"هيكل" لـ"الإخوان": شكرًا

 "هيكل" لـ"الإخوان": شكرًا
 
محمد ربيع
الجمعة, 02 أكتوير 2015 11:20

هاجم أسامة هيكل وزير الإعلام الأسبق، الاعتداء اللفظي والبدني لأنصار جماعة الإخوان المسلمين على إعلاميين مرافقين للرئيس عبدالفتاح السيسى، بمدينة نيويورك، مؤكدًا أن ذلك استمرار للحماقة التي ترتكبها الجماعة من سنوات طويلة، لأنها تساعد على زيادة شعبية هؤلاء الإعلاميين.

وكان نص مقال "هيكل" في صحيفة "الوطن":

«لكل داء دواء يستطَب به إلا الحماقة أعيت من يداويها». وأعترف أننى لم أكن أتصور أن الحماقة تصل بالإخوان إلى الحد الذى يمنعهم من التفكير فيما مر بهم خلال السنوات الأخيرة ويتدبروا أسباب انهيار جماعتهم فى عام واحد مكثوه فى الحكم، وقد ظلوا أكثر من 80 عاماً ينتظرون هذه اللحظة، وما إن وصلت لهم أعلنوا بأنهم سيحكمون مصر 500 سنة، فإذا بهم يسقطون خلال عام واحد فقط.

وقد تابعت تلك الحماقة التى يعجز أطباء العالم عن اكتشاف دواء لها حينما نصب الإخوان فى نيويورك كميناً للإعلاميين المصريين المرافقين للرئيس الأسبوع الماضى. وهو نفس السلوك الذى انتهجوه العام الماضى.. وأقول «كمين» لأنهم جمعوا قواهم العقلية وركزوها فى كيفية توجيه الإساءة والإهانة لإعلاميين مصريين سواء باستخدام الأيدى أو استخدام أقذر الألفاظ وأحقرها بما يسىء حتى للمستمع، وعمدوا إلى تصوير ذلك من عدة زوايا فى أكثر من واقعة، ويقومون ببثها على وسائل الإعلام الإلكترونى فوراً على نطاق واسع باستخدام كتائبهم الإلكترونية والتى لم تنفعهم حينما كانوا يتولون حكم مصر.

والإخوان وتعليقاتهم على المواقع الإلكترونية تصرخ فرحاً وتهليلاً بهذا الانتصار التاريخى الذى حققوه حينما يتجاوزون لفظاً وفعلاً مع مواطن يسير فى الشارع بمفرده. ولم يكن فيهم رجل واحد رشيد يقول لهم إن نفس هذا الأمر حينما فعلوه العام الماضى أتى بنتائج عكسية تماماً، وزاد من كُره المجتمع المصرى للإخوان. وهنا ينبغى أن نعود لتعريف «الغبى»؛ وهو الذى يأتى بنفس الفعل متوقعاً أنه سيصل لنتائج مختلفة فى كل مرة.. ولم يكن فيهم رجل واحد رشيد يفكر فى الأسباب التى أدت لهذا السقوط المزرى، وقد كان الشعب متعاطفاً معهم قبل تولى الحكم. وهنا ينبغى أن يسأل الإخوان أنفسهم: هل الاعتداء على إعلامى لفظاً وفعلاً فى شوارع نيويورك كل عام سوف يعيد الإخوان للحكم؟

أى عاقل سيقول «لا يمكن». ولكن الإخوان يعتقدون أن ذلك مُجدٍ، وهناك مِن قادتهم مَن يوهمهم بأن توجيه الإهانة والسباب للإعلاميين المصريين سوف يخيف هؤلاء الإعلاميين، ويمنعهم من الهجوم على الإخوان وسياساتهم.. وهذا لم يحدث العام الماضى، ولكنه أتى بنتائج عكس ذلك تماماً.. ومن المؤكد أن ذلك سوف يأتى بنتائج أسوأ على الإخوان هذا العام، فالإعلاميون جميعاً سوف يبدأون فى شن حملة جديدة على الإخوان تذكر المصريين بأفعالهم وتصرفاتهم بعد ما كان المجتمع قد بدأ يفكر فى أمور أخرى.

ولكننا أمام ظاهرة يعجز عن فهمها علماء النفس والاجتماع.. فهؤلاء الإخوان اعترفوا خلال احتلالهم لميدان رابعة منذ أكثر من عامين أنهم سيحولون مصر لجحيم، وأن ما يحدث فى سيناء والذى ما زال مستمراً إلى الآن سوف يتوقف فى اللحظة التى يعود فيها مرسى للحكم، وهناك من هدد منهم المصريين بالعمليات الإرهابية والسيارات المفخخة.. وكل هذا كان منقولاً على الهواء مباشرة على قناة الإخوان الرئيسية المسماة «الجزيرة مباشرة مصر». وأمام ما شهدته مصر ولا تزال تشهده أصبح أصغر طفل فى مصر يعلم أن الإخوان هم سبب ما يحدث فى مصر، وأنه من المستحيل أن يوافق شعب مصر على أن تعود تلك الفئة الضالة لحكمها مهما كانت الظروف وأنهم أصل الإرهاب الذى ضرب المنطقة.

والإخوان - على ما يبدو - بينهم ارتباط جينى، فتعليقاتهم على الفيديوهات المنتشرة على مواقعهم تمتلئ بالشماتة والحقد فى الإعلاميين المصريين. ولم أقرأ تعليقاً إخوانياً واحداً رافضاً هذا السلوك المنحط وتلك الألفاظ الدنيئة التى استخدمها الإخوان الذين نصبوا الأكمنة فى نيويورك للإعلاميين المصريين.. وهى ألفاظ لا يمكن أن تصدر من شخص مسلم، واستخدام هذه الألفاظ ينفى كل مزاعمهم بأنهم يتحدثون باسم الدين، ويؤكد أنهم فقط يستخدمون الدين لأغراض سياسية.

ولم أجد فى تلك التعليقات أى إشارة إلى أن الأفضل من الاعتداء على الإعلاميين المصريين بتلك الصورة المسيئة لهم قبل أن تكون مسيئة للإعلاميين، هو ضرورة انتهاز الفرصة والدخول معهم فى نقاش ربما يكون صعباً فى ظروف أخرى.. ولكنهم لم ينتهزوا هذه الفرصة، ولن يستغلوها أبداً، لأن عقولهم الصغيرة تتوقف عند فكرة الانتقام. وهى فكرة غبية بعيدة عن العقل.

عموماً.. أقول للإخوان: شكراً على هذه الفيديوهات الحقيرة، لأنها ذكّرت المصريين بكم، فالشعب المصرى فى معظمه شعب متسامح ويميل للصفح عن الغير.. ولكنكم تريدون أن تظلوا فى تلك المكانة التى اخترتموها لأنفسكم، وتريدون أن تذكّروا المصريين دائماً بأنكم الإخوان الذين حكموا مصر عاماً فأعادوها للخلف مائة عام.

والمضحك فى الأمر أن الشعب المصرى كان قد انصرف عن برامج «التوك شو» وانصرف عن الإعلاميين الذين يقدمونها، ولكن حادثة مثل التى ارتكبها الإخوان فى نيويورك تعيد المشاهدة والاهتمام بهذه البرامج وبهؤلاء الإعلاميين.

ألم أقل لكم إن لكل داء دواء إلا الحماقة أعيت من يداويها.. فمن يستطيع أن يداوى حماقة الإخوان؟

 
اشترك على صفحة المصريون الجديدة على الفيس بوك لتتابع الأخبار لحظة بلحظة
comments powered by Disqus