" يخوض الانتخابات بـ"التوك توك" والأدوات المدرسية

"المصريين الأحرار" يوزع كعك العيد واللحوم.. ووصور شفيق على شنط رمضان.. و"النور" يوفر علاج فيرس "C"بالمجان

 

كان لقرار اللجنة العليا للانتخابات بوضع حد أقصى للدعاية الانتخابية عظيم الأثر على الأحزاب والتى أبت تنفيذ القرار ولكن تخوفها من العقاب هو ما دفعها للتفنن للقيام بالدعاية بشكل خفى وغير مباشر لتختلف الطرق وتتنوع الوسائل ما بين توزيع الهدايا فى رمضان وكعك العيد واللحوم فى عيد الأضحى، متسترة وراء قناع الأعمال الخيرية منفقة الأموال الباهظة والتى تجاوزت الحدود وضاربة بقرار اللجنة العليا عرض الحائط.

"التوك توك" و"كعك العيد" واللحوم أحدث طرق الدعاية

حزب الحركة الوطنية والذى بدأ دعايته الانتخابية منذ شهر رمضان لنفسه، حيث وزعوا شنط رمضان على المواطنين بمحافظة البحيرة، ولم تكن هذه المبادرة من قبل "الحركة الوطنية" فقط وإنما يبدو أنها خطة ممنهجة من كثير من الأحزاب، حيث انتهجت هذه الخطة أحزاب "النور، ومصر الحديثة، ومصر بلدي".

 الدعوة السلفية من أكثر المتفننين فى الدعاية خلال شهر رمضان، حيث تعددت طرق جذبها للجماهير من خلال توزيع مصاحف وتنظيم دروس دينية، خلال صلاة التراويح، وعمل قوافل لسلع مخفضة السعر، وتنظيم حملات لتوضيح فضائل شهر رمضان المبارك، كما دشنت الدعوة حملة "أهلا رمضان" تتضمن تقديم خدمات اجتماعية للمواطنين، وكذلك تنظيم أسواق خيرية للفقراء، وذلك فى إطار ما أسمته الدعوة بالدور المجتمعى الذى تقوم به خلال شهر رمضان.

كما قام هانى سرور، صاحب قضية أكياس الدم الملوثة والمرشح عن دائرة الظاهر، فى شهر رمضان بإقامة دورات رمضانية، وتوزيع عدد من الهدايا على أهالى دائرته، وتوزيع لافتات وملصقات تحمل تهنئته لأهالى الدائرة.

واستكملت الأحزاب حملة الدعاية الانتخابية فى عيد الفطر، حيث وزع مرشحو المصريين الأحرار، ملصقاتهم ولافتات خاصة بالحزب، فى أول أيام العيد، وظهر ذلك بشكل واضح فى دوائر شبرا وبولاق، وهو ما قام به العديد من مرشحى الأحزاب على مقاعد الفردي، كما وزعوا كعك العيد، من خلال "شوادر" أقيمت خصيصًا لذلك ويتم التوزيع ببطاقة الرقم القومي.

وتكملة لخطة الدعاية الانتخابية قام العديد من الأحزاب من خلال مرشحيها من الأثرياء بتوزيع اللحوم خلال عيد الأضحى، مصحوبة بملصقات عليها اسم المرشح وصورته ورمزه الانتخابي، وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى صورًا تظهر أكياس لحوم تم توزيعها فى محافظة المنوفية، وعليها صورة رئيس حزب السادات الديمقراطى المرشح عفت السادات، كما قام المخرج السينمائى خالد يوسف بتوزيع اللحوم على أهالى دائرته فى محافظة البحيرة، داعيًا الناخبين إلى اختياره نائبًا لهم فى البرلمان المقبل.

ويبقى الحال كذلك فى محافظة قنا، جنوبى البلاد، حيث قام الصحفى مصطفى بكري، المرشح على قائمة "فى حب مصر"، بتوزيع اللحوم على الفقراء فى دائرته الانتخابية بنفسه.

كما قام حزب المصريين الأحرار بهذه الخطوة أيضًا من خلال توزيعه لأكياس اللحوم على الفقراء مرفق بها شعار الحزب فى محافظة المنيا جنوبى مصر، فضلاً عن تنظيم الحزب لمسابقتين لدعم الدولة فى مواجهتها ضد التطرف، واحدة للقصص القصيرة وأخرى للمقالات، وسيختار الحزب أكثر المقالات والخطب شرحًا للتطرف وضرورة مواجهته وطرح حلول للتخلص منه.

وقام حزب النور بابتداع أسلوب جديد فى الدعاية تمثل فى توفير أدوية علاج "فيروس سي" للمرضى بالمجان، وكل هذه الطرق للدعاية الانتخابية قد أنفق عليها الأحزاب الكثير من الأموال الباهظة للهروب من قرار اللجنة العليا والتى وضعت حدًا أقصى للإنفاق ومعاقبة من يتجاوزه.

ولجأ حزب الوفد إلى استخدام العديد من الأساليب الدعائية الغريبة والمكلفة من أجل الترويج لمرشحى الحزب فى الانتخابات البرلمانية القادمة، وكانت من أبرز أنواع الدعاية الانتخابية استخدام الأدوات المدرسية المطبوع عليها صور الحزب فى مختلف المحافظات للترويج للحزب وأعضائه، وانتشرت فى محافظات عدة منها الإسكندرية والقاهرة ومختلف محافظات الصعيد، وكانت عبارة عن كشاكيل دراسية وأقلام ومساطر ودفاتر مطبوع عليها صور المرشح والحزب.

كما قام الحزب أيضًا بافتتاح معرض لتوزيع الأدوات المدرسية فى حى القاهرة الجديدة، إلى جانب توزيع بعض المرشحين النشط والكشاكيل على المارة فى شوارع وسط القاهرة.

وفى السياق ذاته، لجأ البعض الآخر من المرشحين إلى توفير حافلات مجانية لنقل المواطنين فى أماكن المتنزهات خلال أيام عيد الأضحى المبارك بالمجان.

وكان ذلك فى محافظة الإسماعيلية وبورسعيد والإسكندرية والقاهرة، وقام الآخرون بالسير بـ"التكاتك" لحث المواطنين على التصويت لهم والمشاركة فى الانتخابات، كما تعهدوا بنقل المصوتين إلى أماكن انتخابهم بـ"التكاتك".

وعلى الجانب الآخر، استغل مرشحو حزب الوفد عيد الأضحى فى توزيع أطباق لحوم وعليها صور المرشح أو الحزب، وقام البعض منهم بإلقاء اللحوم على المارة فى الشوارع بمحافظات الوجه البحري.

وفى سابقة أخرى، أجرى أحد المرشحين خلال مؤتمر جماهيرى له مع أهالى شبرا الخيمة قرعة لرحلات عمرة لـ10 أفراد، وأعلن عن 20 رحلة عمرة أخرى.

 وأخيرًا تلعب شبكة الإنترنت خلال هذه الانتخابات دورًا هامًا فى الدعاية الانتخابية، إذ يعتمد عليها المرشحون والأحزاب السياسية فى الترويج لحملاتهم كوسيلة ذات تأثير كبير وموفرة من حيث التكاليف.

 جدير بالذكر أن اللجنة العليا للانتخابات أعلنت توقيعها عقوبات على أى مرشح يبدأ فى الدعاية الانتخابية قبل الموعد الرسمى الذى حددته مطلع شهر أكتوبر الجاري، وكذلك أى مرشح يقدم رشاوى انتخابية بغرض شراء الأصوات أو يتجاوز الحد الأقصى المعلن عنه فى الدعاية الانتخابية.

الأحزاب تستنكر الدعاية الباهظة وتطالب بمعاقبة المخالفين

فى هذا السياق، أكد أحمد عيد، مرشح دائرة إمبابة عن حزب المصريين الأحرار، أن الحزب يعتمد فى الدعاية على الاتصال المباشر واللقاءات الشخصية مع الناس لتوضيح البرنامج الانتخابى ومحاولة إيجاد حلول لمشاكل كل دائرة، مشيرًا إلى أن شباب الحزب يقومون بدور مهم فى الدعاية للبرنامج الانتخابى من خلال "فيس بوك" والمواقع الإلكترونية المختلفة.

وتابع عيد فى تصريحات لـ"المصريون" أن الحزب يعد الآن حملة دعائية خاصة بدعم كل مرشحى البرلمان فى الفترة المقبلة وينقل برنامج الحزب والرؤى المتعلقة به فى الفترة المقبلة، فضلاً عن المزيد من الحملات الترويجية التى يقوم بها الحزب.

وقال خالد العوام، المتحدث الرسمى لحزب الحركة الوطنية، إن الحزب يسير وفقًا لخطوات متتابعة ومحسوبة وخط منهجى متعلق بما يخص الدعاية وشرح برنامج الحزب حال الوصول للبرلمان، لافتا إلى ضرورة الترويج لفكرة أن الحزب يهدف إلى خدمة الدولة المدنية ضد التيارات المتطرفة.

وأشار العوام إلى أن الحزب خلال الفترة القادمة سيعمل على توعية الناس بمعايير اختيار نائبهم فى البرلمان القادم، منوهًا بوجود مجموعة من الكيانات المتطرفة داخل كل دائرة تحاول عمل غسيل مخ للمرشحين من خلال الرشاوى الانتخابية على غرار جماعة الإخوان المسلمين.

 وتابع العوام، أن الحزب يعمل على توضيح هذه الشخصيات للناخبين من أجل ألا يقع الناس فريسة لهؤلاء الأشخاص من جديد، مؤكدًا أن الشعب المصرى أصبح قادرًا على التمييز ولا ينخدع بهذه الطرق.

قال الدكتور محمد بسيونى، أمين عام حزب الكرامة، إن تحديد لجنة قوانين الانتخابات الحد الأقصى للدعاية الانتخابية، الذى تضمن 2 مليون ونصف للقائمة التى تضم 15 مرشحًا، و7 ملايين ونصف للقائمة الـ 45، و500 ألف لمرشحى الفردي، مرتفعة للغاية.

 وأوضح بسيونى أن المشكلة الحقيقة لا تكمن فى سقف الدعاية والأرقام التى تضعها لجنة قوانين الانتخابات، بقدر ما تكمن فى آليات تطبيق السقف، مشيرًا إلى أنه لا توجد آليات تمنع تجاوز الصرف الانتخابى التى عادة ما يتم تجاوزه فى الانتخابات البرلمانية.

فيما أكد فؤاد بدراوي، عضو تيار إصلاح الوفد، أن الحزب يضبط أوراقه، وهناك خطوة إيجابية للحزب فى الفترة المقبلة فيما يخص الدعاية والمرشحين، حيث إن اختيارات الحزب ستكون موفقة، معلنًا رفض الحزب لاستخدام الرشاوى فى الدعاية الانتخابية.

 وقال بدراوى فى تصريحات لـ"المصريون" إن حزب الوفد يختلف عن غيره حيث إنه صاحب مبادئ، مشيرًا إلى رفضه التام لإجراءات بعض الأحزاب فى عيد الأضحى واستغلالها هذه المناسبة فى الدعاية الانتخابية وقامت بتوزيع اللحوم على الناس ومن ثم القيام بحديث مطول فى الأمور السياسية وما يخص الانتخابات.

 وتابع بدراوى أن الحزب فى انتظار قفل باب الطعون لمعرفة الأسماء التى تم اختيارها لتمثيل التيار والإعلان عنها، واصفًا ما قامت به الأحزاب الأخرى بأنه خرق للعملية الانتخابية وللقواعد المنظمة لها وللجنة العليا، مطالبًا بضرورة محاسبة اللجنة العليا كل من قام بخرق القواعد المنظمة للعملية الانتخابية على مستوى الجمهورية.

 خبراء:  الدعاية الانتخابية للأحزاب تجاوزت 4 مليار جنيه

قال مدير تنفيذى بشركة "أدفنشر للدعاية"، إحدى شركات طارق نور، إن الـ500 ألف غير كافية لتغطية دعاية المرحلة الأولى، خاصة أن الدائرة الواحدة سيكون متوسط المرشحين فيها 12، فالمنافسة ستكون قوية.

 وأضاف أنه لن يكون هناك أى التزام بذلك القرار، فالمرشح الواحد يحتاج ما لا يقل عن مليون ونصف، فتأجير موقع لافتة واحدة فى شارع عمومى مثل الهرم أو التحرير فى الدقى يتكلف شهريًا 200 ألف جنيه، والمرشح يحتاج إلى 5 لافتات أى إلى مليون جنيه على الأقل، هذا بجانب لافتات الشوارع الجانبية فى المناطق الشعبية، إذ يحتاج المرشح إلى رفع 150 لافتة بين أحجام متوسطة وصغيرة، بخلاف الصور التى توزع على السيارات والمحال، وذلك يحتاج إلى 500 ألف جنيه.

وأكد أن الدعاية التليفزيونية التى يحتاجها المرشح تتجاوز الـ2 مليون، لأن محاسبة الإعلان التليفزيونى يكون بالثانية، وتكلفتها 60 ألف جنيه، ويتم بث الإعلان 14 مرة خلال أسبوع، والمرشح يحتاج 40 ثانية.

 أما الدعاية الورقية، فيتم نشر الإعلان بالسنتيمتر، فصورة مقاس 5 سنتيمترات تتكلف فى الصفحة الأخيرة 30 ألف جنيه كحد أدنى، ويختلف المبلغ من جريدة لأخرى وفقًا لنسبة التوزيع.

 

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus